إصدارات دار حاملة المسك
   


إعلانات جامعية

العودة   الجامعة العالمية للقرءان والسنة والقراءات العشر > قسم براعم الجامعة > قسم العلوم الشرعية > محاضرات المرحلة الثانية
التسجيل التعليمات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل جميع المنتديات مقروءة

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 08 - 09 - 2018, 07:04 PM   #1
منى نور
إدارة قسم البراعم
 
الصورة الرمزية منى نور
 
تاريخ التسجيل: 02 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 746
افتراضي تفريغات مادة السيرة النبوية الفصل الدراسى الثانى

بسم الله الرحمن الرحيم

تفريغات مادة السيرة النبوية للفصل الدراسى الثانى

زهرات الجامعة
منى نور est déconnecté   رد مع اقتباس
قديم 14 - 09 - 2018, 05:27 PM   #2
غادة محمد1
معلمة براعم
 
الصورة الرمزية غادة محمد1
 
تاريخ التسجيل: 07 2011
المشاركات: 523
افتراضي رد: تفريغات مادة السيرة النبوية الفصل الدراسى الثانى



السيرة النبوية المحاضرة الأولى بتاريخ 4 محرم

إسلام حمزة رضي الله عنه :
أما إسلام حمزة فسببه أن أبا جهل مر يوماً برسول الله وهو عند الصفا ، فنال منه وآذاه ، ويقال إنه ضرب بحجر في رأسه فشجه ، ونزف منه الدم ، ثم انصرف إلى نادي قريش عند الكعبة ، وجلس معهم ، وكانت مولاة لعبد الله بن جدعان تنظر ما حدث من مسكن لها على الصفا ،
وبعد قليل أقبل حمزة من الصيد فأخبرته الخبر ، فخرج حمزة يسعى حتى قام على أبي جهل ، وقال : تشتم ابن أخي ، وأنا على دينه ، ثم ضربه بالقوس ، فشجه شجه منكرة ، وثار سادات قريش ، فقال أبو جهل : دعو حمزة – فإني سببت ابن أخيه سباً قبيحاً . وكان إسلام حمزة حميه لابن أخيه كأن اللسان قد سبق إليه دون قصد ، ثم شرح الله صدره للإسلام ، وكان أعز فتى في قريش ، وأقواهم ، حتى سمي أسد الله ، أسلم في ذي الحجة سنة ست من النبوة .

إسلام عمر رضي الله عنه :
بعد ثلاثة أيام من إسلام حمزة أسلم عمر بن لخطاب وكان من أشد الناس قسوة على المسلمين قبل إسلامه ، وفي ليلة سمع سراً بعض آيات القرآن ، ورسول الله - - يصلي عند الكعبة ، فوقع في قلبه أنه حق ، ولكنه بقي على عناده ، حتى خرج يوماً ممسكا سيفه يريد أن يقتل النبي فلقيه رجل ، فقال : أين تعمد يا عمر ! قال : أريد أن أقتل محمداً . قال : كيف تأمن من بني هاشم ومن بني زهرة ، وقد قتلت محمداً ؟ قال عمر : ما أراك إلا قد صبوت ؟ قال : أفلا أدلك على العجب يا عمر ؟ إن أختك وزوجها قد صبوا ، فمشى غاضبا حتى أتاهما ، وعندهما خباب بن الأرت يقرئهما صحيفة فيها طه ، فلما سمع صوت عمر اختبأ في البيت ، واخفت أخت عمر الصحيفة ، فلما دخل ، قال : ما هذا صبوتما ؟ يقصد تركتم دين أباءكم فقال له زوج أخته : يا عمر ! أرأيت إن كان الحق في غير دينك ؟ فوثب عمر على زوج أخته ، فضربه ضربا شديدا ، فجاءت أختهتدافع عن زوجها ، فضربها حتى سال الدم من وجهها ، فقالت وهي غضبى : يا عمر إن كان الحق في غير دينك . أشهد أن لا إله الله وأن محمداً رسول الله .
وندم عمر لما رأى الدم على وجه اخته ، قال : أعطوني هذا الكتاب الذي عندكم فأقرؤه . فقالت أخته : إنك رجس ، ولا يمسه إلا المطهرون ، فقم فاغتسل ، فقام فاغتسل ، فقام فاغتسل ثم أخذ الكتاب فقرأه : } بسم الله الرحمن الرحيم { فقال ، ثم قرأ طه حتى انتهى إلى قوله تعالى : } إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي { فقال : ما أحسن هذا الكلام وأكرمه ؟ دلوني على محمد .
وخرج خباب فقال : أبشر يا عمر ! فإني أرجوا أن تكون دعوة الرسول الله لك يوم الخميس – وكان قد دعا النبي تلك الليلة : اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك ، بعمر بن الخطاب أو بأبي جهل بن هشام – ثم ذكر له خباب أن رسول الله - في دار ابن الأرقم . التى كان يجتمع فيها النبى بالصحابة ليعلمهم أمور الدين
فخرج عمر حتى أتى الدار وضرب الباب ، فأطل رجل من خلف الباب فرآه متوحشاً السيف ، فأخبر رسول الله - واستجمع القوم ، فقال حمزة : مالكم ؟ قالوا : عمر . فقال : وعمر ، افتحوا له الباب ، فإن يريد الخير بذلناه له ، وإن كان جاء يريد شراً قتلناه بسيفه . ورسول الله خرج فأخذ بمجامع ثوب عمر فجذبه بشدة ، وقال : أما تنتهي يا عمرثم قال : اللهم هذا عمر بن الخطاب ، اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب . فقال عمر : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله ، فكبر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل المسجد
ردة فعل المشركين على إسلام عمر :
كان عمر قويا فى قومه لا يخاف احدا ، فلما أسلم ذهب إلى أشد قريش عداوة لرسول الله وإيذاء للمسلمين ، وهو أبو جهل ، فدق بابه ، فخرج ، وقال : أهلاً وسهلاً ما جاء بك ؟ قال : جئتك لأخبرك أني آمنت بالله ورسوله محمد ، فأغلق الباب في وجهه ، وقال : قبحك الله ، وقبح ما جئت به .
وذهب إلى أحد كبار سادات قريش –فأخبره أنه أسلم ، فنادى بأعلى صوته أن ابن الخطاب قد صبأ ، فقال عمر : كذب ، ولكني قد أسلمت ، فثاروا إليه ، فلما زال يقاتلهم ويقاتلونه حتى قامت الشمس على رؤوسهم .
عزة الإسلام والمسلمين بإسلام عمر :
أما المسلمون فقد وجدوا عزة وقوة كبيرة بإسلام عمر، فقد كانوا قبل ذلك يصلون سراً
قال بن مسعود : ما ذلنا أعزة منذ أسلم عمر ، وقال ما كنا نقدر أن نصلي عند الكعبة حتى أسلم عمر .
وقال صهيب : لما أسلم عمر ظهر الإسلام ، ودعي إليه علانية ، وجلسنا حول البيت حلقاً ، وطفنا بالبيت ،
عرض المغريات على النبى صلى الله عليه وسلم
ولما رأى المشركون قوة المسلمين وشوكتهم بعد إسلام حمزة وعمر رضي الله عنهما اجتمعوا لشورى بينهم . وليفكروا في أنسب خطوة يقومون بها في أمر رسول الله - والمسلمين . فقال لهم عتبة بن ربيعة – من ، وكان سيداً مطاعاً في قومه – يا معشر قريش ! ألا أقوم لمحمد فأكلمه ، وأعرض عليه أموراً لعله يقبل بعضها فنعطيه إياها ويكف عنا ؟ فقالوا : بلى يا أبا الوليد ! فقم إليه فكلمه . فذهب إلى رسول الله وهو جالس في المسجد وحده . فقال : يا ابن أخي ! إنك من حيث قد علمت ، من خيارنا حسباً ونسباً ، وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم ، فرقت به جماعتهم ، وسفهت أحلامهم ، وعبت آلهتهم ودينهم ، وكفرت من مضى من أبائهم ، فاسمع مني أعرض عليك أموراً تنظر فيها لعلك تقبل منها بعضها .
فقال عليه الصلاة والسلام : " قل يا أبا الوليد أسمع " .
فقال : يا ابن أخي ! إن كنت تريد بما جئت به من هذا الأمر مالاً جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالاً ، وإن كنت تريد به شرفاً سودناك علينا حتى لا نقطع أمراً دونك . وإن كنت تريد به ملكاً ملكناك علينا ، وإن كان بك الباءة فاختر أي نساء قريش شئت فلنزوجك عشراً . وإن كان هذا الذي يأتيك رئياً من الجن لا تستطيع رده عن نفسك طلبنا لك الطب ، وبذلنا فيه أموالنا ، حتى نبرئك منه . فإنه ربما غلب التابع على الرجل حتى يداوى منه فقال عليه الصلاة السلام : " أو قد فرغت يا أبا الوليد " !
قال : نعم .
قال : " فاسمع مني " .
قال : أفعل .
فقرأ رسول الله - r - :} بسم الله الرحمن الرحيم حم{1} تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ{2} كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ{3} بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ{4} وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ{5}
ومضى رسول الله - - يقرؤها عليه ، وهو يستمع منه ، وقد ألقى يديه خلف ظهره معتمداً عليهما ، فلما بلغ رسول الله إلى قوله تعالى : } فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ { . وضع عتبة يده على فم رسول الله
وقال : حسبك .
ولما انتهى رسول الله إلى السجدة سجد ،
ثم قال :" سمعت يا أبا الوليد " ؟
قال : سمعت .
قال : " فأنت وذاك " .
فقام عتبة إلى أصحابة ، فقال بعضهم لبعض : نحلف بالله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به . فلما جلس إليهم قالوا : ما وراءك يا أبا الوليد ؟
قال : ورائي أني سمعت قولاً والله ما سمعت مثله قط . والله ماهو بالشعر ولا بالسحر ولا بالكهانة . يا معشر قريش ! أطيعوني . وخلوا بين هذا الرجل وبين ماهو فيه . فو الله ليكونن لقوله الذي سمعت منه نبأ عظيم ، .
قالوا : سحرك والله يا أبا الوليد .
قال : هذا رأيي فيه ، فاصنعوا ما بدا لكم .
مساومات وتنازلات :
ولما فشل المشركون في هذا الإغراء والترغيب ، فكروا في المساومة في الدين ، فقالوا له : نعرض عليك خصلة واحدة لك فيها صلاح .
قال : " وما هي " ؟
قالوا : تعبد آلهتنا سنة . ونعبد إلهك سنة ، فإن كنا على الحق أخذت حظاً ، وإن كنت على الحق أخذنا منه حظاً ، فأنزل الله – تعالى - } قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ{1} لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ
وبهذه المواقف الصارمة تبين للمشركين أن النبي - قائم بالدعوة إلى الدين ، وليس بتاجر حتى يقبل المساومة أو التنازل في الثمن ، فأرادوا التأكد من ذلك عن طريق أخرى . فأرسلوا إلى يهود يسألونهم عن أمر النبي فقالت لهم أحبار اليهود : سلوه عن ثلاث ، فإن أخبر فهو نبي مرسل ، وإلا فهو متقول . سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ، ما كان أمرهم ؟ فإن لهم حدثياً عجبا ، وسلوه عن رجل طواف بلغ مشارق الأرض ومغاربها ، ما كان نبؤه ؟ وسلوه عن الروح ما هي ؟
فسألت عظماء قريش رسول الله - عن ذلك . فنزلت سورة الكهف فيها قصة أولئك الفتية ، وهم أصحاب الكهف . وقصة ذلك الرجل الطواف ، وهو ذو القرنين .
ونزل في سورة الإسراء الرد على سؤالهم عن الروح ، وهو قوله تعالى :} وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً {
وكان هذا الاختبار يكتفي لاقتناع قريش بأن محمداً رسول حقاً ، لو أرادوا الحق ، ولكن أبي الظالمون إلا كفوراً
. اللهم صلى على سيدنا محمد واله وصحبه وسلم

