إصدارات دار حاملة المسك
   

آخر 20 مشاركات
صفحه واجباتي لماده الاصول...           »          صفحة تواصل           »          صفحة واجباتي لمادة الأصول...           »          واجب مادة الأصول الثلاثة -...           »          واجباتــي لمـادة:** حليـة...           »          صفحة إعتذار الطالبة المتغيبة...           »          واجبات "حلية طالب...           »          صفحة واجبات حلية طالب العلم           »          .....واجبي لمادة حلية طالب...           »          صفحة تواصل الطالبات مع مشرفة...           »          :: صـفحة التذكير بـ مدّة...           »          صفحة واجب مادة الاصوال           »          صفحة للتواصل مع الاداريات           »          مشرفة حضور مستوى تمهيدي ||...           »          واجباتي لمادة حلية طالب العلم           »          تفريغ المحاضرة الثالثة من فقه...           »          صفحة أسئلة واجبات مادة ||...           »          وجبااااات مادة الاصول شرين           »          صفحة أسئلة واجبات مادة ||...           »          واجبات حلية طالب العلم...

العودة   الجامعة العالمية للقرءان والسنة والقراءات العشر > الأرشيف الجامعي > قسم أرشيف الدراسة الجامعية المنهجية > الفصل الدراسي الثاني لعام 2011 > مستـوى تمهيـدي > حلية طالب العلم
التسجيل التعليمات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل جميع المنتديات مقروءة

إعلانات جامعية

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 22 - 09 - 2011, 08:57 AM   #1
أم مصعب السلفية
مشرفة استراحة الجامعة
 
الصورة الرمزية أم مصعب السلفية
 
تاريخ التسجيل: 06 2010
المشاركات: 26,688
افتراضي جميع محاضرات مادة حلية طالب العلم

بسم الله الرحمن الرحيم
حياكنّ الله أخواتي
هنا إن شاء الله سيتم تجميع محاضرات مادة
حلية طالب العلم
وفقكنّ الله
أم مصعب السلفية est déconnecté  
قديم 22 - 09 - 2011, 08:59 AM   #2
أم مصعب السلفية
مشرفة استراحة الجامعة
 
الصورة الرمزية أم مصعب السلفية
 
تاريخ التسجيل: 06 2010
المشاركات: 26,688
افتراضي رد: تجميع محاضرات حلية طالب العلم


السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

فريقي التفريغ و الكتابة

لمستوي تمهيدي ..




::: يقـــــــــــــــــــــــــدم :::



نص المحاضرة الاولي مادة حلية طالب العلم

( فريق التفريغ و الكتابة )
بتاريخ
16 / 9

تفريغ المحاضرة الاخت :
أم هود الجزائرية


استفتاح

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم اشرح لي صدري و يسر لي أمري .. ان الحمد لله نحمده و نستعين به و نستغفره .. و نعوذ بالله تعالي من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا .. من يهده الله فهو المهتد .. و من يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ..
طبتم و طاب ممشاكم .. انا سعيدة اني موجودة وسطكم اتمني ان يتقبل الله هذا العمل خالصا لوجهه الكريم ..




المحاضـــــرة

تعريف بالمادة ::
مادة الحلية من المواد الممتعة و القريبة الى قلبي
لأنها تعلمني و تربيني .. و تهذب النفس ..
و هي عبارة عن آداب لابد ان يتعلمها طالب العلم ..



تعريف بالكاتب
الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله
عرف بالضبط و الحزم و النزاهة
تولي هذا الشيخ مناصب كثيرة حيث كان عضوا في لجنة الفتاوى برئاسة الشيخ ابن باز رحمه الله
و كتابه الذي بين يدينا خير شاهد على فضله ..
و مهما تكلمنا لا نعطي الشيخ حقه ..
نحسبه علي خير ..




تعريـــف المادة :::

معنى حــــلية -----> هو ما يجب على طالب العلم الشرعي التحلي به من الآداب _ يقال فلان يتحلي بالأدب .. فلان يتحلي بالخلق وهكذا _ التي تصلح قلبه ليستطيع تحصيل العلم النافع


لأن القلب ان كان طاهرا و سليما سهل عليه التحصيل ..

فالله عز و جل لا يعطي العلم الشرعي الا لمن له
قلب
سليم و أدب جم ..

ولذلك قيل: بالأدب ينال العلم ..
هناك فرق بين العالم الرباني و عالم الدنيا ..

و العالم الرباني همه أن يعمل بما تعلم ...
و السفيه همه أن يحفظ العلم ...

و شتان بين عالم رباني و عالم للدنيا يتعلم و لا يهمه العمل بالعلم ..
لذلك يجب علينا أن نتعلم العلم الصحيح على فهم سلف الأمة قبل الترأس لمجالس العلم .




الهدف الاساسي من مادة الحلية ان كل طالب علم قبل أن يتربع على مجلس و يبدأ التلقي .. لابد له من آداب و حليـــة تعينه على تحصيل العلم

لذلك كان السلف الصالح يعطي اهتماما كبيــرا بالحليـــة و يحرصون على تلقين طلابهم آداب الطلب قبل الدراسة
حتى قال أحدهم :
" لئن أتعلم بابا من الأدب خير لي من أن أتعلم كذا و كذا من الأحاديث "

كل الخير لا ينال الا بالأدب ..
ما عند الله لا ينال بمعصيته فالأدب من الدين ..
الأدب من الأخلاق ..

و بالأدب ترتفع الأمم و تسمو الأخلاق و تزكى النفوس
فالإنسان يحترم و يعظم بتقواه .. لذلك علينا أن نعلم معنى التقوى و الخشية و الانابة




المعلم الأول ( صلي الله عليه و سلم ) يقول عنه رب العزة جل و علا : { وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ } سورة القلم..

و يقول الحبيب صلى الله عليه و سلم : ( إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) رواه أحمد. وصححه الألباني " السلسلة الصحيحة "

و هذا دليل ان العرب كانت لهم أخلاق قبل البعثة ..
و لكـــــــنها لم تتم الا بلا اله الا الله ..
و إغاثة الملهوف و اكرام الضيف و ايواء الضال ..


"انكم لن تسعوا الناس باموالكم ولكن تسعوهم بأخلاقكم"




و لكن هل هناك فرق بين الأدب و الزوق ؟
الادب موجود في طالبة العلم الشرعي .. حيث انها تختلف عن عــامة الناس ..
ففي طالبات العلوم تجدين اللباقة و الرقة و الزوق .. و هذا جزء من الأخلاق فقط و ليس كل الأخلاق ..
لأن الأخلاق توزن بما عند الناس من الايمان ..
الا لو كان عند الناس من الآداب ما يتوافق مع قال الله و قال رسول الله صلي الله عليه وسلم ..

حيث ربما تجد من الناس _ قبل الالتزام _ يكون لديهم أخلاق و آداب في الحوار و رقي في التعامل
ثم يمن الله عليهم بعد الالتزام بتلك الآداب .. فتزداد أخلاقهم رقيا علي رقي ..

الخير كله في التفقه في الديــــــــــــن ..
كما قال الحبيب صلي الله عليه و سلم :" من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين ".رواه البخاري، ومسلم ..
ومهما حصِل الانسان من العلوم الدنيوية .. ماجستير .. دكتوراه .. فان لم يتفقه في دينه فهو مازال أمي ..

فانظري يا طالبة العلم ..
كيف منّ الله عليكِ و اصطفاكِ ..

اصطفاكِ الله عز و جل من مليارات البشر ..
فجعلك مسلمة ..

ثم اصطفاكِ من المليار مسلم و جعلك من المصلين ..
ثم اصطفاكِ ممن يصلون لإسقاط الفريضة .. ومنّ عليك بالخشوع في الصلاة
ثم اصطفاكِ و يسر لك دخول الجامعة و طلب العلم الشرعي
ومن هنا يجب عليكِ ان تتعلمي أدب شكر الله عز و جل علي هذا الاصطفاء ..

قال سفيان ابن عُيينه : " لم يعط أحد بعد النبوه أفضل من العلم والفقه في الدين "

و لما كان العلم بهذه المرتبة الشريفة .. وجب ان يكون الاهتمام به في المرتبة الأولى من حياتك..
لا تعطيه فضلة وقتك بل اجعلي من أولوياتك و الأحق بأن تصرف الأوقات في تحصيله ..
فاجعلي أهم و اجل أوقاتك في تحصيل العلم ..
بل الأنفاس و الأعمار .. !


لأن العلم سبيل من سبل الجنة.. و العمل بالعلم على فهم سلف الامة حرز من النار ..

من دعاء الحبيب صلي الله عليه و سلم :" اللهم أسألك الجنة وما قرب اليها من قول أو عمل و أعوذ بك من النار و ما قرب اليها من قول أو عمل "

لكـــن كيف سأعرف أي قول و أي عمل يدخلني الجنة ؟ و أي قول و أي عمل يقربني من النار ؟

لا سبيـــــــــل لذلك الا بالعلم
...
من تعلم العلم يبتغي به وجه الله فهو في عليين تستغفر له الحيتان في البحار و جميع المخلوقات..
و من طلب العلم لمنصب لم يجد عرف الجنة يوم القيامة .. أي ريحها !

يقول الخطيب البغدادي رحمه الله
" ينبغي لمن اتسع وقته وأصلح الله له جسمه وحبب إليه الخروج عن طبقة الجاهلين ... وألقى في قلبه العزيمة على التفقه في الدين ... أن يغتنم المبادرة إلى ذلك خوفا من حدوث أمر يقطعه عنه وتجدد حال تمنعه منه .... وليستعمل الجد في الأمر وإخلاص النية في قصده ... والرغبة إلى الله تعالى في أن يرزقه علما يوفقه فيه ويعيذه من علم لا ينتفع به ... وليحذر أن يكون قصده فيما يطلب : المجادلة به والممارة ، وصرف الهمم إليه، وأخذ الأعواض عليه"

و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك" (رواه الحاكم وصححه)
فاستغلوا أوقاتكم و صحتكم في تحصيل العلم النافع ..




الكتــــاب :::
تعودي دائما ات تتعرفي علي كاتب الكتاب الذي تقرئينه .. هل يتبع السلف ؟ هل هو من المبتدعين ؟ من الصوفية ؟ .. و هكذا ..

التعرف على فهرس الكتاب :
الفصل الأول : آداب طالب العلم مع نفسه فيه خمسة عشر باباً
الفصل الثاني :كيفية التلقي و الطلب
الفصل الثالث : آداب الطالب مع شيخه
الفصل الرابع : آداب الطالب في حياته العلمية
الفصل الخامس : التحلي بالعمل
الفصل السادس : المحاذير




الفصل الأول
آداب الطالب مع نفسه

1 _ العلم عبــــــــــادة ..
أول أدب لطالب العلم هو ان يعلم أن العلم عبادة ..
وجميل أن تعلمي أنك تتعبدين حين تذاكرين الفقه و العقيدة و غيرها...
::: لكن انتبهي :::
في البداية سيكون لك حماس و روحانيات مرتفعة

لكن مع الوقت يصبح تعودا على موعد المحاضرة و الكتاب ثم يحصل النسيان
ثم يبدأ احساس الخوف من الامتحان و المذاكرة و الشعور بالضغط
فينتقل الأمر الى تفكير عقلي !
بهذا .. لن تخشعي صدقا .. و لن تتقِ الله صدقا ..!

لذلك لا احب ان تقدمي العقل على القلب أبدا ..

فالعلوم الشرعية يجب أن تمر على القلب ..
عليك ان تعلمي ان جلستك أمام الجهاز عبادة و سماعك للمحاضرة عبادة..
بمعنى انه عليك تجديد النية دائما .. بأنك تتعلمين لتعرفي أمور دينك و لرفع الجهل عن نفسك للتقرب الي الله عزوجل ..

الدليــــــــــل أن العلم عبــــادة :
قال تعالى: {‏‏ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ‏} ‏[‏المجادلة]
والدرجات هذه للعابد العالم
----> الذي يتعبد الله على بصيرة
هناك عابد جاهل ----> يعبد على جهل ربما يبتدع في دين الله ..

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم‏:‏ “ من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنةرواه مسلم‏
لتعلمي حبيبتي
... كلما رغبتي في تحصيل العلوم الشرعيــة فاعلمي انك في اسعد الأوقات و أجلّ العبادات .. فمنه تعرفين الحلال و الحرام ..
حيث لا يُعلم مراد الله منا الا بالعلـــــــــــم


ملاحظة هامة في الكتاب ::: المتن مكتوب بالأحمر هو للشيخ بكر أبو زيد
و الشرح للشيخ ابن عثيمين

يقول الشيخ بكر:" أصل الأصول في هذه الحلية بل و لكل أمر ، مطلوب علمك بأن العلم عبادة ، قال بعض العلماء : العلم صلاة السر و عبادة القلب
"
شروط العبادة الاخلاص و المتابعة ..
و ليكون العلم عبادة يجب أن اخلص هذا العلم لله سبحانه وتعالي ..

يقول الشيخ ابن عثيمين في شرحه:
العلم عبادة بلا شك حتى جعله الله قسيما للجهاد !


يقول الله عز و جل : ( وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) [التوبة]

فرغم ان الجهاد أعظم القربات و أقوى الفروض !!
الا ان الله لم يأمر الأمة كلها لتخرج للجهاد و لكن جزء منها فقط ..
و الجزء الآخر يجاهد بتلقي العلـــــــــــــــــــم ..


يقول الامام أحمد :::: العلم لا يعدله شيئ لمن صحت نيته
قالوا و كيف تصح النية يا أبا عبد الله ،قال ينوي رفع الجهل عن نفسه و عن غيره




وعليه فان شرط العبادة :
أ _ اخلاص النية لله جل و عز ..

لكــــــــن ما معني الاخلاص ؟؟

الاخلاص من خلص و صفى ..
فمثلا .. طعم عصير المانجو الصافية ليس كالمغشوشة التي أضيف اليها مـــاء و سكـــر ...
كذلك النية .. إذا كانت نيتك لله .. فهي خالصة ..
اما اذا خلطتيها بنوايا أخري .. أصبح عملك غير خالص ..
الاخلاص : أن تخلصي عملك من الشهوات أو الرياء أو السمعة أو منزلــــــــــــــة في قلوب العبـــــــاد ..

( همسة
: هناك فريق بين المخلِصين و المخلَصين .. المخلَصين هو الذين خلصهم الله عز وجل .. اللهم اجعلنا منهـــم )

و النية معناها المراد و القصد و محلها القلب

لا يعلمها ملك فيكتبها و لا شيطان فيفسدها
لكنه ربما يزين لك أعمالك اذا اخلصتي النية .. لذلك ::
الجهاد الكبير يكون في النية

مثلا : انت جالسة الان تتعلمين .. من اجل ماذا؟
من اجل ان يقال أنك طالبة ملتحقة بالجامعة ؟؟
ام لوجه الله؟

قبل ان تقدمي على اي عمل عليك ان تسألي نفسك لماذا انت مقدمة عليه ... ؟

اسألي نفســـك ..
حتي تصلين الي اجابة ترضي الله عزوجل

هل دافعك .. ( ليقال عنكِ كذا ) .. أم نيتك خالصة لله ؟؟

مثلا : مرضت صديقة لكِ .. ذهبت لزيارتها حتي ترضي الله .. ( حتي الآن النية سليمة )

و انت في الطريق .. قال لكِ الشيطان .. : لا تنسين أنها فعلت كذا و كذا .. و زارتك من قبل ..
لابد أن تردين لها الزيــــارة .... ( اشركتي النية للأسف )

لماذا تتعلمين ؟ لأني أحب العلم ..
لماذا تزوين المريضة ؟ لأنها تزورني ..
لماذا تحسنين الي أخاكِ ؟ حتي لا يغضب علي ..
لماذا تطبخين لزوجك ؟ لأنه عصبي ولا يحتمل تأخير الطعام

كــــــــــــــل هذه النوايــــــــــــــــــا لا تصــــــــــــلح اختي ..

فاذا كنت تريدين بعملك ارضاء الله عز وجل ..
فذلك بأن تكون اعمالك الظاهرة وأعمالك الباطنة لله ..

بأعمالك الظاهرة( من زيارة مريض و صلة رحم ) و الباطنة (قيام ليل و صوم و صدقة)

عامة نحن بالظاهر .. ما شاء الله ..
لكن ابحثي في البـــاطن !
توقفي عن البحث في بواطن الآخرين .. فلانة كان قصدها كذا .. فلانة غير مخلصة ..
لا .. توقفي !
كل شيئ تفعلينه بقلبك كوني عليه رقيبة
انتبهي لنفسك .. ذهنك على نفسك .. عينك على نفسك .. اهتمي بنفسك
دعي وظيفة الاشارة للآخرين تماما ..
الله يرضى عليك حولي يديك الى نفسك
قولي : : لازم أنا اخلص و اصلح نيتي ..
اجعلي مرادك هو رضي الله عز وجل فقط ..
قال الله عز و جل : (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ) ... " سورة البينة "

تذكري ان العلم عبادة و ان من شروط العبادة الاخلاص ..
الاخلاص ليس بالأمر السهل أو الهيــــــــن ابدا .. موضوع كبيــــر جدا جدا ..
وفي كل الكتب سواء رقائق او عقيدة او تفسير .. تجدين أن أول باب هو عن الاخلاص لله سبحانه و تعالى ..
فلا يكن همك و هدفك من العلم هو جمع المعلومات لتماري السفهاء و تجادلي العلماء ..
اجعلي النية في طلب العلم خالصة لوجه الله عزوجل ..




يكون الاخلاص في طلب العلم بأربعة أمور:
ان تنوي امتثال أمر الله تعالى
ان تنوي حفظ شريعة الله فحفظها يكون بالتعلم و الحفظ في الصدور و الكتابة..
ان تنوي حماية الشريعة و الدفاع عنها .. و ذلك لا يـأتي الا بالعلم ..
ان تنوي اتباع شريعة محمد و لا يمكن تتبعها الا بتعلمها.

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنما الأعمال بالنيّات ) رواه البخاري و مسلم
لذلك تذكري تجديد النية
كل عمل يجب ان تجددي النية فيه .. و لا تقولي أنا من الصباح انوي ان تكون اعمالي كلها لله .. لا يا اختي .. بل كل عمل منفصل عن الآخر في النية و يجب تجديدها عند كل عمل..
وهناك نية في ابتداء العمل لا تتغير مثل الصلاة ..
تصلين لترضي الله عز و جل و تتقربي و لأن صلاتك فرض..
ثم اذا دخل عليك أحد .. تزيدين خشوعك !

اعلمي انك من بداية نظرك للناس .. فنيتك قد شابها شئ !
ومثله مثل قارئ القرآن ..
تجد الاخت تقرأ قرآن .. فلما دخل زوجها أحسنت أكثر و جودت
لو حصل هذا قفي و قولي :::
اللهم اني اعوذ بك أن أشرك بك شيئا أعلمه و أستغفرك لما لا اعلمه
جاهدي نفسك .. ركزي في نواياكِ ..
قولي لنفسك : لا اريد جاه و لا مال و منزلة في قلوب العبــــاد !
فنحن لنا أقوال و أفعال لا نعلم كيف تُكتب !
زيارة مريض .. اصلاح ذات البين .. عزومة ..
انتبهي و اخلصي !

جددي نيتك ..
ان فعلتي عمل صالح و نيتك كانت خالصة لله و سمعت الثناء من حولك بعد اتمامه
طبعا ستفرحين بتوفيق الله ..

اما اذا كنتي في الحقيقة تنتظرين النتائج من الناس ..
بمعني : ان كنت تنتظرين نتيجة عملك .. فالعمل من بدايته به ريـــاء ..!


كل عمل انظري الي النيـــة .. و صححيها ..
مثلا صنعت شاي لزوجك ..
نية العمل ليست بسبب الخوف منه بل من باب حسن التبعل
مراعاة امك و تنظيف البيت لها
من باب بر الوالدين ..
تزوري اخواتك
من باب صلة الرحم ..
تعطين الهدية ..
من باب تهادوا تحابوا ..

وكلما صفيتي قلبك و تمرنت على اخلاص النية كلما سهل عليك تحصيل العلم الشرعي ..

لأن قلبك ان أشرك النية .. فلن يدخل فيه ( قال الله ) ..

حيث أن طالب العلم ان فقد النية .. لن يحصل العلم ..
لأن العلم النافع ليس الذي حفظته بل الذي تعلمته و حفظته و عملت به ..
و العمل بلا اخلاص نية ميت .. تماما كالجسد الميت بلا روح ..




نواقض الاخلاص:
يقول الشيخ بكر: فان فقد العلم اخلاص النية انتقل من افضل القربات الى أحط المخالفات
و لا شيئ يحطم العلم مثل : الرياء ، رياء شرك و رياء اخلاص ..
و مثل التسميع بأن يقول مسمعا : علمت و حفظت "

شروط لا اله الا الله هي الاخلاص المنافي للشرك ..
و الرياء عكس الاخلاص ...
وهو نوعان---> رياء شرك و رياء اخلاص ..

_ رياء شرك---> نيتك ابتغاء وجه الله و ثناء الناس فقد اشركت في نبيتك وجه الله و حب الثناء و السمعة و بهذا دخل فيه جزء من رؤية الناس..
_رياء اخلاص--->القيام بعمل ابتغاء منزلة في قلوب العباد من البداية ..
ليقال ليقال ليقال .. وهكذا ..

كما قلنا : لا شيئ يحطم العلم مثل الرياء !
انتبهي فكلنا مازلنا نحبو في طريق الايمان لنخلص ..
النفس تحب أن يطاف حولها تحب الثناء و المدح و نحن مجبولون على هذا ..
مثلا قمت الليل فاستشعرت حلاوة الايمان و تريدين أن تخبري الناس بشعورك .. حتي يفعل الباقون مثلك .. و تقتدي بك فتحكين لهن ..
اياكِ ان تخضعي لكلمات الثناء ..


انت مثلا عملت عمل خير لشخص .. ربما صديقة او جارة ..
هي ذهبت من غير ان تشكرك فوجدت في نفسك غل و حقد عليها
و قلت في نفسك : ليس عندها ذوق ..
ولو شكرتك و أثنت عليكِ لانتعشت و فرحت .. ( هذا دليل عدم الاخلاص )

لا تقولي ماذا اعمل لأخلص .. كيف أعرف اني مخلصة ؟
فأنت من تعرفين قلبك..

لو غضبت ان لم تمدحي فهذا مؤشر خطير ..!!
لكن لو اخلصت و مدحت و حصلت على الثناء و المنزلة فهذا كتبه الله لك ..

المقياس : اذا سمعتِ الثناء ستفرحين لتوفيق الله ..
و لو لم تسمعين ؟ هل ستحزنين ؟
اذا حزنتي لعدم سماع الثناء .. فأنت لم تخلصي ..

اياك أن تشحذي حب الناس .. لا تتوسلي حب الناس
كوني مع الله ذليلة منكسرة اطلبي حب الله

و هو يجعل كل الناس تحبك

فأسهل رضي هو رضي الله عز و جل
.. و أصعب رضي هو رضي الناس صدقا !
رضي الناس غايـــة لا تدرك ..
اخلصي النية لله يرزقك الرضى و يرضي الناس عنك ..

قال الله عز و جل : ( وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) سورة الزمر ..
وعن سفيان الثوري قال : ما علمت شيئا اشد علي من نيتي !
كلما احاول اخلص نيتي يغلبني هوى النفس !!

اللهم اني اعوذ بك من ان اشرك بك شيئا اعلمه و استغفرك لما لا اعلمه

لابد من شروط حتي يكون العمل حسنا متقبلا ..




شروط قبول العمل :
الاسلام و التوحيد .. أن يكون القائم بالعمل مسلم موحد ..
قال الله عز و جل : " فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً " سورة الكهــف ..
المشرك كل عمله يلقة جزاءه في الدنيا من صحة و رغد و تخفيف سكرات
حتى لا تكون له حسنة يتقي بها النار
فليس بعد الكفر ذنب ..

و الموحد ان اراد الله به خيرا ابتلاه و اصابه في جسمه و اهله
حتى يكفر عنه كل سيئاته ..

الاخلاص
ان يكون العمل خالصا لوجه الله
.. لا رياء فيه و لا سمعة ..
فالله يقول في الحديث القدسي : أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه !..

موافقة العمل لهدي النبي صلى الله عليه و سلم
لماذا هدي الرسول ؟
هناك اناس مخلصة جدا في حب النبي صلي الله عليه و سلم .. هذا جميل ..

لكن مثلا الصوفية طريقة حبهم للنبي و أفعالهم .. ليست علي هدي النبي صلي الله عليه وسلم ... مثل الذكر الجماعي و ( الله حي ) و غيره
فعملهم مردود عليهم .. لذا يجب ان يكون العمل موافقا لهدي النبي ..




نواقض اخرى للاخلاص :
الاخلاص له نواقض غير الرياء و السمعة
يقول الشيخ بكر: ( وعليه فالتزم التخلص من كل ما يشوب نيتك في صدق الطلب ، كحب الظهور و التفوق على الأقران و جعله سلما لأغراض و أعراض من جاه و مال أو تعظيم أو سمعة أو طلب محمدة أو صرف وجوه الناس اليك فإن هذه و امثالها اذا شابت النية أفسدتها و ذهبت بركة العلم و لهذا يتعبن عليك ان تحمي نيتك من شوب الارادة لغير الله تعالى بل و تحمي الحمى"




موانع الفهم و موانع العمل :
موانع الفهم ::: بالطبع الفهم قدرات .. لكن اذا كان الامر سهلا و لم تفهميه راجعي علاقتك بربك .. فتشي في قلبك عن الذي يمنعك من الفهم.. بعض المحرمات مثل زنى العين و الاذن و اشياء كثيرة تمنع الفهم..

موانع العمل ::: فهمت الامر و لم تتمكني من العمل به ..
فذلك من الذنوب و الشهوات و الاهواء و الشبهات في الدين و فساد النية ..




و عليه .. نواقض الاخلاص :::
أولا : قلة الاخلاص في النفس ..
الاخلاص هو روح العمل ..
و لعلاج النقص ----> كالتالي :
ان نذكر انفسنا ان الرياء من الشرك الاصغر ..
و لعله يكون من الشرك الاكبر ان كان العمل كله للناس
و أن الرياء يحبط العمل ..
قال الله عز وجل : "{ وَبَدَا لَهُمْ مّنَ الله مَا لَمْ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ }"
يــــــــــــــــــــــــــا الله !

الاستمرار في محاولة الاجتهاد و تذكير النفس حتى تنسي الناس و مدحهم ..
تذكري انت في رحم امك كنت وحدك .. و خرجت لهذه الحياة وحدك .. و انت في اعمالك وحدك .. و لما جاء ملك الموت وحدك .. و لما غسلوك وحدك ..
و لما وقفت امام الله وحدك..
مــــــــــــــــــــــــــــــــــالك و للناس؟
لا تنظري للناس .. لا تقولي هذا عيب و هذا لا يصح من اجل الناس
بل من اليوم اصدقي النية و اكتبي لافتة كبيرة في حيـــــــــاتك

هل هذا العمل لله ام لا ؟ هل عملي يرضي الله ام يغضبه ؟
هل لبسي يرضي الله ؟ هل انا ارضي الله ؟هل اجتماعياتي ترضي الله ؟

كوني صادقة مع الله و دعي النـــــــــاس !

لابد ان نذكر انفسنا بحديث رسول الله صلى الله عليه و سلم :( إن أول الناس يقضى فيه يوم القيامة ثلاثة : رجل أستشهد ، فأتى به فعرفه نعمته فعرفها فقال: ما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى قتلت.قال: كذبت ولكن قاتلت ليقال هو جرئ، فقد قيل. ثم يأمر به فيسحب على وجهه حتى ألقي في النار.
ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القران ، فأتى به فعرفه نعمه فعرفها فقال ما عملت فيها؟ قال: تعلمت فيك العلم وعلمته وقرأت فيك القران. فقال: كذبت ولكنك تعلمت ليقال هوعالم فقد قيل وقرأت القران ليقال:هو قارئ فقد قيل. ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار.
ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله ، فأتى به فعرفه نعمه فعرفها فقال:ماعملت فيها ؟ فقال : ما تركت من سبيل تحب ان ينفق فيها إلا انفقت فيها لك.قال : كذبت ولكنك فعلت ليقال : هو جواد فقد قيل. ثم امر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار.
وفي لفظ: فهؤلاء أول خلق الله تسعر بهم النار يوم القيامة )

حبيبتي تقولين ماذا نفعل لكي لا نكون مثلهم ؟
-في حلقة القرآن الشيطان يلعب .. المعلمة لم تكلمني و كلمت فلانة ..
و يبدأ الغل و الحقد ! ..
حتى بين المعلمات فهذه حضر لها الكثيرون و هذه لم يحضروا لها

لكـــــــــــــــــــــــــــــن .. لو سألت نفسك هل اخطأت ؟ غلطت في القراءة ؟
فأنت تطمئنين على قراءتك..
اجعلي نتيتك في تعلم القرآن حفظ كلام الله عزو جل لترضينه .. و ان تقيمين أمر الله ..
و ليس النــــــــاس ..

- المنفق : يقال له كذبت انما انفقت ليقال سخي و جواد و قد قيل ..
فلنتذكر نحن نعمل عند من .. ؟

انتبهي ::: هذا ينفق من ماله و يكون اول من تسعربه النار ..
حبيبنا أبو بكر رضي الله عنه كان يخفي ماله و يلقيه عند النبي كأنه تهمة.
حبيبتي كلما أخلصت كلما خلصت يوم القيامة..

-الميت في باب القتال يقال له قاتلت ليقال شجاع و جرئ و قد قيل ..
معقول ! .. يوم القيامة تأتين تجدين كل اعمالك في صفحة السيئات ؟
المذاكرة قضاء الحوائج و ما الى ذلك من اعمال صالحة..
تذهب هباء بسبب عدم الاخلاص و بسبب الرياء و السمعة...!

( لن ينفعك أحد )

تذكري قول الله عز و جل : {‏‏يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ‏‏وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ‏} سورة عبس ..

نفسي نفسي ..
من الان نفسي نفسي ..
اصل رحم لنفسي ..
حسن تبعل لنفسي ..
حسن عبادة لنفسي ..

سأخلص نفســــــي ..

ثانيا : حب الشهرة و الجاه و منزلة في قلوب العباد
النفس تحب ان تكون صنم يطاف حولها بالثناء و المدح ..
قولي لها : اعلمي ان الممدوح حقا هو من رضي الله عنه .. و من لم يرض عني من الناس فلا يهمني ..

