إصدارات دار حاملة المسك
   

آخر 20 مشاركات
تفريغ المحاضرة الخامسة من...           »          صفحة واجباتي "فقه الصلاة 2...           »          صفحة وجبات علوم القرآن           »          صفحة تلخيص غياب الطالبه هنا           »          صفحة واجباتي لمادة حلية طالب...           »          ملخص غياب الموحده لأصول الفقه           »          ملخصات غيابي محبة أمى خد يجه           »          صفحة ملخصات الغياب           »          واجبات مادة حلية طالب العلم           »          واجبات مادة فقه الطهارة           »          صفحة واجبات نورالهدي ع مادة...           »          صفحه ملخصاتى لماده حليه طالب...           »          صفحه ملخصاتى لماده الحليه           »          مشرفة واجبات مستوى ثانية أول...           »          واجبات سارة - أريج الإسلام...           »          صفحة إعتذار الطالبة المتغيبة...           »          حاملة المسك ارجو الرد للضرورة           »          ملخص المحاضرة الرابعة : لمادة...           »          ارجو مساعدتى أختى زينب           »          واجبات الفقه 2 -ريهوقان

العودة   الجامعة العالمية للقرءان والسنة والقراءات العشر > دار حاملة المسك الجامعية لتحفيظ القرآن > فرع رواية حفص عن عاصم
التسجيل التعليمات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل جميع المنتديات مقروءة

إعلانات جامعية

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 25 - 06 - 2011, 10:11 AM   #61
حفيظة الهوزالي
معلمة في دار حاملة المسك
 
الصورة الرمزية حفيظة الهوزالي
 
تاريخ التسجيل: 06 2010
الدولة: المغرب
المشاركات: 446
افتراضي رد: تجميع جميع دروس حفص عن عاصم للمنفعة

في " البيت" القصر ، والتوسط ، وإذا أشبعنا : " الظالمين " ، فيجوز في البيت : القصر ، والتوسط ، والإشباع ، فمجموع الأوجه حينئذ ستة أوجه .
وقد أشار بعضهم إلى ذلك بقوله:
وَكُلُّ من أشْبَعَ نَحْوَ الدِّيــــن====ثلاثةٌ تَجْرِي بِوَقْــفِ اللِّينِ
وَمَنْ يَرَى قَصْراً فَبِالقَصْرِ اقْتَصَرْ===ومَنْ يُوَسِّطْهُ يُوَسِّطْ أَوْ قَصَرِ
الحالة الثانية: أن يتقدم مد اللين العارض للسكون على المد العارض للسكون، وذلك كما في قوله تعالى:
.
فقد تقدم المد اللين العارض للسكون، وهو {لَا رَيبَِ} إذا وقفنا عليه، ثم وقفنا على العارض للسكون، وهو {لِّلْمُتَّقِينَ}، وحينئذ يجوز فيها الأوجه التالية :
الوجه الأول: القصر في قوله تعالى : {لَا رَيبَِ}، فيجوز في الوقف على: {لِّلْمُتَّقِينَ} ثلاثة أوجه اختيارية جائزة : القصر، والتوسط، والإشباع.
الوجه الثاني: التوسط في قوله تعالى : {لَا رَيبَِ}، ويجوز حينئذ في: {لِّلْمُتَّقِينَ} وجهان اختياريان جائزان، وهما : التوسط، والإشباع .
الوجه الثالث: الإشباع في قوله تعالى: {لَا رَيبَِ}، فيتعين في: {لِّلْمُتَّقِينَ} الإشباع فحسب، فالمجموع حينئذ ستة أوجه .
وقد أشار بعضهم إلى ذلك بقولهم:
وَكُلُّ مَنْ قَصَرَ حَرْفَ اللِّين====ثلاثةٌ تَجْرِي بِِنَحْوِ الدِّيـنِوَإِنْ تُوَسِّطْهُ فَوَسِّطْ أَشْبِعَـا====وَإِنْ تَمُدُّه فَـــمُدَّ مُشْبِِعَا
هذا ، ومما ينبغي التنبيه إليه أن الأوجه السابقة خاصة للمنصوب، وإلا فإن للمجرور، والمرفوع، أوجها زائدة لا نطيل بذكرها

حفيظة الهوزالي est déconnecté   رد مع اقتباس
قديم 25 - 06 - 2011, 10:14 AM   #62
حفيظة الهوزالي
معلمة في دار حاملة المسك
 
الصورة الرمزية حفيظة الهوزالي
 
تاريخ التسجيل: 06 2010
الدولة: المغرب
المشاركات: 446
افتراضي رد: تجميع جميع دروس حفص عن عاصم للمنفعة

مخارج الحروف وصفاتها
أولا: مفهوم مخارج الحروف
المخارج جمع مَخْرَج، والمخرج في اللغة: اسم لموضع خروج الحرف، وتمييزه عن غيره ، أو هو عبارة عن الحيز المولِّد للحرف .
وفي اصطلاح القراء: محل خروج الحرف، أي: ظهوره الذي ينقطع عنده صوت النطق به فيتميز به عن غيره.
والحروف في اللغة: جمع حرف، وهو بمعنى طرف الشيء .
وفي اصطلاح القراء: صوت معتمد على مقطع -أي مَخرج- مُحَقَّق أو مُقَدَّر، وتسمى الحروف الهِجائية، أو الحروف العربية، أو حروف المَباني.... .
أما المخرج المحقق: فهو الذي يكون معتمدا على جزء معين من أجزاء الحلق أواللسان، أوالشفتين.

الحروف الهجائية قسمان: أصلية وفرعية ، أما الأصلية، فهي تسعة وعشرون حرفا على القول المشهور، على اعتبار التفريق بين الألف، والهمزة، وهي حروف: "أ، ب، ت، ث،…إلخ ، وشهرتها تغني عن ذكرها، وهي ثمانية وعشرون حرفا على اعتبار الهمزة والألف شيئا واحدا ، ولم يكمل عددها إلا في لغة العرب، إذ لا همزة في لغة العجم إلا في الابتداء، ولا ضاد إلا في العربية، وأما الحروف الفرعية: فهي التي تخرج من مخرجين، وتتردد بين حرفين، وتنقسم إلى فصيح، وغير فصيح، وقد ورد في القرآن الكريم من الفصيح ثمانية أحرف، سأقوم بتعدادها باختصار شديد فيما يلي: الأول: الألف المسهلة بين بين، وهي تكون بين الهمزة والألف، فالهمزة الأولى محضة، والثانية متولدة من الهمزة والألف، ومثاله: {ءَأَنْذَرْتَهُمْ} [البقرة:6]، وبين الهمزة الأولى محضة، والثانية متولدة من الهمزة والياء، ومثاله: {أَءِنَّكَ} [يوسف:90]، وبين الهمزة والواو، فالهمزة الأولى محضة، والثانية متولدة من الهمزة والواو، ومثاله: {أَءُلْقِيَ} [القمر:25]، والثاني: الألف الممالة، وهي الألف بين الألف والياء، لا هي ألف خالصة، ولا ياء خالصة، {وَالضُّحَى} الثالث: الصاد المشمة رائحة الزاي، وهي التي يخالط لفظها لفظ الزاي، ومثاله: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ} [الفاتحة:6]، والرابع: الياء المشمة صوت الواو، حالة الإشمام، في قراءة هشام والكسائي، ومثاله: {وَقِيلَ يَأَرْضُ} و{وَغِيضَ الْمَاءُ} [هود:44]، والخامس: الألف المفخمة التابعة لحرف مفخم، وهي لذلك ألف يخالط لفظها تفخيم يقربها من لفظ الواو، كما كانت الألف الممالة يخالط لفظها ترقيق يقربها من الياء، فهي مترددة بين الألف الأصلية والواو، والسادس: اللام المفخمة ، ومن مواضعها تفخيم اللام من لفظ الجلالة إذا سبقها فتح، أو ضم، و ما صحت به الرواية عن ورش من طريق الأزرق عن نافع، في كل لام مفتوحة وقعت بعد صاد، أو طاء مفتوحة كانت، أو ساكنة، وهي لغة فاشية عند أهل الحجاز، ومثالها: {الصَّلَاةَ} [البقرة:3] ، والسابع: النون المخفاة، والثامن: الميم المسكنة، وحكمها كحكم النون المخفاة، وهو أنها إذا أظهرت تكون أصلية، وإذا أدغمت، أو أخفيت كانت فرعية، أي: ناقصة. هذا ما يتعلق بالحروف الأصلية، والفرعية، وكذلك الحركات منها ما هو أصلي: وهي: الفتحة، والضمة، والكسرة، ومنها ما هو فرعي: وهي اثنتان: الأول : الحركة الممالة، ومثاله: {وَبُشْرَى} [النحل:89]، عند من أمال، كحمزة، ومثاله أيضا: {وَرَحْمَةً} [النحل:89]، عند من أمال في الوقف، فتكون حركة فرعية ليست بكسرة خالصة، ولا فتحة خالصة للحروف الفرعية، والثانية: الحركة المشمة، في نحو: {وَقِيلً}، {وَغِيضَ} عند من أشم كما تقدم بيانه، وانظر تفصيل ذلك، الداني ، التحديد في الإتقان والتجويد ، ص : 96 وما بعدها ، والعطارة التمهيد في معرفة التجويد ، ص : 273 - 276 والشواهد الشعرية: محمد مكي نصر، نهاية القول المفيد، ص: 29-31.
يالوشة التونسي، الفوائد المفهمة، ص: 8، وعبد الرازق علي موسى ، الفوائد التجويدية في شرح المقدمة الجزرية ، ص : 19 ، وإن عدد حروف الهجاء تسعة وعشرون حرفاً عند المحققين إلا المبرد، فإنه يعدها ثمانية وعشرين حرفا، المرجع السابق، وملا علي قاري، المنح الفكرية، ص: 9، وإنه مما يجب التنبيه إليه في بداية هذا المبحث هو: مواقع الأسنان، ومسمياتها، وهي في أكثر الناس اثنتان وثلاثون سناً، وتنقسم إلى أربعة أقسام:، القسم الأول: أربعة تسمى الثنايا، ثنتان من فوق، وثنتان من تحت من مقدمتهما، والثاني: الرباعيات، وهي الأربعة التي تليها من كل جانب واحدة، وتسمى الرباعيات، ثم القسم الثالث: الأنياب، وهي الأربعة التي تلي الرباعيات، القسم الرابع: الأضراس، ومنها أربع تسمى الضواحك بعد الأنياب، ثم اثنتا عشرة منها تسمى الطواحن، ثم أربع نواجذ، ويقال لها ضرس الحلم أو العقل، وقد لا توجد عند بعض الناس، وانظر ما سبق مع بعض الشواهد الشعرية التي لا أطيل بذكرها: ملا علي قاري، المنح الفكرية، ص: 13، ومحمد مكي نصر، نهاية القول، ص: 39-40.


