إصدارات دار حاملة المسك
   


إعلانات جامعية

العودة   الجامعة العالمية للقرءان والسنة والقراءات العشر > ۩ الفصل الدراسي الأول لعام 2016 ۩ > مستوى ثالثة ثاني > لمعة الاعتقاد
التسجيل التعليمات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل جميع المنتديات مقروءة

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 11 - 03 - 2016, 06:59 PM   #1
ام الياسمين
مشرفة تسميـع
 
الصورة الرمزية ام الياسمين
 
تاريخ التسجيل: 07 2011
الدولة: المقام الأمين يارب
المشاركات: 1,155
افتراضي المحاضرة الأولى / لمعة الاعتقاد

المحاضرة الأولى لمعة الاعتقاد
ليوم 21-2-2016


"اللمعة" تطلق في اللغة على معانٍ منها
البُلغة من العيش وهذا المعنى أنسب معنى لموضوع هذا الكتاب، فمعنى لمعة الاعتقاد هنا البلغة من الاعتقاد الصحيح المطابق لمذهب السلف رضوان الله عليهم. والاعتقاد: الحكم الذهني الجازم فإن طابق الواقع فصحيح وإلا ففاسد.

فهذا أوثق أساس أسَّسَ العبد عليه بنيانه .
1- صحة المعرفة بالله وأمره وأسمائه وصفاته ؛
2 - تجريد الانقياد له ولرسوله دون ما سواه فهذا أوثق أساس أسس العبد عليه بُنيانه وبحسبه يعتلي البناء ما شاء
كتاب الفوائد


كلما تعرفت على رب العالمين كلما تترسخ قواعد الأساس والذي هو أساس الاعتقاد وبهذا تقوي معتقدك وتقوي إيمانك.
لكي تكون همتك صحيحة لابد أن تعرفي أن هذه الهمة أن تصححي هذا الاساس وتحكميه وهذا لا يحدث الا بمعرفة الله عزوجل وأوامره وأسمائه وصفاته
الأمر الثاني الذي يوثق لكِ أساس بنيانك ويعتلي البناء هو " تجريد الانقياد لله عزوجل ولرسوله دون ما سواه"


فالتوحيد الذي خلق الله الخلق لأجله نوعان :
النوع الأول : " توحيد المعرفة والإثبات " وهو يشتمل الإيمان بربوبية الله والأسماء والصفات،
النوع الثاني : " توحيد الارادة والطلب" وهو توحيد العبادة


الدليل علي توحيد المعرفة والإثبات هو قول الله عز وجل :)اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا)[الطلاق:12]
الدليل علىتوحيد الإرادة قوله تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ([الذاريات: 56 ]


التوحيد الأول " توحيد المعرفة والاثبات" هوأن نعرف وأن نعلم أن الله عز وجل خلقنا "لتعلموا" فهذه فائدة العلم، (لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).
أما التوحيد الثاني فهو توحيد عِلم وعمل،
جاء في القرءان آيات كثيرة فيها الامر بتعليم هذا العلم وهو أصل من الأصول العظيمة،
قال تعالى ( وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) و قال تعالى (فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ )
يأمرنا الله عزوجل أن نعلم عنه وهذا قليل جدا في إدراكه.
قبل كل اسم من أسمائه وقبل كل صفة من صفاته يقول ( اعلموا) ، فأشرف العلوم : أن تعلمي عن الله تعالى : ﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ) و قال تعالى (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ)
صفة الله المَعِية ، (فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ) و قال تعالى (اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ )، (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ )


يقول شيخ الاسلام ابن تيمية : " القرآن فيه من ذكرأسماء الله وصفاته وأفعاله أكثر مما فيه من ذكر الاكل والشرب والنكاح في الجنة والآيات المتضمنة لذكر أسماء الله وصفاته، أعظم قدرا من آيات المعاد، فأعظم آية في القرآن آية الكرسي وهي متضمنة لذلك. كما ثبت في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم عن النبي صل الله عليه وسلم " أنه قال لأبي بن كعب : أتدري أي اية في كتاب الله أعظم قال (اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ).
وأفضل سورة سورة الفاتحة - وهي أم القرآن-، كما ثبت ذلك في «حديث أبي سعيد بن المعلى في الصحيح، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: إنه لم ينزل في التوراة، ولا الإنجيل، ولا في الزبور، ولا في القرآن مثلها، وهي السبع المثاني، والقرآن العظيم الذي أوتيته» وفيها من ذكر أسماء الله وصفاته أعظم مما فيها من ذكر المعاد. وقد ثبت في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم من غير وجه أن ": {قل هو الله أحد} تعدل ثلثي القرآن"
إن الله عزوجل يحب من يحب ذِكر صفاته عزوجل لان باب الصفات أوسع من باب الاسماء