اصعب احساس انك تشعري انك مرفوضة من ربنا احساس يتعب مرهق مرعب !!
لو فقدت الاحساس بالرضى فعذاب في الدنيا كبير .. خاصة اذا استشعرتيه من قبل ..
لو تذوقت رضى الله تكوني اسعد الناس ..
تقربي الى الله حتى لو ذمك الناس
و تذكري : فقلب من ترائيه ( اي الناس ) هو بيد من تعصيه (وهو الله)
فالتوفيق من الله و النجاح في عمل ما هو محض نعمة من الله عز وجل ..
فليكن شعارك يا نفس ما توفيقي الا بالله ..
وعجلت اليك رب لترضى




هل تعلمين أن هناك حب خفي للشهرة و السمعة ؟
علامة ذلك انك تتظاهرين بعدم حب المدح و انت أساسا منتظراه ..
مثلا لو عملت عمل و لم يمدحك الناس و احسست بغل لكنك ابتسمت ..
هذا نفاق تواضع !

حب شهرة خفي تخفيه النفس و يكون مغلف

::: علاماته :::
الجرأة على الفتوى و التصدي قبل التأهل
بمجرد ان تسمعي درس تحسبي انك أصبحتِ شيخة و تفتين حلال و حرام ..
الفتوى أصعب شيئ لا تتجرئي عليه أبدا ..!

مخالفة القول العمل .
قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ )
( كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ)
سورة الصف

مثلا اقول لفلانة اصبري و احتسبي هذا ابتلاء و انا في نفس الموقف اقوم بالعكس ..

علاجه -----> ان اعلم ان الله يكشف ستري و اظهر بغير ما اقول ..
اذا كان هذا هديك .. مخالفة لما تقولين .. هذا نفاق ..

اذا كان عندك علم بلا عمل .. فقودي الناس ليتعلموه و عالجي نفسك بالدعوة ..


ثالثا : احتقار الآخرين و تسفيه آرائهم و الاستهتار بمشاعرهم ..
مثلا شخص اصغر منك و يتكلم في العلم
فتسفهينه لصغر سنه ..

يجب ان تسمعيه ..
اخت جاءت تبكي فتقولين لها لماذا انت تبكين دوما و كذا ..
انت استهرت بمشاعرها !

علاجه: ( أ ) ان تذكري نفسك بكتاب الله :
قال الله عزو جل (فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى)
العلم لابد أن يربيكي و يكسرك لله عز وجل ..

( ب ) هضم النفــس .. أي لا أثأر لنفسي أبدا .. لابد أن تتهمي نفسك و تسيئ الظن بها

لكــــــــن انتبهي بدون وسواس و اتهام النفس دائما حتى تكتئب ..
الزمي الاعتدال و الوسطية .. اسيئ الظن بنفسي لكن ارجو رحمة ربي ..
الزمي دعاء : يا رب نور بصيرتي على عيوبي و ارزقني اصلاحها.


( جـ ) الخروج علي الناس و أعلم اني أقلهم منزلة و أكثرهم ذنوبا ..
فربما عندهم خصال حميدة و فيك خصلة يبغضها الله ..
لا تتألهي على الله .. فلانة تدخل الجنة و فلانة تدخل النار ..
العصمة ماتت مع المعصوم وكلنا معرضون للخطأ ..

اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك




كيف نتخلص من نواقض الاخلاص ؟
جاهدي نفسك في العبادات و الأعمال الخفية
.. ( هي دي الشطارة )
المنافسة لا تكون في الاعمال الظاهرة ..
انما في الباطنة من قيام ليل و صدقة خفية و صوم





يطرح سؤال مهم : ما الفرق بين حب الظهور و حب النفع للناس ؟

حب النفع للناس ---> تتعلمين و تعلمين و تزوري المريض
و في قلبك حب ارضاء لله ..
حب الظهور ---> ان تحبي ان يشار عليك و تمدحين.
نسأل الله القبول و العمل الصالح ..

المسألة محتاجة مجهود و وقت .. اخلاص النية في عصرنا هذا .. عصر الماديات ..
شئ صعـــــــــــــــب .. لكنه يسير علي من يسره الله عليه ..

سبحانك اللهم و بحمدك نشهد ان لا اله الا انت .. نستغفرك و نتوب اليك ..

تفريغ المحاضرة
أم هود الجزائرية

أم مصعب السلفية est déconnecté  
قديم 04 - 10 - 2011, 07:06 PM   #3
أمُ زيد
مشرفة في القاعات الدراسية
 
الصورة الرمزية أمُ زيد
 
تاريخ التسجيل: 08 2011
الدولة: جزائريـــة
المشاركات: 2,112
افتراضي رد: جميع محاضرات مادة حلية طالب العلم

تفريغ المحاضرة الثانية لمادة الحلية
ليوم الجمعة 23 /09 / 2011
الموافق لـ 25 شوال 1432





السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اعوذ بالله من الشيطان الرجيم

اللهم اشرح لي صدري و يسر لي أمري و احلل عقدة من لساني يفقهوا قولي

ان الحمد لله نحمده ونستعينه و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له و من يضلل فلا هادي له



الباب الثاني من اداب طالب العلم مع نفسه:

سنتحدث عن الخصلة الجامعة لخيري الدنيا و الاخرة وهي محبة الله ورسوله
الحب : هو حب الله ورسوله فالله لا يقبل حبه الا في اتباعه النبي
أركان العبادة : قمة الذل مع الحب
وشروطها : الاخلاص والمتابعه

أنتن دخلتن هذه المحاضرة في نيه التعرف على الله فيزيد حبه في قلوبنا ، هذه نيتي !
وأنتن حاولن تجديد نواياكن ...و فكرن في سبب التحاقكن الى هذه الجامعة .. جددن النوايا!
اذا علمتِ ان حب الله عباده وحب الرسول صلى الله عليه و سلم عباده تتقربي بها الى الله ،، هذا هو الهدف :أن نحب ربنا

فلنتعرف على أساليب هذا الحب وما يعينك عليه :: تقربي الى الله بهذا الحب و تقربي الى الله بحبك للرسول صلى الله عليه و سلم واتباع سنته
كي نتحدث عن الحب يجب أن نعرفه : الحب هو ميل القلب لشيء محبوب إليه

نترجم :
ولله المثل الاعلى ،، تحبين عملك تحبين أبنائك، قلبك مع شغلك و مع أبنائك ، تحبين مالك فقلبك مع مالك ، تحبين الله فقلبك مع الله !!
=> إذا عبادة الله عبادة قلبية ! لماذا قلبيّة ؟؟
لأنّ القلب -سبحان الله- هو الذي فيه القصد ، القلب فيه الأمور التي توجّهُه لأن القلب هو الذي يتعاون مع الجوارح فهو مصدر الحياة العملية اذن هو مصدر الحياه الروحانية

قال النبي صلى الله عليه و سلم :{ إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، و إذا فسدت فسد الجسد كله ألا و هي القلب } ( متفق عليه)

ان كان في هذا القلب قصور القلب لن يستجيب لقال الله وقال الرسول ، واذا استجاب فقد احب الله والرسول ، فطالما أنا غير مستجيبة لقال الله قال الرسول فأعلم أن حبهم غير متمكن من قلبي ، ولابد ان نعلم ان حب الله ورسوله هي احدى منازل : { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِين } كما في الفاتحة
المفروض أن هذه المنزلة يتشمر اليها العاملون المتسابقون ، فحب الله ورسوله هو قوت القلوب وغذاء الارواح ، والّذي يُحرَم من هذه النعمة هو من الأموات

كما قال الشيخ رحمه الله في المتن :

وفقك الله لرشدك آمين.
الخصلة الجامعة لخيري الدنيا والآخرة ومحبة الله تعالى ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم
وتحقيقها بتمحض المتابعة وقفوا الأسر للمعصوم.
قال الله تعالى :
(قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ)

=> و بالجملة فهذا أصل

أخرج البخاري ومسلم.. عن أنس بن مالك:
{ سأل رجل رسول الله : متى الساعة يا رسول الله؟ قال: «ما أعددت لها؟»
قال: ما أعددت لها من كثير صلاة ولا صوم ولا صدقة ولكني أحب الله ورسوله..
قال: «أنت مع مَنْ أحببت» }

ففرح الصحابة بهذا الأمر و هو أن المرء يحشر مع من يحب ،،
باختصار محبة الله و رسوله و متابعة الرسول هي الحلية التي يتحلى بها طالب العلم و يقعان منها موقع التاج من الحلية
فالتاج هو الشيء الجميل الذي يتزين به من يحمل التاج ، كذلك طالب العلم يتحلى بهذه الخصلة و هي حب الله و حب الرسول .
محبة الله ورسوله تقتضي أن تقدمي مراد الله علي مرادك- ومراد الرسول صلى الله عليه و سلم على مرادك-
إن كنتِ تحبين أحدا فأنت تحاولين أن ترضيه على حساب نفسك - ولله المثل الأعلي-
=> اذا أردتِ أن يرضى عنك الله أسهل من أن تبحثي عن رضا الناس
لأن الله لم يكلفنا الا بما نستطيع فعله ، قال تعالى :{لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}
و نحن نحاول ارضاء الناس و نتعب و ممكن أن نُهان و لن يرضوا عنا ،
و يطلبون المزيد !! بدليل أن هناك اشياء اصعب من الشرع تقومين بها و تتكلفي من الجهد
و تُهاني مقابل تحقيق رغباتهم و لا يرضون عنك فكل من تحبيه لغير الله يطلبك لذاته
اما حب الله فلا يزيد و لا ينقص في الله شيء

مقتضي حب الله ودليل صدق حب الله : أن نقدم كل أوامر الله حتى لو لم يوافق أهواءنا
القلب إذا أحب أحدا أكثر من ذكره و تعلق به و بطلباته و لا يفكر إلا فيه...
مقتضى حب الله أن تقدمي ما يحب الله و يرضاه على ما تحبي أنت

أخت تقول أنها سمعت أن الشيخ قال أن النوم على البطن يبغضه الله فانزعجت جدا...
برغم أن البغض مكروه و ليس حراما!!
فلو تحبين الله و رسوله ستجتنبي النواهي حتى و إن كانت مكروهة و ليست حرام
أما من يفعل الحلال و يترك الحرام فقط و يتهاون في المكروه و ووو فهذا ليس حبا

من مقتضيات حب الله و رسوله أن توالي من والى الله و أحبه و تبغضي من عادى الله و رسوله ، من الولاء و البراء أن أحب من أحب الله و أعادي من عادى الله فالأمر ليس شخصيا ،،
الولاء و البراء أصل من أصول الدين و هو دليل على حب الله و رسوله ، و من يحارب الله و رسوله و يساعد على نشر الرذيلة فيجب بغضه
ليست المسألة أن أحب من يحبني و هو لطيف معي و جميل و لا دخل لي إن كان يقيم شرع الله أم لا
فالمحبة ركن التوحيد محبة الله و رسوله تكمل التوحيد فالصلة بين المؤمن و بين الله هي صلة الحب ، الحب لله و الحب للرسول صلى الله عليه و سلم
لذلك العبد المؤمن في طريقه الى الله بين الخوف و الرجاء و الحب

:: الخوف و الرجاء جناح الطائر و رأسه المحبة ::

حب الله و رسوله يجعل العبد على الاستقامة ،، بالخوف تتقي الامور التي تؤدي الى غضب الجبار يوم القيامة ،، والرجاء يدفعك الى إرضاء الله عز وجل
فلا أخاف فقط كالجبرية و لا ارجو رحمة الله و أنا أعصيه كالمرجئة و لا أحب دون خوف ولا رجاء و أبتدع في عبادة الله كالصوفية
فالحب أساس الصلة و كمال التوحيد للرب ،، فحبك لله يكون نابعا منه و يلزمه حب الرسول صلى الله عليه وسلم ،
فبزيادة حبك لله يزيد حب الرسول و العكس بالعكس

قال تعالى :{ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّه فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّه وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ إِنَّ اللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ }
يقول ابن العثيمين رحمه الله : لا شك أن المحبة لها أثر عظيم في الدفع و المنع
اذ أن المحب يسعى غاية جهده في الوصول للمحبوب

مثال و لله المثل الأعلى : إذا رغبت في شراء شيء معين أو شخص ترغبين في أن يكون لك و تكونين له
زوجك مثلا تفعلين كل ما يقربك منه و تسعين غاية جهدك في اجتناب ما يكرهه و فعل ما يحب فهذا مع العبد و هو يستحيل ارضائه
ركنا العبادة تمام الحب و تمام الذل لله ،، اذا صرفت لغير الله ، ننكسر لغير الله و نذل ذلاّ ما بعده ذل ولا يرضى المحبوب
فان كنت تسعَيْن الى ارضاء الله أرضى عنك العباد و ان كنت تتجنبي كل ما يكره الله و يبغضه يقرب لك كل ما يرضيك في الدنيا و الآخرة
ذكر بن القيم في روضة المحبين أن كل الحركات مبنية على المحبة ،، فاذا صرفت احدى ركني العبادة لمخلوق من مخلوقات الله حتما ستنكسرين و تذلين
و لن يرضى المحبوب عنك اما ذلك لله ففيه الرفعة و الدرجات العلا و استجابة الدعوة و وضع القبول لك بين عباد الله

أي: كل عاقل يعلم ما يضره و ما ينفع فالعاقل يرجو ما ينفعه و يكره ما يضره لذلك العاقل يكون له ارادة في جذب ما ينفعه و ارادة في دفع ما يضره
:: حب الله هو سبيلك للجنة :: ما ينفعني في قبري و يثبتني على الصراط و يثقل ميزاني يوم القيامة و يسهل حسابي و يجعلني في ظله يوم القيامة ؟؟ هو حب الله

قصة: جاء ميت في رؤيا لأحد أقاربه و هو يستغيث به و يقول له افعل لي اي شيء و أنقذني مما أرى...
يالله...و هو كان يحب التلفاز و كل ما يعرض فيه...فمات و هو يشاهد التلفاز!!!

ننتبه كيف نريد أن نقبض؟؟ على أي عمل؟
لا تشغفي بالأفلام و المسلسلات !!!

قال تعالى :{ إِلَّا مَـنْ أَتَى اللّــه بِقلـبٍ سَليـم }
و من مات و في قلبه شبهة أو شهوة تحبسه عن رضى الله .... - نسأل الله السلامة -
ان لم يكن في قلبك حب الله و رضاه فتشي عن قلب
و ابكي على حالك لان قلبك لم يعد يصلح ،
فَتَحت الأرض لن يغيثنا غير الله سبحانه و تعالى

املئي قلبك بحب الله حتى يكون لك على الصراط نورا فالمحبة هي القائد و السائق الى الله تقود الانسان لمرضاته سبحانه و تعالى
لذلك محبة الله و رسوله صلى الله عليه و سلم فرض عين و هي كمال التوحيد ، ركن العبادة ، و هي واجبة على كل مسلم و لايتم الايمان الا بها
اذا وجدتِ في نفسكِ مشقّة في العبادات و ثقلا على جوارحك ،، اعلمي ان التعسير للطاعة و ثقلها من أنّ القلب خال من حب الله و نبيه صلى لله عليه سلم

قال تعالى :{ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ }
فعلامة ايمانك هي شدة حبك لله كلما زاد حب الله في قلبك كلما زاد ايمانك و العكس بالعكس
نجد من يحب غير الله كمحبة الله... هنا يوجد شرك المحبة، أن قلبي الذي المفروض مئة بالمئة يحب الله نجده 99% لله و الباقي لزوجي و أولادي
إذن الله العزيز يأبى أن يكون قلب عبده فيه حب غيره ،،

الخليل ابراهيم ، يعلم الله أن قلبه يخلو من أي حب إلى قلب الله و لكن أراد أن يقيم عليه البينة ،
أنجب ابراهيم سيدنا اسماعيل و عمره يقارب المائة و لكن أمره بذبح ابنه
فسلّم هو و ابنه اسماعيل لأمر الله و قال اسماعيل لأبيه افعل ما تؤمر ستجدني ان شاء الله من الصابرين...فهو يحب رب أبوه و ليس أباه فقط
{ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَيَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْمَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاءاللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102) فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103)
وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَالرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هَذَالَهُوَ الْبَلاء الْمُبِينُ (106) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107)
وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ (108) سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (109) كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (110) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَاالْمُؤْمِنِينَ (111) } [سورة الصافات].
نجح ابراهيم و ابنه في الامتحان ،،،

لما أسامة بن زيد جاء يشفع عند النبي صلى الله عليه و سلم غضب النبي و لم يكن يغضب لنفسه أبدا ،
قال له: لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها...و لماذا فاطمة؟ لأنها أحب أبنائه إلى قلبه صلى الله عليه و سلم
اختبري حبك يا من تقبلين الاختلاط حتى لا يقال عنك متخلفة معقدة


===================================
:: لفتة طيبة من تكست المحاضرة ::

[الشيخة منى آل عليوة] السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

===================================


نرجع ::::

عندنا حب فطري لله ، ندّعي الحب لله و ليس عندنا حب عبادة لله عزوجل
و هناك من يدعي حب الله كحب الناس و هذا شرك محبة ، المنتسبين الجدد للاسلام اليوم يحبون الأولياء و الشيوخ و نذهب لفلان و علان ، مثل الصوفيين
و قول بعضهم : المغفور له و القريب لمعية الله و ماشابه....كل هذا لا يجوز
=> يحبون أوليائهم و مشايخهم أكثر من الله
فلو اختلفت مع شخص و أقسمت بالله لا يصدقك و لو أقسمت بعزيز أو بشيء آخر يصدقك!!!
و هناك فتيات يلبسن الضيق و الشفاف و حين تقولين لها احتشمي تقول لك أنا محتشمة !!! عجبا !!!
هذه القلوب المنتكسة لو فتشنا فيها سنجدها مليئة بحب الدنيا ،،
فقد تجدينها تصلي و تصوم و تقرأ القرءان و همة في القراءة و الختم و الإجازة
و لكن تجدي تلك التي تحفظ القرءان لا تنتقب بعد ولا تلبس قفاز ولا تغطي قدميها و تلبس حجاب تبرج الى الان

بنيتي ، لا تقدمي حب الدنيا و حب هذا المتاع على حب الله ،،




يجب أن نقف أمام أنفسنا و نسألها: هل نحب الله و رسوله أم ندعي ذلك؟؟
فعلامة الحب أن نؤثر رضى الله على كل شيء في الدنيا، فلو أعطيت الله قلبك كله سيحبب فيك الناس و يرضيهم عنك
فلازم نبحث في أنفسنا هل نقدم مراد الله على غيره أم لا؟

الدليل حديث جبريل : يقول ربنا تبارك و تعالى :
يا جبريل إني أحب فلان فأحبه فيحبه جبريل فينادي جبريل عليه السلام في أهل السماء


أنّ
الله يحب فلانا فأحبوه فيحبوه ثم يوضع له القبول في الأرض،


متى يأمر الله جبريل أن يحبك؟؟؟ لما تحبي ربنا 100%
الا اذا كان قلبك 100% لله عزوجل لا تحبين إلا فيه و لا تعادين إلا فيه و لا توالين إلا فيه ،
أول علامة من علامة حب الله تقديم مراده على مرادك
قال تعالى:
{ قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا
أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ


}


قرأتِ كلام ربك و أُجِزتِ فيه و لم تسمعي:
قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّـهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّـهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْۗ وَاللَّـهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿٣١﴾آل عمران
الحب عبادة قلبية فاذا كان حبا لله صلحت الجوارج و اذا كان لغير الله تصرف الاعمال للناس و للظهور بينهم ،
أريدك هذا الأسبوع أن تنظري هل الله أشد حبا أم تحبين أشياء أخرى أكثر؟؟





لازم تشوفي نفسك و استعجلي !!




علامات الساعة قاربت و الموت منا قريب و لكننا مازلنا مقصرين نسأل الله السلامة



شوفي نفسك تحبي الله نفس حبك لهذا المتاع الزائل





قال تعالى:
{ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ }



فأعظم أمر و اكثر شئ له وقع على قلبك هو أن تشعري أنك مرفوضة من الله و أنه سبحانه و تعالى غاضب عنك
لو أن قلبك صاح ستفضّلين الموت على أن يطردك أو يغضب منك و يستبدلك فإنك لن تعجزي الله أن يستبدل غيرك ،،
فنسأل الله القبول و أن لا يستبدلنا ،، اللهم اميــن



الحب في الله : المؤمن اخي في الله و إن كان بيني و بينه محيط ، أختي حبيبتي من يغتصبها اليهود ، فلازم أدعيلها بظهر الغيب !!



هناك بنات يغصبوهم أهلهم على الحجااب و البنت تقول لا لا لا احب الحجااب!! هو بالغصب !!
كيف لا تحبين الحجاب و النقاب كيف لا تحبين أمر الله و رسوله ؟؟ قولي لا أقوى عليه قولي أسأل الله أن يُيسره لي




حب الله و رسوله هي الخصلة الجامعة لخيري الدنيا و الاخرة




لو أمور الدنيــا أحب اليكم من الله و رسوله ،،،،، هذه مصيبة ،، من رزقنا هذه النعم كلهااااااااااا ؟؟؟
اذا كانت هذه النعم خير لك من الله و جهاد في سبيله
فتربصي يا أختي أن يأتي الله بأمره



من ملأ حب الدنيا قلبه و خرج عن طاعة الله لا يهديه الله
هل تعلمين ما مراد الله منك؟ ما دليل حب الله في قلبك فلكل قول دليل ، كلنا نقول نحب الله ،
ما دليل حب الله الذي ندعيه ؟
إن قلتِ أنا أحب الله ولم تلتزمي بما أمر به و لم تنتهي عما نهى عنه فقد كذبت و إن قلت لا فقد كفرت... فاسكتي خيرا لك ،،
قال بن القيم: أن النفس لا تترك محبوبا إلا لمحبوب أكثر منه



مثلا تحبين شيئين و تقدمين أحدهما عن الآخر مثلا زوجك و أمك ، و لظروف عمل زوجك عليك السفر بعيدا ،
ستتركين أمك و تسافري بعيد مع زوجك فأنت قدمتِ محبوبا على آخر ، قدمت زوجك على أمك ،، سبحان الله



** من عرف قدر مطلوبه و هو الجنة و رضى الله **
** هان عليه ما يُبذل في تحصيله **



الشيخ ابن العثيمين رحمه الله قسم المحبة الى قسمين و أراح النّاس :



القسم الاول : أ. محبة عبادة ،، ب. محبة في الله و لله
القسم الثاني : محبة مع الله



القسم الأول :
أ. محبة عبادة : التي توجب التذلل و التعظيم و أن يقوم بقلبك من إجلال المحبوب و تعظيمه ما يقتضي و يلزم أن تمتثلي لأمره و تجتنبي نهيه فمن صرف هذا لغير الله فقد أشرك شرك محبة
ب. المحبة لله و في الله : أن يكون الجالب لها المحبة في الله
أي أن المحبوب لله من الأشخاص مثل الانبياء و الشهداء و الصالحين ، و من الأعمال كالصلاة و الصدقة و البر ،،
أن يكون كل ما احبه من منطلق حبي لله و أتعبد به تقربا إليه سبحانه
نحب النبي صلى الله عليه و سلم لأنه رسول الله **
من تقضي حاجات المسلمين و تساعد الناس فأنا أحبها لله و أتقرب بحب الصالحين و الأنبياء و الصديقين لله و في الله



القسم الثاني: محبة اشفاق و رحمة ، محبة إجلال و تعظيم لا عبادة و محبة طبيعية



* محبة الإشفاق و الرحمة كمحبتك لابنك صغيرك ، للمريض للضعيف للمكسور....هذه اشفاق و رحمة أحبه قلبك لأنه ضعيف و مكسور و مظلوم
و هذا لا يتعارض مع ما جاء في سورة التوبة لأن محبة الشفقة لو قدميتها على محبة الله و قلت كيف يكون هذا الصغير عنده سرطان مثلا فهذا حرام...
فهذا أصبح ضد حبّ العبادة لأنك اتهمت الله بأنه غير رحيم بهذا الولد و أمه
محبتك لأولادك محبة فطرية ، تشفقين على الضّعيف و تقلقين على المسافر ..و محبة الانسان لمعلمه و شيخه و والديه و أصحاب الفضل عليه فهو يوقّرهم و يحبّهم و يجلّهم و لكن لا يعبدهم
فإياك أن تتذلي لهذا المحبوب و أن تتركيه يستغل الموقف الشهم معك و يأمرك بأوامر عكس أوامر الله فتقولين لا أستطيع أن أرفض له طلبا فهو صاحب جميل علي ..
فقد أصبح من أسدى لك معروفا تحبينه محبة عبودية و تتعارض مع محبة الله الخالصة فتكونين ممن توعده الله بالتربص في الدنيا و الآخرة
أما المحبة الطبيعية محبة الطعام و الشراب و النوم...الأمور المباحة ، كيف أصل بهذه الأمور المباحة إلى منزلة القسم الأول؟؟ فلا تعارض بين الإثنين
لذلك القسمان لا يتعارضان مع بعض ،،
طيب كيف أحب ابني و زوجي و أعظم المعلم و أحب الاكل و الشرب و لا يتعارض كل هذا مع محبة الله؟؟
يجب أن يكون حبك لابنك سببا في إصلاح ابنك و تربيته على قال الله و قال الرسول
و أن أجعله يكون ولدا يتباهي به النبي صلى الله عليه و سلم كما جاء في الحديث :
{ تكاثروا و تناسلوا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة }
إذا كان حبك لابنك لا يصلحه و تتركينه على هواه فقد أصبح حبك لابنك ليس عبادة و لا تتقربين بها لله ،
فيجب أن أحث ابني و أجعل حبي الجبلي له يصلحه و يهديه لطريق الخير، فيكون الحب قربى لله عزوجل
فأنا أحسن لأمي و أبي لأني مأمورة بذلك فيخرج حبي لأمي من العادة للعبادة ..
فيجب أن يكون مصدر كل حب هو حب الله عزوجل ،فنحن نحب كل هؤلاء و لكن بشرط ألا نقدمهم على حب الله و حب رسوله كما ذكرنا موقف الخليل ابراهيم و محمد صلى الله عليه و سلم
ويجب ان نقدم مراد الله في كل شيء ، قال تعالى :{ فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَفِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًامِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } النساء – آية 65



الأسباب التي تعين على حب الله:



*قراءة القرآن:
ستقولين أنا أقرأه ،، المطلوب هو قراءة التدبر والفهم و معرفة مراد الله ، تعلمي أن الكمّ غير مهم ،
اقرئي الصفحة بعينيك و اكتبي الآية التي أثرت فيك في دفتر، لما يصيبك الفتور و الكسل أحضري الدفتر و قفي عند الآية و أعيديها ليصحو قلبك



*دوام ذكر الله على كل حالك: كان رسول الله صلى الله عليه و سلم قرءانا يمشي



*تذكري ستر الله عليك و رفقه بك و رحمته و إمهاله اياك من العمر حتى التزمت وتعرفت على دينك ،و يمكننا ان نعرف رحمته بنا من أسمائه و صفاته فهو الرحيم الودود الرؤوف الغفور العفو,,,,



*اكسري قلبك لتحبيه



*اختلي به عندما ينزل الى السماء الدنيا و يقول :





هل من تائب؟
يا أصحاب ذنوب الخلوااااات !!!!




هل من مستغفر؟
هل هناك من يحتاج شيئأ ؟؟؟





ينادي و أنت مع صديقتك ،، ينادي وهناك اشخاص أمام النت24 ساعة ، أمام التلفاز و المسلسلات و الأغاني !!
ماذا ستفعلين لما ينتهي كل شيئ؟؟؟؟




ينزل ربنا و يتودد إلينا ،، يا كسوفنــااااا






أعطاك كل هذه النعم اعطاك اياها و تنشغلين بها عنه طيب و ربك؟ كل مشاكل الدنيا لاتنتهي و عمرك ينتهي ..



ما هي علامات حب الله للعبد؟



محبة الله للعبد من أَجَلّ النِّعَم فالأهمّ أن يحبنا الله ، و الأمر ليس أن أُحب بل أن يحبني الله ،،
لأنه أصعب شيء أن نحبّ من لا يحسّ بنا ، ولما نُحَب نكون في قمة السعادة
و لله المثل الأعلى: إذا أحبك الناس فأنت سعيدة جدا و لكن ان أنت أحببت أحدا و لم يبادلك الحب ،، هنا تتعبين كثيرا ..
فمن أعظم النِّعم أن يحبك الله عزوجل فينادي سبحانه و تعالى : يا جبريل إني أحب فلان فأحبّه ، فيحبه جبريل فينادي جبريل عليه السلام في أهل السماء أن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبوه ثم يوضع له القبول في الأرض
فتجد كل الناس و كل شيء يحبه... اللهم اجعلنا منهم .. إن الله إذا أحب عبده يسر له أسباب الفلاح
قال تعالى : { وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدَى } [الضحى : 7 ].
كنتِ ضالّة و بعيدة ، كان عندك كل النعم و لست سعيدة فاصطفاك و قرّبك منه سبحانه { فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى } يسر لك الهدى و هون عليك كل عسير
كان من الصعب أن تجلس هذه الجلسة فسهّلها عليك ،أبغض إليك المعاصي و حبّب إليك فعل الخيرات
كنتِ من محبّي الأغاني و المسلسلات و الكافِيه و تركت كل هذا و التفتّي الى الخيرات ، قبل منك اليسير من العمل الخالص الّذي على الاتباع و السنة و غفر لك الكثير من الزّلل




قولي لي ماذا فعلت؟؟
في رمضان تجتهدين ووو ثم انتهى رمضان ماذا فعلت؟؟؟
شوال قارب على الإنتهاء،،
كم ختمت؟؟؟ كم أطعمت؟؟؟ كم قمت من الليل؟؟؟؟




إذا احب الله عبدا جعله عند البلاء يتقلب بين لطفه و عطفه فيلطف بالعبد بما جرت به المقادير و يهون عليه المصيبة فتجدها تنزل عليك بردا و سلاما
لذلك نقطة مهمة و هي الفيصل في حب الله و هي حب النبي صلى الله عليه و سلم و اتباع سنّته ، لذلك قال الشافعي: أجمع العلماء على أنمن استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له أن يدعها لقول أحد
اتباع النبي عليه الصلاة و السلام يوضح لك ان كنت على بدعة فتتوقف عنها مثل السّبوع بدل العقيقة و ترك الذبح على العتبة و رُفع لك علم السنة و قدمت كلام الله و رسوله على كل شيء ، هذا دليل على حب الله



فماهي إلا ساعة فيبعثر ما في القلوب و يحصل ما في الصدور فينكشف من كان يدعي حب الله و من كان يحب الله فعلا
هل تعلمين أن في تحقيق الحب و الاتباع تحقيق الشهادتين ؟



قام الاسلام على أصلين عظيمين : الاخلاص و المتابعة
الاتباع لان الحبيب يقلد محبوبه في كل صغير و كبير



جاء ثلاث رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما أخبروا كأنهم تقالوها ، فقالوا : أين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، قال أحدهم : أما أنا فإني أصلي الليل أبدا ، وقال آخر : أنا أصوم الدهر ولا أفطر ، وقال آخر : أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا ،فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( أنتم الذين قلتم كذا وكذا ؟أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له ، لكني أصوم وأفطر ، وأصلي وأرقد ،وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني ) .