وبعبارة أخرى : " هو المخرج الذي له بداية ونهاية "
وأما المخرج المقدر، فهو الهواء الذي في داخل الحلق والفم، وهو مخرج حروف المد الثلاثة ومثاله ، وسميت بذلك ؛ لأنها لا تعتمد على شيء من أجزاء الفم، بحيث ينقطع عند ذلك الجزء، بل بانقطاع الهواء ينتهي مخرجها ؛ ولذلك قبلت الزيادة والنقصان.
وبعبارة أخرى : " هو المخرج الذي له بداية ، ولا نهاية له فإنه بانقطاع النفس ينقطع المخرج " .
وإذا أَرَدتَّ أن تَعْرِف مخرج الحرف، فعليك أن تسكِّنَ الحرف أو تُشَدِّدَه، وتدخل عليه همزة الوصل مُحَرَّكَة بأي حركة كانت، فحيث ينتهى الصوت، فهو المخرج المُحَقق ومثاله الهمزة ومثاله الميم ، وحيث يمكن انقطاع الصوت، فهو المخرج المقدر، وهو خاص -كما سبق- بحروف المد الثلاثة .
هذا ، وإن كان الإتيان بهمزة الوصل مكسورة أبين، كما قال بعضهم:
وَهَمْزَ وَصْلٍ جِىءْ بِهِ كْسُورَا وَسَكِّنِِ الحَرْفَ تَكُنْ خَبِيرا
ثانياً: عددهــــــــا
اختلف علماء القراءة واللغة في عدد المخارج على ثلاثة مذاهب :
المذهب الأول: أن عددها أربعة عشر مخرجا، وهو مذهب الفرَّاء ، والجَرْمِي ، وقُطْرُب ، وابن كَيْسَان .
وعلى هذا القول فقد أسقطوا مخرج الجَوف، ووزعوا حروفه على مخارج الحَلق واللسان والشفتين، فجعلوا مخرج "الألف" من أقصى الحَلق مع الهمزة، و"الياء" من وسط اللسان
الصوت كيفية تحدث في تموج الهواء بقدرة الله عز وجل بسبب تصادم جسمين، وهو يكون بقصد إخراجه بخلاف النفس، فهو الهواء الخارج من الفم بدون قصد لإخراجه، وانظر: محمد مكي نصر، نهاية القول المفيد، ص: 32، والضباع ، تذكرة الإخوان ، ص : 13 ، وعطية قابل نصر، غاية المريد، ص: 28.
وانظر: ملا علي قاري، المنح الفكرية، ص: 9، ويالوشة التونسي، الفوائد المفهمة، ص: 8، ومحمد مكي نصر، نهاية القول المفيد، ص: 32، وانظر من المعاصرين مثلا: المرصفي، هداية القارئ، ص: 55-56.
أحمد بن الجزري ، شرح طيبة النشر ، ص : 27 ، ومكي بن أبي طالب ، الرعاية ، ص : 128 ، وما بعدها ، ويالوشة التونسي، الفوائد المفهمة، ص: 8، وملا علي قاري، المنح الفكرية، ص: 9، ومحمد مكي نصر، نهاية القول المفيد، ص: 31 ، وعبد الرزاق علي موسى ، الفوائد التجويدية في شرح المقدمة التجويدية ، ص : 19-20
حفيظة الهوزالي est déconnecté   رد مع اقتباس
قديم 25 - 06 - 2011, 10:16 AM   #63
حفيظة الهوزالي
معلمة في دار حاملة المسك
 
الصورة الرمزية حفيظة الهوزالي
 
تاريخ التسجيل: 06 2010
الدولة: المغرب
المشاركات: 446
افتراضي رد: تجميع جميع دروس حفص عن عاصم للمنفعة

مع الياء المتحركة، أو الساكنة بعد فتح، و"الواو" من الشفتين مع الواو المتحركة، أو الساكنة بعد فتح أيضا.
ثم جعلوا مخرج اللام والنون والراء مخرجا واحدا، وهو طرف اللسان مع ما يحاذيه من اللثة وسقف الحلق .
والمخارج العامة بناء على هذا المذهب هي: الحلق، واللسان، والشفتان، والخيشوم.
المذهب الثاني: أن عددها ستة عشر مخرجا، وهو مذهب سِيبَوَيْه، ومن تبعه كالشَّاطِبي، وابن بَرِّي .
وعلى هذا القول، فقد أسقطوا مخرج الجوف كما تقدم في القول الأول.
والمخارج العامة بناء على هذا المذهب هي: الحلق، واللسان، والشفتان، والخيشوم.
المذهب الثالث: أن عددها سبعة عشر مخرجا، وهو مذهب الخليل بن أحمد شيخ سيبويه، وأكثرِ النَّحْوِيين، وأكثرِ القراء، ومن تبعهم من المحققين كالحافظ ابن الجَزَرِي .
وعليه: فقد أثبت أصحاب هذا المذهب مخرج الجوف، وجعلوا حروف المد فيه ثابتة لم توزع كما وزعت في المذهبين السابقين، وأثبتوا لكل من الراء، واللام، والنون مخرجا مستقلا.
والمخارج العامة بناء على هذا المذهب هي: الجوف ، والحلق، واللسان، والشفتان، والخيشوم.
وبالنظر في المذاهب الثلاثة ؛ فإنه يترجح المذهب الثالث ، وذلك لأن السليقة العربية السليمة تقتضي أن يكون للجوف مخرجا مستقلا به لكونه مخرجا مُقَدَّرا ، فإن الألف المفتوح ما قبلها والواو المضموم ما قبلها ، والياء المكسور ما قبلها مخرجها مقدر ، والواو والياء إذا تخلف الشرط السابق كانت مخرجا محققا ، وفرق بين المخرج المحقق والمقدر .
كما أن الواقع والتجرِبة تدلل على أن لك من اللام والنون والراء مخرج خاص به ، فبذلك يظهر ضرورة اعتبار مخرج مستقل لكل ما تقدم .
هذا، وإن المذهب الأخير هو المذهب المختار، وهو الذي عليه الجمهور، واختاره الحافظ ابن الجرزي في المُقَدِّمَة الجَزَرِيَّة وطَيِّبَة النشر ، وفي ذلك يقول:
ابن الجزري نسبة إلى جزيرة ابن عمر في بلاد المشرق ، وهي مدينة في تركيا على نهر دجلة ، الزركلي ، الأعلام ، 7/45 .
ثالثاً: أماكن خروجها تفصيلا على المذهب المختار
على الرأي المختار تنحصر مخارج الحروف العامة في خمسة، وهي الجوف ومنه مخرج واحد، والحلق ومنه ثلاثة مخارج، واللسان ومنه عشرة مخارج، والشفتان ومنه مخرجان، والخيشوم ومنه مخرج واحد. ومعلوم أن العلماء رتبوا مخارج الحروف باعتبار الصوت، فيقدمون في الذِّكْر ما هو أقرب إلى ما يلي الصدر، ثم الذي يليه، وهكذا، حتى ينتهي إلى مقدم الفم .
حفيظة الهوزالي est déconnecté   رد مع اقتباس
قديم 25 - 06 - 2011, 10:22 AM   #64
حفيظة الهوزالي
معلمة في دار حاملة المسك
 
الصورة الرمزية حفيظة الهوزالي
 
تاريخ التسجيل: 06 2010
الدولة: المغرب
المشاركات: 446
افتراضي رد: تجميع جميع دروس حفص عن عاصم للمنفعة

وإليك مخارج الحروف المختارة تفصيلا على النحو التالي، وفق المخارج الخمسة العامة، وهي كما وردت في المُقَدِّمَة الجَزَرِيَّة، ومقدمة طَيِّبَة النَّشْر :
المخرج الأول: الجَوْف: أي جوف الحلق والفم، وهو في اللغة الخَلاء الداخل في الفم.
وفي الاصطلاح: الخلاء الداخل في الفم، وسمي بذلك ؛ لأنه آخر انقطاع مخرجها ؛ ولكونها أصوات تقبل المد باختيار الماد ما أمكن ، وينتهي بانقطاع هواء الفم .
وقد قدمت بالذِّكْر على جميع المخارج لكونها تخرج من الجوف ، وتمتد فتمر على جميع المخارج .
ويخرج منه مخرج واحد، وهو مخرج حروف المد الثلاثة وهي :
أولا : الألف، والتي لا تكون إلا ساكنة، ولا يكون ما قبلها إلا مفتوحا، ومثاله:

وانظر مخارج الحروف تفصيلا: ابن الجزري، طيبة النشر، بتحقيق شيخنا محمد تميم الزعبي، ص: 35، وابن الجزري، التمهيد في علم التجويد، ص: 106، وما بعدها، وأحمد بن الجزري ، شرح طيبة النشر في القراءات العشر المتواترة ، ص : 27-28 ، ومكي بن أبي طالب ، الرعاية ، ص : 109، وما بعدها ، ويالوشة التونسي، الفوائد المفهمة، ص: 9، وما بعدها، ومحمد مكي نصر، نهاية القول المفيد، ص: 32، وما بعدها، والمرصفي، هداية القارئ، ص: 59 ، وعبد الرازق علي موسى ، الفوائد التجويدية في شرح المقدمة الجزرية ، ص : 20، وما بعدها .