غادة محمد1 est déconnecté   رد مع اقتباس
قديم 21 - 09 - 2018, 07:35 AM   #3
غادة محمد1
معلمة براعم
 
الصورة الرمزية غادة محمد1
 
تاريخ التسجيل: 07 2011
المشاركات: 523
افتراضي رد: تفريغات مادة السيرة النبوية الفصل الدراسى الثانى

المحاضرة الثانية
زهرات السيرة النبوية
رأت قريش أن كل ما استعملته من الوسائل مع النبى صلى الله عليه وسلم من السخرية والاستهزاء والتعذيب لم يجدى نفعا ولم يصرف الناس عن دعوة الاسلام ورأت أيضا أن دخول شخصيات قوية فى دين الاسلام مثل حمزة بن عبد المطلب وعمر بن الخطاب قد زادت دعوة الاسلام ظهورا وانتشارا
لأن المسلمين استطاعوا أن يعلنوا بصلاتهم بعد أن كانوا يسرون بها وأصبحوا يصلون جهارا واستطاعوا كذالك ان يجهروا بالقرأن على مسمع من قريش بعد أن كانوا يتخافتون به فى السر
وكان غرضهم من كل ذلك كف دعوة الإسلام ، لكنهم بعد بذل الجهود عادوا خائبين خاسرين ، ولم يبق أمامهم إلا خيار واحد ، وهو السيف ، ، فاحتاروا ماذا يفعلون .
ذهبت قريش الى أبى طالب يطلبون منه تسليم النبى إليهم ليقتلوه ، ثم رأي أبوطالب في تحركاتهم وتصرفاتهم ما يؤكد أنهم يريدون قتله – – جمع بني هاشم وبني المطلب ودعاهم إلى القيام بحفظ النبي - فأجابوه إلى ذلك كلهم مسلمهم وكافرهم ، وتعاقدوا وتعاهدوا عليه عند الكعبة . إلا أبو لهب ، فإنه فارقهم ، وكان مع قريش
المقاطعة العامة وفرض الحصار :
زادت حيرة المشركين إذ نفدت بهم الحيل ، ووجدوا بني هاشم وبني المطلب مصممين على حفظ النبي - - ، فاجتمعوا ليدرسوا الموقف الراهن ، ويقضوا فيه ، فاستشاروا ثم استشاروا حتى وصلوا إلى حل غاشم تحالفوا عليه . وهو أنهم لا يناكحون بني هاشم وبني المطلب ، ولا يبايعونهم ، ولا يجالسونهم ، ولا يخالطونهم ، ولا يدخلون في بيوتهم ، ولا يكلمونهم ، ولا يقبلون منهم صلحاً أبداً ، ولا تأخذهم بهم رأفة حتى يسلموا إليهم رسول الله - للقتل .
تحالفوا على هذا القرار ، وكتبوا بذلك صحيفة علقوها في جوف الكعبة وكان الذي كتبها بغيض بن عامر بن هاشم ، فدعا عليه رسول الله فشلت يده أو بعض أصابعه .
وانحاز بعد ذلك بنو هاشم وبنو المطلب في شعب أبي طالب ، سواء في ذلك مسلمهم وكافرهم – إلا أبا لهب – وقطع عنهم الطعام والشراب ومنع التجار من مبايعتهم ، فجهد القوم حتى أكلوا أوراق الشجر ، والجلود ، ، وكانوا يشترون من العير التي تأتي من الخارج ، إلا أن أهل مكة كانوا يزيدون عليهم في الثمن حتى لا يستطيعوا الشراء
وكان رسول الله - على رغم كل ذلك مستمراً في دعوته إلى الله ولا سيما في أيام الحج حينما كانت القبائل العربية تفد إلى مكة من كل صوب .
نقض الصحيفة وفك الحصار :
وبعد نحو ثلاث سنوات قدر الله أن ينتهي هذا العدوان ، فألقى في قلوب خمسة من أشراف قريش أن يقوموا بنقض الصحيفة وفك الحصار ، وأرسل الأرضة ، فأكلت كل ما في الصحيفة من القطيعة والجوار ، ولم تترك إلا ذكر الله – سبحانه وتعالى – .
فأما أشراف قريش الخمسة تفقوا على خطة يقومون بها لنقض الصحيفة . فقال أحدهم وكا ن يدعى زمعة
والله لا أقعد حتى تشق هذه الصحيفة الظالمة القاطعة .
فقال أبو جهل : كذبت ، والله لا تشق .
فقال زمعة : أنت والله أكذب ، ما رضينا كتابتها حين كتبت .
وكان أبو طالب جالساً في ناحية المسجد ، جاء ليخبرهم أن النبي أخبره أن الله سلط على صحيفتهم الأرضة ، فأكلت ما فيها من جور وقطيعة وظلم ، ولم تترك إلا ذكر الله . وقال بعد ما أخبرهم بذلك : فإن كان كاذباً خلينا بينكم وبينه ، وإن كان صادقاً رجعتم عن قطيعتنا وظلمنا . قالوا : أنصفت .
وقام المطعم على إثر رده على أبي جهل ليشق الصحيفة ، فوجدها قد أكلتها الأرضة ، إلا " باسمك اللهم " وما فيها من اسم الله . فكان ما أخبر به النبي آية من آيات الله رآها المشركون بأعينهم ، لكنهم لم يزالوا مسترسلين في الكفر والعناد
آما الحصار فقد انتهى بعد ذلك ، وخرج رسول الله ومن معه من الشعب .
وفد قريش الى أبي طالب :
عادت الأمور بعد فك الحصار إلى ما كانت عليه من قبل . ولكن ما هي إلا أشهر حتى لحق أبا طالب المرض . وأخذ يشتد ويزداد ، وكان قد جاور الثمانين ، فشعرت قريش أنه لا قيام له من هذا المرض ، فاستشاروا فيما بينهم وقالوا : انطلقوا بنا إلى أبي طالب ، فليأخذ لنا عن ابن أخيه وليعطه منا ، ، فانطلقوا ودخلوا عليه وطلبوا منه أن يكف هو رسول الله عن آلهتكم ، وهم يدعونه وإلهه . فدعاه أبو طالب وعرض عليه ما قاله القوم . فقال رسول الله : يا عم إني أريدهم على كلمة واحدة يقولونها تدين لهم بها العرب ، ففزعوا وقالوا : كلمة واحدة ؟ نعم ! وأبيك عشراً . فما هي ؟ قال : لا إله إلا الله ، فقاموا فزعين ينفضون ثيابهم ، ويقولون : } أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ{ .
عـــام الحـــزن
وفاة أبي طالب :
أما مرض أبي طالب فلم يزل يشتد به حتى حضرته الوفاة . ودخل عليه رسول الله - وعنده أبو جهل وعبدالله بن أبي أمية فقال رسول الله -r- : " أي عم ! قل لا إله إلا الله ، كلمة أحاج لك بها عند الله " . فقالا : يا أبا طالب ! أترغب عن ملة عبد المطلب ؟ فلم يزالا يكلمانه حتى قال آخر ما قال : على ملة عبد المطلب .
وكانت وفاته في شهر رجب أو رمضان سنة عشر من النبوة ، وذلك بعد الخروج من الشعب بستة أشهر ، وقد كان حصناً احتمت به الدعوة الإسلامية من هجمات المشركين ، ولكنه بقي على ملة الأجداد فلم يفلح كل الفلاح .
قال العباس للنبي - : ما أغنيت عن عمك ؟ فإنه كان يحوطك ويغضب لك . قال :" هو في ضحضاح من النار ، ولو لا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار " .
موت خديجة رضى الله عنها:
ولم يندمل جرح رسول الله - على وفاة أبي طالب حتى توفيت أم المؤمنين خديجة – رضي الله عنها – وذلك في رمضان من نفس السنة العاشرة بعد وفاة أبي طالب بنحو شهرين أو بثلاثة أيام فقط . وكانت خير زوجة للنبى صلى الله عليه وسلم ، وآسته بنفسها ومالها ، وقاسمته الأذى والهموم . قال النبى صلى الله عليه وسلم عتها (( آمنت بي حين كفر بي الناس ، وصدقتني حين كذبني الناس ، وأشركتني في مالها حين حرمني الناس ، ورزقني الله ولدها وحرم ولد غيرها ".
وكان النبي – صلى الله عليه وسلم يذكرها دائماً ، ، وتأخذ به الرأفة والرقة لها كلما ذكرها ،
تراكم الأحزان :
واشتد البلاء على رسول الله - من قومه بعد موت عمه أبي طالب وزوجة خديجة – رضي الله عنها – فقد تجرءوا عليه ، بالأذى ، وكان النبى صلى الله عليه وسلم يتأثر بشدة بكل ما يحدث ، مما سبق . حتى إن سفيها من سفهاء قريش نثر التراب على رأسه ، فجعلت إحدى بناته تغسله وتبكي ، وهو يقول لها : لا تبكي يا بنية ! فإن الله مانع أباك ، ويقول بين ذلك : ما نالت قريش مني شيئاً أكرهه حتى مات أبو طالب .
غادة محمد1 est déconnecté   رد مع اقتباس
قديم 29 - 09 - 2018, 10:25 PM   #4
غادة محمد1
معلمة براعم
 