مثال: كمن أحضرت عاملا و أعطته كل شيء و أفهمته كل شيء و قالت له اعمل كذا في البيت الفلاني ففعل كل ما طلبت و لكن فعل غير ما طلب منه ، فهل سيعجبها عمله؟
كذلك المبتدع فهو يزيد و ينقص في المذهب و كما قال بن مسعود: { كم مريد للخير لا يبلغه }
قال رسول الله: { لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده و نفسه و الناس أجمعين }



نختم بقول الله تعالى :{ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبٌُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ }



=> لمّا كثر المدّعون بالمحبة طُلب منهم الدليل، سميت هذه الآية آية المحنة








تم بفضل الله






و بارك الله في الأخت عبير و الأخت شيماء اللتان ساعدتا في القاعة أيضا

التعديل الأخير تم بواسطة : أمُ زيد بتاريخ 22 - 11 - 2011 الساعة 03:53 AM.
أمُ زيد est déconnecté  
قديم 04 - 10 - 2011, 07:27 PM   #4
أمُ زيد
مشرفة في القاعات الدراسية
 
الصورة الرمزية أمُ زيد
 
تاريخ التسجيل: 08 2011
الدولة: جزائريـــة
المشاركات: 2,112
افتراضي رد: جميع محاضرات مادة حلية طالب العلم

تفريغ المحاضرة الثالثة لمادة الحلية
ليوم الجمعة 30 /09 / 2011
الموافق لـ 02 ذو القعدة 1432



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم
اللهم اشرح لي صدري و يسر لي أمري و احلل عقدة من لساني يفقهوا قولي
ان الحمد لله نحمده ونستعينه و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له و من يضلل فلا هادي له



توقفنا في المرة الماضية عند محبة الله عز و جل و اتباع رسوله صلى الله عليه و سلم
قال تعالى:" قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ " آل عمران (31)
فالذي يحب ربنا و رسوله صلى الله عليه و سلم لابد أن يتقي غضب من يحبهم.

ملخص لما سبق:
باب آداب طالب العلم في نفسه:
1ـالعلم عبادة :و شروط العبادة هي
  • إخلاص النية لله عز و جل
  • محبة الله عز و جل و اتباع رسوله صلى الله عليه و سلم
يقول الشيخ في المتن:"أوصيكم و نفسي بتقوى الله في السر و العلانية فهي العدة و هي مهبط الفضائل و متنزل المحامد و هي مبعث القوة و معراج السمو و الرابط الوثيق على القلوب عند الفتن فلا تفرطوا"


الشرح:
  • أوصيكم و نفسي بتقوى الله: نريد أن نتأدب، أنظري أدب الشيخ: أوصيكم و نفسي، لا يزكي نفسه و لا يستبعد عدم التقوى عن نفسه
لماذا توصينا بالتقوى يا شيخ؟

  • لأنها العدة و هي مهبط الفضائل و متنزل المحامد و هي مبعث القوة و معراج السمو و الرابط الوثيق على القلوب عن الفتن
  • فلا تفرطوا: بدأ الشيخ وصيته بقوله أوصيكم و نفسي وختمها بهذا الأدب الرائع، و لكي لا نفرط في التقوى يجب أن نتعرض لمعنى التقوى.
معنى التقوى:


نأخذ تعريف الشيخ بن العثيمين لها في شرحه لرياض الصالحين
ملاحظة:من يقرأ كتب الشيخ العثيمين رحمه الله يستشعر حنو الأب و رفقه و حلمه على تلاميذه.
يقول الشيخ: التقوى اسم مأخوذ من الوقاية، وهو ان يتقي الإنسان ما يقيه من عذاب الله
اتق الحر و أنت تمشين في الشارع بالمضلة و اتق البرد بلبس الدافئ و زيادة الغطاء، فاذا اتقيت البرد ومرضت فأنت تذهبين للطبيب
لكن أي مرض و أي هلاك إلم نتق الله؟؟
لذلك تقوى الله تدخلنا حصنا يقينا من عذاب الله، فما الذي سيجعلنا في وقاية؟


أسباب التقوى:
  • امتثال الأمر و اجتناب النهي: كلما اطلع الله على عباده فوجدهم يفعلون ما أمرهم به الله و رسوله صلى الله عليه و سلم و يجتنبون ما نهاهم عنه تتنزل عليهم البركة و الرزق الطيب و يرزقهم من حيث لا يحتسبون.
  • إتباع في الامتثال، فهل نمتثل بما يمليه علينا دماغنا؟ لا بل نعمل بطاعة الله على نور من الله نرجو ثواب الله و نترك معصية الله على نور من الله نخشى عذاب الله، ويكون مرجعنا هو فهم سلف الأمة.
الأمر و النهي دين فانظري عمن تأخذين دينك.
هل من تأخذين عنه الفتوى أهل أن يفعل؟
اعلمي أن الدين لا يأخذ من رؤوس الرجال ،ليس كل ملتح أو منتقبة أهل لأن نأخذ عنه ديننا فانتبهي.


التقوى في القرآن:


و التقوى نجدها في القرآن مفردة او مقترنة مع كلمة البر، مثل الاسلام و الايمان،
  • مقترنة مع البر: قال تعالى:"وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى" المائدة 2 أي بري و اتقي فإن قُرنت التقوى بالبر صار البر فعل الأوامر و التقوى اجتناب النواهي
  • مفردة: فالتقوى هنا تشمل الأمر و النهي، و أهل التقوى هم أهل الجنة فهي أعدت للمتقين.
قال تعالى:"َ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ" آل عمران (102)


الخطاب للمؤمنين فالمؤمن يحمله ايمانه على التقوى ، من المؤمنون؟ هم المصدقون بالله و رسوله.

و قد فسر الله عز و جل قوله حق تقاته في سورة التغابن:

قال تعالى:" فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" التغابن(16)

فكيف نجمع بين الآيتين؟

فقوله اتقوا الله ما استطعتم لا يعني أن تتهاوني كأن تستبدلي الاسدال بخرقة و تقولي هذا هو الحجاب الشرعي، بل أن تبذلي قصارى جهدك و طاقتك لتصلي لتقوى الله و لا تدخري وسعا ،و الله لا يكلف شيئا إلا في استطاعة و هذا هو الحد الأدنى في التكليف ـمثلا فرضت علينا خمس صلوات لكن هناك من يقوم الليل و يصلي النافلة و الرواتب .

فالمراد أن الإنسان اذا لم يستطع القيام بما قال الله على وجه الكمال فليأتي منه ما استطاع و المهم ألا نترك التقوى في الأمر و النهي ، فلا تأخذي الفتوى المرجوحة مثلا و ما يكون على مزاجك وتظنين أن هذه هي التقوى. و هذا يستلزم منك الالتحام بالمنهج، افهمي أحكام الله عز و جل في الوعد و الوعيد، في القضاء و القدر، في الأمر و النهي و في الحلال و الحرام، هكذا تصلين الى التقوى ما استطعت إلى ذلك سبيلا.

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:"حق تقاته أن يطاع فلا يعصى وأن يذكر فلا ينسى وأن يشكر فلا يكفر"
* أن يطاع فلا يعصى
* أن يذكر فلا ينسى : لأن في استطاعتي أن أذكره فلا أنساه، كيف أنساه و أنا لما أشرب أبلع من غير تكلف، ولما أقضي حاجتي من غير تكلف، و لما أنام يشتغل قلبي و رأتاي من غير أن أصلها بشحن ،أنا في كل نفس و خطوة و عمل محتاجة إلى التوفيق
* أن يُشكَر فلا يُكفَر: احذري أن يرزقك فتشكري غيره و يسخر لك فتفرحي بالأسباب و تنسي رب الأسباب.
ومن أراد أن يقبل الله منه عمله فليتق الله

و سمى الله عباده المتقين لأنهم تنزهوا عن الحلال خشية الوقوع في الحرام، فالمتقي عنده نوع من التورع قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:" إن الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه ألا وإن في الجسد مضغه إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب" متفق عليه فيتورعون من الحلال مخافة الوقوع في الحرام .

التقوى في السر و العلانية: أن أتقي الله كلما دعتني نفسي و شيطاني إلى القرب من المعصية فلا بد أن أنهاها و أتذكر تقوى الله، فاذا همت نفسك بالمعصية و ذكرتيها بالله و لم ترجع فذكريها بأخلاق الرجال...مثلا لا يجوز فعل هذا أمام الناس و زوجي يأتمنني و أبواي كذلك و هكذا، فإن لم ترجع فذكريها بالفضيحة ،فإن لم تتنهي فأنت من البهائم و الله المستعان.
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:" اتق الله حيثما كنت و اتبع السيئة الحسنة تمحها و خالق الناس بخلق حسن"، و هذه الوصية فيها ثلاثة حقوق:
*حق الله على العبد
*حق العبد على نفسه
*حق العبد مع الناس
فحق الله على العبد :أن أرقب نظر الله إلي فإذا خلوت و جلست لوحدي أتذكر أن الله ناظر إلي و قريب مني و يسمعني فلا أتهاون بنظر الله و قربه مني لذلك حق الله علينا أن نراعي حرمات الله في السر فإذا اختلى العبد بمحارم الله يجب أن يحفظها فبهذا تعرفين إذا كنت تتقين الله فعلا أم لا؟

مثال: *هناك أناس رغم الالتزام و النقاب لا يستطيعون فطم أنفسهم من ذنوب الخلوات كالفيلم الفلاني و المسلسل العلاني، تكونين بين درس للشيخ حسان و فِلم و تتعرضين للاختبار ، هل تثبتين مع الدرس أو تقلبين القناة لمشاهدة الفلم فان استسلمت المرء للمعصية جزءً من الدقيقة فستنغمسين،ولن تستطيعي أن تتقي الله لوحدك إلا إذا احسست بدخول أحد مثلا عليك فتبدلي القناة، هل عندك تقوى هكذا؟
فإذا خلوت بمحارم الله و انتهكتها فأنت تفعلين ما يخجل به الإنسان العادي فما بالك يا طالبة العلم؟؟
كيف تكونين أمة عابدة متقية ؟ أين تقوى الله في السر و العلن؟؟

*وهناك أناس لهم أعمال ظاهرة كثيرة من صدقات و كفالة يتيم و قضاء حوائج المسلمين و غيرها لكن الذكي من يجتهد في أعمال السر، مشكلتنا أننا نتنافس في الأعمال الظاهرة بينما العكس هو الواجب، أن تجتهدي في أن يكون لك نوع من الخبايا مع الله من قيام ليل و صدقة خفية و غيرها ليعينك الله على تقواه في السر وهكذا تحفظين إيمانك.

*تجد الرجل يصوم النهار ويقوم بأفعال كثيرة ولكن اذا اختلى بمحارم الله انتهكها ،ينظر إلى النساء العورات و المحارم و يتبع شهواته وهذا بسبب غياب التقوى من القلب فى السر والخلوة.

*و تجدين أختا عندها غيرة على محارم الله فأي أحد من أقاربها أو معارفها ارتكب محرما تغضب لله و تغضب لدينه و تصرخ و تقيم الدنيا و لا تقعدها لكن إذا كانت في مكان لا يعرفها فيه أحد ترى من المحرمات ما ترى و لا تنكرها...هل هذه عندها تقوى؟ التقوى هي ان اتقي الله فى السر والعلن وليس العلن فقط لأنها تكون مزيفه وليست حقيقيه.

*أخت تخطئ فتقولين لها اتق الله ،فتقول لك: و ماذا فعلت أنا؟ تنتصر لنفسها ،فمن يغضب لنفسه لا توجد التقوى في قلبه و لا يستطيع تحقيق التقوى في السر كما في قوله تعالى:
" وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ" البقرة(206)
الشيخ يقول أن حق الله عليك أن تتقيه في السر و العلن عندما تنتهك محارمه حقا
*تجد المرأة إذا كان زوجها يعرف غيرها فغيرتها لنفسها لا لحرمات الله، فهي تغضب لأن الناس عرفت أن زوجها يعرف غيرها و كرامتها جرحت و الناس تقول عليها أنها لا تملأ عينيه و لا تغضب لانتهاك حرمة الله ،و تجن إن تزوج بينما تخفي على الناس إن كان يصاحب .
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :" اتق الله حيثما كنت و اتبع السيئة الحسنة تمحها و خالق الناس بخلق حسن"، فان أخطأت و غلبك شيطانك فأكثري من الاستغفار ،و لا تكوني كالذين يعصون الله في الخلوات إن أحسوا أن أحدا لاحظ عليهم تغيرا يرتعبون من احتمال انكشاف سرهم ،اتق الله و استحي منه.
الشيخ يقول التقوى في السر و العلن، في العلن كلنا نتقيه لا مشكلة ،لكن المشكلة في السر، هل التقوى في قلبك؟ مثلا إذا جلست مع أخت و بينت لها الحب و الود و أنت تكنيين لها بالبغض و الحقد فأين تقوى الله في السر أين تقوى الله في قلبك؟ فان لم تتقيه في السر اعلمي أن تقواك في العلن مغشوشة.

لأنها العدة: الانسان لما يكون مسافرا لمكان بعيد يتزود و يعد العدة، فالعدة هي الزيادة
"وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ" البقرة (197)

و هي مهبط الفضائل: مركز الفضائل، أي فضائل الأخلاق و فضائل الأعمال يكون سببها تقوى الله

و متنزل المحامد:فيثني الله عليك و تمدحك الملائكة لأنك متزودة بتقوى الله في السر و العلن

و هي مبعث القوة:سؤال : لما الشيخ تحدث عن التقوى و ليس الخشية و الرجاء و الاستعانة؟
لأنها مبعث القوة الى الحق ونصر دين الله فالمؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف.

و معراج السمو: يسمو القلب إلى فضائل الأعمال، سلم للفلاح و الصلاح

و الرابط الوثيق على القلوب عن الفتن:لذلك أصحاب التقوى التي في السر و العلن تجدهم عند المصائب يربط الله على قلوبهم و يعصمهم من المحن و الفتن،فمثلا اذا وقعت فتنة في المال فتعرض الرجل لقرض من البنك أو رشوة أو أي شيء يجعله يرتشي أو يرابي فما يقيه هو تقوى الله تمنعه و تحجبه عن الحرام فمن يتق الله يجعل له مخرجا، و العكس صحيح :شباك الشيطان مفروشة فإذا وقعت الفتنة و الانسان ايمانه ضعيف و ضيق الرزق و قليل الحيلة و هين على الناس سيقع فيها و ينجرف إلى حبائله.قال تعالى:"وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ" الحج (11)

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :"بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم يصبح الرجل فيها مسلماً ويمسي كافراً، ويمسي مؤمناً، ويصبح كافراً، يبيع دينه بعرض من الدنيا"
إياك و الغرور و الثقة في عملك و الإرتكان إليه فذلك دليل على ضعف التقوى كما فعل قارون:
قال تعالى :"قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ" القصص(78)
قال تعالى :"فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ" القصص (81)

الشيخ قال:"أوصيكم و نفسي بتقوى الله في السر و العلانية فهي العدة و هي مهبط الفضائل و متنزل المحامد و هي مبعث القوة و معراج السمو و الرابط الوثيق على القلوب عن الفتن فلا تفرطوا"

فلا تحصيل للتقوى إلا بهذه المفاهيم فكل مؤمن يجب أن يتحلى بالتقوى فما بالك بطالبة العلم التي أرادت أن تكون مكان الرسول و تبلغ عنه و لو آية فهي إن لم تتق الله فلن يعلمها الله.

وحتى لا تكوني من أصحاب الحديث الذين يصبحون مؤمنين و يمسون كفارا ماذا تفعلين؟


كيفية تحقيق التقوى:

* الإخلاص: شروط لا اله إلا الله، سبعة لآلئ حقيقة أقول لك ضعيها في عقد و أعقدي عليها لأنك ستحتاجينها لملاقاة ربك: علم ينافي الجهل، يقين ينافي الشك، قبول ينافي الرد، انقياد ينافي الترك، إخلاص ينافي الشرك، صدق ينافي الكذب، حب ينافي البغض.
اخلصي التقوى لله فى السر والعلن و لن تتقي الله إلا إذا علمت عن الله و رسوله و بالصدق في التقوى يرزقك الله التقوى في السر و العلن، ويجب أن تعلمي علم اليقين أنك كلما أتيت بابا من أبواب المعاصي ستفتحين على نفسك بابا من أبواب النار فكيف ستغلقينه؟ بالتوبة؟ و ما يدريك أنك ستموتين قبل أن تتوبي؟؟

* النظر في سيرة الرسول صلى الله عليه و سلم و الصحابة و التابعين: فهذا حبيبك المغفور له تتشقق قدماه من القيام وهذا الفاروق رضي الله عنه من العشرة المبشرين بالجنة يخشى أن يكون من المنافقين يسأل حذيفة : بالله أنا منهم؟ قال: لا ولن أخبر أحداً بعدك.

* خشية الله في الخلوة و الجلوة و الشدة و الرخاء: هناك من يخشى الله في الرخاء، فهو لا يرتشي و لا يرابي لأنه عنده أموال فإذا ابتلاه الله ليعلم الله الصادق من الكاذب في أمواله يصبح يقول أنا مضطر لقرض حسن فالأولاد في مدرسة أجنبية و يجب أن أدفع لهم، فلو عندك تقوى ستبيعين ما يمكن بيعه وتستبدلين بيتك الكبير ببيت صغير حتى لا تلجئي للحرام و تتقي الله حق تقاته و تقولين لزوجك اتق الله فينا لا تؤكلنا حراما.

* حق الله عليك ألا يراك حيث نهاك و ألا يفقك حيث أمرك: إياك و أماكن الذنوب والمعاصي ،لا يجب أن يجدك الله فيها و لا يجب أن يفقدك في أماكن الصلاة و العبادة ،فاذا وجدك حيث نهاك و فقدك مع أهل الصلاح فما مصيرك؟

* لا تنظري إلى صغر الذنب و لكن أنظري إلى عظم من عصيت: خل الذنوب صغيرها وكبيرها ذاك التقى واصنع كماشٍ فوق أرض الشوك يحذرُ ما يرى لا تَحْقِرَنَّ صغيرةً إنَّ الجبال من الحصى.
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مر على أنفه"....فلا تري ذنبك صغيرا بل عظمي حرمات الله و عظمي ذنبك حتى يصغر عند الله

* التحلي بخصلة الحياء:يقول صلى الله عليه و سلم:"فليحفظ الرأس وما وعي وليحفظ البطن وما حوى"
احفظي رأسك و ما فيها من عقل و أذنان و لسان لا تغتابي بها و لا تسبي و لا تلعني و عينيك و احفظي بطنك لا يدخلها الحرام و أذكري الموت.

قال تعالى :"الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ" الشعراء (218)
قال تعالى :"وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآَنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ " يونس (61)
قال تعالى :"مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ" ق (18)
قال تعالى:"هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ" الجاثية (29)
استحي من الملائكة الكاتبين ،اذا استشعرت هذه الآيات ستكون عندك تقوى فتذكري مراقبة الله و الملائكة الشهود

* اتباع وصية علي رضي الله عنه قال :"التقوى هي الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والقناعة بالقليل والاستعداد ليوم الرحيل"
_الخوف من الجليل: خوف عبادة، خوف دفع و منع ،يدفع إلى طاعة يدفع إلى تنفيذ الأوامر و يمنع عن النواهي فهو خوف عملي، خوف مقرون بعلم و بجلال الله و كماله و رفعة مكانه فهو ليس خوف رهبة و قنوط وهذا يجعلك تعملين بالتنزيل فإذا أمرك فعلت و إذا نهاك انتهيت.
_العمل بالتنزيل: تحكيم آيات الله و اقامة حدود الله على نفسك....لا يعني أن تقيم الحدود على نفسك كأن تزني مثلا فيقيم عليك أبوك الحد أو شيخ الحارة و كذابل هي لولي الأمر، فاذا حكم شرع الله فلن تحتاجي لتقيمي الحد على نفسك، وما نسمعه الان من عبارات :لن تقدم أبدا ان حكمنا شرع الله و سنظل في آخر القافلة الى غير ذلك من الكلام يثير الغضب، بل هو شرع الله و فرض أن يطبق و لا اكراه في الدين لمن لم يدخله أما من دخله فهو فرض عليه تطبيقه .
و إلى أن تقام الخلافة الإسلامية كيف أعمل بالتنزيل؟
يجب كل يوم أن أنظر إلى قلبي ما يوجد فيه؟ أغار من فلانة و علانة و أحسدها على كذا و كذا
فالقلب هو محل العقل و العقل مناط التكليف و الله يريد أن تتقي الله بقلبك فتعملي و تتفكري و تتدبري القرآن بقلبك و تعملي بما جاء في كتابه فيجب أن تعملي بشرع الله في نفسك و في بيتك و تعملي بكتاب الله على الولد و البنت فلا يوجد تفريق بينهما فكلاهما مكلف
ويجب العمل بالتنزيل بقدر ايمانك قولي لزوجك اتق الله فينا فنحن نصبر على الجوع و العطش و لا نصبر على حر جهنم
_القناعة بالقليل :هذه مشكلة المشاكل لأن من لا يرضى عن الله ينظر لمن هو أعلى منه في الدنيا و لا ينظر لمن هو أعلى منه في الدين و يرضى بحاله هذه، فهذه لم ترضى بعدم الخلفة و هذه لم ترضى بعدم الزواج....سبحان الله،
فالرزق السلبي أن يمنع عنك مصيبة فتكون في شكل منع أولاد أو منع زواج أو تضييق رزق فهو بهذا رزقك بأنه حجب عنك الشر الذي كان سيصيبك بسببهم مثلا
الله يرزق بحكمة فاقنعي...
قال تعالى :"فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ" القصص (24)
قال الحبيب صلى الله عليه و سلم : " ارض بما قسم الله لك تكن اغنى الناس"
و الرضى نفسه من الرزق
قال تعالى في الحديث القدسي:".... و إن لم ترض بما قسمته لك فبعزتي و جلالي لأسلطن عليك الدنيا تركض فيها ركض الوحوش في البرية.. ثم لا يكون لك منها إلا ما قسمته لك.. و كنت عندي مذموما..."
من شروط لا إله إلا الله: اليقين المنافي للشك ، كوني متيقنة أن رزقك من عند الله
عليك بتقوى الله إن كنت غافلا *** يأتيك بالأرزاق من حيث لا تدري
فكيف تخاف الفقر والله رازق *** فقد رزق الطير والحوت في البحر
و من ظن أن الرزق يأتي بقوة *** ما أكل العصفور شيئاً مع النسر

_الإستعداد ليوم الرحيل :هل أنت مستعدة لهذا اليوم؟
قال تعالى :"إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا (6) وَنَرَاهُ قَرِيبًا "(7) المعارج
قال تعالى :"كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ
قال تعالى :"وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ" آل عمران(185)

قال تعالى :"إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ" الزمر (30)
فان قلت نعم أنا مستعدةيقول ربك :
قال تعالى :"قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ" النمل (64)

ما رأيك أن نعمل معا و نضع أقدامنا على عتبة الاستعداد الحقيقي ليوم الرحيل؟؟
اليوم ليس بعيد بل أٌقرب مما تتخيلين
قال الرسول صلى الله عليه و سلم: "إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء"
قال تعالى :"انَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا" النبأ (40)
"وخذ من صحتك لمرضك"...يا صاحبة الصحة خدى من حياتك وصحتك لموتك
قال الرسول صلى الله عليه و سلم: "كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل"
قال الرسول صلى الله عليه و سلم:" ما انا في هذه الدنيا الا كعابر سبيل استظل بظل شجرة ثم تركها ورحل"
جلساتنا هذه تنتهي كلها صح؟ لما تكونين في مطار تبقين فيه أم تغادرين؟ الجالس في موقف ينتظر الحافلة سيركب و كلنا سننزل. كلنا ستأتي محطته.

و لنستعد ليوم الرحيل يجب علينا:

*أن نعرف معنى الرحل: رحل يعني مات
نحن نحيا في ثلاث أدوار: الدنيا ثم البرزخ ثم الآخرة، فاذا تنعمت في دار الدنيا بما لا يرضي الله فقد خسرت في دار البرزخ و دار الاخرة لكن اذا اتقيت الله في دار الدنيا وابتعدت عن الشبهات واتقيت الله في السر والعلن صلحت دار الاخرة والبرزخ.

*أن أعلم أن رحيلي هو بداية البرزخ وما أطولها...
قال الرسول صلى الله عليه و سلم: "يا أبا ذر. أحكم السفينة فإن البحر عميق واستكثر الزاد فإن السفر طويل ، وخفف ظهرك فإن العقبة كؤود ، وأخلص العمل فإن الناقد بصير"
فإذا علمت طول الحياة البرزخية و قصر الدنيا فاستعدي، محفظتك يجب أن يكون فيها تقوى الله و صلوات و صيام و صدقات و بر و توكل و رضى ،لما يأتيك ملك الموت لا تقولي دقيقة أفعل و أفعل فسيقول لك انتهت الدقائق.

*التحلي بقصر الأمل: وهو علمك اليقيني بقرب الاجل و هذا أنفع لأنه يبعث على انتهاز فرصة الحياة التي تمر مر السحاب ،هذا المرور الذي يقربنا الى القبر و طي الصحف و لقاء الله
عكس قصر الامل هو طول الامل و من آفات طول الامل أنه يجعلك تسوفين التوبة وتبتعدين عن التفكير في الموت و لا اشكال إن كنت تخططين لحياتك و لأولادك فأنت تأخذين أسباب البقاء و تعلمين أنك ربما لن تبقي لتحققي كل خططك
طول الأمل اذن مذموم لأنه يسبب الأنس بالدنيا وشهواتها و يثقل على القلب مفارقتها . قال الرسول صلى الله عليه و سلم: "أكثروا من ذكر هادم اللذات"
قال تعالى :"وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ" ق(19)
وكل من كره شيئا دفعه عن نفسه لأن الذي يوافق مراده هو البقاء و الخلود:
قال تعالى :"زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآَبِ" آل عمران(14)
و بعدها قال قل يا محمد :
قال تعالى :"قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ" آل عمران(15)
فإن كان كل ما رزقك الله فان و لا يدوم و الجنات و الأزواج و رضوان الله خالد لا يفنى فهو خير من كل هذه الحياة الدنيا فهي متاع و إنما الدار الآخرة هي القرار.
اذن الحل لإخراج الدنيا من قلوبنا هو تقويه اليقين بالرحيل
لذلك يقول الحسن البصري: المبادرة المبادرة فإنما هي الأنفاس لو حبست انقطعت عنكم أعمالكم رحم الله امرأً نظر في نفسه ثم بكى على عدد ذنوبه، ثم قرأ :" فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا" مريم (84)
و يقول الحسن البصري أيضا: "يا ابن آدم إنما أنت أيام إذا ذهب يوم ذهب بعضك"

ثمار التقوى:

* الحفظ و الحراسة:
قال تعالى :"وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ"
آل عمران(120)

*اصلاح العمل و غفران الذنب
قال تعالى :"يصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا" الأحزاب(71)
من لم يتق الله و يقل القول السديد حري به إلا يصلح الله له عملا و لا يغفر له ذنبا

* النجاة من النار:
قال تعالى:"ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا" مريم (72)

* الخلود في الجنة:
قال تعالى :"وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ" آل عمران(133)

* العلم:قال تعالى :"وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ" البقرة (282)
قال تعالى :"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ " الأنفال(29)
يقول الشيخ العثيمين في الشرح: فرقان تفرقون به بين الحق و الباطل، و الفرقان يكون بوسائل العلم و التعلم و يكون أيضا بأن يلهم الله عبده التقي ما لا يهلم غيره، و قد تلمسين هذا ،تمر عليك أيام من الخشوع يفتح الله عليك مفاتيح معرفة كبيرة و تمر أيام فتور و غفلة تشعرين بصعوبة الفهم و التعلم.


------------

الواجب الأول ( واجب المحاضرة الثالثة )
30/9/2011


1- عرفي التقوى
2- ما هي اسباب التقوى
3- ما هي ثمار التقوى






تم بحمد الله ...رفع الله قدرهن في الدنيا و في الآخرة ...كل أخواتي اللواتي أعددن هذا التفريغ



أمُ زيد est déconnecté  
قديم 17 - 10 - 2011, 09:46 PM   #5
أم هود الجزائرية
طالبة علم بهمــة
 
الصورة الرمزية أم هود الجزائرية
 
تاريخ التسجيل: 08 2011
المشاركات: 260
افتراضي جميع محاضرات مادة حلية طالب العلم

تفريغ المحاضرة الرابعة لمادة الحلية

ليوم الجمعة 07 /10 / 2011م

الموافق لـ 09 ذو الحجة 1432 ه

عنـاصر المحاضرة الرابعـة:

* الأدب الثاني من آداب الطالب في نفسه ( كن على جادة السلف الصالح )
واندرج تحته التالي:
1- تعريف السلفي في اللغة والاصطلاح.
2- شروط انطباق لقب السلفي.
3- العامل الزمني, والمنهجي لانطباق لقب السلفي من حيث المعنى الاصطلاحي.
4- تعريف الخلف.
5- العامل الزمني, والمنهجي لانطباق لقب الخلف من حيث المعنى الاصطلاحي.
6- ماذا يجب علي لأكون سلفيًا.
7- تعريف سنة الرسول صلى الله عليه و سلم ( آثاره ) في اللغة والاصطلاح.
8- كيفية توظيف السنن.
9- المقصود من: * اقتفاء الأثر
* توظيف السنن
10- الإتباع الظاهري والباطني للرسول صلى الله عليه وسلم .
11- أسبـاب ضعف الإتـباع .
12- ترك المراء والجدال.


أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم.

ربِّ اشرح لي صدري و يسر لي أمري و احلل عقدة من لساني يفقهوا قولي

إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستهديه ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له

الحمد لله رب العالمين على نعمة الإسلام والإيمان وكفى بها نعمة وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله

أما بعد:


أخذنا الأدب الأول: العلم عبادة، ورأينا فيه : الإخلاص و المحبة و التقوى.


من العبادة أن أخلص، ومن العبادة أن أحب، وأتقي وأتقرب إلى الله بهذه العبادات.


ننتقل الآن إلى أدب جميل جدا وهو أدب فيه إزعاج بالنسبة للمجتمع ألا وهو: السلفية


يقولون: السلفية ستتقلد الحكم و تُجلس الناس في البيوت !!! السلفية !! السلفية!!


