إصدارات دار حاملة المسك
   


إعلانات جامعية

العودة   الجامعة العالمية للقرءان والسنة والقراءات العشر > الأرشيف الجامعي > قسم أرشيف الدراسة الجامعية المنهجية > الفصل الدراسي الثالث لعام 2010 > مستـوى ثانيــة ثانــي > ملخصـــات الغائبـــات
التسجيل التعليمات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل جميع المنتديات مقروءة

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 31 - 12 - 2010, 04:39 AM   #1
أم معاذ
جهـد بارك الله فيـه
 
الصورة الرمزية أم معاذ
 
تاريخ التسجيل: 12 2008
المشاركات: 2,030
افتراضي تلخيص العقيدة الحصه الاخيرة

س 193: متى تنقطع التوبة من عمر الدنيا ؟
جـ : قال الله تعالى : { يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا } . الآية ، وفي صحيح البخاري : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها ، فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعين ، وذلك من حين { لا ينفع نفسا إيمانها }» ، ثم قرأ الآية وقد وردت في معناها أحاديث كثيرة عن جماعة من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الأمهات وغيرها ، وقال صفوان بن عسال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « إن الله فتح بابا قبل المغرب عرضه سبعون عاما للتوبة ، لا يغلق حتى تطلع الشمس منه » . رواه الترمذي ، وصححه النسائي ، وابن ماجه في حديث طويل .

س 194: ما حكم من مات من الموحدين مصرا على كبيرة ؟
جـ : قال الله عز وجل : { ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين } ، وقال تعالى : { والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون }{ ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم }{ بما كانوا بآياتنا يظلمون } ، وقال تعالى : { يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء } . الآية ، وقال تعالى : { يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون } ، وقال تعالى : { واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون } ، وقال تعالى : { يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم }{ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره }{ ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره } ، وغير ذلك من الآيات ، « وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " من نوقش الحساب عذب " ، فقالت له عائشة رضي الله عنها : أليس يقول الله : { فسوف يحاسب حسابا يسيرا } قال : " بلى وإنما ذلك العرض ولكن من نوقش الحساب عذب » . وقد قدمنا من النصوص في الحشر وأحوال الموقف والميزان ونشر الصحف والعرض والحساب والصراط والشفاعات وغيرها ما يعلم به تفاوت مراتب الناس وتباين أحوالهم في الآخرة بحسب تفاوتهم في الدار الدنيا في طاعة ربهم وضدها من سابق ومقتصد وظالم لنفسه ، إذا عرفت هذا فاعلم أن الذي أثبتته الآيات القرآنية والسنن النبوية ودرج عليه السلف الصالح والصدر الأول من الصحابة والتابعين لهم بإحسان من أئمة التفسير والحديث والسنة أن العصاة من أهل التوحيد على ثلاث طبقات :الأولى : قوم رجحت حسناتهم بسيئاتهم ، فأولئك يدخلون الجنة ولا تمسهم النار أبدا .
الثانية : قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم فقصرت بهم سيئاتهم عن الجنة وتجاوزت بهم حسناتهم عن النار ، وهؤلاء هم أصحاب الأعراف الذين ذكر الله تعالى أنهم يقفون بين الجنة والنار ما شاء الله أن يقفوا ثم يؤذن لهم في دخول الجنة كما قال الله تعالى بعد أن أخبر بدخول أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار ، وتناديهم فيها ، قال : { وبينهما حجاب وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون } - إلى قوله : { ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون } .
الطبقة الثالثة : قوم لقوا الله تعالى مصرين على كبائر الإثم والفواحش ومعهم أصل التوحيد والإيمان ، فرجحت سيئاتهم بحسناتهم ، فهؤلاء هم الذين يدخلون النار بقدر ذنوبهم ، ومنهم من تأخذه إلى كعبيه ومنهم من تأخذه إلى أنصاف ساقيه ، ومنهم من تأخذه إلى ركبتيه ، حتى أن منهم من لم يحرم الله منه على النار إلا أثر السجود ، وهذه الطبقة هم الذين يأذن الله تعالى في الشفاعة فيهم لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ولغيره من بعده من الأنبياء والأولياء والملائكة ومن شاء الله أن يكرمه ، فيحد لهم حدا فيخرجونهم ، ثم يحد لهم حدا فيخرجونهم وهكذا فيخرجون من كان في قلبه وزن دينار من خير ، ثم من كان في قلبه وزن نصف دينار من خير ، ثم من كان في قلبه وزن برة من خير ، إلى أن يخرجوا منها من في قلبه وزن ذرة من خير ، إلى أدنى من مثقال ذرة إلى أن يقول الشفعاء : ربنا لم نذر فيها خيرا. ولن يخلد في النار أحد ممن مات على التوحيد ولو عمل أي عمل ، ولكن كل من كان منهم أعظم إيمانا وأخف ذنبا كان أخف عذابا في النار وأقل مكثا فيها وأسرع خروجا منها ، وكل من كان أعظم ذنبا وأضعف إيمانا كان بضد ذلك ، والأحاديث في هذا الباب لا تحصى كثرة وإلى ذلك أشار النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : « من قال : لا إله إلا الله نفعته يوما من الدهر يصيبه قبل ذلك ما أصابه » . وهذا مقام ضلت فيه الأفهام وزلت فيه الأقدام واختلفوا فيه اختلافا كثيرا : { فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم } .

س 195: هل الحدود كفارات لأهلها ؟
جـ : قال النبي صلى الله عليه وسلم وحوله عصابة من أصحابه : « بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوا في معروف ، فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به في الدنيا فهو كفارة له ، ومن أصاب من ذلك شيئا ثم ستره الله فهو إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه » ، يعني غير الشرك ، قال عبادة : فبايعناه على ذلك

س 196 : ما الجمع بين قوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث : « فهو إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه » ، وبين ما تقدم من أن من رجحت سيئاته بحسناته دخل النار ؟
جـ : لا منافاة بينهما ، فإن ما يشاء الله أن يعفو عنه يحاسبه الحساب اليسير الذي فسره النبي صلى الله عليه وسلم بالعرض ، وقال في صفته : « يدنو أحدكم من ربه عز وجل حتى يضع عليه كنفه فيقول : عملت كذا وكذا ، فيقول : نعم ، ويقول : عملت كذا وكذا ، فيقول : نعم . فيقرره ثم يقول : إني سترت عليك في الدنيا ، وأنا أغفرها لك اليوم » (2) . وأما الذين يدخلون النار بذنوبهم فهم ممن يناقش الحساب ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : « من نوقش الحساب عذب » " .


س 197 : ما هو الصراط المستقيم الذي أمرنا الله تعالى بسلوكه ، ونهانا عن اتباع غيره ؟
جـ : هو دين الإسلام الذي أرسل به رسله ، وأنزل به كتبه ولم يقبل من أحد سواه ولا ينجو إلا من سلكه ، ومن سلك غيره تشعبت عليه الطرق وتفرقت به السبل ، قال الله تعالى : { وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله } ، وخط النبي صلى الله عليه وسلم خطا ثم قال : « هذا سبيل الله مستقيما » ، وخط خطوطا عن يمينه وشماله ، ثم قال : « هذه سبل ليس منها سبيل إلا عليه الشيطان يدعو إليه » ، ثم قرأ : { وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله } ، وقال صلى الله عليه وسلم : « ضرب الله مثلا صراطا مستقيما ، وعلى جنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة ، وعلى الأبواب ستور مرخاة ، وعلى باب الصراط داع يقول : يا أيها الناس ادخلوا الصراط المستقيم جميعا ولا تفرقوا ، وداع يدعو من فوق الصراط ، فإذا أراد الإنسان أن يفتح شيئا من تلك الأبواب قال : ويحك لا تفتحه فإنك إن تفتحه تلجه ، فالصراط الإسلام والسوران حدود الله ، والأبواب المفتحة محارم الله ، وذلك الداعي على رأس الصراط كتاب الله ، والداعي من فوق الصراط واعظ الله في قلب كل مسلم »