ثانيا : الواو الساكنة المضموم ما قبلها، ومثاله:
==.
ثالثا : الياء الساكنة المكسور ما قبلها، ومثاله:
==== .
وتسمى حروف مد ولين؛ لأنها تخرج بامتداد ولين من غير كلفة على اللسان لاتساع مخرجها فإن المخرج إذا اتسع انتشر الصوت فيه وامتد ، وإذا ضاق انضغط فيه الصوت، وصلب .
وهذه الحروف مخرجها مقدر كما تقدم ، فليس لها حيز محقق تنتهي إليه ، كما هو الحال بالنسبة لسائر الحروف ، وكل حرف مساوٍ لمخرجه إلا هي، وانتهاؤها يكون بانتهاء الصوت، ولذلك تقبل الزيادة على مقدار المد الطبيعي

بيان ترتيب مخارج الحروف
حفيظة الهوزالي est déconnecté   رد مع اقتباس
قديم 25 - 06 - 2011, 10:45 AM   #65
حفيظة الهوزالي
معلمة في دار حاملة المسك
 
الصورة الرمزية حفيظة الهوزالي
 
تاريخ التسجيل: 06 2010
الدولة: المغرب
المشاركات: 446
افتراضي رد: تجميع جميع دروس حفص عن عاصم للمنفعة

المخرج الثاني: الحَلْق، ويخرج منه ثلاثة مخارج لستة أحرف، وهي :
المخرج الأول: أقصى الحلق: مما يلي الصدر، ويخرج منه حرفان: الهمزة ، فالهاء على الترتيب.
المخرج الثاني: وَسَطُ الحلق ، وهو ما لاصق جَوْزَة الحلق ، وهي : شيء ناتىء كالجوزة في مقدم العُنُق- ويخرج منه حرفان العين، فالحاء المهملتان -أي عن الإِعْجَام والنقط -، على الترتيب .
المخرج الثالث: أدنى الحلق مما يلي الفم، ويخرج منه حرفان الغين فالخاء المعجمتان ، أي : المنقوطتان ، على الترتيب .المخرج الثالث: اللسان، ويخرج منه ثمانية عشر حرفا، في عشرة مخارج هي:
المخرج الأول: أقصى اللسان بُعَيْد الحلق، وما فوقه من الحنك الأعلى ، والحنك باطن الفكّ من داخل الفم من أعلى أو أسفل ، والحنك الأعلى له طرفان : أمامي ، وهو الذي يحاذي طرف اللسان ، وفيه صلابة ، وهو المسمى بغار الحنك ، وخلفي ، وهو المحاذي لأقصلى اللسان ، وفيه رخاوة ومُلُوسة ، وينتهي هذا الطرف عند أول الحلق .
ويخرج منه حرف واحد، وهو حرف القاف.
المخرج الثاني: أقصى اللسان بعيد الحلق ، مع ما يحاذيه من الحنك الأعلى تحت مخرج القاف قليلا، ويخرج منه حرف واحد، وهو الكاف، وعليه: فيخرج حرف الكاف، وهو أقرب إلى مقدم الفم، ثم القاف، وهو بُعَيْد الكاف مما يلي الفم، وهو أقرب إلى الحلق.
المخرج الثالث: وَسَط اللسان، وما يليه من الحنك الأعلى، ويخرج منه مخرج واحد، يتضمن ثلاثة أحرف: الجيم، فالشين، فالياء غير المَدِّيَّة ، وهي المتحركة بأي حركة كانت، أو الساكنة بعد فتح: ومثاله " " فَيْءشَيْء "
وأما الياء المدية ، وهي الساكنة وقبلها كسر، فعند جمهور القراء هي من حروف الجوف المدّية.
المخرج الرابع: أول إحدى حافتيْ اللسان -أي: بالتخفيف جانبيه - مع ما يليها من الأَضْرَاس العُلْيا اليمنى أو اليسرى ، يخرج حرف الضاد المعجمة ، أي : المنقوطة .
فالضاد تخرج من حافة أي : جانب وسط اللسان بعد مخرج الايء ، أي الحافة التي تحاذي الأضراس العليا ، وينطبق وسط ظهر اللسان على الحنك الأعلى ، ويرتفع أقصى ظهر اللسان إلى الحنك الأعلى أيضا .
ويلاحظ أن خروج الضاد من جهة الأضراس اليسرى أكثر وأيسر، ومن جهة الأضراس اليمنى أقل وأعسر، وخروجها من الجهتين معا في وقت واحد أقل وأعسر، وإلى هذا أشار الإمام الشاطبي بقوله :



ابن الجزري ، طيبة النشر ، ص : 35 ، وأحمد بن الجزري ، شرح طيبة النشر في القرءات العشر ، ص : 28 .
وقيل: إن الشين مقدمة على الجيم، والرأي الأول أقرب للطبيعة السليمة ، وانظر: محمد مكي نصر، نهاية القول المفيد، ص: 33.


... وَهْوَ لَدَيْهِمَا يَعِزُّ ==== وَبِاليُمْنَى يَكُونُ مُقَلَّلاَ
ومما يجدر معرفته: أن مخرج الضاد من أصعب الحروف مِرَاسا وأشدها تطبيقا، وقلما تجد متقنا لها في الناس .
فمنهم من يبدلها ظاء مشالة وهذا هو الكثير الغالب لأنهما تقاربا في المخرج، واشتركا في جميع الصفات إلا الاستطالة، وهو لحن فاحش يغير الكلمة، ويخرجها عن معناها إلى لفظ غير مستعمل في اللغة، أو إلى معنى غير مراد .
ومنهم من يبدلها طاء مهملة ممزوجة بالدال وهو الغالب على أهل مصر والمغرب، ويوجد في بعض أهل تونس، ولا يمكن ضبطه إلا عن طريق مشافهة المتقنين من القراء .
وقد قيل بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرجها من الجانبين، وقيل ذلك عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال ابن الجزري: "واعلم أن هذا الحرف ليس في الحروف حرفٌ يَعْسُر على اللسان غيره، والناس يَتَفَاضَلون في النطق به ".
وقال: "واعلم أن هذا الحرف خاصة إذا لم يقدر الشخص على إخراجه من مخرجه بِطَبْعِه، لا يقدر عليه بِكُلْفَة ولا بتعليم "
وينبغي التنبه إلى إظهار مخرج الضاد عند التقائه بمخرج حرف بآخر، وذلك ببيان مخرجيهما دون إدغام أو إبدال، فتبدل الضاد ظاء أو العكس، ومثاله:

، وقوله تعالى:



ابن يالوشة التونسي، الفوائد المفهمة، ص: 11، ومحمد مكي نصر، نهاية القول المفيد، ص: 34-35، والمرصفي، هداية القارئ، ص: 61.

وكذلك وجوب إظهار الضاد المعجمة من الطاء المهملة، ومثاله: ، ومن التاء المثناة فوق، .
المخرج الخامس: أدنى حافتي اللسان، بمعنى: أقربهما إلى مقدم الفم بعد مخرج الضاد المعجمة مع ما يليها من اللِّثَة -وهي لحمة الأسنان العليا ومَنْبَتُها، وهي مثلثة مع التخفيف -، مما فويق الضاحك والناب والرباعية والثنية، ومن هذا المخرج يخرج حرف واحد وهو اللام، وهو أوسع الحروف مخرجا.
وبالتجرِبة فإن خروج اللام من الحافة اليسرى أقل وأعسر، ومن الحافة اليمنى أكثر وأسهل، ومن الحافتين معا عزيز وصعب كما هو الحال بالنسبة للضاد .
المخرج السادس: طرف اللسان تحت مخرج اللام قليلا، وما يُحَاذيه من لِثَة الثنيتين العلويتين، ويخرج منه حرف واحد هو النون الساكنة المظهرة ولو تنوينا والمُدغمة في مثلها، وكذلك الحال بالنسبة للمتحركة مشددة كانت أو مخففة.
وخرج بذلك النون المخفاة، فيصبح مخرجها قرب مخرج الحرف الذي تخفى عنده، وكذلك الحال بالنسبة للنون المدغمة في غير مثلها بغنة أو بغير غنة، فيصبح مخرجُها قريب من مخرجَ ما تدغم فيه نفسه من الحروف، ولا يتحول مخرج النون إلى الخيشوم .
المخرج السابع: طرف اللسان مع ظهره بالقرب من مخرج النون، مع ما يحاذيه من لثة الثنيتين العلويتين، ولكنه أدخل إلى ظهر اللسان من مخرج النون، ويخرج منه حرف واحد وهو الراء.
وبذلك يتضح أن مخرج النون يختلف عن مخرج الراء كما تبين -على رأي الجمهورخلافا للفراء ، ومن تابعه -
حكى ابن بري الخلاف بقوله:
واللام من طرفه والــراء .... والنون هكذا حَـكَى الفَـــــرَّاءُ

والحق أنَّ اللامَ قد تناهـى ..... لـه من الـحافة مـن أدناهــــا
والراءُ أدخلُ إلى ظَهْر اللسان ... من مَخْرَج النُّون فـدونك البيـان