يقول الشيخ بكر في المتن:"كن سلفياً على الجادة، طريق السلف الصالح من الصحابة رضى الله عنهم، فمن بعدهم ممن قفا أثرهم في جميع أبواب الدين، من التوحيد، والعبادات، ونحوها، متميزاً بالتزام آثار رسول الله قلى الله عليه وسلم وتوظيف السنن على نفسك، وترك الجدال، والمراء، والخوض في علم الكلام، وما يجلب الآثام، ويصد عن الشرع"

الشرح:

كن سلفيا على الجادة: أكون على طريقة السلف الصالح من الصحابة و التابعين و تابعي التابعين في جميع أبواب الدين من العبادات و المعاملات ،متميزاً بالتزام آثار رسول الله صلى الله عليه و سلم وتوظيف السنن على نفسك، وترك الجدال، والمراء، والخوض في علم الكلام، وما يجلب الآثام، ويصد عن الشرع ، هذه هي صفات السلفي
هذا الأدب الذي يوصي بنا و هو من أعظم الوصايا، يوصينا أن نكون سلفيين

سيقولون :ألسنا كلنا مسلمين؟!
لماذا تسمون أنفسكم سلفيين؟
نقول نحن لم نسمي أنفسنا بل هم من سمّونا، يرون المنتقبة والملتحي يقولون هؤلاء أهل السُنَّة.
يقول الشيخ الحويني: أنهم هم من قاموا بعمل دعاية كبيرة للسلفيين، دون أن يدفع السلفييون أي درهم.

وهذا يستوجب منا أن نوضح من هو السلفي

تعريف السلفي:
  • لغة : ما قد مضى) يقول ابن منظور : السلف بمعنى سلف يسلف سلفاً. فسلف الانسان :آباؤه المتقدمون وأجداده .
قال الله تعالى: {وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ}النساء22
  • اصطلاحا : يطلق على الجيل المؤسس الذي أقام الدين، وطبق منهج السلف الصالح ،وهو جيل الصحابة ثم انضم إليهم من اهتدى بهدايتهم، من التابعين وتابعي التابعين، ويدخل فيهم أيضا الأئمة الأربعة :الشافعي، ومالك، وأبو حنيفة، وابن حنبل .
ولما كان كل ما مضى هو "سلف" اصطلاحا، فشاع إطلاق مصطلح السلف على الجيل المُؤسس.
و حتى تكون سلفيا من ناحية الإصطلاح يجب أن يتوفر فيك عاملين:زماني و منهجي
*العامل الزمني: يتناول كل من أدرك عصر خير القرون . قال الرسول صلى الله عليه و سلم: {خير القرون قرني الذين بعثت فيهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم }
الراوي: - المحدث: ابن تيمية - المصدر: مجموع الفتاوى - الصفحة أو الرقم: 2/223. خلاصة حكم المحدث: صحيحأي عصر صحابة رسول الله صلى الله عليه و سلم ، ثم التابعين ثم تابعي التابعين.
فإذا نظرنا إلى المدة الزمنية في إطلاق مصطلح السلف، نجدها انتهت في حدود220 هـ ، عندما دخل على العقيدة الصحيحة علماء الكلام، و الفرق الضالة، فانتقلوا من الطريقة السلفية إلى البدعية، ولم يزل الأمر في نقص إلى أن صدق فيهم قول النبي صلى الله عليه و سلم : {احفظوني في أصحابي ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، ثم يفشوا الكذب ، حتى يشهد الرجل ، و ما يستشهد ، و يحلف و ما يستحلف}
الراوي: جابر بن سمرة المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 1116
خلاصة حكم المحدث: صحيح بمجموع طرقه
من أجل ذلك لا أستطيع القول بأن
ابن تيمية رحمه الله سلفي ، و إنما أقول عليه من علماء السلف ، لأنه ظهر بعد 220هـ .

من عاش تلك الحقبة من الزمن يطلق عليه " سلفي" من ناحية الاصطلاح
*العامل المنهجي : أما بالنسبة للعامل المنهجي فهو أساسٌ في قيام مصطلح السلف .
كي أقول عن شخص أنه سلفي، يجب
أن تكون طريقته في المنهج، الإيمان الجازم والتصديق الذي يبلغ حد اليقين، بكل ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم عن الله، ويعمل بكل ما جاء به القرآن والسنة الصحيحة .

فكل خبر ورد في القرآن، كان الصحابة والتابعين وأتباع التابعين يصدقونه تصديقا جازما يبلغ حد اليقين، من غير جدال، وكانوا يعلمون أن ما جاء في القرآن والسنة الصحيحة لا يمكن أن يتعارض مع العقل .
فالسلف اعتقدوا أن العقل لا يتعارض مع
النقل، بل يشهد له ويؤيده، فالذي خلق العقل هو الذي أنزل إليه النقل، (النقل هو القرآن والسنة ) فمستحيلٌ أن ينزّل الله كتاباً وسنةً تفسد العقل .

ويجب أن يكون العامل المنهجي متوافقا مع العامل الزمني أيضا، فليس كل من أدرك عصر السلف الصالح كان سلفيًا، إلا من حقق العامل المنهجي.
أساس السلفي، هو قيام المنهج السلفي، فمن عاش في أيام العصر السلفي مثل صفوان ابن جهم، الذي عاش في زمن التابعين لكنه ليس سلفيا، لأنه خالف المنهج، بل هو من الذين أولوا في صفات الله، فهذا عاصرَ التابعين و لكنه خالف المنهج فلا يكون سلفيا.
فابن جهم من الخَلَف، رغم أنه عاصر خير القرون، فلا يطلق عليه سلفي.
ومن جاء بعد التابعين، كالإمام ابن تيمية والقرطبي وابن القيم، هل نقول عنهم سلفيين؟ لا لا نقول أنهم سلفيون بالمعنى الاصطلاحي، بل نقول أنهم خير خَلَفٍ لخير سلف.
أما بالنسبة للعلماء المعاصرين، فلا يسمّون سلفيين من ناحية المصطلح، بل ينطبق عليهم أنهم من متبعي المنهج السلفي، لفَقْد العامل الزمني، فيقال أنهم على منهج السلف.
أي يقول أنا منهجي سلفي ولا يقول أنا سلفي.
سنأخذ الآن اللفظ المعاكس للفظ السلف ( الخلف ) :
هناك خلَف لكنهم على غير منهج السلف، قال تعالى:{ فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} مريم59

تعريف الخلف:
  • لغة : هم قرن بعد قرن . خَلَفَ فلان فلاناً أي جاء بعده .
  • اصطلاحا : هم الذين جاؤوا بعد خير القرون، وعقيدتهم خلاف عقيدة أهل السنة، فكانوا يقدمون العقل على النقل. واعتبروا علم الكلام أصلا يسيرون عليه في منهجهم.
الخلف هم كل من أعقب عصر السلف، و لم يدرك عصر القرون المفضلة، و بدايته بعد سنة 220هـ بعد سيطرة المعتزلة و الخوارج على عصر الخلافة الإسلامية، في عصر هارون الرشيد، و هم خلف البدعة، و خلف خلاف المعتقد.
الخلف يخالفون أهل السنة في الإعتقاد، ليست مخالفة اعتقاد أي كفر، فيهم فرق ضالة و لكن لا نكفرهم.

والخلف اصطلاحا أيضا يحدده عامل زمني ومنهجي.
*العامل الزمني: كل من أعقب عصر
السلف، ولم يدرك عصر خير القرون، فجاء بعد 220هـ لمّا ظهرت الفرق الضالة.
*العامل المنهجي :هم من يخالفون السلف. فهم يقدمون العقل على النقل، ويتوهمون بأن
هناك تعارضا بينما ليس هناك تعارضاً في الدين .
ومنهج الخلف إتباع منهج الكلام
والمنطق اليوناني، واعتبارهما أصلاً أصيلاً في منهجهم يسيرون عليه، ويزِنون به الأمور العقائدية، فمن سار على درب الخلف صار من أصحاب المدرسة العقلية أو الكلامية.

فالخلف نوع لم يلحق العامل الزمني و لكنهم على المنهج ====< فهم خير خَلَفٍ لخير سلف
و نوع لم يتوفر فيه العامل الزمني و لا المنهجي ==== < فضلوا و أضلوا
في سنة 220 هـ لما ظهر من يعطل في الأسماء والصفات، ويكفر صاحب الكبيرة ويخلده في النار، وظهر علم الكلام، كان لابد في وسط هذا الغبار أن يتصدى لهم أناس حاملة للمنهج السلفي فسمّوهم سلفيين.
وظهور الفرق الضالة في تلك العصور يشابه ظهور العلمانية والليبرالية في عصرنا الحالي
كل من يقيم السنة ويتبع السنة ويجتمع عليها يسمونه سُنّي.
حتى أتباع الفِرَق التي ضلت اسمهم مسلمين، لكن المسلم الحق هو من يفهم الدين على فهم السلف الصالح.
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: {افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة . وفي لفظ : على ثلاث وسبعين ملة ، وفي رواية قالوا : يا رسول الله من الفرقة الناجية ؟ قال : من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي}

الراوي: - المحدث: ابن تيمية - المصدر: مجموع الفتاوى - الصفحة أو الرقم: 3/345
خلاصة حكم المحدث: صحيح مشهور في السنن والمسانيد

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " سيخرج في أخر الزمان قوم أحداث الأسنان ، سفهاء الأحلام ، يقولون من خير قول البرية . يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم . يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية . فإذا لقيتموه فاقتلوهم . فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم عند الله يوم القيامة " . وفي رواية : بهذا الإسناد . وليس فيه " يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية " .
الراوي: علي بن أبي طالب المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 1066
خلاصة حكم المحدث: صحيح

يقصد الخوارج وأهل البدع

إذًا فكثير من الفِرق سمّوا أنفسهم مسلمين، وكلمة مسلمون دخل فيها الصالح والطالح، لذلك لابد أن نميز أنفسنا. كما أن أهل الحديث تميزوا باسم ( أهل الحديث ) قالوا أنهم أهل الحديث ليتميزوا عن أهل البدع وأهل التحريف في الحديث.
فلقب مسلمين تعم كل من قال لا إله إلا الله، أما لقب السلفيين فهم من اتبعوا منهج السنة على فهم سلف الأمة.
فمن يريد أن يكون معنا على الدرب فأهلا وسهلا ويدنا بيده، ومن خالفنا ببعض المعتقدات فهو ضل وندعو الله له بالهداية و الصلاح.

كن على جادة السلف الصالح: كلمة عظيمة ووصية عظيمة، ولكنها كلمة لا تعجب كثير من الناس.
و كثير من الناس يقولون: أنا قابلت كثيرا من قادة الأحزاب السلفية!!
فهم يضنون السلفية حزبا، والأحزاب يجب أن يكون لها رئيس و أمير و مرشد.
أما نحن فليس لنا أمير ولا مرشد، بل نحن نتبع الرسول صلى الله عليه وسلم، فهو هادينا وأميرنا ومرشدنا.

فاسجدي لله سجدة شكر، أن منّ عليك من بين كل الناس، واصطفاك وجعلك مسلمة، تتعلمين على منهج السنة والجماعة في هذه الجامعة.
فنجن نتشرف أن نكون سلفيين فاحمدي الله، لأنه اصطفاك من ضمن المليار مسلم وما فيهم من صالحين وضالين و طالحين، فاصطفاكِ و جعلك سلفية لتفهمي دينك على فهم سلف الأمة...ومن هنا يا حبيباتي نحن نتشرف بهذا اللقب.

يقول المصنف في الكتاب : كن سلفيا على جادة السلف الصالح
أي كن على طريق السلف
الصالح من ناحية المنهج و تميَّز عن الخلف . فحين قال كن سلفيا ، قصد كن على كتاب الله وسنة الحبيب عليه الصلاة والسلام، وعلى ما كان عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.


فماذا يجب عليّ كي أكون سلفياً ؟
كي أكون سلفي يجب
أن :
  • أحقق التوحيد، وأُخلِّص توحيدي من البدع والشرك، وأصدق كل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه وما أخبره الله عن نفسه ، فأُثبت ما أثبته عن نفسه، وأنفي ما نفاه عن نفسه. فحق الله على العباد أن لا يشركوا به أحداً .
  • أحقق إتباع النبي صلى الله عليه وسلم، فأكون متبعا لكل من كان متبعاً لسنة النبي صلى الله عليه و سلم.
  • تجتمع فينا خصال السنة، وأن نكون متبعين لها ظاهريا و باطنيا.
  • أوظف هذه الآثار (أي سنن النبي صلى الله عليه وسلم) على نفسي وعلى تصرفاتي. فكلما كنتُ متبعة غير مبتدعة، كلما كنتُ سلفية.
  • و كي نتخلق بأخلاق السلف لابد أن ندرس سيرتهم .

توحيدك لا يتكمل إلا بتحقيق الإتباع وعلى قدر الإتباع يوزن به الإيمان ويتحقق به التوحيد
تحقيق الإتباع = إتباع كامل للرسول صلى الله عليه وسلم.
*يلزمني تحقيق الربوبية الذي يلزم منه تحقيق الألوهية، الذي يلزم منهما تحقيق توحيد الأسماء والصفات التي هي ثلث التوحيد.
توحيد الأسماء والصفات ضل فيها كثير من المسلمين، مما أدى ببعضهم إلى الخروج من الملة، وببعضهم إلى أن يكون على كبيرة من كبائر الذنوب... نسأل الله الثبات.
التوحيد لا يصل للكمال إلا بالإتباع، والتخلق بأخلاق السلف بكل شؤون حياتهم.
كيف نتخلق بأخلاقهم؟
نقرأ في سيرهم، فكلما قرأتِ في القرون الأولى ترين أن الأمر ميسر جدا، وكلما بعدت القرون نجدها أصعب
حتى الكتب-سبحان الله- المتأخرون كلامهم كثير في كتبهم، بسبب ما دخل عليهم من علم الكلام ووو...فوجب أن يكثر الكلام للرد عليهم.
الصحابة كانوا بشرا ليسوا ملائكة، ولكنهم كانوا أفضل القلوب بعد الأنبياء عليه صلوات الله، فمنهم من قتل ومنهم من سرق ومنهم من وزنى... وذلك لإثبات بشريتهم وأنهم غير معصومين.
تخلقي بأخلاقهم إذا قرأتِ سيرتهم، فلك أسوة فيهم فيجب أن تتحلي بأخلاقهم، إذا درست سيرتهم تمثلي بأخلاقهم و لا تخجلي، فهذا شرف لنا أن نتخلق بأخلاق السلف، الذين كان فيهم البساطة و العبادة و الإقبال و الخوف و الإنابة.
ما ضيعه هو انشغال الأمة عن هدفها الأساسي ( رفع لا اله إلا الله ) فدخل في القلب حب الدنيا، و خرج المنهج و السنة و الإتباع.
فلا يمكن أن يكون قلبا سليما، تتزاحم فيه الدنيا مع الدين.
قال صلى الله عليه وسلم: {بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ غريبا . فطوبى للغرباء}
الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 145 خلاصة حكم المحدث: صحيح

كي تطبقي الأخلاق، لابد أن تعلمي أن هناك طباع وهناك تكاليف.
طباع: نحن مجبولين عليها
وتكاليف: جاءت لتهذيب هذه الطباع .
اعلمي أن هناك طباع هذبها الله، فمثلا طبع حب المال، هذبه التكليف الإنفاق في سبيل الله، هذا هو الجهاد،
فإن كنت تصلين وتصومين بكل سهولة و لا إشكال عندك في ذلك، فكل المسلمين يقومون بذلك، فالجهاد يكون في تلك الطبائع المجبولة عليها، كأن تحبي المال و لا تحبين إنفاقه...وغيرها. فطباعك لابد من تكييفها على التكليف.
واعلمي أنه لا تكليف إلا في استطاعة
لو لم يكن في سعتي الإنفاق لما نزل علي التكليف، فلابد من التوفيق بين الطبع والتكليف، حتى نكون على جادة السلف.
من الطباع حب الانتقام ويهذبه تكليف الله { وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ }آل عمران134،
من الطباع الكسل والتسويف ويهذبه تكليف الله إقامة الصلاة والصوم والزكاة والحج.
و كثير من العبادات الحسنة ضيعها سوء المعاملات كما في حديث المفلس.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: { أتدرون ما المفلس ؟ قالوا : المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع . فقال : إن المفلس من أمتي ، يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ، ويأتي قد شتم هذا ، وقذف هذا ، وأكل مال هذا ، وسفك دم هذا ، وضرب هذا . فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته . فإن فنيت حسناته ، قبل أن يقضى ما عليه ، أخذ من خطاياهم فطرحت عليه . ثم طرح في النار} صحيح مسلم

يقول الشيخ رحمه الله : متميزاً بالتزام آثار رسول الله صلى الله عليه و سلم وتوظيف السنن على نفسك"
آثار الرسول صلى الله عليه و سلم أي سنته، ليس يقصد بها السنة القبلية والبعدية و السنن الرواتب و أذكار الصباح والمساء فقط، فما هي السنة اذن؟

تعريف السنة
  • لغة: الطريقة
  • اصطلاحا: هو كل ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير.

كيف أوظف السنن على نفسي؟
مثلا : * لكِ يا أم اليتيم أسوة من حياة النبي صلى الله عليه وسلم، حيث مات أبوه وهو في بطن أمه.
* لك أنت أيها اليتيم أسوة في الرسول صلى الله عليه وسلم، الذي مات أبواه وهو صغير.
* لك أيها الفقير أسوة بالرسول صلى الله عليه وسلم، الذي كان يصوم إذ لم يجد طعاما في بيته.
* لك أيها المسلم أسوة في الرسول صلى الله عليه وسلم، في نية صيام النافلة في الصباح.
وغيره كثيـــــــــــر...
ليس مراد الله في الأخذ والمنع، أن يمنعنا، بل في ذلك حِكَمٌ كثيرة لا نعلمها.
تقليد الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه في كل أفعاله، و أقفو الأثر الصحيح، والحديث الصحيح في فعل النبي صلى الله عليه وسلم و عمله.
هناك نقطتان:اقتفاء الأثر و توظيف السنن
  • اقتفاء الأثر: يعني أتتبع أثر الرسول صلى الله عليه وسلم، وأرى ماذا فعل في موقف كذا أو كذا.
  • توظيف السنن: يعني أن لا أقدم قول على قول الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
كتاب الله يحتاج للسنة، والسنة لا تحتاج للكتاب، لأن الكتاب مجمل والسنة مفصلة.
قال الفضيل بن عياض : إذا رأيت رجلا من أهل السنة كأنما رأيت رجلا من أصحاب الرسول ، وإذا رأيت رجلا من أهل البدعة فكأني رأيت رجلا من المنافقين.

إتباع النبي صلى الله عليه وسلم
يكون : ظاهريا و باطنيا
  • الإتباع الظاهري: هو السنة الظاهرة في الملبس، و صفة الصلاة و إقامة السنن الرواتب وفي جلسة النبي صلى الله عليه وسلم في الفجر وغيره.
والإتباع الظاهري يقوم به عوامُّ الناس وخواصهم.
  • الإتباع الباطني ( الخفي ): هو من يفهم السنة فيفعلها قلباً وقالبا، وهو لخاصة الناس المحبين الذين يقتفون أثر النبي صلى الله عليه وسلم.
لماذا نتهاون في عبادات الخفاء؟ في صلاة الليل؟ في أعمال القلب؟!!
الإتباع الخفي هو العمل الحقيقي، فكلنا نجتهد في ظاهر العبادات، و نكسل و نتهاون في العبادات الخفية القلبية.
من أمثلة الإتباع الخفي: أنك تمشين في الشارع، وترين صغارا فتسلمين عليهم، متبعة بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد كان يسلم على الصغار،دون أن يراك أحد. فهذا الإتباع الخفي بعيدا عن أعين الناس.
الإتباع الخفي يكون بتقوى الله في الخلوة والجلوة، وامتلاء القلب باليقين الكامل الذي ليس فيه شك. وعلى قدر الإيمان على قدر الإتباع ولا يتأتى إلا بتطهير القلوب من الأهواء والشهوات.

أسباب ضعف الإتباع :
  • عدم الوزن بميزان الشرع ( كالإحتفال بالأعياد غير الأضحى والفطر-العيد هو ما اعتاد الناس الإجتماع عليه كل عام- )
  • الإتباع في أشياء قريبة لقلبي وموافقة لأهوائي، و هذا خلل في الإتباع (إذا أكرمكِ الله بولد وعملتِ العقيقة، إذًا اتبعتِ سنة النبي صلى الله عليه وسلم، لكن لماذا عملتِ اختلاط وموسيقى؟! هل الأمر باختيارك تختارين سُنَّة وتتركين سُنَّة !)
  • سوء الخلق الظاهري والباطني خلل في الإتباع
كان النبي يحنو على الأطفال في المجالس وكان يجلسهم بجانبه، وأنتِ ماذا تفعلين بالأطفال إذا كانوا عندك مع الضيوف؟ لنقرأ معاً هذه القصة الجميلة:
أُوتي رسول
الله بشراب فشرب منه وعن يمينه غلام، وعن يساره الأشياخ،(كان يناول من على اليمين) فقال للغلام: "أتأذن لي أن أعطي هؤلاء؟ " فقال الغلام: والله يا رسول الله، لا أوثر بنصيبي منك أحدًا، قال: فتلّه رسول الله في يده

إن كنتِ متبعة للنبي فلتأخذي منه هذه الصفات:
- ألقي السلام على طفل يمشي
في الشارع، لما ألقي السلام على من في الشارع فقد أحييت سنة.
-أفسحي في المجالس
من غير أن يقول لك أحد، فستحيين سنة الرسول صلى الله عليه وسلم.

  • ومن أسباب ضعف الإتباع إدعاء حب النبي صلى الله عليه وسلم، والإبتداع بالذكر الجماعي. كل ذلك خلل في الإتباع و خلل في الاقتفاء
قال التستري: وهو من نوَّر الله بصيرته ورزقه الحكمة في القول والفعل: ثراء الإسلام في آيتين {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا}الحشر7 ، ثم أوجز فقال ،قال رب العزة : { مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ }النساء80
فمن أطاع الرسول في السنة، فقد أطاع الله في الفريضة.
جاء إتباع الرسول صلى الله عليه وسلم في القرآن فيما يقرب من 24 آية:
لم ننقلها هنا...أخيتي افتحي كتاب ربنا عز وجل و ابحثي عنها...لن تكلفك وقتا كثيرا لكنها ستنطبع في قلبك و ذاكرتك...افعليها فهي عن الحبيب المصطفى صلى الله عليه و سلم
· آل عمران: 132
· النساء: 13, 14, 59, 65, 69, 80
· المائدة: 92
· الأنفال : 1 , 13, 24 , 46
· التوبة: 16
· النور: 51 ،52، 54، 56، 63
· الأحزاب: 21
· الحشر: 7
· الحجرات: 1 ، 2
هذه الآيات فيها نداء لإتباع النبي عليه الصلاة و السلام
فلابد للعبادة ان يكون فيها: أصل و وصل.
أصل في الكتاب و وصل على سنة النبي صلى الله عليه و سلم
قال أيوب: إني أخبر بموت الرجل من أهل السنة فكأني أفقد أحد أعضائي.
ويقول: من نعم الله على العبد المسلم أن يؤاخي صاحب سنة يحمله عليها.
من نعم الله على العبد المسلم أن يرزقه صاحب سنة.
روى الترمذي والنسائي عن حريث بن قبيصة أنه قدم إلى المدينة فقال : اللهم يَسِّر لي جليساً صالحا
فجلس إلى أبي هريرة.

إن الذين يتمنون موت أهل السنة يريدون أن يطفؤوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون .
قال سفيان الثوري- و هو من تابعي التابعين " :استوصوا بأهل السنة خيرا فإنهم غرباء"
و قال الفضيل بن عياض:
"إن لله عباد يحيي بهم البلاد وهم أصحاب السنة "

أحمد ديدات رحمه الله، كان في أمريكا وحمل السنة ونصر الله به، وكان سبب في فضح العديد من القساوسة.
سئل رجل مَن السني؟ من السلفي؟ قال "الذي إذا ذكرت الأهواء لم يتعصب لشيء منها
.

يقول المؤلف رحمه الله: ... وترك الجدال، والمراء، والخوض في علم الكلام، وما يجلب الآثام، ويصد عن الشرع.
قال ابن العثيمين: "إن الجدال أو المراء يحمل المرء على أن يتكلم ويتنصر لنفسه فقط، حتى لو بان له الحق إما ينكره أو يؤوله على وجه"
فإذ رأيت من أخيك جدالا ومراء بحيث
يكون الحق واضحا ولم يتبعه، ففر منه فرارك من الأسد .

الجدال يغلق طريق الصواب.
عندما تجادلين أختا مقتنعة بأفكارها، اتركيها لكي لا تخرجيها من الملة، تجادل ولا تترك لكِ مجالا للرد وتلاحقك بالأسئلة، فهي تتكلم لتنتصر لنفسها فقط، و حتى لو رأت الحق تنكره.
وعندما تقول لست مقتنعة بكذا، و الآية واضحة صريحة فيه، فهي بهذا تُجاري الله و الرسول، وتماري دون أن تشعر،فتوقفي واستعيذي بالله من الشيطان واتركي هذا الأمر.

متى أجادل؟
عندما يكون معي أدوات الجدال
:
أن أعرف خصمي الذي أجادله: ما مقدرته، ما
منهجه، ما هي الكتب التي يقرأ منها...ويجب أن يكون معي الدليل الذي أرد به عليه، حتى لا يكون موقفي موقف الضعيف، فينتصر أهل الباطل على أهل الحق.
فإن كنتِ لا
تملكين الآليات والأدوات اتركي الميدان ولا تدخلي بالمناقشة والمراء.

من المهم لطالبة العلم أن تتوقف عندما تأتيها الوساوس في ذات الله وتستعيذ بالله.
يقول الشيخ ابن عثيمين:" اجعل علمك سهلا ميسرا"
لو كان هناك إيهام أو تعارض فإن ذلك يعود لأحد سببين:
· إما أن الدليل غير صحيح من السنة.
· أو أنا لم أفهم النص.
بقول ابن تيمية: أهل السنة هم خير الناس للناس فالزم سبيلهم.
إذا وقف الناس في مكان واحد و قيل هناك اثنين وسبعين طريقا، كلهم هلاك و سُبل، إلا طريق واحد لا مشقة فيه و لا عذاب، فالعقل يسلك الطريق السليم، و يتجنب كل السبل الأخرى، كما قال الحبيب صلى الله عليه و سلم في إتباع سبيل السنة و سبيل المنهج الصحيح.


يقول المؤلف رحمه الله: فالزم السبيل {وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ}الأنعام153
فلا بد أن أفهم الكتاب و السنة على فهم سلف الأمة، قال تعالى: { وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا }النساء115
فسبيل المؤمنين هو سبيل الصحابة، و هو سبيل السلف الصالح، فمن لم يتبعهم يوله الله ما تولى في الدنيا، و يصله نارا في الآخرة.

نسأل الله السلامة...

==============================

قد جاءت هذه المحاضرة متأخرة عن موعدها ...نستغفر الله و نتوب اليه

جزاكن الله خيرا أخواتنا اللائي عملن عليها و أعذرننا أخواتنا اللاتي انتظرنها و تأخرت




أم هود الجزائرية est déconnecté  
قديم 25 - 10 - 2011, 09:02 AM   #6
المحبة للشهادة
مشرفة في القاعات الدراسية
 
الصورة الرمزية المحبة للشهادة
 
تاريخ التسجيل: 09 2010
المشاركات: 1,107
افتراضي رد: جميع محاضرات مادة حلية طالب العلم

تفريغ المحاضرة الخامسة لمادة الحلية

ليوم الجمعة 14 /10 / 2011

الموافق لـ 16ذو الحجة 1432
تفريغ المحاضرة الاخت :

أم هود الجزائرية

سنأخذ الأدب الثالث من آداب طالب العالم مع نفسه


بعد أن تحدث الشيخ عن أول أدب وهو أن العلم عبادة وانه يجب الإخلاص في طلب العلم و ذكر نواقض الإخلاص وما يجب على كل طالب أن ينوي في كل مجلس


ثم ذكر الأدب الثاني فوصى طالب العلم أن يكون سلفيا في العقيدة و المنهج و السلوك سلفيا علما وعملا و ليس فقط شعارا يرفعه بل حقيقة على الأرض: تصرفات و عبادة و معاملة.


و الإنسان قد يكون سلفيا عقائديا و لكن يفتقر إلى الخشية ، فهذا يفتقر إلى منهج السلف
وعليه فإن الأدب الثالث عنوانه: ملازمة خشية الله تعالى
كلما أخذنا أدبا سنجد أنه تتفرع عنه آداب كثيرة، فارفعي همتكِ في التحلي بهذه الآداب و تحقيقها.

يقول الشيخ بكر رحمه الله :" التحلي بعمارة الظاهر و الباطن بخشية الله تعالى ،محافظا على شعائر الإسلام ،و اظهار السنة و نشرها بالعمل بها و الدعوة إليها ،دالا على الله بعلمك و سمتك و عملك ،متحليا بالرجولة و المساهلة و السمت الصالح" ،وملاذ ذلك خشية الله تعالى، و لهذا قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: أصل العلم خشية الله تعالى"

الشرح:

ملاذ ذلك خشية الله سبحانه وتعالى فالخشية توصلكِ إلى المحافظة على الشعائر و تحافظي على الإسلام فكل منا على ثغرة من ثغرات الإسلام فإياكِ أن يُؤتى من جانبك.

قال الإمام احمد رحمه الله: "أن أصل العلم خشيه الله"
ليس أصل العلم الكتابة و لا الامتحانات ولا الإجازات فأًصله خشية الله

لهذا يلزم أن نعرف الخشية أولا

تعريف الخشية :
الخشية لغة" هي الخوف، أن تخشي احدا أي أن تخافي منه
(قال ابن منظور: الخشية الخوف. يُقال خشي الرجل يخشى خشية أي خاف).
و لكن الخوف بخشية يختلف عن الخوف دون خشية

الخشية اصطلاحا: يعرفها الشيخ ابن العثيمين في الشرح فيقول: "هي الخوف من الله المبني على العلم و التعظيم"

الخشية هي الخوف المبني على قدر معرفتك وعلمك بعظمة من تخشينه وكمال سلطانه.
فالخوف من الله نتيجة أني اعلم عظمة الله و قدرته و ملكه و رحمته ووده وقربه سبحانه و تعالى فان علميتها ستجدين الخشية دخلت في قلبك فقد علمت أن الملك للمالك الحقيقي و هو مالك يوم الدين وله كمال السلطان على كل من في الأرض.
لو دخلت هذه الكلمات القلب و تربعت فيه فلن يظِنَّ الله عليكِ بخشيته
قال تعالى: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ )


ملاحظة:الخشوع هو ذل و سكون وانكسار


أقسام الخوف :
1. الخوف الطبيعي : هو انكِ تخافي بالفطرة من أي شيء قد يؤذيك
كما قال الله عن موسى { فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفاً يَتَرَقَّبُ } القصص18
2. الخوف الحرام :هو الخوف عن جهل مما يؤدى إلى ترك واجب أو عمل حرام
يقول تعالى: {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } آل عمران175
3. الخوف المحمود : هو الذي يحول بينكِ وبين معصية ويحملكِ على فعل الطاعة
وهذا هو الخوف عن علم ، خوف من الغضب واللعنة والسخط .