س 198: بماذا يتأتى سلوكه والسلامة من الانحراف عنه ؟
جـ : لا يحصل ذلك إلا بالتمسك بالكتاب والسنة والسير بسيرهما والوقوف عند حدودهما وبذلك يحصل تجريد التوحيد لله ، وتجريد المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم { ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا } ، وهؤلاء المنعم عليهم المذكورون هاهنا تفصيلا هم الذين أضاف الصراط إليهم في فاتحة الكتاب بقوله تعالي : { اهدنا الصراط المستقيم }{ صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين } ، ولا أعظم نعمة على العبد من هدايته إلى هذا الصراط المستقيم ، وتجنيبه السبل المضلة ، وقد ترك النبي صلى الله عليه وسلم أمته على ذلك كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : « تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك »

س 199: ما ضد السنة ؟
جـ : ضدها البدع المحدثة وهي شرع ما لم يأذن به الله ، وهي : التي عناها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : « من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد » ، وقوله صلى الله عليه وسلم : " « عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ؛ فإن كل محدثة ضلالة »، وأشار صلى الله عليه وسلم إلى وقوعها بقوله : « وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة » ، وعينها بقوله صلى الله عليه وسلم : « هم من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي » . وقد برأه الله تعالى من أهل البدع بقوله : { إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله } . الآية .


س 200 : إلى كم قسم تنقسم البدعة باعتبار إخلالها بالدين ؟
جـ : تنقسم إلى قسمين : بدعة مكفرة وبدعة دون ذلك .

س 201 : ما هي البدع المكفرة ؟
جـ : هي كثيرة وضابطها من أنكر أمرا مجمعا عليه متواترا من الشرع معلوما من الدين بالضرورة ؛ لأن ذلك تكذيب بالكتاب ، وبما أرسل الله به رسله كبدعة الجهمية في إنكار صفات الله عز وجل ، والقول بخلق القرآن أو خلق أي صفة من صفات الله عز وجل ، وإنكار أن يكون الله اتخذ إبراهيم خليلا ، وكلم موسى تكليما وغير ذلك ، وكبدعة القدرية في إنكار علم الله وأفعاله وقضائه وقدره ، وكبدعة المجسمة الذين يشبهون الله تعالى بخلقه وغير ذلك من الأهواء ، ولكن هؤلاء منهم من علم أن عين قصده هدم قواعد الدين وتشكيك أهله فيه فهذا مقطوع بكفره بل هو أجنبي عن الدين من أعدى عدو له ، وآخرون مغرورون ملبس عليهم فهؤلاء إنما يحكم بكفرهم بعد إقامة الحجة عليهم ، وإلزامهم بها .

س202 : ما هي البدعة التي هي غير مكفرة ؟
جـ : هي ما لم تكن كذلك مما لم يلزم منه تكذيب بالكتاب ولا بشيء بما أرسل الله به رسله ، كبدعة المروانية التي أنكرها عليهم فضلاء الصحابة ولم يقروهم عليها ، ولم يكفروهم بشيء منها ولم ينزعوا يدا من بيعتهم لأجلها كتأخيرهم بعض الصلوات إلى أواخر أوقاتها ، وتقديمهم الخطبة قبل صلاة العيد ، والجلوس في نفس الخطبة في الجمعة وغيرها ، وسبهم بعض كبار الصحابة على المنابر ، ونحو ذلك مما لم يكن منهم عن اعتقاد شرعية بل بنوع تأويل وشهوات نفسانية وأغراض دنيوية .

س 203 : كم أقسام البدع بحسب ما تقع فيه ؟
جـ : تنقسم إلى : بدع في العبادات ، وبدع في المعاملات .

س 204: إلى كم قسم تنقسم البدع في العبادات ؟
جـ : إلى قسمين : الأول : التعبد بما لم يأذن الله أن يعبد به البتة ، كتعبد جهلة المتصوفة بآلات اللهو والرقص والصفق والغناء وأنواع المعازف وغيرهما مما هم فيه مضاهئون فعل الذين قال الله تعالى فيهم : { وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية } .
الثاني : التعبد بما أصله مشروع ، ولكن وضع في غير موضعه ككشف الرأس مثلا هو في الإحرام عبادة مشروعة ، فإذا فعله غير المحرم في الصوم أو في الصلاة أو غيرها بنية التعبد كان بدعة محرمة ، وكذلك فعل سائر العبادات المشروعة في غير ما تشرع فيه كالصلوات النفل في أوقات النهي ، وكصيام يوم الشك ، وصيام العيدين ، ونحو ذلك .