الصورة الرمزية غادة محمد1
 
تاريخ التسجيل: 07 2011
المشاركات: 523
افتراضي رد: تفريغات مادة السيرة النبوية الفصل الدراسى الثانى


زواجه - - بسودة ثم بعائشة رضي الله عنهما :

وفي شوال – بعد الشهر الذي توفيت فيه خديجة – تزوج رسول الله بسودة بنت زمعة – رضي الله عنها – وكانت متزوجة ابن عمها : السكران بن عمرو وكانا من السابقين الأولين إلى الإسلام . وقد هاجرا إلى الحبشة ، ثم رجعا إلى مكة ، فتوفي بها السكران بن عمرو ، فلما حلت تزوجها النبي
أما زواجه بعائشة – رضي الله عنها – فكان أيضاً في شهر شوال ولكن بعد سودة بسنة ، تزوجها بمكة وهي بنت ست سنين ، ودخل بها في المدينة في شهر شوال في سنة الأولى من الهجرة وهي بنت تسع سنين ، وكانت أحب أزواجه إليه ، وأفقه نساء الأمة . لها مناقب جمة وفضائل وافرة .
الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الطائف
وفي هذه الظروف قصد رسول الله - الطائف رجاء أن يستجيبوا لدعوته ، أو وينصروه ، فخرج إليها ماشياً على قدميه ، ومعه مولاه زيد بن حارثة ، وكان كلما مر على قبيلة في الطريق دعاهم إلى الإسلام حتى بلغ الطائف . ونزل على ثلاثة إخوة من رؤساء ثقيف ، فدعاهم إلى الإسلام وإلى نصرته على تبليغه ، فلم يستجيبوا له ، بل ردوا عليه أسوء رد ، فتركهم وقصد الآخرين ، ودعاهم إلى قبول الإسلام ونصرته ، ولم يزل ينتقل من رئيس إلى رئيس ، فلم يترك أحداً من أشرافهم إلا وكلمه ، وقضى في ذلك عشرة أيام ، لكن لم يجب له أحد ، بل قالوا له : اخرج من بلدنا ، وأغروا به صبيانهم وسفهاءهم وعبيدهم ، فلما تهيأ وخرج وقفوا له في صفين ، وأخذوا يسبونه ويشتمونه ويرمونه بالحجارة حتى أدموا عقبيه وقدميه وحتى نزفت قدمهبالدم . وكان زيد بنحارثة يقيه بنفسه ، ويدافع عنه ، فأصابه جرح في رأسه ، واستمرت هذه السفاهة حتى وصل رسول الله إلى حائط لعتبة وشيبة ابني ربيعة على بعد ثلاثة أميال من الطائف فدخل فيه ، فلما دخل فيه انصرفوا عنه
. وقد أثر في النبي ما لاقاه ، فدعا بالدعاء المشهور :
"
اللهم إليك أشكو ضعف قوتي ، وقلة حيلتي ، وهواني على الناس . يا أرحم الراحمين ، أنت رب المستضعفين ، وأنت ربي ، إلى من تكلني ؟ إلى بعيد يتجهمني . أم إلى عدو ملكته أمري . إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي ، ولكن عافيتك هي أوسع لي . أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات ، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك . أو يحل علي سخطك ، لك العتبى حتى ترضى ، ولا حول ولا قوة إلا بك " .
ورآه ابنا ربيعة في هذا الحال فأخذتهما رقة . وأرسلا إليه بقطف من عنب مع مولى لهم نصراني اسمه عداس ، فلما مد النبي -- يده ليتناوله قال : بسم الله " ثم أكل . فقال عداس ، هذا الكلام ما يقوله أهلهذه البلاد
فقال له النبي :" من أي البلاد أنت ؟ وما دينك ؟ "
فقال : نصراني ، من أهل نينوي .
فقال من قرية الرجل الصالح يونس بن متى ؟ "فقال : وما يدريك ما يونس بن متى ؟
فقال النبي -- :" ذاك أخي كان نبياً وأنا نبي ". وقرأ عليه قصة يونس - عليه السلام – من القرآن ، فأسلم عداس على ما يقال .
ثم خرج رسول الله - من الحائط ، وتقدم في طريقه إلى مكة ، وهو كئيب حزين مهموم ، حتى إذا بلغ قرن المنازل ، أظلته سحابة فيها جبريل ومعه ملك الجبال ، فرفع - رأسه ، فناداه جبريل ، قال : أن الله بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت . ثم سلم ملك الجبال وقال : يا محمد ! ذلك ، فما شئت ، إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين – وهما جبلا مكة : أبو قبيس والذى يقابله – فقال - : بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئاً .
وأفاق رسول الله من همه، وتقدم في طريقه إلى مكة حتى نزل بنخلة ، وأقام بها أياماً ، وأثناء إقامته بها صرف الله إليه نفراً من الجن يستمعون القرآن ، وهو يصليصلاة الفجر ، فلما قضى ولوا إلى قومهم منذرين ، وقد آمنوا به ، ولم يشعر بهم رسول الله - حتى نزل بذلك القرآن : آيات من سورة الأحقاف ، وآيات من رسول الجن .
وبعد أيام خرج رسول الله من نخلة يريد مكة ، وهو يرجو من الله الفرج والمخرج ، ويخشى من قريش الشر، فأحب أن يحتاط لنفسه ، فلما دنا من مكة مكث بحراءوبعث الى أكثر من رجل ليجيروه من قريش فلم يستجيبو له، فأرسل إلى المطعم بن عدي ، وهو من بني نوفل بن عبد مناف أخي هاشم بنم عبد مناف جد النبي ، فقال المطعم : نعم . وتسلح هو وبنوه ، ثم أرسل إلى رسول الله - فجاء ودخل المسجد الحرام ، وطاف بالبيت ، وصلى ركعتين ، ثم انصرف إلى بيته ، والمطعم بن عدي وأولاده محدقون برسول الله بالسلاح . وكان المطعم قد أعلن في قريش أنه أجار محمداً ، فقبلوا ذلك منه .