4. الخوف المذموم : هو الذي يحمل العبد إلى اليأس من روح الله ز بسبب كثرة الذنوب


الفرق بين الخشية و الخوف
الإنسان إذا خاف من شخص لا يدري هل هو قادر عليه أم فلا فهذا خوف ..
شخص سيتعرض لكي في الشارع ويتهجم عليكِ و لا أعرف قوته وقدرته فيحصل عندك خوف
لكن إذا خفتي من شخص تعلمين قدرته عليكِ فهذه خشية

صاحب الخوف : يلتجئ إلى الهروب والتمسك بشيء يحميه
أما صاحب الخشية : يلتجئ إلى الاعتصام بالعلم لأنه لا تحدث الخشية إلا بالعلم بعظمة من تخشينه ، فالخائف هارب ( خوف بعلم ) فهو خائف من عذاب الله وعقابهفيهرب من عذابه إلى رحمته ومعيته
الكل إذا خفتي منه هربتي منه .. إلا الله .. فإنه إذا خفتي هربتي إليه ..

اللهم لا ملجأ ولا منجى منك الا اليك
وعليهفالخوف لعامة الناس و الخشية فهي للعلماء العارفين وعلى قدر العلم والمعرفة تكون الخشية


نعود إلى شرح المتن
يقول الشيخ بكر رحمه الله :" التحلي بعمارة الظاهر و الباطن بخشية الله تعالى ،محافظا على شعائر الإسلام ،و اظهار السنة و نشرها بالعمل بها و الدعوة إليها ،دالا على الله بعلمك و سمتك و عملك ،متحليا بالرجولة و المساهلة و السمت الصالح

  • التحلي بعمارة الظاهر و الباطن:
الظاهر: ما يظهر من الخارج أي هو ما يظهر على الجوارح من أعمال وأخلاق و آداب و حركات و سكنات ..
يدخل في التحلي بعمارة الظاهر الزي و الثوب فمن كان يخشى الله فعليه إن يطبق شرع الله في زيه و ثوبه ، ستقولين ما دخل الخشية هنا؟
رأينا سابقا أهمية التقوى و بعدها رأينا أهمية أن نتأدب بمنهج السلف، السلف كان لديهم خشية في الظاهر و الباطن، لم يكن هناك نساء يلبسن البودي والبنطلون كاسيات عاريات و يقلن أنا سلفية و قلبي فيه خشية...
فالخشية التحلي بها يكون في الظاهر و الباطن
فإذا وجدت من يدعي الخشية و لا يظهر ذلك على لبسه و على أعماله و معاملاته فهذا محزن
من لديها إجازة القرآن فيجب أن تورث خشية و تقوى و زهد و عبادات لا يملكها العامة
فلو وجدت معلمة قرآن مظهرها بعيد عن السنة من غير جوارب و لا جوانتي فنسأل الله السلامة.
عن أم المؤمنين عائشة لما سئلت عن خلق النبي عليه الصلاة والسلام ، قالت : ( كان خلقه القرآن) صحيح مسلم
أي ظاهر الرسول من معاملاته و علاقاته فمن جهل عليه يحلُم عليه ومن أساء إليه يحسن إليه
فالظاهر يجب أن يكون مطابق لما يكون في القلب من الخشية فلا يدل اللبس المخالف للسنة على الخشية وان ادعيت الخشية في قلبك فظاهرك يكذبك فلابد من علاقة وثيقة بين الظاهر و الباطن
إذا ادعيت انك صاحبة خشية فعلامة ذلك صلاح الباطن صلاح الظاهر
وهناك من يدعي الخشية و يدعي الخوف من الله و باطنه غير ظاهره فلابد أن يبتليه الله و يكشف سريرته و تنكشف عورته نسأل الله السلامة.

  • محافظا على شعائر الإسلام
لن تستطيعي تعظيم شعائر الله إلا بتعظيم الله الذي اوجب هذه الشعائر و فرضها
لا بد من التعظيم الله بالخشية و الذل و الانكسار والخضوع له فمن استقام لله على الخشية و التقوى الظاهرة و الباطنة و اقبل عليه بالعبادة له وحده و أراده بالطاعة و الحب و الإتباع قد عظم شعائر الإسلام
كيف أعظم شعائر الإسلام؟
كيف تعظمين شريعة الصلاة مثلا؟ فإذا أحسنتِ الصلاة بالظاهر و لن تحسنيها بالباطن فلن يرزقك الله الخشية بهذه الشعيرة
ذلي و اخشعي و استشعري أن امامكِ الكعبة و عن يمينك الجنة و النار على شمالك و ورائك ملك الموت
إذا عظم في قلبك هذا الأمر وأنتِ بين يديه ستعظمين هذه الشعيرة

مثلاً : *المرأة التي فقدت زوجها أمرها الله أن تعتد في بيتها 4 أشهر و عشرا فتلزم وتأتي هذا الأمر بتعظيم و أخرى بضجر وأخرى تتبع الرخص فمن تعظم شعائر الله في العدة تقول كنت جالسة في البيت و لا استشعر وحدة و لا أجد حاجة في الخروج من البيت
من تؤدى الشعيرة(أيا كانت) بتعظيم يرزقها الله الخشية, أما التي تترخص في الشعائر تحرم الخشية
*وأخت كانت في عدة و سألتها هل تريدين الخروج؟ قالت لا سألتها هل لأنك حزينة؟ قالت هذا جزء و جزء آخر فأنا أشغل آية ولا أعطلها *آية البقرة * فلما عظمت أمر الله رزقها الخشية والخشوع و كانت مثالا لغيرها.

*أئمة المساجد يقولون استووا و صلوا صلاة مودع....هي آخر صلاة لكِ ،عظمي ذلك في قلبك يرزقك الله الخشية و أنت بين يديه و ستعظمين هذه الشعيرة
فإذا عظم في قلبك تنفيذ الأمر و اجتناب النهي رزقك الله الخشية

شعائر الله كثيرة من شعائر الله الآذان أيضا

إذا كنا في قاعة و المعلمة تتكلم كأن على رؤوسنا الطير فإذا أذن المؤذن نجد من تشرب و من تتحدث و لا نعظم شعيرة الآذان فتعظيم هذه الشعيرة يرزقك بها أشياء كثيرة منها شفاعة النبي

  • اظهار السنة و نشرها بالعمل بها و الدعوة إليها
من علامة الأتقياء الذين يخشون الله حبهم للسنة

"يا رب اجعلنا منهم يا رب "

إظهار السنة و نشرها و العمل بها....من علامة الأتقياء الذين يخشون الله أنهم يحبون السنة فعلى قدر حبك للسنة يرزقك الله الخشية

ما تعريف السنة؟
فلك أكون سلفي يجب أن يكون لي إتباع ظاهر و باطن كسمتي وكلامي و كل شيء على السنة فيجب علي أن اظهر السنة و لا اخجل أن أقول هذا حلال و هذا حرام
كثير إلا من رحم ربي يتحرجون إما من غير المسلمين أو المسلمين ضعاف الإيمان:قصة أختين ذهبتا لصديقة نصرانية فأعطتهم شرابا فتحرجت أحداهما و شربت، أما الأخرى فأنكرت و لم تشرب فعندما يسألها الله يوم القيامة لما لم تنكري المنكر ستقول أحرجت يا رب؟
السنة هي طريقة النبي في الفعل و القول و الإقرار
وإظهارك إياها علامة للخشية و التقوى

فإظهار السنة عبادة و الله أحق من أن نخشاه، فإظهار السواد في اللباس و ما فيه من السنة و النقاب و عدم السلام على الرجال فهذه عبادة و علامة تقوى

و الله يرزقك الله الخشية لأنك تنصرين دينه عن طريق إظهار السنة

فكلما طبقت السنة و نشرتها كانت عبادة و قربى تتقربين بها لله

فيجب أن تتأسي بسنة الحبيب صلّ الله عليه و سلم و ما يقوله فمن الخشية إظهار السنة

وهذه دعوة لدينك

فهناك ناس تتخلى عن السنة كالسنن الواجبة المؤكدة كاللحية مثل تجد رجل حليق دون سبب و لا اضطرار و يقول أنا أحب الرسول....أين الرسول المعلِّم في اقامة الأفراح المختلطة و تحليل الغناء وغير ذلك... نسأل الله السلامة

الخشية خوف مقرون بعمل فلا يوجد من تكتم لباسها الشرعي و تقول أنا اخشى الله فعندما تتحلي بالخشية في الظاهر و الباطن تظهرين السنن دون خجل و لا حرج..

قال رسول الله صلّ الله عليه و سلم: " عليكم بسنتي و سن الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ"

سبحان الله ,حب السنة يقتضي منا أن نعض عليها بالنواجذ كما قال الرسول صلى الله عليه و سلم

لأن رسول الله يعلم انه سيأتي أناس يقيمون الفرض و يتركون السنة ويعظمون القرآن ويتركون السنن فكلما دعوتي إلى سنة أمتي بدعة...و إحياء السنة كمن أحيى مؤودة من قبرها

كمن فعلت ما أمر الله و رسوله و لم تجعل العزاء على القبر و لم تجعل صوان فكل هذا من باب إحياء السنن و قتل البدع

  • دالا على الله بعلمك و سمتك و عملك
ما معنى دلل على الله؟ أي إذا قيل لك لماذا تفعلين هذا؟
الإسلام لم ينتشر بسيف و لا قنبلة نووية و لا غيرها انتشر بالوفاء بالعهد و الصدق و الإيثار
لما فتحت البلاد و خرج الجميع لبلاد السند و الهند و انتشر الصحابة في بقاع الأرض كان عندهم أخلاق كثيرة فلم سئلوا من أنتم؟ قالوا نحن المسلمون، قيل: من هم المسلمون؟ فبدؤوا يعرفون الإسلام
فدللوا على الله بسمتهم
لذلك النبي صلى لما تحدث عن الصحابة قال "فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ "


و السمت : صفاتك ، أخلاقك ، مظهرك ، كلامك ، طريقتك ... كل هذا سمت لك ، صفات تختصي بها
فلكل ابن ادم هالة وحالة، على قدر حالتك مع الله على قدر الهالة التي تظهر على وجهك.
فالصحابة دللو على الله بالسمت الصالح لذلك كان الناس يدخلون في دين الله أفواجا
كثير من الناس الآن يخرجون الناس من دين الله أفواجا بسوء الخلق
كل الأمور الحياتية التي آتيتيها بما أمر به الله و رسوله فأنت هكذا تدللي على الله
علاقتك مع جيرانك يجب أن تدللي على الله ورسوله بإحسانك إليه و أن أساء إليك
إذا تغيرت معاملتك مع اهلك ومن حولك بعد طلبك للعلم فقد دللت على الله
وهذه وصية رائعة أوصى بها الشيخ
بعملك: طالب العلم لا يخالف الكتاب ولا يخالف السنة ولكن البعض عنده رقة إيمانية يستشعر هنا أن يفعل كل ما أمر الله ورسوله
فعلينا نقوم بالواجبات و أن نتبعها بقدر الإمكان بالمستحبات ونترك المكروهات
كلما رآك أحد ينبغي أن يرى فيك أخلاق الرسول و السلف و سمتهم
تجدي بعض الأخوات تزعم أنها لا تذهب لفرح فيه اختلاط وإذا جاء فرح صديقتها أو قريبتها تنسى هذا و تذهب

  • متحليا بالرجولة و المساهلة و السمت الصالح:
الرجولة: الحلية موجهة للرجال و هذا موجه للرجال،لكن هنا يحدث طالب العلم أن يكون رجلا في تصرفاته و معاملاته
المساهلة: قصد به الشيخ أن الله يريدنا أن نتودد لعباده و أن نعفو عن بعض
كان النبي صلّ الله عليه و سلم لا يغضب أبدا و إذا غضب لا يغضب إلا للحق

اظهري السنة انشريها اعملي بها ثم تسامحي إلا في دين الله
في رواية عن مسلم أن أعرابيا بال في المسجد ، فقام إليه بعض القوم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعوه ولا تزرموه . قال : فلما فرغ دعا بدلو من ماء ، فصبه عليه لين و رفق لكن...
ليس معناه أن نضيع الدين و نرغب فيه بإفراط بل المقصود سهولة الطبع و سلامة القلب و الود بين المسلمين

و في سورة آل عمران الله عز وجل يعاتب النبي صل ّاللهّ عليه و سلّم

عندما رجع من غزوه أُحد

في هذه الغزوة كسرت رباعية النبي صلّ الله عليه و سلّم و خُولِفَ أمره

قال تعالى:"بِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴿159﴾آل عمران "

فان كان هذا الأمر- نقصد المساهلة - لعامة الناس فطالبة العلم أولى بذلك

سبحان الله ما الذي يجعلك لا تستطيعين صلة رحمك و مسامحة من ظلمك..اعفُ عنهم يا محمد - صلّ الله عليه و سلّم-....هل تستطيعين فعل ذلك؟؟
ولكن العفو ليس مطلقا فان كان من عفوت عنه استغل هذا و تمادى فهذا لا يصلح له العفو
  • قال الإمام احمد رحمه الله "أصل العلم خشية الله سبحانه وتعالى"..
العلم ثمرته أن يولد في القلب خشية
فإذا رأيت عالما أو متعلما عنده علم و ليس في قلبه خشيه فاعلم انه ليس بعالم حقا وإنما موظف علم
العالم الرباني لا يغير فتواه بعد توليه المناصب ولا يهاجم أهل الشرع
لو كان عالم رباني أو طالب علم صادق لرزقه الله الخشية و أهل الخشية وأهل التقوى يتقون الشبهات حتى ولو فيه رخص من بعض العلماء


علامة قبول العلم من طالب العلم: أن يورثه هذا العلم العمل والعمل يورث الخشيةو يظهر ذلك في اجتنابه النواهي و إتيانه الأوامر و تورعه عن كل الشبهات

متى تجدين الخشية في قلبك؟
إذا وجدتي نفسكِ تتقين الشبهات وتتقينه في خلواتك وتشعري بنظر الله إليك
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ، إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله ، ورجل قلبه معلق بالمساجد ، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله . ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه " متفق عليه
الرجل الذي دعته امرأة ذات جمال فخشي الله في قلبه وعظمه من السبعة لأنه خشي الله بالغيب.

العلم لا يكفي بدون خشية تنهى صاحبها عن إتيان المعاصي
مثلاً:هناك بعض الزوجات عندما تتحدث مع زوجها لا تكون صريحة تستخدم التورية كثيرا
عندما يختبر الله خشيتك و تجدين أنك في ابسط الأشياء لا تخشين الله فأنت أهملتِ نظر الله إليك
فخشية الله سبحانه و تعالى هي نور يقذفه الله تعالى في قلب عبده وهي تحتاج جهدا وعملا و ليس بالتمني فهي
لا تهبط على العبد ولكن الله يرزقها لمن يشاء ويعمل بمقتضاها
قال الله تعالى : {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ }الأعراف201
فإذا ضعفت في موقف تذكري أن هذا طائف من الشيطان و تذكري خشية الله وعليكِ بكثرة الاستغفار


يقول الشيخ بكر رحمه الله: فالزم خشية الله في السر و العلن فإن خير الناس من يخشى الله تعالى وما يخشاه إلا عالم اذن فخير البرية هو العالم و لا يغب عن بالك أن العام لا يعد عالما إلا إذا كان عاملا و لا يعمل العالم بعلمه إلا إذا لزمته خشية الله "..

الشرح:

يقول الإمامان أبو حنيفة والشافعي رضي الله عنهما :"لو لم يكن العلماء هم الأولياء فلا ولي لله على وجه الأرض "
فخير البرية هو العالم . والعالم لا يعد عالما إلا إذا كان عاملا . كالجسد الميت بلا روح
فالملائكة تضع أجنحتها للعالم العامل الذي يخشى الله

العالم اليهودي : يعلم و لا يعمل ، و هذا مما و صف به اليهود فحبر اليهود يعلم و لا يعمل بما علمه
و العالم النصراني : يعمل بلا علم
أما العالم المسلم : فيعلم و يعمل ،

ومثال الحاسوب واضح في احتوائه على العلم الكثير و لكنه لا يعمل فهو مجرد مخزن للمعلومات و العالم الذي لا يعمل فهو كهذا الحاسوب

العلم هو الذي يورث الخشية و يورث العمل...فالعلم إذا باشر القلب اوجب له السكينة
وترك العمل بالعلم سبب لقسوة القلب قال سبحانه وتعالى {بِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ }المائدة13
النسيان: يشمل نسيان ذهني وعلمي
كلنا تعلمنا صفة صلاة النبي صلى الله عليه و سلم لكن كم منا يعمل بهذه الصفة
الذي عمل بصفة النبي في الصلاة لا ينساها أبدا
فلا بد أن لا نهمل العلم وننساه
و العلم حين يصبح عملا لا ينسى و لا تنزع منه البركة
قال سبحانه وتعالى :{وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ }محمد17
قال رب العزة : { وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً }الكهف65

يقول الشيخ بكر رحمه الله:" و أسند الخطيب البغدادي رحمة الله ....سمعت علي ابن أبي طالب يقول : " هتف العلم بالعمل فإن أجابه و إلا ارتحل"
اذن لابد من العمل بالعلم لأنه من لم يعمل لا يكون عنده بركة في العلم وينسىاه

الناس في الخشية مراتب واجتهادات
وابن تيمية رحمه الله يقول :"كنت تستشكل علي المسألة فأخر ساجدا لله أمر وجهي بالتراب وقتا طويلا .. وأقول يا معلم إبراهيم علمني.. ويا مفهم سليمان فهمني" فيفتح الله عليه سبحانه وتعالى
مقارنة بين الإنسان المسلم العالم و بين بقية مخلوقات الكون التي خلقها الله تعالى
نقارن بين خشية المخلوقات وخشية بن آدم
فنجد جميع المخلوقات تخشى الله حقا
*تجدين الجماد يخشى الله تعالى، الملآئكة و الرعد قال سبحانه وتعالى:{وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ }الرعد13
*تجدين الحجارة تخشى الله قال سبحانه وتعالى {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} البقرة 74
* تجدين الجبل يخشع، قال سبحانه وتعالى {لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ }الحشر21
قال سبحانه وتعالى {وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ }العنكبوت43

أما ابن آدم:
قال ابن مسعود رضي الله عنه : "...إن أقواما يقرؤن القرآن لا يجاوز تراقيهم"
و هناك من مدحهم الله في كتابه، هم الذين يخشون ربهم ، قال تعالى: { تقشعر مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ }الزمر23

و أنظري إلى خشية الحبيب صلى الله عليه وسلم الذي غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر يقول:"اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك.. ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك.. ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا"..
دعاء جامع شامل يهز القلب .. سبحان الله

ثمار الخشية

1. الخوف والخشية سبب البعد عن المعاصي قال سبحانه وتعالى {قُلْ إِنِّيَ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ }الأنعام15فهذا الخوف المقرون بالعلم


2.الخوف والخشية سبب في إخلاص العمل قال سبحانه وتعالى{إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً}الإنسان10

لأنهم عندهم علم بهذا اليوم العبوس القمطرير فحصل عندهم خوف وخشية.

3. الخوف والخشية من الله سبب في علو الهمةقال سبحانه وتعالى {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ }السجدة 16 قال الرازي : على قدر حبك لله يحبك الخلق .. وعلى قدر خوفك من الله يهابك الخلق..

4. الخوف والخشية من أسباب قبول الدعاء قال سبحانه و تعالى { إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ }الأنبياء90 منكسرين لعظمة الله مستسلمين لقضاء الله الكوني والشرعي.

5.الخوف والخشية من أسباب التمكين والنصر قال سبحانه وتعالى {وَلَنُسْكِنَنَّـكُمُ الأَرْضَ مِن بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ }إبراهيم14


وصية:علينا جميعا أن ندرك أن الخشية ليست ثوبا يلبس في المسجد أو الحلقة و يخلع بعدها


=================


ننتظر تصحيحاتكم و زياداتكم أخواتنا بارك الله فيكم...وجزى الله من كان لها الجهد الأكبر

المحبة للشهادة est déconnecté  
قديم 25 - 10 - 2011, 09:21 AM   #7
المحبة للشهادة
مشرفة في القاعات الدراسية
 
الصورة الرمزية المحبة للشهادة
 
تاريخ التسجيل: 09 2010
المشاركات: 1,107
افتراضي رد: جميع محاضرات مادة حلية طالب العلم

بسم الله الرحمـن الرحيــم

بفضل من الله و كرم يقدم لكنّ فريق التفريغ
تفريغ المحاضرة السادسة لمادة حلية طالب العلم
ليوم الجمعة 21 / 10 / 2011 مـ الموافق لـ 23 ذو القعدة 1432 هـ



تفريغ المحاضرة الاخت :

أم قدس


مازلنا في آداب الطالب في نفسه و قلنا أنها خمسة عشر أدبا و كما اتفقنا أن موضوع الكمّ لا يهم ، ما يهمني هو الكيف
أن أتعلم كيف أخشى الله و كيف أتأدب هذا ما يهمني
فلتجلس كل واحدة مع نفسها و تقول ماذا أريد من حياتي و من الله؟ بمعنى ما هدفي؟ لماذا أعيش و ما الهدف من وجودي و حياتي و أعيش لتحقيق ماذا؟
هذا موضوع مهم جدا هو خارج المنظومة و لكن اهم شيء أن يكون لك هدف لتتعلمي.


هناك أهداف دنيوية و أخرى أخروية هل ستكونين من أهل الدنيا الذين يعملون للدنيا أم للآخرة؟
مهم لك و لأولادك إذا كنتِ في حلقة علم يجب أن تعملي تحددي هدفك و إذا حدّدتِه فهو له خطوات و يجب أن تعملي على اتباع هذه الخطوات
هدف طالب العلم أن يرفع الجهل عن نفسه و عن من حوله هذه نية من النوايا لكن الهدف شيء و النية شيء
الكلام كبير جدا و الغاية غالية جدا اريد ان اصل لها فقد تكون غايتك الدنيا و تكوني دخلت تطلبين العلم لتحصيل الدنيا
ما الهدف من وجودك و تعلمك ؟ لو حددت الهدف سيكون هذا الهدف هو الرؤية التي عندك و تسعين لتحقيقها ...فللوصول الى الهدف أسلوب و خطوات يجب أن أتبعها
فعليّ إيجاد الأسباب الّتي تغذيه لأصل له
فموضوع تحديد الهدف مهم جدا و يجب أن يكون أسلوب حياة أسعى لتحقيقه و كل ما هو صعب علي أدعو الله أن يرزقني تحقيقه
و نسأل الله أن نكون جميعا من المقربين وممن أنعم الله عليهم بالخشية و المراقبة هدفك من العلم أن تتعبدي الله بهذا العلم و أن تعلمي أن العبادة قمة الذلّ مع الحب
و أنّ العلم لا يُقبَل إلا إذا كان له أصل و فصل أي على كتاب الله وعلى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم

لذلك إذا تعلمتِ الإخلاص في طلب العلم و أخلصتِ لله و جرّدت نيتكِ من أي شائبة دون مرضاة الله يقذف الله حبّه في قلبك فإذا أحببتِ الله تتبّعي ما يرضيه و افعليه


و من ثمار الخشية المراقبة

==========================
:: المتن ::

4 - دَوامَ الْمُراقَبَة:

التَّحَلي بِدَوامِ الْمَراقَبَةِ لله تَعالى في السِّرِ وَالْعَلَنِ؛ سائِراً إِلى رَبِّكَ بَيْنَ الْخَوْفِ وَالرَّجاءِ، فَإِنَّهُما لِلْمُسْلِمِ كَالجناحَيْنِ لِلطَّائِرِ،

فَأَقْبِلْ عَلى الله بِكُلِّيََتِكَ، وَليَمْتَلِئ قَلْبَكَ بِمَحَبَّتِهِ، وَلِسانَكَبِذِكْرِهِ، وَالاسْتِبْشارِ وَالْفَرَحِ وَالسُّرورِ بِأَحْكامِهِوَحِكَمهِ سُبْحانَهُ.
==========================

الأدب الرابع الّذي وصّانا به الشيخ و يجب أن نتحلّى به: التحلي بدوام المراقبة

هذا الّشيء الّذي ستضعينه في رقبتك و تتحلّي به
قال تعالى :{ وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ } البقرة197

من أين أحضر هذا الكلام ليكون صحيحاً و يكون على جادّة السلف الصالح؟
"دوام المراقبة لله سبحانه و تعالى في السر و العلن سائرا الى الله بين الخوف و الرجاء فانها للمسلم كالجناحين للطائر"
لذلك يقول الشيخ:
فأقبل على الله بكلّيتك


!! أقبلي على الله !!


بعدما عرفنا الإخلاص عرفنا أن الصّفة الجامعة لخيري الدنيا و الآخرة هي حبّ الله و رسوله
!! فيجب أن يمتلأ قلبك بحبّه و لسانك بذكره
!!

==== اليوم سنأخذ المتن بالعكس لنختم الموضوع بالمراقبة ====

الشيخ العثيمين رحمه الله تكلم في الخوف و الرجاء، حين تكلمنا عن حب الله قلنا خوف و رجاء
الخشية : خوف و رجاء ،، التقوى : خوف و رجاء
هذا الأمر معك لآخر الكتاب ، فكل مرة أذكرك و أذكر نفسي الخوف و الرجاء كالدواء
قال الإمام أحمد رحمه الله: " يجب أن يكون خوف و رجاء واحد، على قدر ما يخاف يرجو "

بعض العلماء قالوا : على قدر استقامة القلب يكون خوفه و رجائه
فأيهما غلب عليه هلك و من العلماء من يفصّل إذا هممت بطاعة فغلب جانب الرجاء
قال تعالى : { وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ } المؤمنون60

فإذا فعلتِه كان أقرب للقبول...فإذا هممتِ بطاعة في عباداتك السرية ...
القلب على السر ..كلما كان هناك عبادات و أعمال في السر... فأنت تفعلين هذا و ترجين أن يتقبله الله
أمّا عمل الشهادة و المعروف لكل الناس فهو معروف لوحده

وإذا هممت بمعصية فغلبني جانب الخوف
لو تركت الرجاء في المعصية سندخل في جانب المرجئة و هي فئة ضالة
قالت أنه لا يضر مع الإيمان معصية و إيمانك كإيمان جبريل ..هذا شطط و هي فرقة ظلت في هذا الجانب
لذلك تجدين من يحب المعاصي و صحبتها و أماكنها و إذا نصحتيه يقول لا مشكلة و هذا سوء ظن بالله
كيف سيغفر لك الله و أنت مقيمة على المعاصي؟
يجب أن يكون هناك سبب للرجاء في الله فيجب أن أقوم بالطاعة و أجاهد عليها و أخفيها و هنا أرجو من الله القبول

التمنّى بغير عمل كما يقول العامّة : التمني رأس مال المفلس
من لا أموال له يقول سأتاجر و سأبيع ووو....فهكذا المؤمن بين خوف و رجاء يتقلّب بينهما
و في هذا ردّ على الصّوفية الذين يقولون ما عبدناك خوفا من نارك و لا طمعا في جنتك و إنما عبدناك لذاتك و العشق و الوجد و الوجل
هل هم أقرب و أتقى لله من أنبيائه؟؟؟

قال سبحانه و تعالى:

{ إنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ } الأنبياء90
و يعتقدون أن من عبد الله طمعا في الجنّة و خوفا من النار إيمانه ناقص!!!
كيف يكون ذلك؟؟ كيف تخالف منهج الكتاب الذي تتعبد به لله سبحانه و تعالى؟؟ فقد جمع الرغبة و الرهبة في آية واحدة

لذلك المسلم يجب أن يكون كجناحي طائر في السير الى الله تعالى
"فأقبل على الله بكليتك و ليمتلأ قلبك بمحبته"

== نجد النبي صلى الله عليه وسلم دخل على رجل يعوده فى مرض الموت فقال كيف تجد نفسك؟ قال أخاف عذاب الله وأرجوا رحمته
فقال -صلى الله عليه وسلم - لا تجتمعان فى قلب عبد إلا أعطاه الله ما يرجوا
==
=> أمّنه ممّا يخاف.... موطن الاحتضار و الموت

ماذا يعني كلّ هذا ؟ أي بقلبك و روحك و جسمك و أنت تعملين العمل استشعري قدرة الله في توفيقك لهذا العمل مستشعرة عظمة الله و القوة التي أعطاكِ و الفهم الذي أفهمك سبحانه و تعالى
فحين تقبلين بروحك و جسمك و عقلك فهذا يملأ القلب محبة
::الإقبال على الله بإخلاص يملأ القلب محبة::


لو أحببت أحداً و رأيته من بعيد هل تنتظرين أن يأتي إليك أم تذهبين إليه؟ سيكون تعانق بينكما و يجري كلاكما للآخر و لله المثل الأعلى
فأقبلي على الله بكليتك حتى يمتلأ قلبك بمحبته

الجزئية الجميلة في الحديث القدسي: [ من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا ومن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا ومن أتاني يمشي أتيته هرولة]
فمهما تقرّبتِ من الله فأنتِ ضعيفة في إقبالك

لابد من تحقيق العبودية لله التي لا تتم إلاّ بالمحبة لأن العبد ذليل محبّ
استشعري أنّك أمة لله أي عبدة لله و العبودية لله ...
فقد خاطب الله الرسول : { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ }الإسراء1
فالعبودية عزة و شرف

فهنا العبودية لا تتم الا بالمحبة لأن العبد ذليل محب أما ان كان العبد ذليل غير محب فلم تكتمل فيه العبودية
العبودية عز و شرف إذا كانت لله عز و جل و ليس لغيره
و لله المثل الأعلى ، إذا أحببت أحدا قد لا تتذللين له و قد تتذليين لشخص ذلا تاما و هو أبغض النّاس إلى قلبك
فاذا أحببت أحدا أكثر من الله و ذللت له و خضعت له و نزلت له فسيزيد عليكِ ذلا و قوة و أنتِ تعطينه و هو يسقيكِ من أنواع الذلّ
لأنك صرفتِ ما يُصرَفُ لله لغير الله فكان الجزاء أن تُذَلّي بما فعلتِ لأنك صرفتِ الحب و الذلّ لغير الله فذليتي و انكسرت و يزيدك الله ذلا
لأن كل ما أحببتِه يريدك لشخصه زوجك يريدك لنفسه... و أولادك لصحتك ...وأهلك لأموالك إلا الله إذا أحببتِه أعطاك ..ولن يأخذ منكِ شيئا..
::ولن تزيدي في ملكه شيء ولن تنقصي::

فإذا أحببته أعطاكِ حبّه و حبّ جبريل و حبّ الملائكة
فهذا هو تحقيق العبودية لله سبحانه و تعالى فتجدين الإنسان الذي له حب و خضوع و انكسار إذا سجد لا يحب ان يرفع
و إذا قرأ القرآن لا يريد أن يتركه و إذا قام الليل يستشعر بقصر الوقت..لأنه يحبه

فإذا أحببت شخصا لا تحسّ بالوقت معه و لا تشعر بالتعب و تريد ألن تفعل له أي شيء ولله المثل الأعلى
لأن العبد يحب ربه و يدلل على حبه باتباع منهجه و كمال العبودية في الاتباع على وصف رسول الله صلى الله عليه و سلم
لذلك لو أحببت شخصا أكثرت من ذكره مثلا ابنك المسافر تذكرينه كثيرا في كل وقت فأنت تتكلمين عنه كثيرا و لا يفتر لسانك عن ذكره و تشتاقين له

قال ابن القيم رحمه الله : لا تستوحش من يتركك و استوحش من لا يتركك

أي أنّ من سيتركك سيتركك بسفر أو موت أو...
فهل كلام الله تشتاقين له؟؟؟ هل سجدة لله تشتاقين لها في غير الفروض؟؟؟


فعليك الاستئناس بالذى لا يغفل ولا ينام، فهذا هو كمال الحب و القرب من الله و هو دليل على محبة الله
===يقول الشيخ في باقي المتن: والاستبشار و الفرح و السرور بأحكامه وحكمه===
فالاستكثار من ذكر الله دليل على محبتك لله و علامة الحب و الاقبال بالكلية ان يكون لك انشراح في صدرك عند اقامة احكام الله حتى و ان كان المنهج عليك
مثال : من توفي عنها زوجها يجب عليها عدة اربعة اشهر و عشرا...اي اجلس لا أخرج من بيتي طوال هذه المدة و الجميع يذهب للمصيف و انا اجلس هنا...
لو كان هذا في قلبك فأنت لم تحققي كمال الحب لله!!!