وانظر: يالوشة التونسي، الفوائد المفهمة، ص: 12، محمد مكي نصر، نهاية القول المفيد، ص: 35 -36، والمرصفي، هداية القارئ، ص: 62.
المخرج الثامن : طرف اللسان مع أصول الثنايا العليا مع اللثة العليا ، ويخرج منه ثلاثة أحرف ، وهي الطاء ، فالدال المهملتان ، فالتاء المثناة فوق .
المخرج التاسع : طرف اللسان ، ومن فوق الثنايا السفلى ، مع إبقاء فرجة قليلة بين طرف اللسان والثنايا .
وقال بعضهم : " مما بين الثنايا العليا والسفلى ".
وعبر بعضهم بقوله : " ما فوق الثنايا العليا " ، وهو على ما حققه أبو شامة : " ما بين رأس اللسان ، وبين صفحتي الثنيتين العلييتين ، أي : صفحتيهما الداخليتين " ، والمعنى من الناحية العملية التطبيقية في كل واحد من التعاريف السابقة مؤداه واحد ، ويخرج منه ثلاثة أحرف ، وهي الصاد ، فالزاي ، فالسين.
المخرج العاشر : طرف اللسان ، وأطراف الثنايا العليا - أي رؤوسها - ، ويخرج منه ثلاثة أحرف : الظاء ، فالذال المعجمتان ، فالثاء المثلثة .
وليحذر من إدغام الظاء المشالة - وهي المعجمة ، والشول الرفع ، فكتابة الألف عند طرف الظاء هو بمنزلة الشول - في غيرها ، وذلك بلزوم بيان الظاء المشالة من التاء المثناة فوق، ومثاله : ؛ لئلا يسبق اللسان إلى إدغام الظاء في التاء
المخرج الرابع: الشفتان: ويخرج منهما مخرجان:
المخرج الأول: باطن الشِّفه السفلى، مع أطراف الثنايا العليا، ويخرج منه حرف الفاء.
المخرج الثاني: ما بين الشفتين معا، ويخرج منه ثلاثة أحرف وهي الواو، والباء الموحدة ، والميم بشرط انطباق الشفتين عند النطق بالباء والميم ، وبانفتاحهما قليلا عند النطق بالواو، والواو المقصودة هنا، هي الواو غير المدية، وهي المتحركة مطلقا أو الساكنة بعد فتح ، ومثاله: .
وأما الواو المدية، فمخرجها كما تقدم من الجوف على مذهب الجمهور .
المخرج الخامس: الخيشوم: وهو خرق الأنف المنجذب إلى داخل الفم، وقيل: هو أقصى الأنف، ويخرج منه حرف واحد، وهو مخرج صوت الغنة.
والغنة: صوت لطيف يخرج من الأنف، وهو صوت أَغَن لا عمل للسان فيه، وقيل : إنه يشبه صوت الغزالة إذا ضاع ولدها.
وإن مخرج الميم والنون

الساكنتين حال الإخفاء أو الإدغام بغنة ، يتحول حينئذ من مخرجه الأصلي الذي هو طرف اللسان بالنسبة للنون، وبين الشفتين بالنسبة للميم إلى مخرج الخيشوم على القول المستقر عند العامة ، وعلى التحقيق فإن مخرج النون والميم حال تحريكهما بالتخفيف أو التشديد أو حال سكونهما مع الإظهار يكون من مخرجهما الأصلي ، وكذلك حال الإخفاء أو الإدغام .
حفيظة الهوزالي est déconnecté   رد مع اقتباس
قديم 26 - 06 - 2011, 09:14 PM   #66
حفيظة الهوزالي
معلمة في دار حاملة المسك
 
الصورة الرمزية حفيظة الهوزالي
 
تاريخ التسجيل: 06 2010
الدولة: المغرب
المشاركات: 446
افتراضي رد: تجميع جميع دروس حفص عن عاصم للمنفعة


أولا : مفهوم صفات الحروف :
الصفات لغة ، جمع صفة، وهي : ما قام بالشيء من المعاني حسيا كان كالبياض، والصفرة والحمرة، أو معنويا كالعلم والصدق.
وفي اصطلاح القراء : "كيفيات تَعْرِضُ - أي تَحْدُث - للحرف عند النطق به، كجريان النفس في الحروف المهموسة، والقلقلة، والاستطالة، ونحوها " .
ثانيا : فوائد معرفة صفات الحروف :
إن لمعرفة صفات الحروف عدة فوائد، منها :
1- تمييز الحروف المشترِكة في المخرج، وإلا لكانت هذه الحروف حرفا واحدا، كالطاء، والتاء، فلولا انفراد الطاء بالاستعلاء، والإطباق والجهر لكانت تاء لاتفاقها في المخرج ... وهكذا.
2- تحسين لفظ الحروف المختلفة في المخرج .
3- تمييز قوي الحروف من ضعيفها لمعرفة ما يجوز إدغامه مما لا يجوز إدغامه.
وعموما فإن معرفة صفات الحروف طريق مهم لتحقيق الحروف، وإعطائها حقها ومستحقها.
ثالثا : عدد صفات الحروف :

وينظر في هذا المبحث:الداني التحديد في الإنقان والتجويد ، : 105 أو ما بعدها ، والعطارة ، التمهيد في معرفة التجويد ، ص : 280 وما بعدها ، والقرطبي الموضح ، ص : 94 وما بعدها ، ابن الجزري ، التمهيد في علم التجويد ، ص: 86، وما بعدها ، والنشر في القراءات العشر ، 1/ 202، وما بعدها، وأحمد بن الجزري ، شرح طيبة النشر في القراءات العشر ، ص : 30- 33 ، وأبو شامة، إبراز المعاني، ص: 750، وما بعدها ، ومكي بن أبي طالب ، الرعاية ، ص : 116-138 ، ويالوشة التونسي ، ص : 14، وملا علي قاري، المنح الفكرية، ص: 15، وما بعدها، والضباع ، تذكرة الإخوان ، ص : 14-16 ، ومن المعاصرين المرصفي ، هداية القارئ، ص: 73، وما بعدها، وإن شئت أن تطلع على الفروقات، والمقارنات التفصيلية بين صفات الحروف فقد بحثها محمد مكي نصر تفصيلا، وانظر : نهاية القول المفيد، ص: 60-62 ، وعبد الرزاق علي موسى ، الفوائد التجويدية في شرح المقدمة الجزرية ، ص : 30-42 .
يالوشة التونسي، ص: 14، وملا علي قاري، المنح الفكرية، ص: 15، ومحمد مكي نصر، نهاية القول المفيد، ص: 43.

ثالثا : عدد صفات الحروف :
ذهب جمهور القراء إلى أن عدد الصفات هو سبع عشرة صفة، وهو الذي اختاره الحافظ ابن الجزري في المُقَدِّمَة الجَزَرِيَّة ، وطَيِّبَة النَّشْر ، وهي تنقسم إجمالا إلى صفات أصلية، وصفات عارضة ولذلك سيكون البحث في موضوع صفات الحروف في المطالب التالية :
المطلب الأول: الصفات الأصلية اللازمة .
المطلب الثاني: أقسام صفات الحروف من حيث القوة والضعف .
المطلب الثالث : بيان صفات الحروف الهجائية تفصيلاً.
المطلب الرابع : الصفات العَرَضِية .
وإليك بيان ذلك :
المطلب الأول
الصفات الأصلية اللازمة
وهي الصفات الملازمة للحرف لا تفارقه، وهي جزء من ماهيته ولا تنفك عنه بحال، وهي تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: الصفات الأصلية اللازمة التي لها ضد ، وهي خمس صفات مع أضدادها، فالمجموع حينئذ عشر صفات، وتفصيلها على النحو التالي:
الصفة الأولى : الهمس وضده الجهر، أما الهمس في اللغة فهو الخفاء .
وعند القراء: ضعف التصويت بالحرف لضعف الاعتماد عليه في المخرج فيجري معه النفس ، فكان مع هذا
وذهب بعضهم إلى أن عددها : أربع وأربعون صفة، ومنهم من عَدّها سبع عشرة صفة ، ومنهم من عدها أربع عشرة صفة بنقص الذلاقة، وضدها، وهو الإصمات، والانحراف، واللين، وزيادة صفة الغنة، ومنهم من عدها ست عشرة صفة بنقص الذلاقة وضدها، وزيادة صفة الهوائي، وهو الألف..، وانظر: محمد مكي نصر، نهاية القول المفيد، ص: 43.
لا بد من التفريق بين الحرف والصفة والصوت والنفس، فأقول: الحرف كيفية تحدث إذا عرض للصوت كيفيات مخصوصة بأسباب معلومة، والصفة تحدث، إذ للصوت كيفيات أخر عارضة بسبب الآلات ومواقع الحروف ، والصوت: هو خروج الهواء بإرادة الإنسان، وعرض له تموج بتصادم جسمين -بإذن الله تعالى، والنفس: هو خروج الهواء من داخل الإنسان بدافع الطبع، والفرق بين الصوت والنفس : أن الصوت يشتمل على نفس لا إرادي وزيادة فعل الإنسان ، بخلاف النفس هو الهواء الذي يجري بدافع الطبع من غير تكلف ، ولذلك فإن كل صوت نفس ، وليس كل نفس صوتا ، وانظر: ملا علي قاري، المنح الفكرية، ص: 16.
الجريان همساً، أي خفاءً في خروج النفس، ولذلك سميت حروفه: مهموسة؛ لِضَعْفها، وحروفه: " فَحَثَّهُ شَخْصٌ سَكَتْ "
الأمثلة :
حرف الهمس
مثاله
الكاف

التاء

يلاحظ في المثالين السابقين: أنه بضعف الاعتماد على المخرج في الكاف والتاء، جرى معه النفس جريانا بينا واضحا.
وليحذر القارىء من المبالغة في بيان صفة الهمس في حرفي : " الكاف ، والتاء " ؛ بحيث يؤدي إلى توليد صوت بدل من خروج النفس بشكل طبيعي ، مما سيؤدي إلى نشوء حرف زائد ، وذلك بخروج حرف الهاء عند المبالغة في النطق بالهمس في الكاف ، وخروج حرف الهاء أو السين عند المبالغة في النطق بالهمس في التاء ، ويصير هذين الحرفين حينئذ حرفين رِخوين يجري الصوت فيهما لا النفس .
وإن بعض حروف الهمس أضعف من بعض ، وهي على مراتب :
المرتبة الأولى : أقوى حروف الهمس التاء المثناة .
المرتبة الثانية : الصاد المهملة والخاء المعجمة .
المرتبة الثالثة : أضعف حروف الهمس الهاء، والفاء، والحاء، والثاءالمثلثةوالسينوالشين
ومعنى هذه المراتب أن أقوى حروف الهمس هو أكثرها جريانا للنفس فيها ، والأقل قوة هي الأقل جريانا للنفس فيها ، وهكذا .
وأما الجهر لغة: فهو الإعلان، والإظهار.
وعند القراء: قوة التصويت بالحرف لقوة الاعتماد عليه في المخرج حتى منع معه جريان النفس لقوته وقوة الاعتماد عليه، فكان حرفا معلنا مجهورا به ، ولذلك سميت حروفه بالمجهورة، وحروفه: بقية حروف الهجاء ما عدا حروف الهمس المتقدمة وهي تسعة عشر حرفا.