جدال المشركين وطلبهم الآيات
وكان من جملة جدال المشركين أنهم كانوا يطلبون من رسول الله الآيات تعجيزاً وعناداً ، وقد تكرر ذلك منهم مراراً في أوقات مختلفة ، فمن ذلك أنهم اجتمعوا مرة في المسجد الحرام ، واستشاروا بينهم ، ثم أرسلوا إلى النبي أن أشراف قومك قد اجتمعوا ليكلموك . وحيث إن النبي كان حريصاً على هدايتهم غاية الحرص ، فقد جاءهم سريعاً يرجو إسلامهم ، فقالوا : إنك تخبرنا أن الرسل كانت لهم آيات ، كانت لموسى عصا ، ولثمود الناقة ، وكان عيسى يحيي الموتى ، فأتنا بآية كما أرسل الأولون .
فاقترحوا عليه أن يجعل لهم الصفا ذهباً ، أو يسير عنهم الجبال ، ويبسط لهم البلاد ، ويجري فيها الأنهار ، أو يبعث من مضى من آبائهم حتى يشهدوا بأنه رسول :}
وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعاً{90} أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيراً{91} أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللّهِ والملائكة قَبِيلاً{92} أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَّقْرَؤُهُ { [ : 90-93]
فدعا الله أن يريهم ما طلبوه ، ورجا إسلامهم ، فجاء جبريل وخيره بين أن يريهم الله ما طلبوه فمن كفر بعد ذلك منهم عذبه عذاباً لا يعذبه أحداً من العالمين ، وبين أن يفتح لهم باب التوبة والرحمة ، فقال : بل باب التوبة والرحمة
شق القمر :
كأن قريشاً لما رأوا أن رسول الله لم يجبهم إلى ما اقترحوه من الآيات الخاصة ظنوا أن طلب الآيات أحسن وسيلة لتعجيزه وإسكاته . ولإقناع عامة الناس بأنه متقول ، وليس برسول ، فتقدموا خطوة أخرى ، وقرروا أن يطلبوا منه آية ، ليتبين للناس عجزه ، فلا يؤمنوا به ، فجاءوا إليه ، وقالوا له : هل من آية نعرف بها أنك رسول الله ؟
فسأل رسول الله ربه أن يريهم آية . فأراهم القمر قد انشق فرقتين : فرقة فوق الجبل – أي جبل أبي قبيس – وفرقه على جبل أخر ، ، فقال رسول الله :" اشهدوا "
ورأت قريش هذه الآية جهاراً ، بوضوح ، وبهتوا ، ولكنهم لم يؤمنوا ، بل قالوا : هذا سحر ، لقد سحرنا محمد ، فقال رجل : إن كان قد سحركم فإنه لا تستطيع أن يسحر الناس كلهم ، فانتظروا ما يأتيكم به المسافرون ، فجاء المسافرون فسألوهم ، فقالوا : نعم قد رأيناه . ولكن قريشاً مع ذلك أصروا على كفرهم واتبعوا أهواءهم .
غادة محمد1 est déconnecté   رد مع اقتباس
قديم 05 - 10 - 2018, 03:35 PM   #5
غادة محمد1
معلمة براعم
 
الصورة الرمزية غادة محمد1
 
تاريخ التسجيل: 07 2011
المشاركات: 523
افتراضي رد: تفريغات مادة السيرة النبوية الفصل الدراسى الثانى


الإسراء والمعراج
المراد بالإسراء توجه النبي ليلاً من مكة المكرمة إلى بيت المقدس ، والمراد بالمعراج صعوده إلى العالم العلوي ، وكان ذلك بجسده الشريف وروحه الأطهر .
والإسراء مذكور في القرآن في قوله – تعالى - : } سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ { . [17:1]
أما المعراج فقيل : هو مذكور في سورة النجم من آياتها السابعة إلى الثامنة
واختلف في وقت الإسراء والمعراج ، فقيل : هو السنة التي بعث فيها النبي وقيل : سنة خمس من النبوة . وقيل : في 27 رجب سنة عشر من النبوة .
وقيل : في 17 رمضان سنة اثنتي عشرة من النبوة
أما تفصيل القصة فملخص الروايات الصحيحة : أن جبريل – عليه السلام – جاء بالبراق – وهو دابة فوق الحمار ، ودون البغل ، يضع حافره عند منتهى طرفه – والنبي - - بالمسجد الحرام ، فركبه حتى أتى بيت المقدس ومعه جبريل ، فربطه بالحلقة التي يربط بها الأنبياء ، ثم دخل المسجد ، فصلى فيه ركعتين . أم فيهما الأنبياء . ثم أتاه جبريل بإناء من خمر وإناء من لبن . فاختار اللبن ، فقال جبريل : أصبت الفطرة ، هديت وهديت أمتك . أما إنك لو أخذت الخمر غوت أمتك .
ثم عرج به من بيت المقدس إلى السماء الدنيا ، فاستفتح له جبريل ففتح له ، فرأى هنالك آدم أبا البشر فسلم عليه ، فرد عليه السلام ، ورحب به ، وأقر بنبوته ، وعن يمينه أسودة إذا نظر إليهم ضحك – وهي أرواح السعداء – وعن يساره أسودة إذا نظر إليهم بكى .- وهي أرواح الأشقياء -.
ثم عرج على السماء الثانية فاستفتح له جبريل ففتح . فرأى فيها أبني الخالة يحيى بن زكريا ، وعيسى ابن مريم – عليهما السلام – فسلم عليهما ، فردا عليه ورحبا به
ثم عرج إلى السماء الثالثة ، فرأى فيها يوسف عليه السلام . وكان قد أعطى شطر الحسن . فسلم عليه ، فرد عليه ، ورحب به
ثم عرج به إلى السماء الرابعة فرأى فيها إدريس – عليه السلام – فسلم عليه ، فرد عليه ، ورحب به ، وأقر بنوبته .
ثم عرج به إلى السماء الخامسة فرأى فيها هارون بن عمران – عليه السلام – فسلم عليه فرد عليه ، ورحب به ، وأقر بنبوته .
ثم عرج به إلى السماء السادسة فلقي فيها موسى بن عمران – عليه السلام – فسلم عليه – فرد عليه ، ورحب به ، وأقر بنبوته . فلما جاوزه بكى . فقيل له : ما يبكيك ؟ فقال : أبكي لأن غلاماً بعث من بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر مما يدخلها من أمتي .
ثم عرج به إلى السماء السابعة فلقي فيها إبراهيم – عليه السلام – فسلم عليه ، فرد عليه ، ورحب به ، وأقر بنبوته . وكان مسنداً ظهره إلى البيت المعمور ، وهو بيت يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه .
ثم رفع إلى سدرة المنتهى ، فإذا أوراقها كآذان الفيلة ، وإذا ثمرها كالقلال – أي الجرار الكبيرة فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها .
ثم عرج به إلى الجبار – جل جلاله - ، فدنا منه ، حتى كان قاب قوسين أو أدنى . فأوحى إلى عبده ما أوحى . وفرض عليه وعلى أمته خمسين صلاة في كل يوم وليلة . فرجع حتى مر على موسى فقال : بم أمرك ربك ؟ قال : بخمسين صلاة ، قال : أمتك لا تطيق ذلك ، ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف . فالتفت إلى جبريل . فأشار أن نعم إن شئت . فرجع فوضع عنه عشراً . ثم مر بموسى فسأله فأخبره فأشار عليه بسؤال التخفيف . فلم يزل يتردد بين موسى وبين الله – عز وجل – حتى جعلها خمساً . ثم مر بموسى فأشار بالرجوع وسؤال التخفيف . وقال : الله لقد راودت بني إسرائيل على أدنى من هذا فضعفوا عنه وتركوه ، فقال - : قد استحييت من ربي ، ولكني أرضى وأسلم .
فلما بعد نودي أن قد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي ، هي خمس وهن خمسون ، لا يبدل القول لدي ......
ثم رجع عليه السلام من ليلته إلى مكة المكرمة ، فلما أصبح في قومه أخبرهم بما أراه الله – عز وجل – من آياته الكبرى ، فاشتد تكذيبهم له وأذاهم عليه ، فمنهم من صفق . ومنهم من وضع يده على رأسه تعجباً وإنكاراً . وسعى رجال إلى أبي بكر الصديق ، وأخبروه الخبر . فقال : إن كان قال ذلك فقد صدق . قالوا : أتصدقه على ذلك ؟ قال : إني لأصدقه على أبعد من ذلك . ، فسمي الصديق .
وقام الكفار يمتحنونه فسألوه أن يصف لهم بيت المقدس . ولم يكن رآه قبل ذلك . فجلاه الله له حتى عاينه ، فطفق يخبرهم عن آياته ، يصفه لهم باباً باباً وموضعاً موضعاً ، فلم يستطيعوا أن يردوا عليه ، بل قالوا : أما النعت فو الله لقد أصاب .
وسألوه عن عير لهم قادمة من الشام . فأخبرهم بعدد جمالها وأحوالها ووقت قدومها ، وعن البعير الذي يقدمها ، وكان الأمر كما قال ، ولكن أبى الظالمون إلا كفورا .
وصبيحة يوم الإسراء جاء جبريل وعلم رسول الله - كيفية الصلوات الخمس وأوقاتها ، وكانت الصلاة قبل ذلك ركعتين في الصباح . وركعتين في المساء
.
عرض الإسلام على القبائل والأفراد
كان من دأب رسول الله - منذ أمره الله بالجهر بالدعوة أنه كان يخرج في موسم الحج إلى منازل القبائل فيدعوهم إلى الإسلام .
وخرج من المدينةالى مكة ستة رجال من الأوس وهم
عوف بن الحارث
رافع بن مالك .
قطبة بن عامر .
عقبة بن عامر
جابر بن عبدالله بن
. يريدون الحج سنة 11 من النبوة وكانت الأوس والخزرج حلفاء لليهود بالمدينة وكان اليهود كلما حدث بينهم وبين الأوس والخزرج منازعات قالوا لهم سيبعث الله لنا نبيا سنؤمن به ونطيعه ونحاربكم معه
فلما رآىهم الرسول صلى الله عليه وسلم عند مكان يسمى العقبة سألهم من أنتم قالوا نحن نفر من الأوس قال النبى : أفلا تجلسون أكلمكم ؟ قالوا :بلى ! فجلسوا معه ، فشرح لهم حقيقة الإسلام ، وتلا عليهم القرآن ، ودعاهم إلى الله – عز وجل – فقال بعضهم لبعض : تعملون والله إنه للنبي الذي توعدكم به اليهود ، فلا تسبقنكم إليه ، فأسرعوا إلى الى الاسلام ووعدوه القيام بالدعوة إلى دينه ، والمقابلة في الحج القادم .
بيعة العقبة الأولى
فلما كان حج العام المقبل – سنة 12 من النبوة – قدم اثنا عشر رجلاً ، منهم عشرة من الخزرج ، واثنان من الأوس
اجتمع هؤلاء برسول الله - بعقبة منى ، فعلمهم الإسلام ، وقال لهم : تعالوا بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئاً ، ولا تسرقوا ، ولا تزنوا ، ولا تقتلوا أولادكم ، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ، ولا تعصوني في معروف . فمن وفى منكم فأجره على الله ، ومن أصاب من ذلك شيئاً ، فعوقب به في الدنيا فهو كفارة له فبايعوه على ذلك . فلما رجعوا إلى المدينة بعث معهم مصعب بن عمير - ليقرئهم القرآن ويفقههم في الدين ، ونزل مصعب بن عمير أسعد بن زرارة . ونشطا في نشر الإسلام .
ولما رآهما رئيس الأوس سعد بن معاذ قال لا بن عمه أسيد بن خضير : ألا تقوم إلى هذين الرجلين الذين أتيا يسفهان ضعفائنا ، فتزجرهما ، فأخذ أسيد حربته ، وأقبل إليهما
وجاء أسيد فوقف عليهما وقال : ما جاء بكما إلينا ؟ تسفهان ضعفاءنا ؟ اعتزلانا إن كانت لكما بأنفسكما حاجة . فقال مصعب : أو تجلس فتسمع ، فإن رضيت أمراً قبلته ، وإن كرهته كففنا عنك ما تكرهه ، فقال : أنصفت . وجلس ، فكلمه مصعب بالإسلام ، وتلا عليه القرآن ، فاستحسن أسيد دين الإسلام واعتنقه ، وشهد شهادة الحق .
ثم رجع أسيد ، واحتال ليرسل إليهما سعد بن معاذ ، فقال له : كلمت الرجلين فو الله ما رأيت بهما بأساً . وقد نهيتهما فقالا : نفعل ما أحببت
فخرج اليهم سعد ، وقام إليهما متغيظاً ، ففعل معه مصعب مثل ما فعل مع أسيد ، فهداه الله للإسلام ، فأسلم وشهد شهادة الحق ، ثم رجع إلى قومه ، فقال : يا بني عبد الأشهل ! كيف تعلمون أمري فيكم ؟ قالوا : سيدنا وأفضلنا رأياً . قال . فإن كلام رجالكم ونسائكم علي حرام حتى تؤمنوا بالله ورسوله ، فما أمسى فيهم رجل ولا امرأة إلا مسلماً ومسلمة ، إلا رجل واحد اسمه الأصيرم ، وتأخر إسلامه إلى يوم أحد ، ثم أسلم وقتل شهيداً في سبيل الله قبل أن يسجد لله سجدة .
وعاد مصعب بن عمير إلى مكة قبل حلول موعد الحج يحمل بشائر مثل هذا الفوز .
غادة محمد1 est déconnecté   رد مع اقتباس
قديم 17 - 10 - 2018, 04:03 PM   #6
غادة محمد1
معلمة براعم
 