س 205 : كم حالة للبدعة مع العبادة التي تقع فيها ؟
جـ : لها حالتان :
الأولى : أن تبطلها جميعا كمن زاد في صلاة الفجر ركعة ثالثة ، أو في المغرب رابعة ، أو في الرباعية خامسة متعمدا ، وكذلك إن نقص مثل ذلك .
الحالة الثانية : أن تبطل البدعة وحدها كما هي باطلة ويسلم العمل الذي وقعت فيه كمن زاد في الوضوء على ثلاث غسلات فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل ببطلانه بل قال : « فمن زاد على هذا ، فقد أساء وتعدى وظلم » . ونحو ذلك .

س 206: ما هي البدع في المعاملات ؟
جـ : هي اشتراط ما ليس في كتاب الله ولا سنة رسوله ، كاشتراط الولاء لغير المعتق كما في قصة بريرة لما اشترط أهلها الولاء قام النبي فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : « أما بعد فما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ، فأيما شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط ، فقضاء الله أحق وشرط الله أوثق ما بال رجال منكم يقول أحدهم : اعتق يا فلان ولي الولاء إنما الولاء لمن أعتق » . وكذلك كل شرط أحل حراما ، أو حرم حلالا .

س 207: ما الواجب التزامه في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته ؟
جـ : الواجب لهم علينا سلامة قلوبنا وألسنتنا لهم ، ونشر فضائلهم والكف عن مساويهم وما شجر بينهم ، والتنويه بشأنهم كما نوه تعالى بذكرهم في التوراة والإنجيل والقرآن ، وثبتت الأحاديث الصحيحة في الكتب المشهورة من الأمهات ، وغيرها في فضائلهم ، قال الله عز وجل : { محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما } . وقال تعالى : { والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم } ، وقال تعالى : { والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم } ، وقال تعالى : { لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة } . الآية ، وقال تعالى : { للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون }{ والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة } . الآية ، وغيرها كثير . ونعلم ونعتقد أن الله تعالى اطلع على أهل بدر فقال : " « اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم » ، وكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر ، وبأنه « لا يدخل النار ممن بايع تحت الشجرة » بل قد رضي الله عنهم ورضوا عنه ، وكانوا ألفا وأربعمائة وقيل : خمسمائة ، قال الله تعالى : { لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم } . الآية ، ونشهد بأنهم أفضل القرون من هذه الأمة التي هي أفضل الأمم ، وأن من أنفق مثل أحد ذهبا ممن بعدهم لم يبلغ مد أحدهم ولا نصيفه ، مع الاعتقاد أنهم لم يكونوا معصومين ، بل يجوز عليهم الخطأ ، ولكنهم مجتهدون للمصيب منهم أجران ولمن أخطأ أجر واحد على اجتهاده ، وخطؤه مغفور ، ولهم من الفضائل والصالحات والسوابق ما يذهب سيئ ما وقع منهم إن وقع ، وهل يغير يسير النجاسة البحر إذا وقعت فيه ، رضي الله عنهم وأرضاهم ، وكذلك القول في زوجات النبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، ونبرأ من كل من وقع في صدره أو لسانه سوء على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته ، أو على أحد منهم ، ونشهد الله تعالى على حبهم وموالاتهم والذب عنهم ما استطعنا حفظا لرسول الله صلى الله عليه وسلم في وصيته إذ يقول : « لا تسبوا أصحابي » . وقال : « الله الله في أصحابي » ، وقال : « إني تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله فخذوا بكتاب الله وتمسكوا به » ، ثم قال : « وأهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي » . الحديث في الصحيحين وغيرهما .