اعلمي ان الله تعالى اذا حكم بحكم او عقوبة من العقوبات فهو حكيم عليم خبير فيعلم ما يصلحك
قال عز وجل:{ أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ } الملك14
فالله اقام حد السرقة و هو قطع اليد فأنت لن تسرقي لكي لا تُقطَع يدك ..وغيرك سيخاف على يده و لن يسرقك انت ايضا... و من سيزني لو علم حده سيبتعد..
هل رأيت السلامة؟؟ فما حرّمه الله يجب ان يكون حراما و ما احلّه الله يجب ان يكون حلالا... ما فعل شيئا و قال العقل ليته لم يحلله!!

كلما استبشرت بأحكام الله يحصل لك نوع من الطمأنينة ..
قال الله تعالى : { وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ } الشورى10

أنا مستبشرة مادام الحكم من الله الّذي خلقني و هو أدرى بي و مؤكّد أنّ فيه خير لي
أمّا اذا تكبّرنا !!!! و حسبنا الله ونعم الوكيل
ظهر أحد المذيعين و كان مستضيفا أحد مرشّحي الرئاسة في مصر قال: الدين أن نمنع العري و الخمرة وهذا الكلام نقلا عن شيخ ثقة قال ستقولون غطوا النساء و امنعوا الخمرة لن نستطيع أن نستغني عن العري و الخمر لأنها قوام الاقتصاد

لاحول ولاقوة الا بالله زمن أصبحت فيه المحرمات قوام اقتصاد البلد
أين هي العبودية؟ اين هو الحب و الذل لله فمن يقول ان احكام الله لا يمكن ان تطبق اليوم
فقد خرج من الملة لو قصدها و هو يصدق بقلبه ان حكم غير الله افضل من حكم الله و لا يصلح تطبيق حكم الله


احمدي الله الذي أحضرك و اصطفاك ليعلّمك على فهم سلف الأمة
من علامات المحبة لله أن تفرحي بحكم الله .. ولا تغضبي و لو طبقت عليك هذه الأحكام
مثلا اخت اخوها توفاه الله فهي ليست شقيقته.. فلما قسم الميراث حجبها اخوه الشقيق فقالت لما؟ فنحن ابونا واحد لما انا لا آخذ؟ حكم الله سبحان الله هو خبير و يعلم ما ينفعك و يضرك و ما يصلح لك


فلا يجوز أن أعدّل على الله و يجب الاستبشار بحكمه... فاذا طبقت احكام الله عليك يجب ان ترضي،
ارضي بأقدار الله و أفعاله و أحكامه و حدوده
و لو طبقت عليك احذري ان تقولي بلسان حالك ظلمني الله حتى و لو لم تقوليها من داخل قلبك

أخت ايضا بعد توزيع الميراث غضبت كثيرا لأن نصيبها كان ضعيفا جدا مقارنة بالآخرين ، مثلا انا اخدمه و اتعب في المستشفى ثم لا يكون لي ميراث!!! لماذا؟؟!!
!!الشيخ يوصيك اقبلى على الله بكليتك!!

مثال: زوجة خدمت زوجها فى مرضه وبعد موته أخته ترث أكثر منها فتغضب لذلك
ان كنتِ طبقت احكام الله فيما تكرهين فانت راضية و قلبك منشرح
قال تعالى:

{ فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً } النساء65

فالقضية قبول وانقياد
علمت ان الحكم من الله و قبلت الحكم من قلبك فانقادت جوارحك و اخلصتي في التطبيق وأحببت الحكم فرزقك الله الاخلاص انتهى
هي قبول و انقياد

ماالذي يجعلني اقبل على الله بكلّيّتي؟ ما الذي يجعلني بين الخوف و الرجاء؟ ماالذي يجعلني استبشر بالله و بأحكامه؟
لزام ذلك خشية الله و مراقبته

اي اخشي الله و راقبيه و هذا يجعلنا نتكلم عن معنى المراقبة ،، المراقبة ثمرة من ثمرات الخشية ،،
إخلاص ، محبة ، تقوى ، خشية ، مراقبة

فإذا حصلت الآداب الثلاث التي قبل هذا رزقك الله المراقبة
المراقبة ثمرة للخشية و هي تؤدي الى الاحسان فاذا خشيتِه رَزَقكِ المراقبة و اذا راقبتيه وصلك الى درجة الاحسان
المراقبة هي دوام علم العبد
******************
نذكر خلالها شروط لا إله إلا الله :
علم مناف للجهل ، يقين مناف للشك ، قبول مناف للرد ، محبة منافية للبغض ، صدق مناف للكذب ، إخلاص مناف للشرك

******************
دوام: ليس ساعات او عندما اتفرغ او عندما اعمل كذا بل دائما
و هذا ما يجعل عندك مراقبة و خشية وو... { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ} فيحصل عندك يقين مناف للشك بعلم الله و اطلاعه عليك بظاهرك و باطنك
فاذا قبل العبد هذا التعريف فحصل في القلب قرب من الله بصفاء اليقين يحصل لك مراقبة لله
فبدوام العلم الذي في القلب و بهذا اليقين الصافي يحصل لك قرب الى الله .. و مراقبة لله
هذه المراقبة تجعل في القلب نوع من انواع المعرفة
وهي مراعاة القلب بان هناك رقيب فاذا علمت و تيقنت جعل الله في قلبك معرفة خاصة
هذه المعرفة هي مراعاة قلبك و التفات قلبك و يقظة قلبك و يقين قلبك بأن هناك رقيب هو الله، هو المطّلع على الضمائر
قال تعالى: { يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ } الطارق9
العرض يوم القيامة عرض قلوب
و ليس عرض أجسام و لا أحلاكم و لا أطولكم و لا أنسبكم

فهو مطلع على الضمائر عالم بالسرائر رقيب على اعمال العباد
و كل من تجلس معنا هنا الآن، الله رقيب على ظاهرها و باطنها ، أي من تعودت السماع و لم يحرك الكلام قلبها يعلم الله ذلك...
ومن قلبها يتعصر يعلم الله ذلك فيعطي كلاّ على حسب قلبه فالإمداد على حسب القلوب

فالله مطلع على الضمائر و ضعي تحتها خط
لو حادثتك و نمّقت لك الكلام فأنت لا تعرفين ما في قلبي اما الله فيعلم السر و النجوى و يعلم الظاهر و البطن...قائم على كل نفس بما كسبت
قال بن القيم رحمه الله : وان سر القلب فى حقه مكشوف كما ان ظاهر القلب للبشر مكشوف

البسى أحلى الثياب و تزيّني و تحدّثي باللغات السبعة انما المضغة التي في قلبك ما حالها؟
لذلك لا استطيع ان احكم على العباد الا بظاهرهم و القلوب مردّها الى الله فالله ينظر الى القلوب و ليس الى اجسامنا
فهذه المعرفة اذا صارت يقيناً في القلب أثمرت على الجوارح من الاعمال الصالحات لأن القلب الوعاء الملك
و الجوارح الجنود يقول لهم افعلوا فيفعلون و قفوا فيقفون


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {... فوالذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل عمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه و بينها إلا ذراع ،
فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار
و إن الرجل ليعمل بعمل أهل النار ، حتى ما يكون بينه و بينها إلا ذراع ،
فيسبق عليه الكتاب فيعمل عمل أهل الجنة فيدخل
الجنة }
فالله يعلم خائنة الأعين و ما تخفي الصدور
إذا صار اليقين فى قلبك أن سرك مكشوف لله لاستحييت من الله أن يكون باطنك غير ظاهرك
فثمرة اليقين بمراقبة الله تجعلك في جوارحك على مراد الله فتكونين مؤدبة محترمة ، فلا يجوز ان يكون في قلبي شيء و أن اظهر شيئا آخر إذ بد أن يكشفني الله
يقول تعالى : { وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى } طه7
ولِنعلم أخواتي أن مراقبة الله لخلقه مراقبة عن استعلاء و فوقية و قدرة ، سبحانه و تعالى من فوق عرشه من فوق سبع سموات يراك،
أين تذهبون؟؟؟

المراقبة تجعل فى القلب نوع من انواع المعرفة ، انا اتعبد لله بشروط لا اله الا الله
لهذا اذا حصل لك ان تعلمي ان الله فوق عرشه يراك بقدرته وصمده - سبحان الله - و أن تعلمي انه لاتتحرك ذرة الا بعلمه
فستتعلمين المراقبة
كما قال ابن القيم: ينبغي ان يراقب الانسان نفسه قبل العمل و في العمل و بعد العمل
كما تكلمنا في الاخلاص والنية
كيف تراقبين نفسك قبل العمل؟ حين تمتحنين ؟ حين تزورين أحداً ؟
يجب أن اراقب نفسي قبل العمل
ينبغى ان يراقب للانسان نفسه قبل العمل و حينه و بعده كما قال ابن القيم
قال الامام الحسن: رحم الله عبدا وقف عند همه فان كان لله مضى و ان كان لغير الله تأخر
فأنتِ عملتِ لنفسك كثيرا ولثناءِ ومدح الناس كثيرا ، يكفي!
اعملي لله
الم يأن للذين آمنوا أن يعملوا لله ؟ أم يأن لهم أن يعملوا له سبحانه و تعالى
فينبغي للانسان ان يراقب نفسه قبل العمل واثناء العمل وبعده فالله يحب اذا عمل احدكم عملا ان يتقنه
اذا عملت عملا هل اتقن ام اعمله كيفما كان؟؟
اذا لم تتقن ابنتي عملها فلا اضربها بل يجب ان اعلّمها المراقبة فأقول لها انا لا اراك ولكن الله مطّلع عليك
فيجب ان ازرع فيها خلق المراقبة

مثلا مراقبة الله في النوم، كلما نمتِ على السنة كلما أبعدت شيطانك و شهواتك و انطفأت عنك الغرائز
او مثلا: انا جالسة امام النت، هذا مباح و لكن ان لم استخدمته فيما لا يرضي الله و دخلت و عملت شات... فأنا لم أراقب الله في النت
مثلا: إسرافي في الطبخ وبدون مبالاة ، هنا لم أراقب
أو أن أتوضأ بدلو وزيادة فهنا ليس هناك مراقبة
قال تعالى: { لَّا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِن بَعْدُ وَلَا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّـهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ رَّ‌قِيبًا } ﴿الأحزاب: ٥٢﴾
فحرم الله على النّبي غير أزواجه إلا ما ملكت يمينه أي في الحرب
فالكلام للنبي كي تتأدبي
هذا ما أحلّه لك يا محمد -صلى الله عليه و سلم- ، فالله رقيب لا يغيب عنه شيء من ذلك
فاتقي الله ما احله لك من حلال و ما حرمه عليك من حرام لا يغيب عنه
فاتقي الله { وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } الحديد4
فلابد ان استحي من مراقبة الله لي
مثلا لو عملتِ شيئا خاصا للنساء مثلا ازالة الشعر و هو امر مباح و فيه حسن تبعل للزوج و دخل عليك طفل صغير
لاستحييتِ منه و تخبأت و لا أحببتِ ان يذهب و يقول وجدتها تفعل كذا في مكان كذا..
أتستحين من طفل و لا تستحين من الله؟؟؟

بالله يا بنتي انت تستحيين من العبد ولا تستحيين من رب العبد؟؟
{ أَلاَ يَعْلَمُ بِأَنَّ اللهَ يَرَى } ،، لم الاستهتار بنظر وسمع الله؟؟؟
كيف تقولين لا احد يسمعني ولا يراني
فقد سمع من تجادل في زوجها فسمعها من فوق سبع سموات و عائشة رضي الله عنها كانت في ركن البيت
كانت تسمع بعض الكلام و يخفى عليها بعضه

قال سبحانه وتعالى { واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه }
توخّي الحذر!!!
ولله المثل الأعلى لو قلت لابنتك احذررررري فكل ما تفعلينه ينقل لي و هناك من يأتيني ، ستخافك و تخشاك و تراقبك في أفعالها و أقوالها
خلى بالك إن الله سميع بصير والله العظيم لا تأخذه سنة ولا نوم
لهذا الذي يراقب حركاتك وسكناتك وافعالك واقوالك بل ما يجول في قلبك وخاطرك فاحذريه واحذري فعل ما يغضبه وينزل لعنته
و كي اتوصّل للمراقبة علي ان اتعبد الى الله باسماءه الحسنى فهو اقصر طريق
لو قلت لك انه لي عريس لك وعنده مال وكذا فما رأيك؟ نتوكل على الله والعرس بعد أسبوع؟ ستودين معرفة اسمه وصورته وشخصيته وكذا
إذا كان هذا في حق البشر فكيف بالله عزوجل؟؟
اقرب طريق ليقذف حبه في قلبك أن تتعرفي على اسم الودود اسم القهار الذي يقهر المتضادات الذي يقهر الموت بالحياة و العكس و يقهر الصحة بالمرض و العكس
الوهاب الذي يهب الصحة و الغنى و التقوى ، ادعيه قولي يا قهار اقهر ما في قلبي من امراض و افات يا وهاب اوهب لي قلبا سليما و نفسا سوية
فلن تتعلمي المراقبة الا بالتعبد باسماء الله و صفاته و خصوصا اسم الرقيب الحفيظ حاضرٌ لا يغيب و لا يغفل سميع خبير
سميع يسمع ويرى من فوق السماوات ويرى النملة السوداء في العتمة السوداء ويسمع دبيبها فوق الحجرة السوداء
- سبحانه -
خبير بما ينفعك ويضرّك محصي { أحصاه الله ونسوه }
فمن عقل هذا الاسماء وتعبد لزومها حصلت له المراقبة، رقيب لكل المبصرات ببصره لا تأخذه سنة و لا نوم رقيب لكل المسموعات لا يختلط عليه صوت على صوت
فمثلا في جبل عرفات ناس كثيرون على صعيد واحد يدعون الله بألسِنة مختلفة وطلبات مختلفة ولا تختلف عليه الاسماء ولايضيع حق احد
فالله مطلع عليك اطلاع دائم يعلم احوالك ويعد انفاسك، فاذا وعى القلب ذلك حصلت مراقبة لله
فلا أغفل عن مراقبة الله و اطهر قلبي من كل الآفات و الأمراض

{ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ } غافر19
علي ان استحي من الحفظة الكرام الكاتبين، عندك ملكين من يوم ولادتك قبل البلوغ..
مثلا لو الطفل احرم له ابوه و نوى له الحج فهذا الطفل يكتب له ملك الحسنات ثوابها ..و لكن لم تسقط عنه فريضة الحج

فهو ودود سبحانه و تعالى
فحصلي حسنات وراقبي الله من اجل غدك، راقبى الله واتقيه
فقبل البلوغ كل عمل صالح في ميزان ابوه و امه و في ميزانه هو، سبحان الله على الرغم من ذلك ياتى يوم القيامة وسيئاته ...
فسبحان الله ما اكثر ذنوب الخلوات والبدع

قال العلماء: هلك من ضيع واحدة بعشرة اي الحسنة بعشرة و السيئة بواحدة
لهذا يا أخواتي نحن يقينا أن نعلم ان الله سبحانه وتعالى يسمعنا، فبما انك تعلمين هذا لم المراقبة ضعيفة عندك؟؟؟؟
لاني اعلم ولا اعمل

فالمعرفة احتمال الظن و اليقين، فلو علمت ان الله يسمع بقين و ان الله جعل لك رسل و كل ما تفعلينه يكتبوه،
لَرَزَقكِ الله المراقبة فالملائكة تسجل افعال الأبدان

{لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ{16} إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ{17}
مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ{18} وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ{19}سورة ق

الملائكة تسجل افعال الأبدان و لكن الله الذي يعلم السر و ما يخفى فتأتي يوم القيامة اعمال كثيرة في ميزان السيئات ، نسأل الله السلامة
الله من فوقهم رقيب أي على الملائكة، وهم يدونون ما تفعلين، ورقيب ايضا على افعال الانسان
فمثل التقوى والخشية والمراقبة كمثل الاواني المستطرقة
احفظي الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك

فاذا حفظت الله فى السر حفظك فى العلن، واذا وقع في العبد في معصية
يقول الحبيب صلى الله عليه وسلم :"واتبع السيئة الحسنة تمحها"

ما كرهت ان يراه الناس منك فلا تفعليه في الخلوة
المراقبة هو انني أخفي العمل الصالح وهذا من الاخلاص والخشية
فليكن لك هذا شعارنا
ما كرهت ان يراه الناس منك فلا تفعليه بنفسك

هل تحبي الناس ان تراك و انت تنكرين المنكر و تشدين عليهم ثم مع نفسك وحين لا يوجد اي حد
تتفرجين على الفيلم و تتكلمين مع هذا و ذاك و تدخلين الى الشات فلا تفعلين ذلك امام الناس؟؟
هم يرونو يعتقون ان لديك خشية و غيرة على دينك ،،
تأدبي إذن و تمرني على ذلك

تحلى بدوام المراقبة لله فى السر والعلن
يقول الشاعر:
اذا ماخلوت الدهر يوما لا تقل ** خلوت ولكن قل علي رقيب

لن تكوني ابدا وحدك، فالله يراقبك وعلى كتفيك ملكان يسجّلان
تنزلين إلى القبر ولست فيه وحدك بل سيكون معك عملك نسال الله ان يكون صالحا
فمن راقب الناس مات همّا
ومن راقب الله عاش سعيدا مطمئنا في سكينة قلبه

من يفتي بغير علم فقد تقوّل على الله، لست أهلا أن تفتي لانك غير مجتهده ولا عندك اليات الاجتهاد او الاستنباط فانت اثمةاذا قلتِ بغير علم
فابو بكر رضي الله عنه قال: كيف اقول فى كتاب الله بغير مراد الله

الله أراد بهذا القول كذا ، فالمفسر هو المترجم عن مراد الله، فلا يجب عليك التقول بأي شيء فى كتاب الله
فمن يفسر بغير مراد الله فقد افترى على الله الكذب: مصيبة!!! يحرم ما أحلّ الله و يحلّ ما حرّم الله
" اجرأكم على الفتوى أقربكم للنار "
من أجل هذا عبادة المراقبة تظهر في سلوك الفتاة التي أبت أن تغش اللبن ، قالت لها أمها أمير المومنين لا يرانا فقالت إن الله يرانا
من كان لله كما يريد كان له الله كما تريد

قال ابو عثمان قال لي ابو حفص اذا جلست للناس فكن واعظا لقلبك ونفسك ولا يغرنك اجتماعهم عليك فانهم يراقبون ظاهرك والله رقيب على باطنك
اللهم ارزقنا حسن المراقبة الباطن قال تعالى : { إلاّ من أتى الله بقلب سليم } ، قلب سليم خالى من الشبهه والشهوة


ثمار المراقبة

*إحياء القلوب الميتة و إحياء الضّمائر النائمة و محاسبة النفس
فالعبد يوقن أن الله معه يتابعه ويراه و يسمعه فلا يخطو خطوة الا ويسال نفسه هل هذا يرضي الله ***اذا ما خلوت الدهر يوما لا تقل خلوت و لكن قل علي رقيب***
لأنه سبحانه يعلم السر وأخفى

*الارتقاء الى الاحسان
اعبدي الله كأنك ترينه فان لم تريه فإنه يراك، فالله لايغفل ولاينام ولايغيب ولا يمكن الاحتجاب منه سبحانه فلابد ان نحاسب انفسنا و ان نعلم انه علينا رقيب

*الخشية من فضوح الاخرة
تقود للمؤمن لكى يعترف بجرائمه فاطلبي من الله الستر والتوبة

ماعز و الغامدية لم يكن احد يراهم لكنهم ذهبوا للنبي و قالوا انهم زنوا، فهذه مراقبة
ما الذي دفعهما لذلك؟؟
تحلوا بالمراقبة و خافوا الله و تابوا فيكون ذلك كفارة لهم من ذنوبهم فى الدنيا

رد حقوق العباد من المراقبة:
{ ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ }
فالمراقبة هنا في تحديد الحق المادي وهو الزكاة، و هي تجعل المؤمن لا يأكل إلا حلالا لأنه يعلم ومتيقن أن سيُسأل عن أربع منها ماله ممّ اكتسبه وفيم أنفقه
فيراقب الله في المال و لا يأكل رشوة ولا زورا
المراقبة سبب في انتشار العدل خوفا أن يأتي العبد يوم القيامة مفلسا ، كما جاء في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { أتدرون من المفلس ؟
قالوا
: يا رسول الله المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع ، قال : إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وزكاة وصيام وقد شتم هذا وضرب هذا وأخذ مال هذا

فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من سيئاتهم فطرح عليه ثم طرح في النار }

المراقبة تجلع الضمير حذار في البيع والشراء (ويل للمطففين)وتجعله يقظا في كافة المعاملات
ويل للمطففين : ويل أي وعيد أي كبيرة فأنا لن أطفف خوفا من الله
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: " لا يجد عبد صريح الإيمان حتى يعلم بأن الله تعالى يراه فلا يعمل سرا يفتضح به يوم القيامة "
قال صلى الله عليه وسلم:{ ثلاث منجيات : خشية الله تعالى في السر و العلانية ، و العدل في الرضا و الغضب ، والقصد في الفقر والغنى }

فاحرصي على الرفقة الصالحة وان كانت ثقيلة عليك ووووو فالرفقة الصالحة عزيزة عضى عليها بالنواجذ ان وجدتيها
وهناك صديق اللذة و المصلحة والصديق الصالح الصديق الصالح تجدينه في الخير و التعب و المرض و السراء و الضراء يثبتك
و يعينك و يعظك

قال الله تعالى: { وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا
وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا
}
الصديق الصالح هو الذي يعينك على المراقبة و الخوف من سوء الخاتمةواستحضار نعيم الجنة
اللهم اعوذ بك من فتنة المحيا والممات
و اعوذ بك ان يتخبطني الشيطان عند الموت


ومن الأمور المعينة على المراقبة

*استحضار نعيم الجنة واستحضار عذاب النار
كل نعيم دون الجنه سراب و اي نعيم انت فيه الان من مسكن فسيح و ترف و مال فهو تراب ،
كل لذه دون الجنة منغصة وكل عذاب دون النار عافيه لأن لها مسكّن
لكن ألم القبر والذي له نهاية لكن عذاب النار ليس له نهاية
كوني حريصة بنيّتي أن لا يخلو ميزانك من التقوى و الخشية و المراقبة
و احرصي ان لا يخلو ميزانك من آية حفظتِها و حديث
وليكن لسان حالك
وعجلت اليك رب لترضى




تم بأمر الله تعالى
اللهم بارك في كل من ساهمت في هذا التفريغ
و في جميع أخواتي في الجامعة
الرجاء التعقيب في حالة نقص و أخطاء لأنه تسقط منا أشياء لعلنا لا ننتبه إليها
وفقنا الله و إياكن

المحبة للشهادة est déconnecté  
قديم 09 - 11 - 2011, 07:30 PM   #8
أمُ زيد
مشرفة في القاعات الدراسية
 
الصورة الرمزية أمُ زيد
 
تاريخ التسجيل: 08 2011
الدولة: جزائريـــة
المشاركات: 2,112
افتراضي رد: جميع محاضرات مادة حلية طالب العلم

المحاضرة السابعة لمادة الحلية
يوم الجمعة ... 28/10/2011


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم
اللهم اشرح لي صدري و يسر لي أمري و احلل عقدة من لساني يفقهوا قولي
ان الحمد لله نحمده ونستعينه و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له و من يضلل فلا هادي له



الادب الخامس: خفض الجناح ونبذ الخيلاء والكبرياء


خفض الجناح = كناية عن التواضع
فيجب أن يكون طالب العلم متواضعا، بعيدا عن الكبر والتعالي، حسن الخلق ...
وهناك فرق بين التواضع والمهانة، فالمطلوب التواضع وليس المهانة.
التواضع :انكسار القلب لله وخفض جناح، الذل لعباد الله
صاحب خلق التواضع: أن يكون قلبك منكسر لله، وخفض جناح و الذل لعباد الله، دون عجرفة ولا علو على عباد الله، فلا يتذكر له على أحد فضل، ولا يرى له عند أحد حق، وهذا الخلق يعطيه الله لمن يحبه.
أي ننكسر بين يدي الله، و نكون أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين، وليس العكس.
تعظيما بمعرفة حقيقة العبودية بأسماء الله و صفاته.


أما المهانة :هي الدناءة والخسة، وبذل النفس و ابتذالها لنيل حظوظ من الدنيا و شهواتها.
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: { وإن الله أوحى إلى أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ، ولا يبغي أحد على أحد} صحيح مسلم
كل من يسعى لإرضاء الناس لابد أن ينذل و يهين نفسه.
أكون متواضعة رحيمة رفيقة بالناس، دون استجداء طلب محبة الآخرين، من منطلق أن يكون لي مكانة.
فرق كبير بين التواضع و المهانة

***
الخيلاء : هو اعجاب المرء بنفسه وهو لا يكون على اللسان ولكنه فى القلب اى الاحساس بالتميز
فالخيلاء هو مرض من امراض القلوب فصاحبه يستشعر ان له تميزا على الآخرين فيستعشر انه اكثر نسبا و احسن علما و ذوقا و احسن انسان يستقبل الناس و يربي الأطفال....كل هذا داخل الانسان و هذا هو العجب
اذا استشعرت الخيلاء بقلبك يفيض هذا على الجوارح
الخيلاء من الخيل فيعجب بنفسه اي يختال في مشيته كالخيل
فالخيل عندها نوع من الفخر و هي تمشي فهذه الصفة تحدث للانسان طالب العلم اول ما يحس انه بدأ يفهم يحدث عنده نوع من التميز فيبدأ يختال
فهو يصيب طالب العلم غير المخلص الذي لا يريد بعلمه رفع الجهل عن الآخرين و رفع كلمة لا اله الا الله فمن يطلب العلم للدنيا حتى و ان كان شرعيا فهو يحدث له ذلك


وايضا الانسان كثير المال يحس بتميز بماله و جاه..... فحتى من رزق ايضا الحكمة يشعر بذلك او من رزقه الله نوع من السداد في الرأي و قدر على الاصلاح بين اثنين مثلا فيحس بالتميز ان كل الناس تلجأ اليه اذا ضاق بهم الأمر و يطلبون النصيحة و كذا فهو يستشعر ان له كلمة و رأيه سديد و لا أحد يكسر له كلمته فيحدث له نوع من الكبر
رغم ان هذا الرأي السديد اذا وفق به فما توفيقي الا بالله
كذلك في كل نعمة انعمها الله على العبد
وهذا المرض فى القلب ويظهر اثاره على البدن ...و هو الاعجاب بالنفس الذي يؤدي الى الطغيان قال الله تعالى: {كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى } العلق6 {أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى } العلق7
خفض الجناح التواضع وليس المهانة






يقول المصنف رحمه الله: من آداب الطالب مع نفسه تحل بآداب النفس، من العفاف، والحلم ، والصبر، والتواضع للحق وسكون الطائر من الوقار والرزانة وخفض الجناح متحملا ذل التعلم لعزة العلم ذليلا للحق

تحلى بآداب النفس من العفاف: أول شيء تحت هذا العنوان الشامل الوافي يوصينا بأدب النفس ما هي آداب النفس؟ هذين السطرين مليئين بالآداب الكثيرة نسأل الها أن يرزقنا العمل بهم


مقام طالب العلم يقتضي منه التحلي بهذه الآداب و أن يكون عند طالب العلم عفة و هذا مطلوب جدا لأنه رمز للاسلام يشار اليه يحترم لما عنده من العلم لا يجوز ان يكون عنده دناءة نفس ان يكون له عفة عما في ايدي الناس و عفة عما يتعلق بالنظر المحرم
فلابد ان تتحلى نفس طالب العلم بالعفاف عفة البطن و الفرج و النظر و اللسان و اليد
{وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ } المؤمنون5


عفة الفرج من يحفظ فرجه و يعف فرجه بالحلال لا يمنعه الله تحصيل العلم و فهمه لأن نواقض هذه الوصايا تكون حائلا بينك و بين فهم هذه الوصايا و العمل بها
فالمعاصي و الذنوب والأمور التي هي عكس هذا المتن تمنع الفهم و العمل
فهناك نواقض علم ونواقض عمل


مثلا: في عفة الفرج من ابتغى وراء ذلك وهي العادة السرية و كذا من الأمور نسأل الله العفو و العافية، حتى بينك و بين زوجك تعفين فرجك عن الحرام، فلا يأتيك إلا في موضع الولد.
مثلا : في عفة البطن من مال مغصوب و مسروق و أخذتيه و أكليته...
نذكر هنا أن المقولة الشهيرة:
ما أُخذ شيئا بسيف الحياء فهو حرام
ليس بحديث
مثلا : في عفة اللسان ألا يكون المسلم بذئ اللسان ...فالمؤمن لا يقول فاحشا فكيف بطالب العلم
اللسان يجب ان يكون سبب لوقارك وليس سبب لإزدراءك او احتقارك


كان لأبي بكر غلام يخرج له الخراج ، وكان أبو بكر يأكل من خراجه ، فجاء يوما بشيء فأكل منه أبو بكر ، فقال له الغلام : تدري ما هذا ؟ فقال أبو بكر : وما هو ؟ قال : كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية ، وما أحسن الكهانة ، إلا أني خدعته ، فلقيني فأعطاني بذلك ، فهذا الذي أكلت منه ، فأدخل أبو بكر يده ، فقاء كل شيء في بطنه. صحيح البخاري
مثلا: في عفة اليد ألا تبطشي بها و لا تضربي وجه احد حتى ولو كان ولدك و لا تلطمي بها و لا تكتبي بها شهادة زور


مثلا : في عفة النفس ان تكون نفسك دنيئة فكلما رأيت شيئا في يد الآخر تعلق قلبك به و طلبه لسانك فيجب ان تزهدي فيما يد الناس حتى يحبك الآخرين
فلعلك تردي في هذا الأمر فلا يعطيك الناس فينقص قدرك عند الناس الذين كانوا يظنون انك طالبة علم و عندك قدر ووو
اخت تقول لأخرى الله طرحتك جميلة و هي تعرف انها لو قالت لها ذلك تعطيها لها بطيب خاطر و ليس خوفا من الحسد فلو كان هذا طبع الأخت فيجب ان تعفي نفسك و عندما ترين شيئا قولي شيك و حلوة و باركي و خلاص و لا تكثر السؤال و من اين اشتريتها وووو


على طالب العلم ان يكون حليما على من جهل عليه لا يجوز بعد كل هذا الوقت مع بعض و علمت كل هذا و يكون عندك عصيبة و نرزفوة و لا يوجد عندك طول بال على زوجك و اولادك...
التحلى بأدب النفس من الحلم وطيب الخاطر
وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً }الفرقان63
فالحلم و الرفق فهو من الأخلاق السامية التي يفتح الله بها القلوب، و يلين بها الدنيا.