الصورة الرمزية غادة محمد1
 
تاريخ التسجيل: 07 2011
المشاركات: 523
افتراضي رد: تفريغات مادة السيرة النبوية الفصل الدراسى الثانى

هجرة المسلمين إلى المدينة
بعد هذه البيعة – بيعة العقبة الثانية – بدأت هجرة عامة المسلمين إلى المدينة ، بينما كان بعض الصحابة قد هجر قبلها . وقد أري رسول الله رؤيا . قال : رأيت أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل ، فذهب وهلى – أي ظني – إلى اليمامة أو هجر ، فإذا هي المدينة يثرب وأول من هاجر أبو سلمة المخزومي زوج أم سلمة . خرج مع زوجته وابنه . فمنعها قومها منه ، وانتزع آل أبي سلمة ولده منها . فانطلق أبو سلمة وحده إلى المدينة ، وذلك قبل بيعة العقبة بنحو سنة ثم أطلقوا زوجته بعد نحو سنة فلحقت به .
وهاجر المسلمون كلهم إلى المدينة ، ورجع إليها عامة من كان بأرض الحبشة . ولم يبق بمكة منهم إلا أبو بكر وعلي وصهيب وزيد بن حارثة وقليل من المستضعفين الذين لم يقدروا على الهجرة ، وتجهز أبو بكر للهجرة وجهز راحلتين استعداداً لذلك.

قريش في دار الندوة وقرارهم بقتل النبي
وجن جنون قريش لما رأوا أن المسلمين وجدوا دار حفظ ومنعة ، ورأوا في هجرتهم واجتماعهم بالمدينة خطراً على دينهم وكيانهم وتجارتهم ، فاجتمعوا في دار الندوة صباح يوم الخميس 26 من شهر صفر سنة 14 من النبوة ، وليدرسوا خطة تفيد التخلص من هذا الخطر . خاصة وأن النبى لا يزال بمكة ، ويخشى أن يخرج منها في عشية أو ضحاها . وقد حضر سادات قريش
، فقال أبو الأسود نخرجه من أرضنا ، ولا نبالي أين ذهب .
قال النجدي : إنكم ترون حسن حديثه ، وحلاوة منطقه ، وغلبته على قلوب الرجال ، فإذا خرج ستجتمع حوله الجموع ، ارونا فيه رأيا آخر
قال أبو البختري: احبسوه وأغلقوا عليه الباب ، حتى يدركه ما أدركه الشعراء قبله من الموت . قال النجدي : والله لئن حبستموه ليخرجن أمره إلى أصحابه، وهم يفضلونه على الآباء والأبناء، سيهجموا عليكم وينتزعوه منكم ، فانظروا في غير هذا الرأي.
قال الطاغية أبو جهل: إن لي فيه رأياً ما أراكم وقعتم عليه بعد، نأخذ من كل قبيلة فتى شاباً قويا ونعطي كلا منهم سيفاً صارماً، ثم يعمدوا إلي ويضربوه ضربة رجل واحد، فيقتلوه، فيفترق دمه في القبائل، فلا يقدر بنو عبد مناف على حرب قريش كلهم، فيرضون بالدية فنعطيها لهم .
قال النجدي : القول ما قال الرجل : هذا الرأي الذي لا أري غيره .
وأقر المجتمعون هذا الرأي، وانفضوا ، واخذوا يستعدون ويرتبون أنفسهم لتنفيذ هذا القرار.