س 208: من أفضل الصحابة إجمالا ؟
جـ : أفضلهم السابقون الأولون من المهاجرين ، ثم من الأنصار ، ثم أهل بدر ، فأحد ، فبيعة الرضوان ، فمن بعدهم ، ثم { من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى } .

س 209: من أفضل الصحابة تفصيلا ؟
جـ : قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : « كنا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لا نعدل بأبي بكر أحدا ، ثم عمر ، ثم عثمان ، ثم نترك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا نفاضل بينهم » ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر في الغار : « ما ظنك باثنين الله ثالثهما » ، وقال صلى الله عليه وسلم : « لو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ، ولكن أخي وصاحبي » ، وقال صلى الله عليه وسلم : « إن الله بعثني إليكم فقلتم : كذبت وقال أبو بكر : صدقت ، وواساني بنفسه وماله فهل أنتم تاركو لي صاحبي » مرتين وقال النبي صلى الله عليه وسلم : « إيها يا ابن الخطاب والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا فجا قط إلا سلك فجا غير فجك » ، وقال صلى الله عليه وسلم : " « لقد كان فيما قبلكم محدثون فإن يكن في أمتي أحد فإنه عمر » وقال صلى الله عليه وسلم في تكلم الذئب والبقرة : « فإني أومن به وأبو بكر وعمر » وما هما ثم ، ولما ذهب عثمان إلى مكة في بيعة الرضوان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده اليمنى : « هذه يد عثمان " فضرب بها على يده فقال : " هذه لعثمان » ، وقال صلى الله عليه وسلم : « من يحفر بئر رومة فله الجنة » . فحفرها عثمان ، وقال صلى الله عليه وسلم : « من جهز جيش العسرة فله الجنة ». فجهزه عثمان ، وقال صلى الله عليه وسلم فيه : « ألا أستحي ممن استحيت منه الملائكة » . وقال صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه : «أنت مني وأنا منك » . وأخبر صلى الله عليه وسلم عنه « أنه يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله » . وقال صلى الله عليه وسلم : « من كنت مولاه فعلي مولاه » . وقال صلى الله عليه وسلم : « ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي » . وقال صلى الله عليه وسلم : « عشرة في الجنة : النبي في الجنة ، وأبو بكر في الجنة ، وعمر في الجنة ، وعثمان في الجنة ، وعلي في الجنة ، وطلحة في الجنة ، والزبير بن العوام في الجنة ، وسعد بن مالك في الجنة ، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة ، قال سعيد بن زيد : ولو شئت لسميت العاشر يعني نفسه » ، رضي الله عنهم أجمعين ، وقال صلى الله عليه وسلم : « أرحم أمتي بأمتي أبو بكر ، وأشدها في دين الله عمر ، وأصدقها حياء عثمان ، وأعلمها بالحلال والحرام معاذ بن جبل ، وأقرؤها لكتاب الله عز وجل أبي ، وأعلمها بالفرائض زيد بن ثابت ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح » . وقال صلى الله عليه وسلم في الحسن والحسين : " « إنهما سيدا شباب أهل الجنة » ، « وأنهما ريحانتاه » . وقال صلى الله عليه وسلم : « اللهم إني أحبهما فأحبهما » وقال في الحسن : " « إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين » فكان الأمر كما قال ، وقال في أمهما : «
إنها سيدة نساء أهل الجنة » ، وقد ثبت لكثير من الصحابة فضائل على العموم والانفراد كثيرة لا تحصى ، ولا يلزم من إثبات فضيلة لأحدهم في شيء أن يكون أفضل من الآخرين من كل وجه إلا الخلفاء الأربعة ، أما الثلاثة فلحديث ابن عمر السابق ، وأما علي فبإجماع أهل السنة أنه كان بعدهم أفضل من على وجه الأرض .