كل هذا واضح ويدل على أهمية هذا العلم الشريف وعظم شأنه وكثير خيراته وفوائده على الانسان وأنه أصل من أصول الايمان وركن من أركان الدين وأساس من أسس ملة الاسلام عليه تبنى مقامات الدين الرفيعة ومنازله العالية .
وأتساءل كيف يستقيم أمر البشرية ويصلح حال الناس بدون معرفتهم بخالقهم ورازقهم وبارئهم ودون معرفة أسمائه الحسنى وصفاته العلى الكاملة الدالة على كماله وجلاله وعظمته والتي تدل على أنه لا معبود بحق سواه.
وللأسف الشديد أكثر الناس شَغلهم ما خُلِق لهم عما خُلِقوا له.
حذرنا الله عزوجل من الإنشغال بغيره فقال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ )
ومع ذلك التحذير ننشغل عنه ولا نعرف الفضل الذي يعود على العبد بمعرفة أسمائه وصفاته.


يقول ابن القيم : إن دعوة الرسل تدورعلى ثلاثة أمور:
الأصل الاول : تعريف الرب المدعو إليه بأسمائه وصفاته وأفعاله ،


الأصل الثاني : معرفة الطريقة الموصِلة إليه.
ما هي الطريقة الموصلة إليه ؟
هي ذكره وشكره وعبادته التي تجمع كمال حبه وكمال الذل له


الأصل الثالث : تعريفهم مالهم بعد الوصول إليه فى دار كرامته من النعيم الذي أفضله وأجله رضاه عنهم وتجليه لهم ورؤيتهم لوجهه الأعلى وسلامه عليهم وتكليمه إياهم.
كل ما يجب علينا هو أن نعرف ربنا بأسمائه وصفاته وأفعاله ، وهو الطريق الذي يوصلنا
إليه حتى نعمل على طاعته ، وبعد هذه العبودية التي تقوم على المحبة والذل والخضوع ،
حيث أنه كلما عرفت ثوابك في الجنة وأجرك في الجنة تزيد همتك وهي رؤية وجه الله الأعلى حين يرضى عنا ويسلم علينا ويكلمنا وينظر الينا.
فالمفروض أن أعلى غاية للناس هي عبودية الله،
أعلى غاية أني أعبده ليس أعلى غاية أنى أسعى فى الدنيا، أعلى غاية أنى أعرف عن رب العالمين.
والناس فى هذا بين مُستكثر ومُقل ومَحروم لكن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء. والرسول عليه الصلاة والسلام عَلمنا كل شئ حتى أسماء الله وصفاته،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما بعث الله من نبي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يُعلمه لهم وينذرهم شر ما يعلمه لهم"رواه مسلم في صحيحه.
عن أبي ذر قال : تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما طائر يقلب جناحيه في الهواء إلا وهو يذكرنا منه علما قال : فقال صلى الله عليه وسلم : "ما بقي من شيء يقرب من الجنة ويباعد من النار إلا وقد بُين لكم."

نشهد أنه أدى الامانة وبلغ الرسالة وعلمنا كل شئ نعتقده حتى بقلوبنا وكل ما يوصلنا الى الله عزوجل فقد علمنا إياه رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم.
لماذا ؟
لكي نحقق السعادة لانه لن يكون عندنا فلاح في الدنيا ولا راحة ولا صلاح الا بمعرفة ربنا
معبودنا، ويكون وحده هو غاية عبوديتنا ونهاية مرادنا. فإذا فقدنا ذلك خسرنا كل شيء. "ِإنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا".
فضل العلم هو أنه من الأسس العظام الذى قامت عليه دعوة المرسلين وهو عز العبد ورفعته وصلاحه في الدنيا والاخرة، لماذا نحرم أنفسنا من معرفة الله ومحبته واستشعار اسمائه وصفاته ، لماذا نحرم أنفسنا أن تكون همتنا واحدة لله وطريقنا واحد حتى ننال بها السعادة