الباء

الجيم

يلاحظ في المثالين السابقين: أنه لقوة الاعتماد على الحرف في مخرجه منع جريان النفس عند النطق بهما.
الصفة الثانية : الشدة وضدها الرَّخاوة - والراء في الرخاوة مثلثة ، أي : يجوز فيها الضم والفتح والكسر ، والكسر أشهر ، فيقال : الرِّخاوة ، والرَّخاوة ، والرُّخاوة - والتوسط بينهما.
فأما الشدة في اللغة: فهي القوة .
وعند القراء: هي لزوم الحرف لموضعه ؛ لقوة الاعتماد عليه في المخرج، حتى حبس الصوت عن الجريان معه، فكان فيه شدة أي : قوة.
والشدة من علامات قوة الحرف، ولذلك سميت حروفه بالشديدة، وحروفها ثمانية مجموعة في قولك: "أَجِدْ قَطٍ بَكَتْ" .
الأمثلة

الدال

الجيم



قالوا في معنى: " أجد قط بكت ": أنه كان لبعض العرب امرأة سمى: "قِطْ "، فسمع بكاء في بيتها فقال: "أجد قط بكت"، وانظر: محمد مكي نصر، نهاية القول المفيد، ص: 46.
حفيظة الهوزالي est déconnecté   رد مع اقتباس
قديم 26 - 06 - 2011, 09:30 PM   #67
حفيظة الهوزالي
معلمة في دار حاملة المسك
 
الصورة الرمزية حفيظة الهوزالي
 
تاريخ التسجيل: 06 2010
الدولة: المغرب
المشاركات: 446
افتراضي رد: تجميع جميع دروس حفص عن عاصم للمنفعة

يلاحظ في المثالين السابقين: أن الصوت قد انحبس ولم يجر؛ لأن الدال والجيم من حروف الشدة.
وأما التوسط لغة: فهو الاعتدال.
وعند القراء: أن يكون الحرف بين صفتي الشدة، والرخاوة، بمعنى أن الصوت ينحبس عند النطق بالحرف، ويجري بعضه؛ ولذلك سمي متوسطا، وحروفه مجموعة في قولك: " لِنْ عُمَرْ " .

اللام

النون


يلاحظ في المثالين السابقين: أن الصوت لم ينحبس انحباسا كاملا كما هو في حروف الشدة، كما أنه لم يَجْرِ جريانا كاملا كما هو الحال في حروف الرخاوة بل هو حالة متوسطة بينهما.
وأما الرخاوة وضدها الشدة والتوسط -وهي الصفة الوحيدة التي لها ضدان، بخلاف سائر الصفات فإن لها ضدا واحدا فحسب-، فهي في اللغة: اللين .
وعند القراء: ضعف لزوم الحرف لموضعه لضعف الاعتماد عليه في المخرج حتى جرى معه الصوت، فكان فيه رخاوة أي : لين، ولذلك سميت بالحروف الرخوة، وحروفها سائر حروف الهجاء ما عدا أحرف الشدة، والتوسط التي سبق تعدادها.
السين

الفاء
يلاحظ في المثالين السابقين: أن الصوت قد جرى جريانا واضحا في السين والفاء ، كما هو واضحٌ أداءً وحسا بأدنى تأمل.
الصفة الثالثة : الاستعلاء وضده الاستفال :
فأما الاستعلاء في اللغة: فهو الارتفاع .
وعند القراء: " ارتفاع اللسان إلى الحنك الأعلى عند النطق بالحرف، فيرتفع الصوت معه " ، أو " هو امتلاء الفم بالصوت الذي يعلو عند النطق بها إلى الحنك الأعلى " ، ولذلك يسمى الحرف مستعليا .


أي: هو أمر باللين والتواضع، وقيل: أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- مر على النبي صلى الله عليه وسلم ووراءه جماعة، وهو يمشي الهوينا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "لن عمر، والله ما من شخص منهم إلا وله حاجة"، وانظر: محمد مكي نصر، نقلا عن بعض الشراح، نهاية القول المفيد، ص: 47.
وحروفه مجموعة في قولك: "خُصَّ ضَغْطٍ قِظْ" ، ويترتب على صفة الاستعلاء تفخيم حروفها .

القاف

الظاء


يلاحظ في المثالين السابقين: أن اللسان يرتفع إلى الحنك الأعلى عند النطق بهما، كما هو واضح أداء .
وقد يعترض بأن تعريف الاستعلاء لا يتناول الغين ، والخاء ؛ لكونهما يخرجان من الحلق .
والجواب عن هذا الإشكال: بأن هذا التعريف أغلبي، وهو ينطبق على أكثر حروف الاستعلاء ما عدا الغين والخاء ، ولذلك جيء بالتعريف الثاني ، وهو : " امتلاء الفم بالصوت الذي يعلو عند النطق بها إلى الحنك الأعلى " .
وأما الاستفال في اللغة: فهو الانخفاض .
وعند القراء: انخفاض اللسان عن الحنك الأعلى عند النطق بالحرف، فينخفض معه الصوت إلى قاع الفم كل حرف بحسبه، ويترتب على صفة الاستفال ترقيق حروفها، ولذلك يسمى هذا الحرف مستفلا .
وعدد حروفه اثنان وعشرون حرفا، وهي ما تبقى من حروف الهجاء بعد حروف الاستعلاء السابقة .
الميم

الكاف
يلاحظ: أن اللسان ينخفض عند النطق بحرفي الميم والكاف ، ويترتب عليه ترقيق حرفي الميم والكاف في المثال السابق.
الصفة الرابعة : الإطباق وضده الانفتاح:
فأما الإطباق في اللغة: فهو الإلصاق .
وعند القراء: انطباق طائفة -أي جزء- من اللسان إلى الحنك الأعلى -أي قربه منه- عند النطق بالحرف، زيادة عن قربه منه عند غيرها، مع انحصار الصوت بينهما، فالمراد: أن اللسان يقرب من الحنك الأعلى عند النطق بها ما لا يقرب منه عند النطق بغيرها، فما انطبق معه اللسان إلى الحنك الأعلى فحرف مطبق، ولذلك سميت هذه الحروف بالمطبقة .
وحروفه: "الصاد، والضاد، والطاء، والظاء".
مراتب حروف الإطباق :
المرتبة الأولى : قوية : أقوى هذه الحروف الطاء المهملة لجهرها وشدتها.
المرتبة الثانية : ضعيفة : أضعفها الظاء المعجمة لرخاوتها.
المرتبة الثالثة : متوسطة : وهي الصاد، والضاد .

معنى "قظ": أمر من قاظ بالمكان إذا أقام فيه، وخص: البيت من القصب، والضغط: الضيق، والمعنى، أقم وقت حرارة الصيف في خص ذي ضغط، أي: اقنع من الدنيا بمثل ذلك وما قرب منه ولا تغتر بها، فإن مَآلَكَ الخروج منها، وقيل: إن معنى هذه الكلمات: خص القبر بالضغطة والحصر، أي تيقظ من غفلتك…، وانظر: محمد مكي نصر، نهاية القول المفيد، ص: 50.

ومعلوم أن صفة الإطباق تتضمن الاستعلاء وزيادة، وهي رفع اللسان عند النطق بالحرف مع زيادة انطباق جزء من اللسان بالحنك الأعلى، ولذلك فيمكن أن يقال: "إن كل حرف مطبق مستعل، وليس كل حرف مستعل مطبقا".
كما أن الإطباق فيه استعلاء أقصى اللسان إلى الحنك الأعلى ، وانطباق الحنك على وسط اللسان ، أما الاستعلاء ففيه استعلاء أقصى اللسان إلى الحنك الأعلى ، من غير إطباق الحنك على وسط اللسان .
وأما الانفتاح في اللغة، فهو: الافتراق .
وعند القراء: انفتاح ما بين اللسان والحنك الأعلى عند النطق بالحرف، فلا ينحصر الصوت بينهما، فما انفتح معه اللسان عن الحنك الأعلى، فهو المنفتح، ولذلك سميت الحروف بالمنفتحة .
وعدد حروفه: خمسة وعشرون حرفا، وهي الحروف الباقية بعد حروف السابقة، وهي مجموعة في قولك: " مَنْ أَخَذَ وَجَدَ سَعَةً فَزَكَا ، حُقَّ لَهُ شُرْبُ غَيْثٍ " .
الصفة الخامسة : الذلاقة وضدها الإصمات:
فأما الذلاقة في اللغة، فمن معانيها: حِدَّة اللسان وبَلاغته، وتطلق على الفَصَاحة والخِفَّة.
وعند القراء: الاعتماد عند النطق بالحرف على ذَلْق اللسان -أي طرفه- والشِّفَة، وهي مجموعة في قولك: " فَِرَّ مِنْ لُبِّ " وتسمى هذه الحروف بالمُذْلَقة، أو بحروف الذَّلاقة، أو بحروف الإِذْلاق لذلاقتها وخفتها وسرعة النطق بها، فبعضها يخرج من ذلق اللسان: وهي الراء واللام، والنون، وبعضها يخرج من ذلق الشفة، وهو الفاء، والباء، والميم ، وهي مجموعة في قول ابن الجزري : "فرَّ مِن لبِّ" .
وأما الإصمات، فهو في اللغة بمعنى: المنع .
وعند القراء: منع حروفه من أن ينبني منها وحدها في كلام العرب كلمة رباعية الأصول، أو خماسية لثقلها على اللسان، فلا بد أن يكون في الكلمات الرباعية أو الخماسية حرف من الحروف المذلقة لِتُعَدِّلَ خِفَّتَها ثقل حرف الإصمات، وتسمى بالحروف المُصْمَتَة، وحروفه ثلاثة وعشرون حرفا، وهي الباقية من حروف الهجاء بعد حروف الذلاقة، وهي مجموعة في قولك: "جُزْ غُشَّ سَاخِطٍ ، صِدْ ثِقَةً إِذَا وَعَظَهُ يَحُضُّكَ " .