س210 : كم مدة الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
جـ : روى أبو داود وغيره عن سعيد بن جمهان عن سفينة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « خلافة النبوة ثلاثون سنة ، ثم يؤتي الله الملك من يشاء » . الحديث ، فكان ذلك مدة خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم ، فأبو بكر سنتان وثلاثة أشهر ، وعمر عشر سنين وستة أشهر ، وعثمان اثنتا عشرة سنة ، وعلي أربع سنين وتسعة أشهر ويكملهما ثلاثين بيعة الحسن بن علي ستة أشهر ، وأول ملوك الإسلام معاوية رضي الله عنه ، وهو خيرهم وأفضلهم ثم كان بعده ملكا عضوضا إلى أن جاء عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ، فعده أهل السنة خليفة خامسا لسيره بسيرة الخلفاء الراشدين .

س 211: ما الدليل على خلافة هؤلاء الأربعة جملة ؟
جـ : الأدلة عليها كثيرة لا تحصى ، فمنها حصر مدتها في ثلاثين سنة فكانت مدة ولايتهم ، ومنها ما تقدم من تفضيلهم على غيرهم وتفاضلهم على ترتيب خلافتهم ، ومنها ما روى أبو داود وغيره عن سمرة بن جندب أن رجلا قال : « يا رسول الله إني رأيت كأن دلوا أدلي من السماء فجاء أبو بكر فأخذ بعراقيها فشرب شربا ضعيفا ، ثم جاء عمر فأخذ بعراقيها فشرب حتى تضلع ، ثم جاء عثمان فأخذ بعراقيها فشرب حتى تضلع ثم جاء علي فأخذ بعراقيها فانتشطت وانتضح عليه منها شيء » ، ومنها وهو أقواها إجماعا من يعتد بإجماعهم على خلافة هؤلاء الأربعة ، ولا يطعن في خلافة أحد منهم إلا ضال مبتدع .


س 212 : ما الدليل على خلافة الثلاثة إجمالا ؟
جـ : الأدلة على ذلك كثيرة منها ما تقدم ، ومنها حديث أبي بكر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم : « من رأى منكم رؤيا " ؟ فقال رجل : أنا رأيت كأن ميزانا نزل من السماء ، فوزنت أنت وأبو بكر فرجحت أنت بأبي بكر ، ووزن عمر وأبو بكر فرجح أبو بكر ، ووزن عمر وعثمان فرجح عمر ثم رفع الميزان » ، وقال صلى الله عليه وسلم : « أرى الليلة رجل صالح أن أبا بكر نيط برسول الله صلى الله عليه وسلم ونيط عمر بأبي بكر ونيط عثمان بعمر » . وكلا الحديثين في السنن .

س 213 : ما الدليل على خلافة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما إجمالا ؟
جـ : على ذلك أدلة كثيرة ، منها ما في الصحيح قال صلى الله عليه وسلم : « بينما أنا نائم رأيتني على قليب عليها دلو ، فنزعت منها ما شاء الله ثم ، أخذه ابن أبي قحافة فنزع منها ذنوبا أو ذنوبين وفي نزعه ضعف ، والله يغفر له ضعفه ، ثم استحالت غربا ، فأخذها ابن الخطاب فلم أر عبقريا من الناس ينزع نزع عمر حتى ضرب الناس بعطن » "

س 214: ما الدليل على خلافة أبي بكر وتقديمه فيها ؟
جـ : الأدلة على ذلك لا تحصى ، منها ما تقدم ، ومنها ما في صحيح البخاري ومسلم « أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فأمرها أن ترجع قالت : أرأيت إن جئت ولم أجدك - كأنها تقول الموت - قال صلى الله عليه وسلم : " إن لم تجديني فأتي أبا بكر » . ومنها ما في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت : « قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ادعي لي أباك وأخاك حتى أكتب كتابا فإني أخاف أن يتمنى متمن ويقول قائل : أنا أولى ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر » . وهكذا قال صلى الله عليه وسلم في تقديمه في الصلاة في مرض موته صلى الله عليه وسلم ، وأجمع على بيعته جميع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار فمن بعدهم .