لكن كيف ننول هذه المعرفة ؟
بتحضيرأسمائه وصفاته لأن :
أسماء العظمة والكبرياء والمجد والهيبة تملأ القلب بتعظيم الله وتجليله،
أسماء الجمال تملأ القلب محبة وشوقا ورغبة إليه،
أسماء العز والقدرة تملأ القلب خشوعا وخضوعا وانكسارا بين يديه،
أسماء الخبرة والاحاطة والمراقبة والمشادة تملأ القلب مراقبة لله في الحركات والسكنات وتحفظ خاطرك لو مَرَّ بكِ شىء فاسد ،
الغني اللطيف تملأ القلب افتقارا واضطرارا إليه، عندما تكوني مضطرة لشيء يكون قلبك متعلق به بشدة وكذا في كل وقت وفي كل حال.
بسبب هذه المعرفة للاسماء والصفات نعرف كيف نعبد الله عزوجل ، فدرجات الكمال والعزة هي من أفضل العطايا من الله لعبده ، ومعرفة الله بأسمائه وصفاته هي روح التوحيد .
لو انفتح لك باب معرفة الله بأسمائه وصفاته انفتح لك باب التوحيد الخالص والايمان الكامل.
ينبغي أن يعلم العبد أن معرفة الله سبحانه وتعالى نوعان:
النوع الاول : معرفة اقرار ، وهي التي اشترك فيها الناس البر والفاجر والمطيع والعاصي
(وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ)


النوع الثاني : معرفة توجب الحياء منه والمحبة له وتعلق القلب به والشوق الى لقاءه وخشيته والإنابة إليه والأنس به والفرار من الخلق إليه. من كتاب الفوائد لإبن القيم
فيقول : أن هذه المعرفة (وهي المعرفة الثانية) هي المصدر لكل خير والمنبع لكل فضيلة ، لهذا فإن طريقة القرآن في الدعوة الى الحق والتحذير من مواطن الهلاك قائمة على فتح أبواب هذه المعرفة. لأن فى القرءان يذكر الله عز وجل من صفات كماله وعلوه على عرشه وتكلميه وإحطاته ونفوذ مشيئته مايدعو العباد إلى تحقيق التوحيد والبراءة من اتخاذ الأنداد والشركاء.
ما هي الفائدة من أن أعرف الله بأسمائه وصفاته؟
كلما عرفته بأسمائه وصفاته كلما عرفت أن توحديه وتخلصي له العبادة وتخلصي له وأن تتبرئى من الأنداد والشركاء,


لذلك لا بد أن نعلم فضل العلم بأسماء الله وصفاته :
1- الفضل الأول : انه اشرف العلوم وأفضلها وأرفعها منزلة وأن شرف العلم من شرف معلومه.

2- الفضل الثاني : أن معرفة الله والعلم به تدعو الى محبته وتعظيمه وإجلاله وخوفه وخشيته ورجائه وإخلاص العمل له ، وكلما قويت هذه المعرفة في العبد عظم إقباله على الله واستسلامه لشرعه ولزومه لأمره وبعده عن نواهيه.

3- الفضل الثالث :أن الله عزوجل يحب أسمائه وصفاته ويحب ظهور آثارها في خلقه وهذا من لوازم كماله :
عليم يحب العلماء،
جواد يحب الاجواد ،
حيي يحب أهل الحياء ،
تواب يحب التوابين ،
شكور يحب الشاكرين،
صادق يحب الصادقين ،
محسن يحب المحسنين،
ستير يحب من يستر على عباده ،
عفو يحب من يعفو عنهم،
بر يحب البر وأهله ،
عدل يحب العدل ،
ويجازي عباده بحسب وجود هذه الصفات وجوداً وعدماً.


4- الفضل الرابع : أن الله عزوجل خلق الخلق وأوجدهم من العدم وسخر لهم ما في السماوات وما في الأرض ليعرفوه ويعبدوه ، قال تعالى: ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا ) وقال تعالى (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ )
فعندما يشتغل العبد بمعرفة أسماء الله وصفاته فهو يشتغل بما خُلق له العبد ، أما تركه وتضييعه فهو إهمال لما خلق له وكفى بالمرء جهلا أن يكون جاهلاً بربه معرضاً عن معرفته سبحانه وتعالى.

5- الفضل الخامس : أن أحد أركان الإيمان الستة بل أفضلها وأجلها وأصلها الإيمان بالله تعالى وليس الإيمان مجرد قول العبد فقط " آمنت بالله " من غير معرفته بربه بل حقيقة الإيمان أن يعرف ربه ويبذل جهده بمعرفة أسمائه وصفاته حتى يبلغ درجة اليقين " وبحسب معرفته بربه يزداد إيمانه ، وكلما نقصت معرفته كلما نقص إيمانه .
يقول الله عز وجل (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)
فمن نسي الله عزوجل أنساه اللهُ نفسَه.