فنحن كنساء لدينا صوت عالي بالفطرة، وخصوصا من تعمل في مجال التدريس و الدعوة، يتغير طبعها من الهدوء، إلى العلو في الصوت والحماس، و لكن لا تنقلي هذا إلى الزوج و الأولاد، لأن الزوج يستشعر بأنه أصبح تلميذا صغيرا، و هي تنهره افعل و لا تفعل، و لم تعرف أنه يجب أن تفصل بين شخصية الداعية، و بين شخصية الأم و الزوجة.


عكس الحلم و الرفق العنف و الشدة و هم نتيجة الغضب و الفضاضة قال الله تعالى ( وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ) ال عمران 159


فلا نستعجل هداية اولادنا و الناس كذلك كنا من قبل فمن الله علينا فمن يحرم الرفق يحرم الخير كله و اذا اراد الله بأهل بيت خير ادخل عليهم الرفق
فاذا وجدت ان البيت كله عنف و نرزفة فهذا من عدم الرفق ... فاذا اراد الله بكم خير ادخل عليكم الرفق

***
لا يعرف الحليم إلا عند الغضب
قال لقمان: ثلاث لا يعرفن إلا عند ثلاث: لا يعرف الحليم إلا عند الغضب، و لا الشجاع إلا عند الحرب، و لا الأخ إلا عند الحاجة.
سمة فى النساء اذا أغضبها أحد يعلو صوتها
لما يطلب منك شخص فهذا الاختبار الحقيقي للحب في الله و انت ممن يرغب في الآخرة فمن قصدك في قضاء شيء من حوائجه فهنا تظهر الأخوة الحقيقة


***
فلابد لطالب العلم ان يتحلى بالصبر و طول البال و لا تملي حاولي التركيز و الاستغفار و ستفهمين و الفهم درجات فقد يكون هذا فهمك و قدراتك هكذا فليس بالضرورة عدم الفهم من الذنوب
ولكن لا تتكاسلي و لا تقولي و انا لا أفهم و لا استطيع الحفظ وووو و سأنسحب و أترك لا لا جاهدي و ثابري و لا تتركي بسرعة
فإذا دخل عليكِ الشيطان أنكِ لا تفهمين شئ فحاولي وجاهدي والأجر على قدرالاجتهاد ولا تنقطعي
لذلك يقول تعالى: وَالْعَصْرِ{1} إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ{2} إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ{3}
لو تواصيت على الصبر في الطاعة و تعاونت الأخوات و شرحت لبعضهن فالعلم من الطاعات


من آداب النفس لطالب العلم التواضع للحق


أي اذا بان لك الحق وجاءك ممن هو دونك فى لعلم والسن فلا تستكبري أن تأخذيه منه فمتى بان لك الحق فيجب ان تأخذيه منه ...كم من طالب فتح على معلمه أبوابا ليست على باله


ما المانع ان أتعلم منكِ و تضيفن علمك على ما عندي ؟ فنحن نتعاون على البر و التقوى و اذا اختلفت على اخت في مسألة لك في العلم و ظهر بعد البحث ان دليلها اقوى من دليلك فيجب ان تنصاعي للحق فيدخل الشيطان و يقول كيف أغير كلامي مش ممكن.....لا فلابد أن أبين
يجب ان تستغفري ربك انك تصدرت بغير علم و ووصلت معلومة غير موفقة ويجب ان تنصاعي للحق ولا تهتمي بمدخل الشيطان حين يقول كيف ترجعين في هذه المسألة أمام الناس فالرجوع للحق خير من التمادي في الباطل.
وليس عيب ان يرجع الشخص فمن هو خير مني ومنك رجع في الأمور فالصحابة كانوا يرجعون للحق و كان الواحد منهم تخفى عليه امور فيأتي الصحابي الصغير فيأخذ منه


و الشافعي غير مذهب كامل و قال اذا صح الحديث فهو مذهبي قال تعالى: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً }الفرقان63


ثم يقول الشيخ " سكون الطائر "
يقصد به ينبغي لطالب العلم أن يبتعد عن الخفة .. أي أن يكون هادئ ووقور
الطائر يكون ساكنا اذا كان واقفا يكون عليه نوع من انواع الوقار


***
ثم يقول المصنف رحمه الله: وعليك فاحذر نواقض هذا الأدب


ماهي النواقض ؟
لا بد أن تتحلي بعفة النفس واللسان والصبر والحلم وكل ما ذكرناه فلو عملتي عكسها يبقى نقضتي الأدب اذا حصل من طالب العلم عكس هذه الآداب فهي تكون آثمة فهي تعلمت شيئا و خالفته فالعقل السليم لا يتعارض ابدا مع الدليل الصحيح الصريح
و نواقض هذه الحلية من أتاها فهي علامة حرمان من العلم
و اياك الخيلاء فهو حرمان


فكيف يجمع لطالب بينهما عندما يأتي بنواقض هذا الأدب؟ أما كونه كبرياء فواضح فهو نفخ صدره و كلما جلس تشدق بالحديث و المصطلحات العلمية فأعطى نفسه هالة كبيرة
و النفاق فهو يظهر مالا يبطن فهو جاهل و كثير من الناس يتحدث بمصطلحات و هو لا يفقه ما يقول...
عمر العنسي كان إذا خرج من المسجد، قبض بيمينه على شماله مخافة أن تنافق يده.
مخافة أن يتبختر
فالكثير مثلا يمسك المحمول في الشارع و يتفاخر و يعلي صوته و اشتريت بكذا و علمت بكذا....سبحان الله


الادب السادس: احذروا داء الجبابرة
الكبر و الحرص و الحسد
فهو أول ذنب عصي به الله تعالى فمن يحاول ان يختبر صبرالمعلم او علمه يتكبر عليه
وتقصيرك عن العمل بالعلم حمأة كبر وعنوان حرمان
قال الرسول صلى الله عليه وسلم : {الكبر بطر الحق وغمط الناس} صحيح مسلم. أي احتقارهم


الكبر والمهابة
الكبر فى القلب نتيجة العجب الذي أتى باول الأدب فالعجب اشعرك بالتميز جعل فيك خيلاء وكبر وصاحبه لابد أن يجد من يتكبر عليهم
أما صاحب العجب بالنفس يستشعر بالعجب ولو كان وحده
فهذا القلب ملئ بالظلمة
الكبائر الباطنة : الكبر الحرص العجب
الكبائر الظاهرة : الخيلاء الحسد السخرية باللسان


الانسان لم يمتلئ قلبه خوف ووجل من الله و انابة و استشعار و خشية ومراقبة لله و عظمته و اجلاله و امتلأ هذا القلب بمحبة الله ورسوله تظهر هذه العبادات القلبية و تجعل له نوع من انواع المهابة فتجدي شخص قليل الجسم لا يعرف و لكن عندما ترينه تجدينه له مهابة


فهذا نتيجة امتلاء القلب بكل هذه الآداب فتجدي ان جعل الله لها مهابة و احترام و توقير في قلوب العباد فصاحب المهابة لا يتكبر على الاخرين و لم يصطنع هذا وصاحب الكبر يتصنع ذلك و يخرج ما في قلبه من البواطن
هذه عندها كبر في نفسها اي متعالية لا تكلم الناس بتواضع فهذا نوع ... و لكن النوع الآخر هو عدم استقبال الحق ثم يأتي غمط الناس اي ازدرائهم و هو كبيرة ويضر صاحبه في الدنيا و الآخرة في الدنيا يكسبه مقت الناس فلا أحد يحب المتكبر
و اذا اظهرت له الحب لمصلحة عنده فيمكن ان تجليه و تعظميه و تبغضيه في قلبك
اما في قرارة نفسي فهو ابغض الناس الى قلبي و لذلك صاحب الكبر و ان اشترى الناس بامواله و فعل ما فعل يضر نفسه في الدنيا بمقت الناس له و في الآخر يكسبه الاثم لأنه ناف لحقيقة العبودية و التوحيد لأن العبودية ذل و حب غاية الذل و غاية الحب
فهذا المكتبر القلبي و صاحب الكبيرة الباطنة فهو يتعالى على خلق الله و على اوامره فقد ناف تمام العبودية قال تعالى: {وَلَهُ الْكِبْرِيَاء فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }الجاثية37


فالكبرياء من خصائص الربوبية فمن تخلق بهذا الخلق فكأنه ينازع الله في صفة من صفات الربوبية فهو عزيز حكيم قال تعالى في الحديث القدسي: عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يحكيه عن ربه عز وجل قال: {الكبرياء ردائي فمن نازعني ردائي قصمته} صححه الألباني وقال صحيح على شرط مسلم
فالمكتبر كلما اعطى يمن ....فأنا عملت لك كذا و كذا و فعلت لك ووو
فكل من يتعامل مع المتكبر يحصل له ذل و المتكبر يتعالى عليه فنقصت عبودية هذا و ذاك


{ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ }النحل23.... فكيف أنازع الله في العزة و الكبرياء؟؟


الكبر من صفات اليهود وابليس
{وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ }البقرة34
و اليهود:
{وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاء ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ}


{لَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّ‌سُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْ‌يَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُ‌وحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَ‌سُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْ‌تُمْ فَفَرِ‌يقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِ‌يقًا تَقْتُلُونَ} ﴿البقرة: ٨٧﴾


اليهود عليهم لعنة الله حصل عندهم اسكتبار و باؤا بغضب من الله و جعل لهم التيه فكل متكبر خاسر للدنيا و الآخرة
المتكبر يعاقب فى الدنيا أشد العقوبات


1. الطبع على القلب فلا يستطيع ان يفرق بين شيء فكل قالب نازع الله في ربوبيته و في الوهيته يطبع عليه فكان ينازع الناس في العطية و الهدية


2.الصرف عن آيات الله: قال تعالى: { سَأَصْرِ‌فُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُ‌ونَ فِي الْأَرْ‌ضِ بِغَيْرِ‌ الْحَقِّ وَإِن يَرَ‌وْا كُلَّ آيَةٍ لَّا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِن يَرَ‌وْا سَبِيلَ الرُّ‌شْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِن يَرَ‌وْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ ﴿الأعراف: ١٤٦﴾


في هذه الآية عدة امور من الوعيد لمن تكبر فأول شيء يصرفه عن فهم الحجج و الآيات و الأدلة التي تدل على هظمة الله و رحمته و سعة علمه و احكامه فيمنع هذه القلوب المكتبرة عن طاعة الله


فيمنع قلوبهم عن فهم الآيات وهو شئ مرعب
آياتي هي البراهين و الحجج و الأدلة فأي حرمان و عذاب!! نسأل الله السلامة قال تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا }محمد24
فأدى الى طمس الفهم والبصيرة


فالانسان يطغى بما؟ بفهمه بماله بجاهه؟ ما اعطاك كل هذا؟؟ فهو تكبر بغير حق فالله كل من اعطاه هذا و ليس ملكه
فسبيل الرشد هو سبيل النجاة ...و سبيل الرشد فهم لا يتبعونه و يتبعون سبيل الغي
وإذا ظهر لهم طريق الكفر والهلاك اتخذوه فالمتكبر عنيد


ان الرجل يحب ان يكون لبسه حسن و نعله حسن فقال الرسول ان الله يحب ان يرى اثر نعمته على عبده
مثلا لبست خاتم ألماس او عباءة شيك و قد لبستيها لاظهار اثر النعمة عليك و ليس تكبرا
{قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ }الأعراف32
فالانسان يلبس ما يريد ولكن لا يتكبر على الناس بملبسه
و انتبهي ان النساء نشأن في الحلية فيمكن ان تتحلي و تلبسي و لكن كل هذا لا يؤدي بك الى الكبر
فان لبستيها اظهارا لنعمة الله عليك مستحضرة ان هذه نعمة من الله و فضل محض منه و لا تحتقري ما دونك من النساء من يلبسن اقل منك كأن تلبس اكسسوارات مزيفة و غيرها ....
إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده
لكن ان انعم الله عليك بكل هذا فراعي شعور الآخرين و ارفقي بهم و لا تقدمي لها في كأس كريستال و لا تقولي هو اكرام ضيف فقد تتحسر في نفسها و هي لا تملكه
فاذا وضعت للطبقة المتعففة و الناس الفقراء البسطاء فان أعطيتيها في الكأس العادي فلا بأس و ليس بنية ألا تحسدك في ما تملكين فهذا خلل في العقيدة
فان صرفت هذه النعمة في طاعة الله و لا تتكبري بها على عباد الله فهذا من المباحات و الله يحب ان يرى اثر نعمته على عبد
لا يجوز احتقار المسلم أخاه المسلم، لا بالقول ولا بالفعل، ولا حتى بالنظرة.


فالذي جعله فقير هو الذي جعلك غنية فسبحان المعز المذل فالموضوع لله يسير في لحظة تتبدل كل الأمور
النعمة محض فضل من الله وهو قادر على أخذها فى لمحة بصر
هذا المتكبر على الخلق والعقل والجاه ينسى ان النعمة هى محض فضل من الله تعالى فهو الذى اعطى وهو القادر على اخذ هذه النعمة فى لمح البصر
الجزاء من جنس العمل
فقارون لما بدأ يتكبر على الناس خسف به و بداره الأرض في لحظة
فكل من رفع نفسه وترفع عن عباد الله انزله الله اسفل سافلين
{وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً }الفرقان63


عباد غير عبيد
العبيد : كل من في السموات و الارض الصالح و الطالح
العباد: العباد المخلصين فهم من صفاتهم عدم الكبر فيمشون على الأرض هونا


واخفض جناحك للمؤمنين
فيقول الله تعالى لرسوله :"واخفض جناحك للمؤمنين"
إياك والكبر بما رزقكِ الله من علوم شرعية
أشر الكبر من يتكبر على العباد بعلمه
ويتعاظم فى نفسه انه أفضل الخلق


الذى يتكبر على الناس بعلمه فهو لا يعلم انه مهما كان علمه من العلم فهو لاشئ قال الله تعالى :"وما اوتيتم من العلم الا قليلا"


فمثلا قبل الدورة كنت لطيفة وودودة و عندما بدأت تتعلمين بدأت تتكبرين على الناس سبحان الله فهذا لم ينفعه علمه
فصاحب العلم يراقب نفسه دائما ويحابها وينهرها كلما استشعر منها آفه وإذا لم يروضها جمحت منه
ومن طلب العلم للفجر و الرئاسة و احتقارا و ازدراء للمسلمين زاده العلم كبرا و لا يدخل الجنة
فمن فاته الجنة ما حصل من الخير؟؟


كلمة: عندما تجدين نفسك وحدك و لا تتكلمين و عندك خواطر نفس معك و حوار بداخلك و من رحمة الله أنه لا يحاسبنا على هذا...


فمن يصاحب نفسه يكلمها فهي تقول لك هي السبب هي عملت كذا و زوجك عمل كذا
و انت تكلمين نفسك ووووو الدليل كذا و حصل كذا....الله يرضى عليك النفس أمارة بالسوء و لن تصلحك على أحد أبدا و تزيد من أمراض قلبك ...فلا تسمعي لها فأنا انصحك ان وجدت هذه الخواطر داخلك لا تقولي الله لن يحاسبني عليها
أجل لن يحاسبك و لكن عليك ان تنهريها و تمنعيها من ذلك


انهري نفسك و اجعليها تدخل القمقم و كلما خرجت انهريها و ارجعيها حتى لا تستولى عليك و على افكارك


فنفسك تقلبك على الناس و قد ينسى زوجك أو امك مثلا المشكلة و انت تضلين تذكرينها فلا تفتحي لها المجال فأعدى أعدائك نفسك التي بين جنبيك


فكطالبة علم : حاسبي نفسك و انتبهي لها كلما جمحت عن الطري فالمستقين رديها و حاسبيها و انهريها كما تفعلين مع ابنك الصغير فنفسك أولى بذلك
فلابد أن تقفي لها وقفة رجل بحيث لا تتمادى في سرد الأعذار و تلبس لك ثوب النفس اللوامة فهي نفس غير عاملة لله و أمارة ببالسوء فلا تستمعي لها
سبحان الله!!


الحسد


الكراهية و بالغض لما يراه الحاسد من حسن حال المحسود
الحسد نوعان
مذموم ومحمود
المذموم :هي كراهية النعمة على المحسود مطلقا.
فالحاسد يكره النعمة التي يراها على المحسود فهذا مذموم.
و إذا أبغض ذلك فهو يتألم و يتأذى فيكون ذلك مرض في قلبه كما قال تعالى: {إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ } آل عمران120
فهذا حال الحاسد غل و نار في جسمه إن أصابك الخير، وإن تصبك سيئة يفرح بها، وهذا مرض في قلبه، ويتلذذ بزوال النعمة عن المحسود، ولكن ما ينفع الحاسد أن قلبه يبرد عندما يرى المحسود أصابه المكروه، وزالت النعمة فتجده يشعر بلذة في نفسه، لأن النار التي كانت داخله انطفئت بالضرر الذي وقع على المحسود.


***
و في حديث أمامة بن سهل الحنيف الأنصاري: مر عامر بن ربيعة بسهل بن حنيف وهو يغتسل فقال: لم أر كاليوم ولا جلد مخبأة. فما لبث أن لبط به. فأُتي به النبي صلى الله عليه وسلم فقيل له: أدرك سهلا صريعا. قال من تتهمون به؟ قالوا: عامر بن ربيعة. قال علام يقتل أحدكم أخاه إذا رأى أحدكم من أخيه ما يعجبه فليدع له بالبركة. ثم دعا بماء فأمر عامرا أن يتوضأ فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين وركبتيه وداخلة إزاره وأمره أن يصب عليه.
صححه الألباني
و عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:{لا حسد إلا في اثنتين : رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار, ورجل آتاه الله مالا فهو ينفقه آناء الليل و النهار} صححه البخاري


فلا حسد إلا في اثنتين رجل أتاه الله المال...فتتمني أن يعطيك الله مالا فتهليكه في الحق، أو رجل آتاه الله الحكمة...فتتمني أن يرزقك الله مثلها.


الحاسد يتمنى زوال النعمة ...
أما
الغبطة: يتمنى دوام النعمة وأن يعطيه الله مثل ذلك


والتنافس في الأمر المحبوب، كحفظ القرآن و الدين ليس مذموما، ما لم ينتج عنه حب زوال النعمة عن الآخرين. أما إذا أدى التنافس إلى شيء في القلب يجعلك تتمنين زوال التميز عند الآخرين فهنا دخلت في دائرة الحسد.
أما مثلا التى اخذت المرتية الثانية، وكانت تتمنى المرتبة الأولى، مع فرحها بصديقتها الأولى فليس حسدا.


أضرار الحسد على الحاسد
1.الحاسد دائما في هم وحزن: فهو يعذب نفسه، عذاب الكفار بنار الآخرة، أم الحاسد فهو عذابه بنار الغل و الحقد والحسد قبل نار الآخرة، فهو دائم الحزن والهم، يعذب نفسه على كل نعمة يراها على الناس.


مثال : كانت أخت تشتكي من ابنتها الكبيرة، لما تزوجت أحضرت لها ما كتب الله لها في جهازها، ولما تزوجت أختها الثانية بعد سنتين تغيرت الموديلات فلما قلنا لها تعالي تحضري فرش أختك فتأخرت في المجيء ثم جاءت متعمدة لترى ماذا أحضرت أمها لأختها ولم تحضره لها....نسأل الله السلامة


2. الحاسد يتمنى لنفسه البلاء: فهو يتمنى أن يكون له كما لغيره ممن يحسده، و لا يرى ما بصاحب النعمة من بلاء.
فقد يكون أخت عندها السيارة و الطباخ و السواق...ولا يرى أنها ليس عندها أولاد مثلا.
الحاسد لا يرى نعمة الله عليه، بل يرى ما عند غيره فقط.
فتكون النعمة ابتلاء من الله للمحسود، ولعل الله لم يعطيك ما أعطاه، فعافك من البلاء الذي به، و عافاك أيضا من مسؤوليات النعمة، و السؤال عنها يوم القيامة.
فيحسد ويتمنى زوال النعمة عن المحسود، طيب تريدين هذه النعم؟؟ تفضلي أيضا أنه ليس لها أولاد وزوجها الذي لا يغض بصره.....فإن أردت النعم خذي كل شيء!!


***


3. في الآخرة تذهب حسناته للمحسود: فهو ضره و ظلمه، والحسد مذكور في القرآن والنبي صلى الله عليه وسلم حذر منه، فلا تقولي أنا الحمد لله لا أحسد.
4.يحشر المرء مع من أحب: فالحاسد جند من جنود ابليس، فيأمره ليكيد لأخيه ويستغل نار الحقد داخله، فهو يكره حكم الله فى الناس، وينازع الله في تقسيم رزقه على الناس.
المثل المعروف: يعطي الحلق للي معندوش ودان...لا يجوز


فعندما ترى أطفال كُثر عند امرأة مثلا، و حالتهم مزرية و لا تهتم بهم، تقول لو كان عندي واحدا منهم لأهتممت به أكثر من ذلك...
اما يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله....يا حاسد من أين جاءت هذه النعمة التي عند لمحسود؟ من الله... فاطلب منه سبحانه وتعالى


***


العيــــن


أن ينظر بعينه فيحصل الضرر على الموجه إليه النظر.
العائن لا يحسد إلا اذا رأى، و قد يصيب من لا يحسده من حيوان أو جماد أو زرع.


مثلا: إذا رأيت كرسي حلو أو كأس، مجرد أن تريها و تدققين فيها النظر، فأنت حسدتيها.
العائن يصبح حاسدا لو قال: يا بختك بهذا الشيء الفلاني فهو هنا حاسد.
أما الحاسد قد يحسد شيئا لا يراه


***


علاج الحسد: قراءة المعوذتين.
وليس الكف و الخمسة وخميسة و نمسك الخشب...و كل هذه شركيات
فعلاجه الصبر و التقوى و أدعو الله ان يرزقني التقوى
قال تعالى: {إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ }آل عمران120


احفظ الله يحفظك ....الله تعالى هو حسبك ووكيلك.


أهم الاسباب التي يُدفع بها الحسد:
1.حسن التوكل على الله
2.الصدقة وشكر النعمة
3. الإحسان إلى الحاسد وهو صعب


لا تعظمي نفسك، فمن يعظم نفسه يكون وضيعا عند الله. فلا تجعلي نفسك فوق الناس...فكل هذه الآفات تذهب نور العلم.


***


أوصيكِ أن تتعبدي إلى الله باسمه الرزاق، فكل من يرى فى نفسه حسد، يتعبد الله باسمه الرزاق، فهو المعطى الوهاب الرزاق، قولي:
يا رب يا قهار اقهر ما في قلبي من حسد، هب لي يا رزاق نفسا سوية ترضى بما وهبته لي
أمُ زيد est déconnecté  
قديم 09 - 11 - 2011, 07:34 PM   #9
أمُ زيد
مشرفة في القاعات الدراسية
 
الصورة الرمزية أمُ زيد
 
تاريخ التسجيل: 08 2011
الدولة: جزائريـــة
المشاركات: 2,112
افتراضي رد: جميع محاضرات مادة حلية طالب العلم

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
المحاضرة الثامنة لمادة الحلية بتاريخ 04-11-2011

القناعة والزهادة

يقول المصنف : التحلي بالقناعة والزهادة , وحقيقة الزهد الزهد بالحرام والابتعاد عن حماه بالكف عن المشتبهات وعن التطلع الى ما في ايدي الناس
يقول ابن عثيمين :التحلي بالقناعة من أهم خصال طالب العلم يعني أن يقتنع بما أتاه الله عز وجل

طالب العلم لا يقنع ولا يشبع من طلب العلم ويقنع بما رزقه الله من الدنيا
فعلى طالب العلم ان يقنع بما آتاه الله
اذا اقتنعت زهدتي فطالب العلم اذا لم يقنع وتكون عنده قناعة بما قسم الله له سواء من اب بخيل ...او غير ذلك من الأمور فانّ الله لا يجعله يزهد بما في أيدي الناس

يقول ابن عثيمين :طالب العلم اذا كان يحصل العلم من أجل المل يكون في صحبة المترفين
لأنّه حتى في طبقة الملتزمين يوجد طبقات , هناك أناس من أهل الدنيا يحبون التقرب الى أهل الطبقات العلية , بعد الالتزام تجديها تحضر لفلانة كانت ممثلة أو التي زوجها سفير ....أين القناعة ؟
لذا يجب أذ تزهدي في التزامك
على طالب العلم أن لا يتكلف النفقات في المأكل , لأنّ بعض طلبة العلم تجده يريد ان يكون في مصاف الأغنياء والمترفين , فيتكلف من النفقات في المأكل والمشرب والملبس والمفرش ثمّ يثقل كاهله بالديون , ممكن يصرف كثير حتى يليق به ولكن هذا ينافي القناعة والزهد

فلذلك قال بن عثيمين : انّ طالب العلم لا بدّ أن يقتنع بما آتاه الله عز وجل ولا يطلب أن يكون من الأغنياء والمترفين
كل من يتطلع على ما في أيدي الأخرين فليس عنده قناعة ولا يعتبر قنوع
كان من موانع الفهم وموانع العمل أن تنظري الى ما في يدغيرك او ممّا أفاض الله من علم أو أنوثة أو جمال ...على غيرك مثلا :أخت تحضر لمعلّمة وتنشغل بأنوثتها أو جمالها فهي حاضرة لرؤيتها لا لسماعها

قال الشيخ : القناعة زاد المسلم
انظري في نفسك هل أنت عندك قناعة وزهد فيما عند الأخرين وهذا هو الأساس
أذكرك بقوله تعالى :يوم تبلى السرائر .سنقف أمام الله عز وجل بقلوب ليس بأبدان
أهم شئ أن أكون راضي وأن يرزقني الله العلم النافع أي أن أعمل بما تعلّمت ,فاذا صرفت الدنيا لأهل الدنيا تعلمت العلم النافع لذا نشغل أنفسنا بالأخرة
فكما قال الشيخ ابو بكر زيد حقيقة الزهد: الزهد بالحرام والابتعاد عن حماه ولكل ملك حمى ألا وان حمى الله محارمه

الخطوة الأولى في الزهد عن الحرام هي ترك المشتبهات ,يعني حتى أزهد فيما حرّم الله أو أي شئ يغضب الله أذهب للمشتبهات وأتركها
وكأن الشيخ أراد بالزهد هنا الورع لأنّ هناك فرق بين الزهد والورع
والزهد أعلى مقام من الورع

والزهد : ترك ما لا ينفع بالأخرة
والورع : ترك ما يضر بالأخرة
الورع يترك ما يضره في الأخرة فاذا اخذ من المباح فانّ هذا لا يضره ,أما الزاهد فيترك ما لا ينفعه وما يضره في الأخرة
الفرق الذي بينهما :
المرتبة التي ليس فيها ضرر وليس فيها نفع، فالوَرِع لا يتحاشاها
والزاهِد يتحاشاها ويتركها، لأنه لا يريد إلا ما ينفعه في الآخرة.

فالمتورع من الممكن أن يسرف في النوم, أو الأكل.
ولكن الزاهد يرغب عن ذلك كله, لأنها ليست عبادة بل تعطله عن العبادة.


اذن الورع أوّل الزهد يعني الخطوة الأولى من الزهد كما انّ القناعة أوّل الرضا
ويؤثر عن الامام الشافعي رحمه الله تعالى أنّه قال :لو أوصى انسان لأعقل الناس صرف الى الزهاد
هنا قال الشيخ العثيمين رحمه الله : الله اكبر الله أكبر
يعني لو كتب في وصيته ان يعطيها لأعقل الناس وجب أن يكون أزهد الناس
رحم الله امرئ عرف قدر نفسه

يقول المصنف: وعن محمد الشيباني رحمه الله تعالى لما قيل له : الا تصنف كتابا في الزهد ؟ قال :قد صنفت كتابا في البيوع
يعني :الزاهد من يتحرز عن الشبهات والمكروهات في التجارات وكذلك في سائر المعاملات والحرف


كيف أتحرز عن الشبهات ؟
لو التاجر درس كتاب البيوع سيتحرز من المشتبهات
الزاهد من يتحرز عن الشبهات
فالشبهات برزخ بين الحلال والحرام

ويقول المصنف : وعليه فليكن معتدلا في معاشه بما لا يشينه , بحيث يصون نفسه ومن يعول , ولا يرد مواطن الذل والهوان

الزهد ليس الدروشة ولا أن ألبس شيئا قبيحا أو أن أقوقع في جانب من جوانب المسجد وان تكون رائحتي كريهة غير طيبة
الزهد أن أبحث عن الحلال فأقوم بعمله والحرام فأبتعد عنه , الانسان الزاهد عفيف فعليه أن يكون معتدلا في معيشته لا افراط ولا تفريط

يقول المصنف: وقد كان شيخنا محمد الأمين الشنقيطى المتوفى في 17-12-1393ه رحمه الله تعالى متقللاً من الدنيا، وقد شاهدته لا يعرف فئات العملة الورقية، وقد شافهني بقوله:
“لقد جئت من البلاد – شنقيط – ومعي كنز قل أن يوجد عند أحد، وهو (القناعة)، ولو أردت المناصب، لعرفت الطريق إليها، ولكني لا أوثر الدنيا على الآخرة، ولا أبذل العلم لنيل المآرب الدنيوية”. فرحمه الله تعالى رحمه واسعة آمين.