س 215 : ما الدليل على تقديم عمر في الخلافة بعد أبي بكر ؟
جـ : أدلته كثيرة منها ما تقدم ، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم : «إني لا أدري ما قدر بقائي فيكم فاقتدوا بالذين من بعدي » ، وأشار إلى أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، ومنها ما في حديث الفتنة التي تموج كموج البحر ، قال حذيفة رضي الله عنه لعمر : « إن بينك وبينها بابا مغلقا ، قال أيفتح أم يكسر ؟ قال : بل يكسر ، قال عمر : إذا لا يغلق ، فكان الباب عمر وكسره قتله ، فلم يرفع بعده سيف بين الأمة » ، وقد أجمعت الأمة على تقديمه في الخلافة بعد أبي بكر رضي الله عنهما .

س 216: ما الدليل على تقديم عثمان بعدهما في الخلافة ؟
جـ : الأدلة على ذلك كثيرة منها ما تقدم ، ومنها حديث كعب بن عجرة قال : « ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنة فقربها فمر رجل مقنع رأسه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هذا يومئذ على الهدى " فوثبت فأخذت بضبعي عثمان ثم استقبلت رسول الله ، فقلت : هذا . قال : " هذا » . رواه ابن ماجه ، ورواه الترمذي عن مرة بن كعب وقال : هذا حديث حسن صحيح . وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يا عثمان إن ولاك الله هذا الأمر يوما فأرادك المنافقون أن تخلع قميصك الذي قمصك الله فلا تخلعه " يقول ذلك ثلاث مرات » . رواه ابن ماجه بإسناد صحيح ، والترمذي وحسنه ، وابن حبان في صحيحه ، وأجمع على بيعته أهل الشورى ثم سائر الصحابة ، وأول من بايعه علي رضي الله عنه بعد عبد الرحمن بن عوف ثم الناس بعده .

س 217: ما الدليل على خلافة علي وأولويته بالحق بعدهم ؟
جـ : أدلة ذلك كثيرة ، منها ما تقدم ، ومنها قول النبي صلى الله عليه وسلم : « ويح عمار تقتله الفئة الباغية ، يدعوهم إلى الجنة ، ويدعونه إلى النار » . فكان مع علي رضي الله عنه فقتله أهل الشام ، وهو يدعوهم إلى السنة والجماعة وطاعة الإمام الحق علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، والحديث في الصحيح ، وفيه قال صلى الله عليه وسلم : « تمرق مارقة على حين فرقة من الناس يقتلهم أولى الطائفتين بالحق ». فمرقت الخوارج فقتلهم علي رضي الله عنه يوم النهروان ، وهو الأولى بالحق بإجماع أهل السنة قاطبة ، رحمهم الله تعالى .


س 218: ما الواجب لولاة الأمور ؟
جـ : الواجب لهم النصيحة بموالاتهم على الحق وطاعتهم فيه ، وأمرهم به وتذكيرهم برفق ، والصلاة خلفهم والجهاد معهم ، وأداء الصدقات إليهم ، والصبر عليهم وإن جاروا ، وترك الخروج بالسيف عليهم ، ما لم يظهروا كفرا بواحا ، وأن لا يغروا بالثناء الكاذب عليهم ، وأن يدعى لهم بالصلاح والتوفيق .

س219 : ما الدليل على ذلك ؟
جـ : الأدلة على ذلك كثيرة ، منها قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم } . الآية ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم : « اسمعوا وأطيعوا وإن تأمر عليكم عبد » . وقال صلى الله عليه وسلم : « من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر عليه فإنه من فارق الجماعة شبرا فمات إلا مات ميتة جاهلية » . وقال عبادة بن الصامت رضي الله عنه : « دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه ، فكان فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا ، وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرا بواحا ، عندكم من الله فيه برهان ». وقال صلى الله عليه وسلم : « إن أمر عليكم عبد مجدع أسود يقودكم بكتاب الله فاسمعوا له وأطيعوا » . وقال صلى الله عليه وسلم : « على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية ، فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة » . وقال : « إنما الطاعة في المعروف » . وقال صلى الله عليه وسلم : « وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع » . وقال صلى الله عليه وسلم : « من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له ، ومن مات وليس في عنقه بيعة ، مات ميتة جاهلية » . وقال صلى الله عليه وسلم : « من أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهو جميع فاضربوه بالسيف كائنا من كان » . وقال صلى الله عليه وسلم : « ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون فمن عرف برئ ، ومن أنكر سلم ، ولكن من رضي وتابع " قالوا : أفلا نقاتلهم ؟ قال : " لا ، ما صلوا » ، وغير ذلك من الأحاديث ، وهذه كلها في الصحيح .