بين تدبير قريش وتدبير الله سبحانه وتعالى
ومن طبيعة مثل هذا الاجتماع السرية للغاية، حتى لا يشم احد رائحة التآمر
وكان هذا مكراً من قريش، ولكنهم ما كروا بذلك الله سبحانه وتعالى ، فخيبهم من حيث لا يشعرون، فقد نزل جبريل وأخبر النبي، صلى الله عليه وسلم بمؤامرة قريش فقال: له في الهجرة، وحدد له وقت الخروج، وبين له خطة الرد على مكر قريش فقال "لا تبت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه" .
وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، في نحر الظهيرة ، حين يستريح الناس في بيوتهم، وإلى بيت أبي بكر الصديق رضي الله عنه وحدد معه أمور الهجرة، فجهزا الراحلتين ، واستأجرا عبدالله بن أريقط الليثي – وكان على دين قريش – ليكون دليلاً لهما في الطريق ، وكان ماهراً بالطرق . وواعداه ان يقابلهم عند جبل ثور بعد ثلاث ليال . ثم استمر رسول الله - في أعماله اليومية حسب المعتاد ، حتى لم يشعر أحد بأنه يستعد للهجرة أو لأي أمر آخر اتقاء مما قررته قريش .
وكان من عادة الرسول الله - أن ينام في أوائل الليل بعد صلاة العشاء ، ويخرج في النصف الأخير من الليل إلى المسجد الحرام ، ويصلي فيه صلاة التهجد – قيام الليل – فجعل على ابن ابى طالب يبيت على فراشه تلك الليلة ، وأخبره بأنه لا يصيبه مكروه ، فلما نام عامة الناس وهدأ الليل جاء المتآمرون سراً إلى بيت رسول الله –واحاطوا به ، ورأوا على بن أبي طالب - نائماً على فراشه ، فظنوه محمداً -
هجــــرة النبي صلى الله عليه وسلم
وخرج رسول الله - - من بيته وهم محيطون به ، فذرالتراب على رؤوسهم ، وهو يتلو قوله سبحانه وتعالى :} وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ { [ 36:9] . فأخذ الله بأبصارهم فلم يشعروا به - ومضى رسول الله - إلى بيت أبي بكر ،
ثلاث ليال في الغار :
ولما وصلا إلى الغار دخله أبو بكر أولاً حتى يتأكد أنه ليس به شى يصيب النبى هو - ووجد فيه ثقوباً فسدها بشق إزاره ، وبقى جحر أو جحران وضع عليهما رجله ، ثم دخل رسول الله فنام في حجره ، ولدغ أبو بكر في رجله ، ولكنه لم يتحرك لمكان رسول الله فسقطت دموعه من الالم على وجه النبى ثم استيقظ النبى صلى الله عليه وسلم فتفل رسول الله عليها فذهب الألم .
وظلا في الغار ثلاث ليال ، وكان عبدالله بن أبي بكر يبيت عندهما ، وكان شاباً ذكياً ، فيخرج من عندهما حتى يصبح في قريش كأنه بات بمكة ، وكان يسمع مكائد قريش وأخبارهم فكان يأتيهما بها حين ياتى الليل .
وكان عامر بن فهيرة مولى أبي بكر يرعى الغنم ، ويتبع بها أثر عبدالله بن أبي بكر ليخفيها .
أما قريش فبقيت فتيانها منتظرين قيام رسول الله - وخروجه حتى أصبحوا ، فلما أصبحوا قام علي من فراش رسول الله - - فتعجبوا وسألوه عن رسول الله - فقال : لا علم لي به ، . ثم جاءوا إلى البيت أبي بكر وسألوا ابنته أسماء عنه فقالت : لا أدري ، فلطمها الخبيث أبو جهل لطمة على وجهها . ثم أرسلوا الطلب في كل جهة ، وجعلوا جائزة مائة ناقة عن كل واحد منهما لمن يأتي بهما حيين أو ميتين .
وقد وصلوا في الطلب إلى باب الغار بحيث لو طأطأ أحدهم رأسه ونظر إلى قدميه لرأهما . حتى اشتد حزن أبي بكر
فقال رسول الله : ما ظنك يا أبو بكر باثنين الله ثالثهما . لا تحزن إن الله معنا .
غادة محمد1 est déconnecté   رد مع اقتباس
قديم 19 - 10 - 2018, 04:00 PM   #7
غادة محمد1
معلمة براعم
 
الصورة الرمزية غادة محمد1
 
تاريخ التسجيل: 07 2011
المشاركات: 523
افتراضي رد: تفريغات مادة السيرة النبوية الفصل الدراسى الثانى

في الطريق إلى المدينة:
في ليلة الاثنين غرة ربيع الأول سنة 1هـ جاء الدليل عبدالله بن أريقط الليثي بالراحلتين إلى جبل ثور حسب الموعد ، فارتحل رسول الله -r- وأبو بكر ، وصحبهما عامر بن فهيرة ، وسلك بهما الدليل في اتجاه الجنوب أبعد ، ثم اتجه نحو ساحل البحر الأحمر ، ثم اتجه إلى الشمال على مقربة من الساحل ، وسلك طريقاً لا يسلكه الناس إلا نادراً .
وواصلوا السير تلك الليلة ، ، حتى خلا الطريق ، فاستراح النبي -r- تحت ظل صخرة
وفي اليوم الثاني مرا بخيمتي أم معبد وكانت فسألاها هل عندها شئ ؟ فاعتذرت أن ليس عندها شئ كانت في جانب الخيمة شاة ضعيقة ولم يكن فيها قطرة من لبن ، فاستأذن رسول الله -r- ليحلبها ، فلما حلبها درت باللبن حتى امتلأ منه إناء كبير ، فسقاه أم معبد حتى رويت ، ثم سقى أصحابه حتى رووا ، ثم شرب ، ثم حلب فيه ثانياً ، حتى ملأ الإناء ، وتركه عندها وارتحلوا .
وجاء زوجها فتعجب حين رأى اللبن ، وسألها عنه ، فأخبرته الخبر ، ووصفت النبي -r- و صفاً دقيقاً جداً ، فقال أبو معبد : هذا والله صاحب قريش ، ولقد هممت أن أصحبه ، ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلا. يقصد أنه لو رأه سيتبعه ويؤمن يه ويؤمن يما جاء به
ثم سار فى الطريق ليكملا رحلتهما فتبعهما سراقة بن مالك بن جعشم على فرس له ، طمعا في جائزة قريش ، فلما دنا منهم عثرت به فرسه حتى سقط عنها ، ثم قام ثم عثرت الفرس مرة أخرى ، ودخل قلب سراقة الرعب والخوف ، وعلم أن أمر رسول الله -r- سيظهر ، فناداهم بالأمان ، فوقفوا حتى جاءهم ، فأخبر النبي -r - بما قررته قريش ، وما يريد بهما الناس وطلب منه أن يخفي أمره عن الناس . . ورجع سراقة فقال لمن وجده في الطلب : قد استبرأت لكم الخبر ، قد كفيتم ما ههنا حتى أرجعهم .
النزول بقباء
وفي يوم الاثنين – الثامن من شهر ربيع الأول سنة 14 من النبوة – وهي السنة الأولى من الهجرة – نزل رسول الله -r- بقباء .
وكان أهل المدينة حينما سمعوا بخروج رسول الله -r- يخرجون كل غداة إلى ينتظرون قدوم النبى صلى الله عليه وسلم ، فاذا اشتد الحر رجعوا الى بيوتهم . فرأى أحد اليهود النبى صلى الله عليه وسلم على بعد ، فلم يملك اليهودي أن قال بأعلى صوته : يا معشر العرب ! هذا جدكم – – الذي تنتظرون ، فثار فضج المسلمةن فرحا فرحاً بقدوم رسول الله -r- وخرجوا للقائه فرحين
وطفق ممن لم ير رسول الله -r- يحيى أبا بكر - t- ظنا منه أنه هو الرسول -r- لظهور الشيب في شعره – حتى أصابت رسول الله - r- الشمس ، فظلل عليه أبو بكر بردائه ، فعرف الناس رسول الله -
، ومكث بها عدة أيام ، أسس أثناءها مسجد قباء ، وصلى فيه ،الدخول في المدينة :
ثم اتجه نحو المدينة ، وقد زحف الناس للاستقبال ، وارتجت البيوت والسكك بالتحميد ، وخرج النساء والصبيان فرحين
وكان رسول الله -r- لا يمر بدار من دور الأنصار إلا أخذوا خطام ناقته يقولون : هلم إلى والعدة والسلاح والمنعة ، فكان يقول لهم : خلوا سبيلها فإنها مأمورة . فلما وصلت الناقة إلى موضوع المسجد النبوي بركت ، فلم ينزل عنها حتى نهضت وسارت قليلاً ، ثم التفتت ورجعت فبركت في موضعها الأول فنزل عنها عليهم ، وبادر أبو أيوب الأنصاري - t- فأدخل رحله في بيته . فجعل رسول الله -r- يقول : المرء مع رحله ، .
هجرة علي ولحوقه برسول الله -r- :
ومكث على بن أبي طالب -t- بمكة بعد النبي - r- ثلاثاً
ليؤدى ودائع كانت عند رسول الله -r- لأهل مكة ، ثم خرج ماشياً على قدميه حتى لحق رسول الله -r- .
هجرة أهل البيت :
ولما استقر رسول الله -r- بالمدينة أرسل زيد بن حارثة وأبا رافع إلى مكة ، فقدما بفاطمة وأم كلثوم بنتي النبي -r- وبأم المؤمنين سودة ، وأم أيمن ، وأسامة بن زيد . وخرج معهم عبدالله بن أبي بكر بعيال أبي بكر : أم رومان ، وأسماء ، وعائشة ،- رضي الله عنهم وعنهن أجمعين – وذلك بعد ستة أشهر من هجرة رسول الله -r- .
هجرة صهيب :
وهاجر صهيب الرومى بعد رسول الله -r- ولما أراد الهجرة حجزه المشركون ، فتخلى عن أمواله لهم – وكانت كثيرة – فخلوا سبيله ، فلما وصل المدينة ، وقص على النبي -r- قصته قال : ربح البيع أبا يحيى ! وأبو يحيى كنية صهيب - t -
المستضعفون :
وحبس المشركون بعض المسلمين عن الهجرة ، وعذبوهم ، فكان رسول الله -r- يدعو على من حبسهم من كفارقريش ، ، وبعد حين قام بعض المسلمين بعمل بطولي جرئ ، أخرجهم بذلك من قيد الكفار ، فهاجروا إلى المدينة .
مناخ المدينة :
ولما نزل المهاجرون بالمدينة أصابهم هم حزن ، لفراقهم أرضهم وديارهم التي نشأوا بها فأخذوا يذكرون تلك الأرض ويحنون إليها ، وزاد ذلك شدة أن المدينة كانت من أوبأ أرض الله ، فلما نزلوا بها أصابتهم حمى وأنواع من المرض ، فدعا النبي - r - ربه عز وجل وقال : " اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد وصححها ، وبارك في صاعها ومدها ، وانقل حماها فاجعلها بالجحفة "
وأجاب الله دعاه - r - فاستراح المسلمون من الأمراض ، وأحبوا المدينة .
أعمال رسول الله -r- في المدينة المنورة
ولما استقر النبي -r- بالمدينة المنورة بدأ ينسق الأمور دينياً ودنيوياً بجانب استمراره في الدعوة إلى الله .
المسجد النبوي :
وأول خطوة اتخذها في هذا السبيل هو بناء المسجد النبوي . واشترى لذلك الأرض التي بركت بها ناقته ، وكانت لغلامين يتيمين ، المقدس . وكان الرسول -r- ينقل الحجارة واللبن مع المهاجرين والأنصار وهم ينشدون ، فيزيدهم ذلك نشاطاً .
وبنى بجانب المسجد حجرتين بالحجارة واللبن ، وسقفهما بالجريد والجذوع ، إحداهما لسودة بنت زمعة ، والثانية لعائشة – رضي الله عنها –الأذان :
وبدأ المسلمون يحضرون للصلوات الخمس في جماعة ، ويتحينون أوقاتها . فيتعجل بعضهم ويتأخر البعض ، فاستشار النبي -r- والمسلمون في علامة يعرفون بها حضور الصلاة ، فأشار بعضهم برفع النار ، وبعضهم بالنفخ في البوق . وبعضهم بضرب الناقوس ، فقال عمر - t- : أولا تبعثون رجلاً ينادي ب" الصلاة جامعة " فقبل رسول الله -r- هذا الرأي وعمل به ، ثم أن عبدالله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري - t- رأى الأذان في المنام فجاء وأخبر النبي -r- فقال : إنها لرؤيا حق ، وأمر بلاب بالأذان ، فأذن بلال ، ، وصار الأذان أحد شعار الإسلام منذ ذلك اليوم .
المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار :
كان من طبع الأنصار وكرمهم أنهم كانوا يتنافسون في إنزال المهاجرين واستضافتهم في بيوتهم ، وكانوا كما قال الله تعالى عنهم : }وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ
ثم زاد النبي -r- هذا الحب والإيثار قوة بعقد المؤاخاة بينهم وبين المهاجرين ، فجعل كل أنصاري له اخا من المهاجرين ،
. من أمثلة المؤاخاة
وكان سعد بن الربيع أكثر الناس مالاً ، فقال لأخيه المهاجر عبد الرحمن بن عوف : اقسم مالي نصفين ، ولي امرأتان ، فانظر أعجبهما إليك ، فسمها لي ، أطلقها . فإذا انقضت عدتها فتزوجها . قال عبدالرحمن : بارك الله في أهلك ومالك . أين سوقكم ؟ فدلوه على سوق بني قينقاع ، فما انقلب إلا ومعه فضل من أقط وسمن ، وما هي إلا أيام حتى اكتسب مالاً ، وتزوج امرأة من الأنصار .
تأسيس المجتمع الإسلامي والأمة الإسلامية :
كانت هذه المؤاخاة ربطاً بين فرد من المهاجرين وبين فرد من الأنصار
-وكانت في المدينة طائفتان أخريان سوى المسلمين ، تختلفان عنهم في العقيدة والدين ، والمصالح والحاجات ، والعواطف والميول . وهم المشركون واليهود ، فعقد النبي -r- فيما بين المسلمين اتفاقا ، وفيما بينهم وبين المشركون وفيما بينهم وبين اليهود اتفاقا آخر وبهذا الميثاق انتظم المسلمون والمشركون واليهود من سكان يثرب في كيان واحد ، وأصبحت المدينة وضواحيها دولة ذات استقلال وسيادة ، والكلمة النافذة فيها للمسلمين . ورئيسها رسول الله -r- .
ونشط رسول الله -r- وتبعه المسلمون في الدعوة إلى الله ، فكان يحضر مجالس المسلمين وغير المسلمين ، يتلو عليهم آيات الله ، ويدعوهم إلى الله ويعلمهم الكتاب والحكمة .