6- الفضل السادس : أن العلم به تعالى أصل الأشياء كلها حتى أن العارف بالله عزوجل حقيقة المعرفة يستدل بما عرف من صفاته وأفعاله على ما يفعله لأن أفعال الله عزوجل دائرة بين العدل والفضل والحكمة فلابد أن نُؤصِّل هذا في قلوبنا ، لذلك لا يشرع من الأحكام إلا حسب ما اقتضاه حمده وحكمته وفضله وعدله ، فأخباره كلها حق وصدق وأوامره ونواهيه كلها عدل وحكمة .
لذلك وجب علينا أن نتدبر كتاب الله عزوجل وما أنزله الله عزوجل إلى عباده على ألْسِنة رسله من الأسماء والأفعال وما نزه الله بها نفسه مما لا ينبغي له ولا يليق به سبحانه ، ونتدبر أفعال الله عزوجل في أوليائه في أعدائه ونتدبر كل ما جاء في القرآن ونستشهد بالقصص على أنه إله حق مبين لا تنبغي العبادة إلا له ، وأنه قدير عليم غفور ، رحيم ، شديد العقاب ، إنه على كل شيء قدير، عزيز حكيم ، وسع كل شيء رحمة وعلما. وكل هذه الأفعال دائرة ما بين الحكمة والرحمة والعدل والمصلحةلا تخرج منهم أبدا.
فتدبرنا لهذه الأمور يزيد يقيننا وقوة إيماننا ويكمل حسن إقبالنا على الله تعالى وحسن توكلنا عليه.
ما الذي يأتي بالهَم والغم والأمراض والاكتآب؟
يأتي بهم عدم العلم بالله ، وعدم العلم برحمته وعلمه وعدله وفضله، فكيف نقبل عليه وكيف نصل الى حسن التوكل عليه ونحن لا نعرفه ولا نعلم صفاته؟.

7- الفضل السابع : أن معرفة الله وأسماءه وصفاته تجارة رابحة
ما هو الربح الذي نستطيع أن نحصل عليه بعلمنا بهذا ؟
" سكون النفس - طمأنينة القلب - انشراح الصدر - أن يكون مَئالُك يوم القيامة من سكان الفردوس - أن يتفضل ويمن الله علينا بالنظر لوجهه الكريم - ان تنجي من سخطه وعذابه "
القلب يطمئن عندما يعلم أن الله تعالى وحده ، ربه ، إلهه ، معبوده ، هو مالكه وأن مرجعه إليه
فإذا اطمئن بهذا يقبل عليه ويجتهد أنه ينال محبته و يرغب إليه ويعمل بما يرضيه . فعلينا أن نطمئن قلوبنا بالله عزوجل أنه إلهنا ومعبودنا ومالكنا وأنه لا ملجأ منه إلا إليه حتى ترفع الهمم.

8- الفضل الثامن : أن العلم بأسماء الله وصفاته هو الواقي من الزلل والمقيل من العثرات والفاتح لباب الأمل ، والمعين على الصبر، المبعد عن الكسل ، المرغب في الطاعات والقرب ، والمرهب من المعاصي والذنوب ،
فالعلم بأسماء الله وصفاته واقي من المصائب والآلام، حامي من الشيطان يجلب لكِ المحبة والود من رب العالمين ، يرفع ويدفع همتك للبذل والإحسان . كم من الثمار والآثار التي تعود على قلبك،
فلابد أن يكون هناك يقين أننا نحتاج الى هذا العلم ، وأن عندنا شوق في تعلمه لأنه سيكون سبب صلاحنا ،


لابد أن تعلمي بأهمية هذا العلم وأثره من الخُلُق والتكوين الذى سيتنفع به قلبك. فكلما عرفتِ عن الله كلما حققتِ والتزمتِ بما عرفتيه ويرجع أثره على نفس أعمالك ، عندما تعلمي أنه ذو رحمة لابد ان تتخلقي بالرحمة . وهكذا حتى تستطيعي أن تتعبدي الى الله عزوجل .
فكل صفة وكل اسم له تعبد مختص به علماً ومعرفة وحالاً .
لابد أن تتدبري في كل اسم وفي كل صفة ما يقتضيه ، لأن أكمل الناس عبودية هو المتعبد بجميع أسماء الله وصفاته يتعبد إليه عزوجل بهذه الأسماء وهذه الصفات.
والأمر الأهم أن لا تحجبك عبودية اسم عن عبودية اسم آخر ، مثلا أن أتعبد إليه باسم القدير بقدرته لا يبعدني عن التعبد اليه باسم الحليم بحلمه ورحمته.
وأتعبد إليه بأسماء التودد بالبر واللطف والإحسان وفي نفس الوقت اتعبد له بأسماء الجبروت والقوة والعظمة.
هذه هي طريقة الكمال في التعبد في السير الى الله عزوجل بأسمائه وصفاته. وهي طريقة مشتقة من القرآن الكريم ، قال تعالى (وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ).
إذا كان الله عز وجل في دعاء المسألة أو دعاء الثناء والتعبد إليه عزوجل يدعو عبادَه أن يعرفوه بأسمائه وصفاته ويثنو عليه بها ، فخذي حظك من عبوديتك منها لأن الله عزوجل يحب أسماءَه وصفاتهو يحب ظهور آثارها على خلقه.
لذلك فتح الله عزوجل لعباده أبواب معرفته ، أنك تتبصري بهذه الأسماء وهذه الصفات