فالقناعة كنز لا يفنى
هذا الكلام من الشيخ الشنقيطي وغيره من أهل العلم لا يريدون به التزكية هم ابعد عن تزكية انفسهم وانما يريدون نفع الناس بها
نجد اذن أنّ الورع أوّل أبواب الزهد وهو الذي يثمر الزهد فالزاهد ما لاينفعه وما يضره
القلب المعلّق بالشهوات لا يصلح له زهد ولا ورع


قال الله تعالى: "قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا "
. النساء: 77

قال تعالى :اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ
وقال تعالى : وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الْغُرُور . الحديد :20

يقول ابن القيّم رحمه الله : اذا أراد الله بعبده خيرا أقام في قلبه شاهد
اذا أراد الله بعبده خير رزقه نور البصيرة
لا يمكن لشخص أنار الله بصيرته أن يؤثر الدنيا على الأخرة ولكن يؤثر الباقية على الفانية

وقال تعالى : وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الْغُرُور .
لذلك فالدنيا بغرورها ضل من ضل فيها ,سبحان الله المعزّ المذل
أيّ متاع لا ينفع في الأخرة هو غرور, ازهدي في أيّ متاع لا ينفع في الأخرة
اذا كان متاع الدنيا يحول بينك وبين الله تعالى فهو لا ينفعك في الأخرة

الامام أحمد كان امام الزهد فكان الامام مالك ينظر اليه فأحب أن يقلده فلم يستطع مع انّ الاثنان زاهدان في الدنيا
فالزهد الحقيقي هو زهد القلب في الدنيا
الدنيا بغرورها جعلت من لديه المال والجاه اغترّ به ولما اغترّ به افتخر به ولما افتخر به أصبح لديه نوع من العجب
فأهل الدنيا أخذوا متاع الدنيا وتفاخروا وأهل الأخرة أخذوا متاع الدنيا ولم ينسوا الأخرة
حتى تكسبي الأخرة أبغضي الدنيا وبغضها قربات ومنجيات , محبتها رأس كل خطيئة تجدي أن أهل الدنيا تتبخّر لهم ليس لها غالي وليس لها صاحب هي تتبغض لأصحابها فأحبوها فكيف اذا أحبتهم والله لعبدوها

يقول تعالى :مَا عِنْدَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ
يقول الامام أحمد الزهد ثلاثة أوجه:
* ترك الحرام
* ترك فضول الحلال
* ترك ما يشغل عن الله

1* اولا ترك الحرام وهو زهد لعوام المسلمين وهو كل ما حرّمه الله ورسوله لأنّ عدم ترك الزهد فيه يؤدي الى سوء العاقبة وهو فرض عين على كل الناس , واما زهد الشبهة فهو بين الحلال والحرام يعني الحلال غير واضح ولا الحرام كذلك , فرض عين على كل مسلم اجتناب الشبهات
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الحلال بين ، والحرام بين ، وبينهما مشبهات لا يعلمها كثير من الناس ، فمن اتقى المشبهات استبرأ لدينه وعرضه" صحيح البخاري..
من يترك الحرام البين الواضح وياتي الحلال البين الواضح ويأتي عليه شبه عليه أن يتركها ,ترك الشبهة لا يأتي الاّ بعد ترك الحرام والزهد عن الحرام هو زهد السلامة وزهد السلامة أن تسلمي من عتاب الله , والزهد في الحرام يحملك على ترك الفساق
قيل لبعضهم : ماالذي زهدك في الدنيا ؟قال : لقلّة ةفائها , وكثرة جفائها ,وخسّة شركائها

2* ثانيا الزهد في فضول الحلال :- ما معنى الفضول؟ الفضول هو الشئ الزائد على الشئ – وهي درجة أعلى من الزهد في الحرام وهي ما زاد على الأمور الحلال مثل ان تزهدي في الملبس ,وان تزهدي في فضول الكلام الحلال , وفضول النظر , وفضول السؤال أي ان تمتنع عن كثرة السؤال لأنّ من حسن اسلام المرء تركه مالا يعنيه , كل ما في الحلال اتركه الا ما يقوم به أمر ديني
انظري قول الرسول صلى الله عليه وسلّم : انظري إلى قول الرسول صلى الله عليه وسلم: " إنما يكفي أحدكم، ما كان في الدنيا، مثل زاد الراكب" صحيح الجامع.
سبحان الله من كانت الدنيا همه جعل فقره بين عينيه
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه, وجمع له شمله, وأتته الدنيا وهي راغمة, و من كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه, وفرق الله عليه شمله ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له

اذا كان الله قدر بالقدر الكوني فلا تغيير مثلا لو قدر ان تكوني فقيرة فلا تشغلي نفسك بما هو مكتوب لك
ودرجة الزهد هذه تريد تدريب وهي درجة عالي في الزهد , لأنّ الانسان اذا اشتغل بفضول الدنيا تاه وانشغل عن الأخرة


3* ثالثا الزهد فيما يشغل عن الله : ترك ما يشغل عن الله من منصب ورئاسة ومال ...
-الدنيا أهم من أن ننساها لأنها مزرعة الأخرة وأتفه من ان نحبها -
وهذا الزهد ليس المراد منه رفض الدنيا والمال والانقطاع عنها ولكن اذا أعطاني الله الدنيا اجعلها في يدي وليس في قلبي
كان سليمان وداوود عليهما السلام من أزهد الناس ولكنهم من اغنى أهل زمانهم , وكان النبي صلى الله عليه وسلّم من أزهد البشر على الاطلاق
الدنيا انت من تستخدميها وليست هي من تستخدمك وأنت تستغليها وليست هي من تستغلك وهذا هو الزهد العملي

قال الحسن البصري رحمه الله : ليس الزهد في الدنيا بتحريم الحلال ولا اضاعة المال ولكن أن يكون ما في يد الله أوثق مما في يدك
الشئ الذي يشغلك عن ربك ازهدي فيه
لا يتمّ الزهد الاّ باستحقار ما زهدت فيه : من امتلأ قلبه بمحبّة الله والرغبة في الجنّة لا يرى ما تركه من أجل الله

فمعنى الزهد أن تكون الدنيا في أيدينا لا في قلوبنا
فالدنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة , والدنيا من الدنوّ فلا تملئ قلبك بها واملئيه بما عند الله
النفس لا تترك محبوبا الا لمحبوب هو أحبّ اليها منه
من عرف قدر مطلوبه هان عليه ما يطلب فيه لذلك لا تتمّ الرغبة في الأخرة الا بالزهد في الدنيا , وهنا نتعرّف على الزهد الخفيّ وهو الزهد الحقيقي اي أن تخفي زهدك يعني لا يظهر عليك انّك زاهدة

أصعب الزهد الزهد في حظوظ النفس وحظوظ الدنيا
يقول ابن القيم رحمه الله : لا يستقيم الزهد في الدنيا الاّ بالنظر في الدنيا وسرعة زوالها والنظر في الأخرة واقبالها
ان الدنيا سريعة الزوال ولم تكن لاحد ابدا
ربّ العزّة في سورة القمر يستعرض لنا حال المكذبين للرسل :نوح دعا ربه انّه مغلوب ونجا نوح , وقوم هود وقوم لوط وآل فرعون ...

قال تعالى: (أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ (205) ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ (206) مَا أَغْنَىٰ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ (207)) الشعراء
أهل الدنيا يتمتعوا بالدنيا مهما طالت ولكنها فانية
قال تعالى: (وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (25) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (26) يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (27) مَا أَغْنَىٰ عَنِّي مَالِيَهْ ۜ (28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ (29)) الحاقة.
نعمة القناعة هي أهم ما يلزم طالب العلم
لذلك يعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم نعمة القناعة فقال : " من أصبح منكم آمنا في سربه معافى في جسده عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها ".
الدنيا قوت يومك أنت أصلا لست ضامنة يومك
عن سهل بن سعد قال: "يا رسول الله دلني على عمل إذا أنا عملته أحبني الله وأحبني الناس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما في أيدي الناس يحبوك
ازهدي في ما عند الناس أي لا تطلبي ما بأيدي الناس فهو يعزّ على الناس
اذا أنت أحببت ما في أيدي الناس سيبغضك الناس وسيكرهونك , واعلمي أنّ ما في أيدي الناس هو من عند الله
ادعي الله باسمه الوهّاب لأنّ الذي وهب ما عند الناس هو الله الوهّاب
الناس اذا سألتهم نقموا عليك واذا سألت رب الناس رضوا عنك وأرضاك
الدنيا سجن المؤمن وجنّة الكافر

الزهد هو السبيل الى لذة الدنيا والأخرة , أكمل الناس لذّة هو من جمع بين لذتين لذة الروح ولذة البدن , الروح : بالعبادة والصلاة ... ,ولذة البدن بالاستمتاع بالدنيا بالأكل الحسن والملبس الحسن ...

قال تعالى :قل هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَة
فكل ما تمتع به العبد من لذات الدنيا في غضب الله منع منها في الأخرة كما جاء في الأية من سورة الأحقاف
قال تعالى : وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ

يقول الامام علي رضي الله عنه : من اجتمعت فيه ستّ خصال لم يدع للجنّة مطلبا ولا للنار مهربا :
1.من عرف الله فأطاعه
2. من عرف الشيطان فعصاه
3.من عرف الحق فاتبعه
4.من عرف الباطل فاتقاه
5.من عرف الدنيا فرفضها
6.من عرف الأخرة فطلبها

قيل الدنيا قنطرة فاعبروها فانّكم لن تعمّروا فيها

انتهت بحمد الله المحاضرة الثامنة


أمُ زيد est déconnecté  
قديم 29 - 11 - 2011, 02:11 AM   #10
ريم الشمري
همم تنـاطح السحاب
 
تاريخ التسجيل: 10 2009
المشاركات: 500
افتراضي جميع محاضرات مادة حلية طالب العلم

تفريغ المحاضرة التاسعة للحلية بتاريخ {25 /11/2011}




عناصر المحاضرة:
  • الأدب السابع: التحلي برونق العلم.
  • الأدب الثامن: التحلي بالمروءه.
  • الأدب التاسع: التمتع بخصال الرجولة.
الأدب السابع: التحلي برونق العلم* هذا الأدب يشمل الآداب الستة السابقة *


يقول المصنف رحمه الله :"التحلي (برونق العلم) حسن السمت ,و الهدي الصالح , من دوام السكينة و الوقار , و الخشوع ,و التواضع , و لزوم المحجة , بعمارة الظاهر و الباطن , و التخلي عن نواقضهما .



حسن السمت : الخلق و الصفات الحميدة



سمتك: صفاتك هل هي حميدة ام ذميمة

يجب على طالب العلم أن يتحلى بالخلق الحميد و الهدي الصالح أي هدي النبي صلى الله عليه و سلم فقد جاء في كتاب علو الهمة و كتاب السعادة لابن القيم قول الدكتور سيد العفاني :"كمال الإنسان إنما يتم بهمة ترقيه و علم يبصره و يهديه".
ومن اجل تحقيق هذه الحلية و اداب الطالب في نفسه يجب ان يكون لدينا همة و رغبة قوية و عزم كبير فقد تربينا على امور كثيرة و القلب امتلا باخلاق و سلبيات ...و لكي نتخلص مما هو سلبي لا بد من الهمة و التغيير بعلم {علم يبصره و يهديه} = >= همة ترقيك يعني الاقبال و النشاط و الابتعاد عن الفتور و الكسل
فمراتب السعادة و الفلاح تكمن في الهمة التي ترقيك و عدم التكاسل في الطلب وعلم يبصرك بالقول و الفعل الذي تتبع فيه ما يرضي الله .
طالب العلم يحتاج لهمة ترقيه للنهوض بالنفس و تأديبها و إلزامها بحسن السمت و لعلم و بصيرة ليعلم الخلق الحميد من غيره و يحتاج أيضا إلى السكينة {أي أن لا يستثار سريعا} و هي تؤدي الى الوقار و نحن بحاجة إليه كطلاب علم لكنه لا يأتي بالغرور بل بالتأني قبل الفتوى و عند المناقشة فالتهور يذهب حسن السمت و الهدي الصالح و يذهب أيضا بالوقار.
الواحد منا محتاج إلى علم يبصره و يوصله إلى المحجة البيضاء {و هي السبيل الصالح الذي تركنا عليه النبي صلى الله عليه و سلم} قال تعالى : (( ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ))النحل 125



و قال تعالى "قل هذه سبيلي ادعوالى الله على بصيرة " و البصيرة هي العلم .

è لا نصل الى المنهج الصحيح الذي كان عليه النبي صلى الله عليه و سلم الا بالعلم و الصدق مع النفس و عمارة الظاهر و الباطن بالاخلاق الحسنة فمثلا شرط صحة الصلاة الطهارة اي تطهير الجوارح و لكن طهارة الظاهر لا تكفي بل لا بد من طهارة الباطن, و ترويض النفس على ذلك يحتاج إلى علم نافع, و لما كانت الدعوة الى الله اشرف المقامات عليك أن تكوني أسوة حسنة في حسن السمت و التواضع و الوقار و السكينة و لزوم سنة النبي صلى الله عليه و سلم.
يقول المصنف" و عن ابن سيرين رحمه الله قال كانو يتعلمون الهدي كما يتعلمون العلم "
فكان اصحاب النبي صلى الله عليه و سلم يتعلمون الهدي الصالح كما يتعلمون العلم لانه علم + سوء خلق = مشكلة كبيرة جدا مثلا انسان له تربية و عادات صحيحة {الاحترام للكبير و رحمة للصغير و امانة في المعاملة و لا ياكل اموال الناس } لكن كان بعيدا عن الكتاب و السنة فإذا أراد الالتزام فبحسن خلقه سيكون في مظهر المسلم الذي يفتخر و يتباهى به النبي صلى الله عليه و سلم .
شيء مزعج ان تجدي اخت ملتزمة حاملة القران او منتقبة تغتاب ...سبحان الله ماذا غير فيك التزامك و حجابك؟؟ او اخ ملتزم ملتحي يظلم في معاملاته المالية و يسب اولاده .



è حتى ينفعك علمك عليك التحلي بحسن السمت .



جاء رجل في عهد النبي صلى الله عليه و سلم و شتم بلال بن رباح رضي الله عنه قائلا " يا بن السوداء "
وهو صحابي آمن بالرسول و صح اسلامه فقال له النبي صلى الله عليه و سلم :"انك امرؤ بك جاهلية ".
ما انتشر الاسلام و فتحت البلاد الا بحسن السمت و الهدي الصالح.
نجد معظم طلاب العلم عندهم انفصام بين العلم و العمل فامام الناس تتزين بحسن الخلق اما بين اهلها او مع زوجها فتكون عكس ذلك فلا يتضح التزام اخت بسؤال اخواتها في الله ولكن اسال زوجها او اختها او اهلها فهم يعلمون حقيقتها لانهم قريبون منها
قال المصنف : عن رجاء بن حيوة رحمه الله انه قال لرجل :"حدثنا و لاتحدثنا عن متماوت و لا طعان " رواهما الامام الخطيب في الجامع .
المتماوت يعني: كسول , ذليل, عنده فتور وهذا ينافي حامل كتاب الله و حامل العلوم الشرعية فهو عزيز بعز الله
و لا طعان :اي بذيء اللسان و لا يليق بطالب العلم أن يكون سباب أي يشتم الناس و يطعن في الأنساب
فالمتن به عدة وصايا علينا التحلي بها :همة , بصيرة , حسن السمت و الهدي الصالح
(( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّـهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ )) فصلت 33
=>فأفضل كلمة تقال على الأرض هي الدعوة إلى الله
قال تعالى :"و هدوا إلى الطيب من القول و هدوا إلى صراط الحميد "
اطلبيه من الله و أنت ساجدة متى يهديك إلى الطيب من القول ؟؟ فعندما تكون دعوتك خالصة لله من حظوظ النفس ستجدي اثرها على نفسك و معاملاتك و سلوكياتك فالنهوض بامر الدعوة شاق فعليك ان تسقطي كل ما يعيق ذلك عن نفسك ,و ان اجهل الجهل سوء الخلق
يقول المصنف : وقال" يجب على طالب الحديث ان يتجنب اللعب و العبث و التندر و ادمان المزاح و الاكثار منه فانما يستجاز من المزاح بيسيره و نادره و طريفه و الذي لا يخرج عن حد الادب و طريقة العلم فأما متصله و فاحشه و سخيفه و ما اوغر منه الصدور و جلب الشر فانه مذموم و كثرة المزاح و الضحك يضع من القدر و يزيل المروءة "
أن يتحلى طالب العلم برونق العلم أي أن يتجنب اللعب و العبث الذي يؤدي إلى ضياع الوقت و فتور الهمة فكل ما يلهي عن الله فهو لعب و لهو لذلك فالدنيا لعب و لهو لمن لا يصرفها في طاعة الله فمثلا الذي يقضي حاجة المسلمين لغير الله لعب, لذلك لا بد من وجود النية الخالصة لله لكي يصح العمل و ليس ان يعمل اذا اثنى عليه الناس و اذا تجاهلوه توقف ..... لكن قد ترغب النفس في الترفيه لا باس في شيء ينمي الذكاء و اجمل من ذلك ان تسترخي و تذكري الله ولا تخرجي عن معية الله و لا باس ان تتريضي حتى يعينك و يقويك على القيام و الطاعة فالرسول صلى الله عليه و سلم كان يسابق عائشة رضي الله عنها وعائشة كانت تسابقه....فالدين ليس فيه شدة ولكن رفهي عن نفسك حتى لا تملي العلم و يتعثر وصوله إلى قلبك .
*و أكثر ما يسيء لطالب العلم التبذل في المجالس بالضحك و اللعب و القهقهة فلا يكون عنده سكينة و لا وقار فيكثر من الضحك و القاء النكات {فيكون كالمهرج }و هو ما يسبب سقوطه في نظر الناس{ و التبذل هو الشيء الذي يسبب الاهانة , و المتبذل هو السخيف الذي يضحك بلا سبب فالضحك لمجرد الضحك يميت القلب} و كثرة التندر{ اي القاء النكات و الطرائف و الاشياء الغريبة و النادرة لاضحاك الناس} وادمان المزاح و المبالغة فيه .
قال تعالى :"و كلوا و اشربوا و لا تسرفوا"
فالله امرنا الا نسرف في الاكل و الشرب فعلينا الا نسرف ايضا في الضحك و المزاح و التندر و يجوز من التندر و الضحك يسيره الذي لا يخرج عن حد الادب و دون تفحش و بذاءة القول
قال تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ ))الحجرات 11

فهذا مذموم لانه يقلل من قدر الشخص و يزيل هيبته و ووقاره و هذه ليست دعوة لصاحب العلم ان يكون عبوسا فلكل مقام مقال فاذا استدعى الامر الضحك فلا باس في ذلك و لكن لا يكون هذا سمتي و هديي في الدعوة فلنا اسوة في الرسول صلى الله عليه و سلم فقد كانت احواله تستوعب كل شيء فكان مبتسما بشوشا هينا لينا و كان اكثر الناس تبسما و كان الصحابة رضي الله عنهم يضحكون و يتسابقون و يتقاذفون قشر البطيخ في وجود النبي صلى الله علية و سلم وهو يبتسم و كانوا رضي الله عنهم يتحدثون في أمور الجاهلية فيضحكون و يضحك النبي صلى الله عليه و سلم حتى تبدو نواجذه و كان النبي إذا أتى إليه احد يقول له علمنى الإسلام لا يتجهم في وجهه كما يحدث مع بعض طلبة العلم .مثال : إحدى الأخوات ذهبت لأخت في منزلها في مسالة علم فقابلتها بشيء من الشدة و لم تبتسم لها فقالت الأخت لو هذا هو العلم فانا لا أريده.
و كان صلى الله عليه و سلم شديدا في مواطن الشدة و حليما في مواطن الحلم و كان يمزح و لا يقول إلا صدقا و لكنا نجد من يبالغ في المزاح و يخلطه بالكذب و لا حول و لا قوة إلا بالله èلا إفراط و لا تفريط .
قال المصنف : و قد قيل :" من أكثر من شيء عرف به " فتجنب هاتيك السقاطات في مجالستك و محادثتك و بعض من يجهل يظن ان التبسط في هذا اريحية .
ظن بعض الجهال المفلسين من العلم أن كثرة المزاح تجعل الإنسان متفتح و لكننا نتأسى بالرسول صلى الله عليه و سلم
و يقول المصنف:و عن الاحنف ابن قيس قال : جنبوا مجالسنا ذكر النساء و الطعام اني ابغض الرجل يكون وصافا لفرجه و بطنه.
و بالتالي فالامر يشمل النساء ايضا و انه و الله لامر محزن لعموم الرجال و النساء لانها عورات ا وان يقول اكلت كذا او كذا يتباهى بذلك فليس على طالب العلم ان يشتغل بما يملا البطون و يسهى عما يملا العقول فان من اشر الناس الرجل يكون مع اهله ثم يصبح يتحدث بما كان بينه و بين اهله و لا يجوز شرعا التحدث بذلك و لا يجوز ايضا النظر الى الرجال و ما يترتب عليه من وصف و العكس
فمثلا كنت تشاهدين شيخا في التلفاز ووجدت نفسك بعد ان كنت تركزي في المادة العلمية تنظري الى وجهه او يديه او رجليه فاستعيذي بالله من الشيطان الذي اوقعك في ذلك و استغفري و اصرفي بصرك .
يقول المصنف :و في كتاب المحدث الملهم امير المؤمنين عمر ابن الخطاب رضي الله عنه في القضاء : ومن تزين بما ليس فيه شانه "
من تزين بطلب العلم و هو ليس بطالب علم شانه الله كمن يتظاهر بالعلم و هو جاهل او يتظاهر بالكرم و هو شحيح .ان الانسان صاحب العطاء الحقيقي الذي يريد وجه الله تعالى هو الذي ينسى ما اعطى
قال تعالى :"فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا و لا يشرك بعبادة ربه "
الانسان القريب من الله لا يرى له على احد فضلا و لا يرى له على احد حق بل لكل واحد حق عنده فربما طالب العلم الصغير يعدل معلمه اما من أراد التباهي بعلمه أمام الناس يكون أول من تسعر به النار يوم القيامة .
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :"الرجل يعمل بعملأهل النار حتى ما يكون بينه وبينها غير باع أو ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها غير ذراع أو ذراعين فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها"
من تزين بما ليس فيه شانه الله هذه الوصية من عمر بن الخطاب أوزني بها كل اعمالك وقد قال رسو ل الله صلى الله عليه و سلم :" المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور"






الادب الثامن : التحلي بالمروءة

يقول المصنف: التحلي بالمروءة و ما يحمل اليها من مكارم الاخلاق و طلاقة الوجه و افشاء السلام و تحمل الناس و الانفة من غير كبرياء و العزة في غير جبروت و الشهامة في غير عصبية و الحمية في غير جاهلية .
النفس امارة بالسوء و محتاجة الى تهذيب و تاديب, و الوصية هنا هي التحلي بالمروءة و ما يؤدي اليها من مكارم الاخلاق و طلاقة الوجه فمثلا حتى و ان كنت مجهدة لا اعبس في وجه من يسالني شيئا و اتحمله .و من المروءة ايضا افشاء السلام وقد جاء في كتاب مدارج السالكين لابن القيم رحمه الله قوله :"المروءة هي فعل ما يجمله و يزينه و اجتناب ما يدنسه و يشينه "
عليك فعل ما يجملك و يزينك لانك مسلمة و سمتك سمت الاسلام و هذا ليس للناس و ليس فيه رياء بل لانك حاملة لكلمة لا الاه الاالله فمن المروءة لدينك ان تفعلي ما يزينك و تجتنبي ما يدنسك و يشينك.قال ابن القيم:" اتصاف النفس بصفات الإنسانالتي فارق بها الحيوان البهيم والشيطان الرجيم."
èالله خلق الملائكة بعقول و بلا شهوات و خلق الحيوان بشهوة و بدون عقل و خلق الانسان بالعقل و الشهوة , و المروءة هي اتصاف الانسان بصفات الانسان فتكون شهوته مهذبة يصرفها في الحلال ففي النفس هناك داعي يدعو الانسان الى الاتصاف بصفات الشياطين { الكبر و العجب} و داعي يدعو للاتصاف بصفات البهائم {الشهوات} و داعي يدعوها الى صفات الاحسان , و تكون المروءة في كل شيء في اللسان و الخلق و المال و الجاه :
· مروءة اللسان : البعد عن الفحش في القول و بذاءة الالفاظ و اطلاق الكلمة اللينة و الطيبة و حسن القول قال تعالى : (( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّـهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ )) فصلت 33

و قال تعالى :" و هدوا الى الطيب من القول "

· مروءة الاخلاق : ان تسع اخلاقك الجميع و تبسطي الخلق الحسن للقريب و الغريب .
· مروءة المال :بذله في المواضع المحمودة التي تبعد عن الحرام و الشهوات و تجنب بذله في سفاهة.
· مروءة الاحسان :تكون بتعجيله و تيسيره و عدم ذكر العطاء و نسيانه
· مروءة الجاه : ان يقدم المساعدة لمن يحتاجها من المسلمين و اخذ الحق و الاخذ على يد الظالم .
· مروءة مع النفس : ان تربيها و تزيينها و تجاهديها على ما يشينها و يعيبها و اياك و سوء الخلق و التفحش بالكلام اذا استفزك احدهم . ولا تفعلي وانتِ خالية ما تستحي أن تفعليه في الملأ.
· مروءة مع الخلق : ان تعامليهم بما تحبي ان يعاملوك به أي بالحسنى و مراعاة من سلبت منهم النعمة {ارحموا عزيز قوم ذل}
· مروءة مع الله : هي الاستحياء من الله في الخلوة بان تستحي ان يراك على معصية قال تعالى :"ام يحسبون انا لا نسمع سرهم و نجواهم بلى و رسلنا لديهم يكتبون "
اينما تكوني يكون الله معك اياك ان تظني انك وحدك ’ قال تعالى :"وهو معكم اينما كنتم و الله بما تعملون بصير " فالله تعالى محيط بكل شيء .
اذا ما قال لي ربي اما استحييت تعصيني ***و تخفي الذنب من خلقي و يالعصيان تاتيني
فمـــــــــــــــــا قولـــــــــي لـــــه لمّــــــــا***يعاتــــــــــــــــــــبني و يبليــــــــــــــــــــني
فالله ستر علينا و امهلنا و عرض علينا البيعة فالعار كل العار ان تقدم هذه السلعة و هي النفس الى خالقها و هي معابة .
كيف اكتسب المروءة ؟
- بالتعفف عن الحرام .
- ان تتصفي بالعدل في الحكم و اصلاح ذات البين .
- الاّ تعيني القوي على الضعيف .
- الا تؤثري الادنى على الاعلى .
- تكفي عن الشرك الاصغر الذي يؤدي الى الشرك الاكبر .
- اجعلي لك لسان صدق بعد موتك
- كفي لسانك عن الاعراض
- العفو عن هفوات الناس
- المسامحة في حقك.
- الانفة من غير كبرياء ان لا ترفضي الاشياء بعلو و تكبر لكي تحافظي على مشاعر الاخرين .
- العزة بغير جبروت ان تكوني عزيزة النفس دون تكبر و لا تذلي من امامك بعزة نفسك.
- الشهامة في غير عصبية فلا تقولي انا من عائلة فلان او قبيلة فلان .
- الحمية في غير جاهلية بان تكون حمية دينية في الحق دون اتصاف بالجاهلية .
قال المصنف :و عليه فتنكّب {خوارم المروءة }في طبع او قول او عمل من حرفة مهينة او خلة رديئة كالعجب و الرياء و البطر و الخيلاء و احتقار الاخرين و غشيان مواطن الريب
خوارم المروءة { نواقض}
- العجب
- الرياء
- المجادلة في الحق
- البطر, الخيلاء , احتقار الاخرين
- اتيان مواطن الريب : غشيان مواطن الشك أي وضع نفسك في مواطن الشك التي قد يغتابك الناس فيها و يسيؤوا الظن بك .....ماذا تستفيدي اذا جعلت الناس تسيء الظن بك؟
لا تثقي بنفسك لان الشيطان يضع في قلوب من حولك الشك و الظن فمثلا اذا سلمت على اخيك في الشارع و انت منتقبة و هو ملتحي من يعرف انه اخاك؟؟
- اتباع الهوى فالهوى يعمي صاحبه عن ملاحظة عيوبه و يمنعه من ترك الشهوات و المعاصي .
èمن المروءة ترك الشهوات و عصيان الهوى فالمروءة و الدين و العقل ينهى عن لذة تعقب النفس , و الشهوة و الهوى المروءة ايهما اقوى يغلب عندك و كلما قويت ارادتك تمكنت من ابصار نفسك.
- ادامة تاخير الصلاة عن وقتها بغير عذر .
- ادامة ترك التسبيحات بعد الصلاة.
- ان تستخدمي الضيف في فترة الضيافة و هي ثلاثة ايام {لا ترهقي ضيفك}
- الاستهتار بمشاعر الناس و الاستخفاف باعبائهم بحجة التهوين عليهم
- ذنوب الخلوات
- الاكل في الطريق و الاسواق .
- كثرة الانشاد الديني: النفس ميالة للغناء فان تركته تحاول تعويضه من خلال الانشاد الديني و الاسرا ف فيه يطمس على القلب فلا يجتمع في قلب العبد حب الغناء و حب كلام الرحمان لا بد ان يكون احدها على حساب الاخر .
- سؤال الناس بغير حاجة
- سوء العشرة مع الاهل
*يجب ان يكون طبعك ملائم للمروءة فهي تاتي بحسن الخلق مع نفسك و مع الله و مع الناس و بممارستك للشيء تكتسبيه فالانسان كلما جاهد نفسه ربما تطبع بالخير فعليه ان يحاول التخلق بالخلق الكريمة يقول الشيخ بن عثيمين رحمه الله :"و من المعلوم ان ليس التكحل كالكحل و ليس التطبع كالطبع"
الادب التاسع : التمتع بخصال الرجولة
يقول المصنف :تمتع بخصال الرجولة من الشجاعة و شدة الباس في الحق و مكارم الاخلاق و البذل في سبيل المعروف حتى تنقطع دونك امال الرجال و عليه فاحذر نواقضها من ضعف الجاش و قلة الصبر و ضعف المكارم فانها تهضم العلم و تقطع اللسان عن قولة الحق و تاخذ بناصيته لخصومه في حالة تلفح بسمومها في وجوه الصالحين من عباده .
و هذا الادب خاص بالرجال طلبة العلم .







و سنتناول في المحاضرة المقبلة ان شاء الله الادب العاشر هجر الترفه


ريم الشمري est déconnecté  
موضوع مغلق

أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع إلى


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 12:53 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4,
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لـ الجامعة العالمية للقرءان والسنة والقراءات