غادة محمد1 est déconnecté   رد مع اقتباس
قديم 01 - 11 - 2018, 04:56 PM   #8
غادة محمد1
معلمة براعم
 
الصورة الرمزية غادة محمد1
 
تاريخ التسجيل: 07 2011
المشاركات: 523
افتراضي رد: تفريغات مادة السيرة النبوية الفصل الدراسى الثانى


مكائد قريش


وبينما كان النبي يرتب أمور المدينة وينظم جوانب الحياة فيها ، ويرجو أن يجد فيها هو والمسلمون مكاناً آمناً يعلنون فيه بدينهم بغير معارضة أو استفزاز إذ فوجئوا بمكائد قريش تريد القضاء عليهم .

فمنها أنهم كتبوا إلى مشركي يثرب يحرضونهم على قتال المسلمين وإخراجهم عن المدينة ، ويهددونهم بقتل رجالهم واستباحة نسائهم إن لم يفعلوا ذلك . فعلاً قام مشركوا يثرب لينفذوا ذلك . ولكن أتاهم رسول الله فوعظهم ونصحهم فكفوا عما أرادوا من القتال وتفرقوا .
ومنها أن سعد بن معاذ رئيس الأوس ، ذهب إلى مكة معتمراً ، فطاف بالبيت ، ومعه أبو صفوان أمية بن خلف ، فلقيهما أبو جهل ، فلما عرف سعداً هدده وتوعده وقال : نطوف بمكة آمنا وقد آويتم الصباة ، وأما والله لولا أنك مع أبي صفوان ما رجعت إلى أهلك سالماً ، وكان هذا إعلاناً عن صد المسلمين عن المسجد الحرام . وعن قتلهم إذا وجدوا في حدود قريش .
وكانت لقريش صلة بيهود المدينة
فكانوا يقومون بنبش الأحقاد والضغائن القديمة بين الأوس والخزرج ويحاولون إثارة القلق والاضطراب فيما بينهم .
وهكذا أحاط الخطر بالمسلمين في المدينة من الداخل والخارج ، ووصل الأمر إلى أن الصحابة – رضي الله عنهم – لم يكونوا يبيتون إلا ومعهم السلاح ، وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ{ فقال يا أيها الناس انصرفوا عني فقد عصمني الله عز وجل .
مشروعية القتال :
وفي هذه الظروف الخطيرة أنزل الله تعالى الإذن بقتال قريش ،
غزوة بدر الكبرى