ومعنى التركيب السابق : أنه من وجد سعة، فأدى زكاة ماله كان على الله حق أن يسقيه من رحمته، وانظر: محمد مكي نصر نقلا عن شرح الشيخ حجازي، نهاية القول المفيد، ص: 52.

ومعنى قول ابن الجزري: هرب الجاهل من ذي لب، أي: من عاقل.وانظر: محمد مكي نصر، نهاية القول المفيد، ص: 52.

ومعنى العبارة السابقة: أي: عد عن غش ساخط للحق، واصطد ثقة: فإن وعظه يحثك على الخير، وانظر: محمد مكي نصر، نهاية القول المفيد، ص: 53.





القسم الثاني: الصفات الأصلية اللازمة التي لا ضد لها:
تنقسم الصفات الأصلية اللازمة التي لا ضد لها إلى تسع صفات على النحو التالي:
الصفة الأولى : الصفير:
وهو في اللغة: حدة الصوت .
وعند القراء: صوت زائد يخرج من بين الشفتين يشبه صوت الطائر -أي الصفير- عند النطق بالحروف الثلاثة التالية: وهي: الصاد - تشبه صوت الإِوَزوالزاي -تشبه صوت النَّحْلوالسين -تشبه صوت الجراد أو العصافير -، ولذلك سميت بحروف الصفير .
وإن أقوى حروف الصفير الصاد؛ لأنها مستعلية ومطبقة، ثم الزاي؛ لأنها مجهورة، ثم السين؛ لأنها مهموسة.
الصفة الثانية : القلقلة:
أولاً:
مفهومها: هي في اللغة: شدة الهياج، وتجيء بمعنى التحريك، والاضطراب
وعند القراء: اضطراب صوت الحرف عند النطق به ساكنا في مخرجه ، بحيث يسمع له نبرة قوية، وقال أبو شامة : " صوت زائد حدث في المخرج بعد ضغط المخرج.



ويقال اللقلقة : وهي شدة الصوت، والقلقلة: شدة الصياح، وانظر: ابن الجزري، التمهيد في علم التجويد، ص: 91، والنشر في القراءات العشر ، 203/1.
حفيظة الهوزالي est déconnecté   رد مع اقتباس
قديم 27 - 06 - 2011, 12:45 AM   #68
حفيظة الهوزالي
معلمة في دار حاملة المسك
 
الصورة الرمزية حفيظة الهوزالي
 
تاريخ التسجيل: 06 2010
الدولة: المغرب
المشاركات: 446
افتراضي رد: تجميع جميع دروس حفص عن عاصم للمنفعة

فحصل بناء على ذلك تحريك مخرج الحرف؛ بسبب انفكاك دَفْعِي بعد التصاق محكم، وحصل تحريك صوته بسبب تبدله في السمع .
حروف القلقلة
وحروفه مجموعة في قولك: " قُطْبُ جَِدٍّ " - والقُطْب : ما عليه مدار الأمر ، وجَدٍّ : بالفتح : الحظ ، وجِدٍّ بالكسر : ضد الهَزْل - .
وسميت بذلك لكونها تتقلقل عند سكونها حتى يسمع لها نبرة قوية -أي صوت قوي-؛ وذلك لأنها لما سَكَنَتْ ضَعُفَتْ، فتحتاج إلى ظهور صوت قوي حال سكونها ، وهو النبرة القوية .
أما سبب حدوث هذا الصوت القوي، فهو أن هذه الحروف من صفاتها الشدة والجهر ، فالشدة تمنع الصوت أن يجري معها، والجهر يمنع النفس أن يجري معها، فلما امتنع جريان الصوت والنفس مع حروفها احتيج إلى التكلف في بيانها بإخراجها شبيهة بالمتحرك.
ثانياً:
حالات القلقلة: لا تخلو القلقلة من أن تكون في الساكن الموصول، أو في الساكن الموقوف عليه ، على النحو التالي:
أ- القلقلة في الساكن الموصول: ومثاله:
في قوله تعالى: ب- القلقلة في الساكن الموقوف عليه : وهو لا يخلو أن يكون حرف القلقلة مخففا، أو مشددا، فأما حرف القلقلة المُخفف، فمثاله قوله تعالى: ،: وأما المشدد، فمثاله قوله تعالى:
، وإن القلقلة في الساكن الموقوف بقسميه أَبْيَن ، وأوضح من الساكن الموصول، والقلقلة تكون فيه أقوى.
وإلى ذلك أشار الحافظ ابن الجزري بقوله:

وَبَيِّنَنْ مُقَلْقَلاً إِنْ سَكَنَا *** وَإِنْ يَكُنْ فِي الوَقْفِ كَانَ أَبْيَنَا
مراتب القلقلة: مراتب القلقلة أربع ، سأرتبها ترتيبا تنازليا الأقوى فالأضعف كما يلي:
المرتبة الأولى: الساكن الموقوف عليه المشدد، ومثاله: وتسمى بالقلقلة الكبرى .
المرتبة الثانية: الساكن الموقوف عليه المخفف، ومثاله: ، وتسمى بالقلقلة الكبيرة.
المرتبة الثالثة: الساكن الموصول، ومثاله: ، وتسمى القلقلة الصغيرة.
المرتبة الرابعة: المتحرك مطلقا، كالطاء، والباء، في قوله تعالى: .
ومما يجدر التنبيه إليه: أن القلقلة صفة لازمة لحروفها، وأصل القلقلة موجودة فيها، وإن كانت متحركة -كما هو واضح في المرتبة الرابعة-، وسبب ذلك ملازمة صفتي الجهر، والشدة لهذه الأحرف ، فلا بد من القلقلة لتحقق سببها المتقدم، وإن كانت أقل من المراتب السابقة، كما أن أصل الغنة ثابت في النون والميم الساكنتين المُظْهَرَتين ، والمتحركتين الخفيفتين .
رابعا : كيفية أداء القلقلة :
بعد أن بينا معنى القلقة، وحالاتها، وأقسامها، فما كيفية أدائها ؟
هنالك قولان مشهوران عند القراء في كيفية أدائها القول الأول: أن الحرف المقلقل يميل إلى جنس حركة ما قبله، ولا فرق في ذلك بين كونه ساكنا موصولا، أو موقوفا عليه مخففا، أو مشددا، وهو القول الأشهر عند القراء، وإليك بعض الأمثلة التي تبينه :
1- إذا كان ما قبله مفتوحا، ومثاله قوله تعالى: فالقلقلة هنا تتبع ما قبلها، وهي الفتحة في المثال السابق، فتميل القلقلة إلى الفتح، وتكون إليه أقرب
2- إذا كان ما قبله مكسورا، ومثاله قوله تعالى: ، فتتبع القلقلة في هذا المثال ما قبلها، وهو الكسر، فتميل إلى الكسر، وتكون إليه أقرب.
3- إذا كان ما قبله مضموما، ومثاله: فتتبع القلقة في هذا المثال حركة ما قبلها، وهو الضم، فتميل إلى الضم، وتكون إليه أقرب.
القول الثاني: أن الحرف المقلقل يكون مائلا للفتح ، وهو إليه أقرب مطلقا، وفي كل حال، سواء أكان ما قبله مفتوحا، أم مكسورا، أم مضموما

وقد قال بعضهم في حكاية هذا القول:

وَقَلْقَلَةً قَرِّبْ إِلَى الفَتْحِ مُطْلَقَا ** وَلَا تُتْبِعَنْهَا بِالَّذِِّي قَبْلُ لِتَجْمُلاَ
والقول الأول هو الأرجح، وذلك لموافقته السليقة والطبيعة المستقيمة ولجمال الأداء والقراءة عند التزامه، فالقراءة السليمة ما كانت موافقة للطبيعة.
وقد أشار إلى القولين وترجيح ما اشتهر عند القراء الشيخ السمنودي بقوله:

قَلْقَلَةٌ قُطْبُ جَدٍ وَقُرِّبَــــتْ ** لِلْفتح والأرْجَحُ مَا قَبْلُ اقْتَفَتْ

كَبِيرَةٌ حَيْثُ لَدَى الوَقْفِ أَتَتْ ** أَكْبَرُ حَيْثُ عِنْدَ وَقْفٍ شُدِّدَتْ