س 220: على من يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وما مراتبه ؟
جـ : قال الله عز وجل : { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون } ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : « من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان » . رواه مسلم . وفي هذا الباب من الآيات القرآنية ، والأحاديث النبوية ما لا يحصى ، وكلها تدل على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على كل من رآه لا يسقط عنه إلا أن يقوم به غيره كل بحسبه ، وكل ما كان العبد على ذلك أقدر وبه أعلم كان عليه أوجب وله ألزم ، ولم ينج عند نزول العذاب بأهل المعاصي إلا الناهون عنها ، وقد أفردنا هذه المسألة برسالة بها وافية ولطالبي الحق كافية ، ولله الحمد والمنة .

س221 : ما حكم كرامات الأولياء ؟
جـ : كرامات الأولياء حق ، وهو ظهور الأمر الخارق على أيديهم الذي لا صنع لهم فيه ، ولم يكن بطريق التحدي ، بل يجريه الله على أيديهم ، وإن لم يعلموا به كقصة أصحاب الكهف ، وأصحاب الصخرة ، وجريج الراهب ، وكلها معجزات لأنبيائهم ، ولهذا كانت في هذه الأمة أكثر وأعظم لعظم معجزات نبيها ، وكرامته على الله عز وجل ، كما وقع لأبي بكر في أيام الردة ، وكنداء عمر لسارية وهو على المنبر فأبلغه وهو بالشام ، وككتابته إلى نيل مصر فجرى ، وكخيل العلاء بن الحضرمي إذ خاض بها البحر في غزو الروم ، وكصلاة أبي مسلم الخولاني في النار التي أوقدها له الأسود العنسي ، وغير ذلك مما وقع لكثير منهم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وبعده في عصر الصحابة والتابعين لهم بإحسان ومن بعدهم إلى الآن ، وإلى يوم القيامة ، وكلها في الحقيقة معجزات لنبينا صلى الله عليه وسلم لأنهم إنما نالوا ذلك بمتابعته ، فإن اتفق شيء من الخوارق لغير متبع النبي فهي فتنة وشعوذة لا كرامة ، وليس من اتفقت له من أولياء الرحمن بل من أولياء الشيطان ، والعياذ بالله .

س 222: من هم أولياء الله ؟
جـ : هم كل من آمن بالله واتقاه واتبع رسوله صلى الله عليه وسلم ، وقال الله تعالى : { ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون } ، ثم بينهم فقال : { الذين آمنوا وكانوا يتقون } . الآيات ، وقال تعالى : { الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات } . الآية ، وقال تعالى : { إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون }{ ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون } . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : « إن آل أبي فلان ليسوا لي بأولياء إنما أوليائي المتقون ». وقال الحسن رحمه الله تعالى : ادعى قوم محبة الله ، فامتحنهم الله بهذه الآية : { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله } . الآية ، وقال الشافعي رحمه الله تعالى : " إذا رأيتم الرجل يمشي على الماء أو يطير في الهواء فلا تصدقوه ولا تغتروا به حتى تعلموا متابعته للرسول صلى الله عليه وسلم " .

س 223: من هي الطائفة التي عناها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : « لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرة لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله تبارك وتعالى » " ؟
جـ : هذه الطائفة هي الفرقة الناجية من الثلاث وسبعين فرقة ، كما استثناها النبي صلى الله عليه وسلم من تلك الفرق بقوله : « كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة » . وفي رواية قال : « هم من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي » ، نسأل الله تعالى أن يجعلنا منهم وأن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا وأن يهب لنا من لدنه رحمة إنه هو الوهاب { سبحان ربك رب العزة عما يصفون }{ وسلام على المرسلين }{ والحمد لله رب العالمين } .
أم معاذ est déconnecté   رد مع اقتباس
رد

أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع إلى


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 05:52 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4,
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لـ الجامعة العالمية للقرءان والسنة والقراءات