وقد دعا الله عز وجل عباده في القرآن إلى معرفته عن طريقتين :
· الطريقة الأولى : النظر في مفعولاته فهي أدل شىء ، أي مايفعله الله عز وجل : يحيي ويميت، يعز ويذل ، يرفع يخفض ، يجبر ويقهر، ويحلم ويعاقب ، ويعذب ويثيب....
سؤال : استحضري بعض أسماء الله الحاضرة معك الان ؟
الفتاح لانه فتح علينا بالعلم
الرزاق لأنه رزقنا التعرف على أسمائه وصفاته
المنان مَنَّ علينا بالعلم والمعرفة
العليم علمنا ما لم نكن نعلم وتفضل علينا بالعلم
الكريم أكرمنا وتكرم علينا بالعلم
القهار لأنه قهر كل الموانع التي تحول بيننا وبين بعض ( قهر المسافات والموانع)
الجبار جبر كسرنا سبحانه
الودود تودد إلينا بالعلم
كلما مر عليك موقف استحضري أسماء الله وصفاته الحاضرة معك فستجدي كل اسمائه موجودة معك ، الرحمان الرحيم ، الحكيم ، العليم، القوي ، المتين ، الودود وغيرها ....
أول طريقة قلنا إذن هي النظر في مفعولاته.
· الطريقة الثانية : التفكر في آياته وتدبرها
الأولى أتفكر في آياته المشهودةوالثانية أتدبر آياته المتلوة ، ولو تدبرتِ لوجدتِ أن لكل منهم باب واسع في معرفة رب العالمين.
سبحان الله من تعرف إلى خلقه بجميع أنواع التعرفات ، ودلنا عليه بأنواع الدلالات وجمع لنا جميع الطرقات، ثم نصب إلينا الصراط المستقيم وعرفنا به ودلنا عليه.
لماذا؟؟
ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم.
فلابد إذن من اقتضاء أسماء الله لآثارها في العبودية .
لم؟؟
لأنه إذا علم العبد بجلال الله عزوجل وعظمته وعلوه ذاتا وقدرا وقهرا فإن هذا يُثمر له الخضوع والاستكانة والمحبة وجميع أنواع العبادة.
يقول الله عزوجل (ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ) لقمان30.
وإذا عَلِم العبد بكمال الله وجلاله أوجب له هذا محبة خاصة وشوقاً عظيما إلى لقاء الله


فمن أحب لقاءَ الله أحب اللهُ لقاءَه :
(فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا)الكهف.
وبهذا يُعْلَمُ بأن العبودية بجميع مقتضياتها راجعة إلى الأسماء والصفات.
تم بفضل الله وحمده.

التعديل الأخير تم بواسطة : سَارّه مُحَمّد بتاريخ 28 - 04 - 2016 الساعة 07:24 PM.
ام الياسمين est déconnecté   رد مع اقتباس
قديم 11 - 03 - 2016, 11:03 PM   #2
سَارّه مُحَمّد
مشرفة في القاعات الدراسية
 
الصورة الرمزية سَارّه مُحَمّد
 
تاريخ التسجيل: 09 2011
الدولة: مصر
المشاركات: 4,383
افتراضي رد: المحاضرة الأولى / لمعة الاعتقاد

جزاك الله خيرا
سَارّه مُحَمّد est déconnecté   رد مع اقتباس
قديم 27 - 03 - 2016, 11:08 AM   #3
نورالساري
إداريـة في الجامعــة
 
الصورة الرمزية نورالساري
 
تاريخ التسجيل: 04 2011
الدولة: في جامعتي الحبيبه
المشاركات: 5,464
افتراضي رد: المحاضرة الأولى / لمعة الاعتقاد

جزاك الله خيرا ونفع بك
نورالساري est déconnecté   رد مع اقتباس
رد

أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع إلى


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 06:13 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4,
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لـ الجامعة العالمية للقرءان والسنة والقراءات