ثم إن على القارئ أن يراعيَ حال الأداء تفاوت قوة القلقلة وفقا لقوة الحروف، وضعفها، فالطاء حرف مطبق، وهو أقوى من حرف القاف فهو حرف مستعل فحسب، وهو يأتي بعده في القوة، فالنطق بالقلقلة في هذين الحرفين يكون نطقا قويا مفخما، وكذلك سائر الحروف، فهي مستفلة فلا بد من ترقيق القلقة عند النطق بها الصفة الثالثة : اللين :
أولا :
مفهومه : اللين في اللغة: السهولة، وهو ضد الخشونة .
وعند القراء: خروج الحرف من مخرجه من غير كلفة على اللسان، وحرفاه هما: الواو والياء الساكنتان المفتوح ما قبلها .
وقد سمي هذين الحرفين بذلك لخروجهما بلين، وعدم كلفة.
الصفة الرابعة : الانحراف:
وهو في اللغة: الميل .
وعند القراء: ميل الحرف بعد خروجه من مخرجه -أي طرف اللسان- حتى يتصل بمخرج غيره.
وحرفاه على الرأي الراجح اللام، والراء .
وسميا بذلك لانحرافهما عن مخرجهما حتى اتصلا بمخرج غيرهما، فاللام تنحرف إلى طرف اللسان ، والراء فيها انحراف إلى ظهره ، وميل قليل جهة اللام ، ولذلك يجعلها الألثغ لاما الصفة الخامسة : التَّكرير:
وهو في اللغة: إعادة الشيء، وأقله مرة .
وعند القراء: ارتعاد طرف اللسان عند النطق بالحرف .
وحرفه: الراء، وسمي بذلك لارتعاد طرف اللسان عند النطق به.
والمراد هنا : أن من صفات الراء أنها تكرر، وذكر هذه الصفة لا من أجل العمل بها، كما هو بالنسبة للصفات المتقدمة، بل من أجل اجتنابها فإن تكرار الراء معيب عند أهل الأداء، لا سيما إذا كانت مشددة، فينطق القارىء أكثر من راء، والمطلوب راء واحدة أداء. ولذلك أمرالحافظ ابن الجزريبإخفاء تكرار الراء عندما تكون مشددة بقوله:
............ وأخَفِ تَكْرِيرَاً إِذَا تُشَدَّدُ
وطريقة تجنب صفة التكرير في الراء هو: أن يلصق القارئ ظهر لسانه بالحنك الأعلى لصقا محكما مرة واحدة بحيث لا يرتعد اللسان عند النطق به، ولكن شريطة عدم المبالغة في إلصاق اللسان بالحنك الأعلى ، فينحصر الصوت بالكلية ، وهو خطأ أدائي، ويؤدي زيادة أن تكون الراء من الحروف الشديدة شدة كاملة، ومعلوم أنها من المتوسطة بين الرخاوة والشدة كما تقدم ، ومثاله قوله تعالى :
الرحمان الرحيم
الصفة السادسة : التفشي:
أولا :
مفهومه : هو في اللغة: الانتشار، والانبثاث .
وعند القراء: انتشار الهواء في الفم عند النطق بالحرف حتى يتصل بحروف طرف اللسان، ومنها مخرج حرف الظاء المشالة .
وحرفه واحد على الراجح ، هو حرف الشين، وسمي بذلك لانتشار الهواء -أي الصوت- في الفم عند النطق بالشين حتى اتصلت بمخرج الظاء المعجمة.
ثانيا : مراتب التفشي :
للتفشي ثلاث مراتب :
المرتبة الأولى : العليا : المشددة ومثاله:
المرتبة الثانية : الوسطى : الساكنة، ومثاله: .
المرتبة الثالثة : الدنيا : المتحركة، ومثاله:
الصفة السابعة : الاستطالة:
هي في اللغة: الامتداد .
وعند القراء: امتداد الصوت من أول إحدى حافتي اللسان إلى آخرها .
وهي صفة لحرف الضاد المعجمة، وسمي بذلك لاستطالته -أي امتداده- مخرجا، وصوتا حتى اتصل بمخرج اللام
الصفة الثامنة : الخفاء:
أولا :
مفهومه :وهو في اللغة: الاستتار .
وعند القراء: خفاء صوت الحرف .
ثانيا :
حروفه وسببه : وحروفه أربعة: حروف المد الثلاثة، والهاء، وسميت بذلك ؛ لأنها تخفى في اللفظ إذا اندرجت بعد حرف قبلها.
وسبب وقوع الخفاء في حروف المد الثلاثة، هو سَعَة مخرجها، وهو مخرج مقدر كما تقدم.
وسبب وقوع الخفاء في الهاء ؛ لاجتماع جملة من صفات الضعف فيها، ولذلك قويت بالصلة إذا كانت ضميرا .


حفيظة الهوزالي est déconnecté   رد مع اقتباس
قديم 27 - 06 - 2011, 12:48 AM   #69
حفيظة الهوزالي
معلمة في دار حاملة المسك
 
الصورة الرمزية حفيظة الهوزالي
 
تاريخ التسجيل: 06 2010
الدولة: المغرب
المشاركات: 446
افتراضي رد: تجميع جميع دروس حفص عن عاصم للمنفعة

أقسام صفات الحروف من حيث القوة والضعف
تنقسم صفات الحروف من حيث القوة والضعف إلى ثلاثة أقسام ، هي :
القسم الأول: الصفات القوية، وهي إحدى عشرة صفة: الجهر، والشدة، والاستعلاء، والإطباق، والصفير، والقلقلة، والانحراف، والتكرير، والتفشي، والاستطالة، والغنة، ومن هنا: فإن الحرف الذي جمع صفات القوة، فهو حرف قوي، كالطاء مثلا.
القسم الثاني: الصفات الضعيفة: وهي ست: الهمس، والرخاوة، والاستفال، والانفتاح، واللين، والخفاء، ولذا، فإن الحرف الذي جمع الصفات الضعيفة، هو حرف ضعيف.
القسم الثالث: الصفات المتوسطة، وهي ثلاث: الإصمات، والذلاقة، والبينية -أي بين الرخاوة والشدة- ، ولذا فإن الحرف الذي جمع بين صفات القوة، والضعف، كاللام والغين، كان متوسطا.
وقد أشار إلى ذلك العلامة السمنودي بقوله:
ضَعِيفُهَا همْسٌ وَرِِخْوٌ وَخَفَــا
لين انفتاحٌ واستفالٌ عُرِفَـــا
وَمَا سِوَاهَا وَصْفُهُ بِالقُـــوَّةِ
لاَالـذَّلْقُ وإِصْمَاتٌ وَالبَيْنِيَّــه

وقد قسم بعض العلماء الصفات من حيث القوة، والضعف إلى قسمة ثنائية: قوية، وضعيفة، وممن بحثها تفصيلا محمد مكي نصر، وانظر: نهاية القول المفيد، ص: 62-64 ، والضباع ، تذكرة الإخوان ، ص : 16 ، وما بعدها .
حفيظة الهوزالي est déconnecté   رد مع اقتباس
قديم 27 - 06 - 2011, 01:03 PM   #70
حفيظة الهوزالي
معلمة في دار حاملة المسك
 
الصورة الرمزية حفيظة الهوزالي
 
تاريخ التسجيل: 06 2010
الدولة: المغرب
المشاركات: 446
افتراضي رد: تجميع جميع دروس حفص عن عاصم للمنفعة

الصفة التاسعة : الغُنَّة
سيكون البحث في هذه الصفة في تعريفها، وحرفيها، ومخرجها، ومراتبها، ومقدارها، وكيفية أدائها، وذلك كما يلي:
أولاً: مفهوم الغنة لغة، واصطلاحا:
أما الغنة في اللغة، فهي: صوت له رنين من الخيشوم، أو صوت أغن لا عمل للسان فيه.
وعند القراء: صوت أغن مجهور شديد مركب في جسم النون ولو تنوينا، والميم مطلقا، أي: أنه صفة لازمة للنون ولو تنوينا، والميم سكنتا أو تحركتا ظاهرتين أو مدغمتين أو مخفاتين.
وقال بعضهم: "هو صوت لذيذ مركب في جسم النون، والميم لا عمل للسان فيه" .
ثانياً: حرفا الغنة:
حرفا الغنة هما النون والميم ، ويلحق بالنون التنوين ، وحرف النون أغن -أي: غنته أشد - من حرف الميم .
ثالثاً: مخرج الغنة:
تقدم في البحث في مخارج الحروف أن الغنة مخرجها: الخيشوم، وهو الخرق المنجذب إلى داخل الفم، وقيل: هو أقصى الأنف، وهو في الحالات كلها يخرج من الخيشوم .
وإذا أراد القارئ أن يتعرف مخرج الغنة فما عليه إلا أن يمسك بأنفه عند النطق بها، فتنقطع الغنة
بهذا الفعل، ولو كان ذلك حال ضعف الغنة عند تحريك النون والميم مخففتين أو سكونهما مظهرتين، والحس يشهد لذلك بأدنى تأمل.
رابعاً: مراتب الغنة: ذهب جمهور العلماء إلى أن مراتب الغنة خمس ، وهي كما يلي:المرتبة الأولى: المشدد، وهو ينقسم إلى قسمين :
القسم الأول: ما كان واقعا في كلمة، ومثاله في النون: ،
، ومثاله في الميم: .
ويطلق على ما سبق حكم النون والميم المشددتين، حيث إن حكمها: " الغنة بمقدار حركتين" على ما سيأتي.
القسم الثاني: ما كان واقعا في كلمتين، وهو يتنوع إلى أربعة أنواع:
النوع الأول: الإدغام التام المصاحب للغنة، وهو مختص بإدغام النون الساكنة والتنوين في النون، ومثاله: ، أو إدغامها في الميم، ومثاله:
.
النوع الثاني: إدغام الميم الساكنة في مثلها، ومثاله:
النوع الثالث: إدغام المتجانسين الصغير المصاحب للغنة، وهو إدغام الباء الساكنة في الميم، وذلك في قوله تعالى: ، وهو مختص بمن أدغم الباء في الميم، ومنهم حفص عن عاصم من طريق الشاطبية اتفاقا، وبخلف عنه من طريق طيبة النشر
النوع الرابع: إدغام اللام الشمسية في النون اتفاقا، ومثاله: ،
، ويسمى كل من النون، والميم حرف غنة مشددا.
ومما ينبغي أن تتنبه إليه عدم الزيادة في مقدار الغنة فتصير حرف مد وهو لحن واضح، وخطأ جلي ظاهر فاحذره واجتنبه ، وإلا صارت حرف مد ، كما في قوله تعالى -مثلا-: فتصبح: "إنّا".
المرتبة الثانية: المدغم، أي بغنة، وهو ما يطلق عليه الناقص، ويكون عند إدغام النون الساكنة والتنوين في الواو والياء، المرتبة الثالثة: المُخفى ، وهو على أنواع :
النوع الأول: إخفاء النون الساكنة والتنوين عند حروف الإخفاء الحقيقي الخمسة عشر عند الجمهور خلافا لأبي جعفر المدني ، فإنه أضاف إليها الغين، والخاء، ومثاله: .
النوع الثاني: إخفاء الميم عند الباء، ومثاله:
النوع الثالث: إخفاء الميم الخالصة المقلوبة من النون الساكنة والتنوين عند الباء، مع الغنة، ومثاله: ، و
المرتبة الرابعة: الساكن المظهر، وذلك عند إظهار النون الساكنة والتنوين عند حروف الحلق الستة: "الهمزة، والهاء، والعين والحاء، والغين، والخاءوالميم الساكنة عند إظهارها إذا لم يأت بعدها ميم أو باء ، ومثاله : .
ومن الساكن المظهر فاتحتي يس، والقلم، فإن النونين مظهرتان ، وذلك في قوله تعالى:

وذلك عند حفص من طريق الشاطبية اتفاقا، ويجوز له الإدغام في أحد الوجهين من طريق طيبة النشر.
المرتبة الخامسة: المتحرك المخفف، ويدخل في هذا النون، والميم الخفيفتان المتحركتان بأي حركة كانت، وكذلك الحال بالنسبة للتنوين المتحرك ، ومثاله :
، .

وإن الغنة لا تظهر إلا في المراتب الثلاث الأولى، وهي: المشدد والمدغم والمخفى، بخلاف المرتبتين الرابعة والخامسة ، وهما حالتا : الساكن المظهر، والمتحرك، فالثابت كما هو معلوم أصل الغنة ، لا كمالها .
خامساً: مقدار الغنة:
مقدار الغنة حركتان ، أي : ومقدار الحركة الواحدة : بسط الإصبع، أو قبضه حركة متوسطة، كما مر في فصل المد والقصر ، كالمد الطبيعي، وذلك في المراتب الثلاث الأولى، وأما في المرتبتين الأخيرتين، وهما: الساكن المظهر والمتحرك المخفف، فالثابت فيهما أصل الغنة.
ومما هو معلوم أن أصل الغنة لا تكون موجودة عند إدغام النون الساكنة والتنوين في اللام والراء ؛ لأن الإدغام فيه يكون بغير غنة .
وسبب ذلك: أن إدغام النون الساكنة والتنوين في اللام والراء تذهب معه ذات النون الساكنة وصفتها ، بخلاف إدغام النون الساكنة والتنوين في النون والميم فإن انعدام النون والتنوين ذاتا وصفة لا يؤثر في حذف الغنة ؛ لأن غنة المدغم فيه، وهو النون والميم باقية، فهي صفة لازمة لهما بخلاف المدغم فيه في الحالة الأولى فهو اللام والراء، والغنة ليست صفة لازمة لهما .
ومما ينبغي ملاحظته: أن الغنة تتبع ما بعدها تفخيما، وترقيقا ، فإن كان الحرف الذي بعدها مفخم ، فُخِّمَت الغنة ، وإن كان الحرف الذي بعد الغنة مرققا ، رُقِّقَت الغنة ، وقد أوضحت هذه المسألة تفصيلا في فصل الترقيق والتفخيم .
وحينئذ يكون تفخيم الغنة واقعا في المرتبة الثالثة من مراتب الغنة ، وهي مرتبة المُخْفَي ، وفي نوع الإخفاء الحقيقي منه.
وتكون الغنة خاضعة لمراتب التفخيم بحسب حركة الحرف الذي بعد الغنة .
ويكون تفخيم الغنة عند خمسة أحرف هي : " الصاد، والضاد، والطاء، والظاء، القاف " عند القراء
كلهم ، ومن أمثلته:
وعند الإمام أبي جعفر المدني يزاد له: " الغين والخاء "، ومثاله:
،

سادسا : هل يثبت حرفا الغنة في مخرجهما الأصلي، أو أنهما ينتقلان إلى مخرج غيرهما؟
إن المستقر عند أغلب القراء: أن مخرج النون والميم الساكنتين حال الإخفاء أو الإدغام بالغنة، وقال بعضهم: إن مخرج النون والميم المشددتين، يتحول من مخرجه الأصلي الذي هو طرف اللسان بالنسبة للنون وبين الشفتين بالنسبة للميم إلى الخيشوم على الصحيح، وخص بعضهم النون المخفاة بالتحول من طرف اللسان إلى الخيشوم دون الميم، وأن خروج النون من طرف اللسان، والميم من بين الشفتين يكون في حال إسكانهما مع الإظهار أو تحريكهما.
هذا ما قاله عامة العلماء، غير أني وجدت تحقيقا دقيقا للشيخ العلامة المرصفي، يفند فيه ما سبق، ويثبت خلافه؛ ذلك أن مخرج الحالات السابقة لا يتحول إلى الخيشوم، ولكنه يثبت في مخرجه الأصلي، وهو طرف اللسان بالنسبة للنون الساكنة والتنوين، وبين الشفتين بالنسبة للميم وهو متوافق مع النطق السليم والطبع المستقيم، وملخص دليله ما يأتي:
1- أن النون الساكنة والتنوين في حال إدغامهما بغنة في حروف: "ينمو" ما عدا النون ، فإنه ينتقل مخرجهما من طرف اللسان إلى مخرج المدغم فيه نفسه، وليس إلى الخيشوم .
ويؤكد هذا: أن الإدغام في غير المثلين يستلزم إبدال المدغم من جنس المدغم فيه، وخروج الأول من مخرج الثاني، وتصييره حرفا واحدا مشددا.
وعليه: فإذا أدغمنا النون الساكنة والتنوين في الميم نلاحظ أن مخرجيهما قد تحولا من طرف اللسان إلى مخرج المدغم فيه، وهو الميم.
وإذا أدغمناهما في الواووالياء نجد: أن مخرجيهما قد تحول من طرف اللسان إلى مخرج المدغم فيه، وهو الواو والياء .
ولذا، فإن مخرج النون الساكنة والتنوين في حال إدغامهما في الميم كان مخرجهما من الشفتين، وفي حال إدغامهما في الياء كان مخرجهما من وسط اللسان، وهذا أمر واضح في النطق لا يماري فيه أحد.
2- أما في حالة إخفائهما، فلا يتحولان إلى الخيشوم، ولا يستقران في طرف اللسان -وهو مخرجهما الأصلي-، بل إن القارئ ينطق بهما قريبين من مخرج الحرف الذي يخفيان عنده، من غير أن يبدلا من جنسه، ولا تشديد حينئذ كما هو في الإدغام، إذ الإخفاء لا تشديد معه، لأنه حالة بين الإظهار والإدغام مع بقاء الغنة في الحرف الأول، بدون تشديد.
وعليه: فإن وجود الغنة في الحرف الأول مع النطق به ساكنا غير مشدد بين صفتي الإظهار، والإدغام يتطلب نقل النون الساكنة والتنوين من طرف اللسان إلى قرب مخرج الحرف الذي يخفيان عنده، وهذا السابق يشهد له النطق السليم.
ومثال ذلك: أن من يقرأ قوله تعالى:
، فعند إخفاء النون الساكنة عند الشين، فإن حرف الغنة لا يستقر في طرف اللسان، ولا ينتقل إلى الخيشوم، ولكنه قريب من مخرج الشين الذي هو في وسط اللسان.

ولذلك فإن الذي يخرج من الخيشوم هو صوت الغنة فقط دون حروفها في غنة الإدغام، أو غنة الإخفاء، وهو ما أشار إليه الحافظ ابن الجزري من قبل بقوله: "وغنة مخرجها الخيشوم".
وممن صرح بذلك من المتقدمين الإمام أبو الحسن ابن بري حيث يقول :
وَالغُنَّةُ الصَّوْتُ الَّذِي فِي المِيمِ **** وَالنُّونِِ يَخْرُجُ مِنَ الخَيْشُومِ
مما سبق يتبين: أن الغنة صوت يخرج من الخيشوم لا عمل للسان فيه ، فالذي يخرج من الخيشوم صوت الغنة لا حروفها، وأن الغنة ليست حرفا، بل هي صفة تابعة لموصوفها اللساني، أو الشفوي أي : النون والميم، وهو الأمر الذي يسوغ إلحاقها بالصفات اللازمة التي لا ضد لها.
وحينئذ يتضح: أن من ذكرها في المخارج نظر إلى أن لها مخرجا، وهو الخيشوم، فذكرها معه، وعدها من الحروف تغليبا.
وأن من ذكرها في الصفات نظر إلى أنها صفة اختصت بمخرج دون سائر الصفات، فعدها منها لأنها تابعة لصفات الحروف لا منها.
وإن كثيرا من القراء ألحق الصفتين الأخيرتين بالصفات السبع اللازمة التي لا ضد .
وإلى الصفات السبع التي لا ضد لها، أشار الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية ، وطيبة النشر بقوله :


صَفِيرُهَا (صَادٌ وزايٌ سِيــنٌ) ****قَلْقَلَـــةٌ (قُطْبُ جَدٍ) واللِّيـــنُ

وَاوٌ وَيَاءٌ سَكَنَا وانْفَتَحَـــــا ****
قَبْلَهُما والإنْحِرافُ صُحَّحـــــا
في (اللامِ والرَّا) وبتَكْرِيرٍ جُعلْ *****
وللتَّفَشِي(الشِّينُ)(ضادٌ) اسْتُطِــلْ






حفيظة الهوزالي est déconnecté   رد مع اقتباس
رد

أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع إلى


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 07:45 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4,
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لـ الجامعة العالمية للقرءان والسنة والقراءات