وهي أول معركة فاصلة بين قريش والمسلمين ، وسببها أن رسول الله - كان بالمرصاد للعير التي فاتته إلى الشام . وأرسل لها رجلين إلى ليأتيا بخبرها ، فلما مرت بهما العير أسرعا إلى المدينة ، فندب لها رسول الله المسلمين ، ولم يعزم عليها الخروج ، فانتدب 313 رجلاً – وقيل 317 رجلاً – واستعدوا ولكن لم يكن يكن معهم إلا فرسان وسبعون بعيراً فقط .
وعقد رسول الله لواء أبيض دفعه لمصعب بن عمير ، وكان للمهاجرين علم يحمله على بن أبي طالب ، وللأنصار علم يحمله سعد بن معاذ ، وخرج رسول الله من المدينة يريد بدراً ن وهو موضع على بعد 155 كيلومتراً جنوب غربي المدينة تحيط به جبال شواهق من كل جانب ، وليس فيه إلا ثلاثة منافذ ، منفذ في الجنوب ومنفذ في الشمال ومنفذ في الشرق قريباً من منفذ الشمال يدخل منه أهل المدينة ، ولكن من لوازم هذا التدبير أن لا يشعر أهل القافلة بخروج المسلمين إطلاقاً ، حتى ينزلوا ببدر ، ولذلك سلك رسول الله - أول ما سلك طريقاً آخر غير طريق بدر ثم تقدم الى بدر .
أما العير فكان قوامها ألف بعير موقرة بأموال لا تقل عن خمسين ألف دينار ، وكان رئيسها أبا سفيان ، ومعه نحو أربعين رجلاً فقط ، وكان أبو سفيان في غاية التيقظ والحذر ، يسأل كان غاد ورائح عن تحركات المسلمين ، حتى علم بخروج المسلمين من المدينة ، وهو على بعد غير قليل من بدر ، فحول اتجاه العير إلى الغرب ليسلك طريق الساحل ، ويترك طريق بدر إطلاقاً ، واستأجر رجلاً يخبر أهل مكة بخروج المسلمين بأسرع ما يمكن ، فلما بلغهم النذير استعدوا سراعاً وأسرعوا في
الخروج . وحشدوا من حولهم من
ولما وصل هذا الجيش إلى الجحفة بلغتهم رسالة أبي سفيان يخبرهم بنجاته ويطلب منهم العودة إلى مكة ، وهم الناس بالرجوع ولكن أبي ذلك أبو جهل استكباراً ونخوة فواصلوا سيرهم حتى نزلوا العدوة القصوى ، خارج بدر وراء الجبال المحيطة ببدر .
أما رسول الله - فقد علم بخروج أهل مكة ، وهو في الطريق ، فاستشار المسلمين
ثم قال : أشيروا على أيها المسلمون ، فقام سعد بن معاذ رئيس الأنصار وقال : كأنك تعرض بنا يا رسول الله فو الذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ، ما تخلف منا رجل واحد ، فسر بنا على بركة الله ، ففرح رسول الله ثم قال : سيروا وأبشروا فإن الله تعالى قد وعدني إحدى الطائفتين .
ثم تقدم إلى بدر فوصلها في نفس الليلة التي وصل فيها المشركون فنزل في داخل ميدان بدر قريباً من العدوة الدنيا ، فأشار عليه الحباب بن المنذر أن يتقدم فينزل على أقرب ماء من العدو شرب منه المسلمون فيبقى العدو ولا ماء له ، ففعل
وبنى المسلمون عريشاً يكون مقر قيادته - وعينوا له حراساً من شباب الأنصار تحت قيادة سعد بن معاذ .
وفي الصباح – وهو صباح يوم الجمعة 17 من شهر رمضان سنة 2هـ تراآى الجمعان ، فدعا رسول الله - اللهم هذه قريش ، قد أقبلت بخيلائها وفخرها ، تحادك وتكذب رسولك . اللهم فنصرك الذي وعدتني . " . وبالغ في التضرع والابتهال حتى سقط رداؤه عن منكبيه ، فرده عليه الصديق وقال : حسبك يا رسول الله ألححت على ربك .
المبارزة والقتال :
ثم تقدم ثلاثة من خيرة فرسان المشركين : عتبة وشيبة ابنا ربيعة ، والوليد بن عتبة ، وبارزوا المسلمين ، فخرج ثلاثة من شباب الأنصار ، فقال المشركون : نريد بني عمنا ، فخرج عبيدة بن الحارث ، وحمزة ، وعلي ، فقتل حمزة شيبة وقتل علي الوليد واختلفت ضربتان بين عبيدة وعتبة وأثخن كل واحد منهما الآخر ، ثم كر علي وحمزة على عتبة فقتلاه ، واحتملا عبيدة وقد قطعت رجله ، فمات بعد أربعة أو خمسة أيام بالصفراء راجعاً إلى المدينة .
واستاء المشركون بنتيجة المبارزة ، واستشاطوا غضباً ، فهجموا على صفوف المسلمين بعنف ، وشدوا عليهم شدة رجا واحد . والمسلمون ثابتون في أماكنهم يدافعون عن أنفسهم ، ويقولون : أحد . أحد .
وأغفى رسول الله إغفاءة ، ثم رفع رأسه وقال : أبشر أبا بكر . أتاك نصر الله . هذا جبريل آخذ بعنان فرسه يقوده ، على ثناياه النقع – أي على أطرافه الغبار – وكان الله قد أمد المسلمين يومئذ بألف من الملائكة مردفين .
ثم تقدم رسول الله - وهويتلو قوله تعالى :} سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ { وأخذ حفنة من الحصباء ، ورمى بها وجوه المشركين ، وهو يقول : شاهت الوجوه . فما من مشرك إلا وأصاب عينية ومنخريه من تلك الحفنة ، وعن ذلك يقول الله تعالى :} وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـكِنَّ اللّهَ رَمَى{ .
ثم أمر رسول الله -r- المسلمين بالهجوم على المشركين ، وحرضهم على القتال . . وقد زادهم تحمساً وجود رسول الله - فيما بين أظهرهم يقاتل معهم ، . ونصرهم الملائكة فكانوا يضربون فوق أعناق المشركين ، ويضربون منهم كل بنان .
مقتل أيي جهل :
وكان أبو جهل في عصابة جعلت سيوفها ورماحها حوله مثل السياج ، وكان في صفوف المسلمين حول عبد الرحمن بن عوف شابان من الأنصار لم يأمن عبدالرحمن مكانهما ، إذ قال له أحدهما سراً من صاحبه : يا عم أرني أبا جهل قال : وما تصنع به ؟ قال : أخبرت أنه يسب رسول الله - فو الذي نفسه بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا .وقال الآخر : مثل ذلك . فلما تصدعت الصفوف رآه عبدالرحمن يتجول فأراهما فابتدراه بالسيف حتى قتلاه . ثم انصرفا إلى رسول الله -- وقال كل منها : فنظر إلى السيفين وقال : كلاكما قتله . وهما معاذ ومعوذ ابنا عفراء ، وقد استشهد معوذ في نفس الغزوة ، وبقى معاذ إلى زمن عثمان .
وقطع عبدالله بم مسعود رأسه ثم جاء به إلى رسول الله - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الله أكبر ، والحمد لله الذي صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده .ثم قال : هذا فرعون هذه الأمة
غادة محمد1 est déconnecté   رد مع اقتباس
قديم 02 - 11 - 2018, 08:19 AM   #9
غادة محمد1
معلمة براعم
 
الصورة الرمزية غادة محمد1
 
تاريخ التسجيل: 07 2011
المشاركات: 523
افتراضي رد: تفريغات مادة السيرة النبوية الفصل الدراسى الثانى

يوم الفرقان :
كانت هذه المعركة معركة بين الكفر والإيمان ، قاتل فيها الرجل عمه وأباه ، وابنه وأخاه ، وخاله وهكذا انقطعت فيها صلة القرابة ، وأعلى الله فيها كلمة الإيمان على كلمة الكفر ، وفرق بين الحق والباطل ، فسمى ذلك اليوم بيوم الفرقان ، وهو يوم بدر ، اليوم السابع عشر من شهر رمضان .
خبر المعركة في مكة والمدينة :
وصل نبأ الهزيمة إلى مكة بفلول المشركين ، فكبتهم الله وأخزاهم ، حتى نهوا عن النياحة على القتلى ، كيلا يشمت بهم المسلمون .
وتقدم الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة متوجاً بنصر الله ، ومعه الغنائم والساري
غزوة أحد
ساء المشركين ومن معهم ما أكرم الله به المسلمين من النصر والفتح ، فأخذوا يدبرون مكائد يضرون بها المسلمين ، وينتقمون منهم ، ولكن الله رد كيدهم في نحورهم وأيد المؤمنين بفضله .
بينما كانت قريش تستعد للانتقام من المسلمين بما أصيبت به في غزوة بدر وازدادو بها غضباً على غضب ، فأسرعوا في الاستعداد وفتحوا باب التطوع ، وحشدوا الأحابيش ، حتى تجهز جيش قوامه ثلاثة آلاف مقاتل ، في ثلاثة آلاف بعير ومائتي فرس ، وسبعمائة درع ، ومعه عدد من النسوة للتحريض وبث روح البسالة والحماس ، وكان قائده العام أبا سفيان ، وحامل لوائه أبطال بني عبد الدار .
تحرك هذا الجيش في غيظه وغضبه حتى بلغ إلى ضواحي المدينة ، وألقى رحله في ميدان فسيح قريباً من جبل عينين وأحد ، وذلك يوم الجمعة السادس من شهر شوال سنة 3هـ
ونقل الخبر إلى رسول الله قبل نزول الجيش بنحو أسبوع ، فشكل دوريات عسكرية تحسباً للطوارئ ، وحفظاً للمدينة ، فلما وصل الجيش استشار المسلمين حول خطة الدفاع . وكان رأيه -r- أن يتحصن المسلمون بالمدينة ، فيقاتل الرجال على أفواه الطرقات ، والنساء من فوق البيوت ولكن تحمس الشباب ، وألحوا على المجالدة بالسيوف في مكان مكشوف ، فقبل رأيهم ، وقسم الجيش إلى ثلاث كتائب . كتيبة للمهاجرين ، وحمل لواءها مصعب بن عمير ، وأخرى للأوس ، وحمل لواءها أسيد بن حضير ، وثالثة للخزرج ، وحمل لواءها الحباب بن المنذر . واتجه بعد صلاة العصر إلى جبل أحد
. وكان أولاً مجموع عدد المسلمين ألفاً فبقي سبعمائة . وتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو جبل أحد من طريق قصير يترك العدو في جانب الغرب وبذلك صار العدو حائلاً بين المسلمين وبين المدينة .
وهناك عبأ الجيش ، وعين خمسين رجلاً من الرماة على جبل عينين – وهو الذي يعرف بجبل الرماة – بقيادة عبدالله بن جبير الأنصاري وأمرهم بأن يحمو ظهور المسلمين . وأكد لهم أن لا يتركوا مكانهم حتى يأتي أمره ، سواء انتصر المسلمون أو انهزموا .
وعبأ المشركون جيشهم ، وتقدموا إلى ساحة القتال ، تحرضهم نسوتهم ، وهن ، يضربن بالدفوف ، وينشدن الأبيات
المبارزة والقتال :
وتقارب الجيشان فطلع طلحة بن أبي طلحة العبدري حامل لواء المشركين وأشجع فرسان قريش ، ودعا إلى المبارزة وهو على ناقته ، فتقدم إليه الزبير بن العوام ثم أخذه واقتحم به الأرض ، وذبحه بسيفه ، فكبر النبي صلى الله عليه وسلم وكبر المسلمون .
ثم انفجر القتال في كل نقطة وحاول خالد بن الوليد – وهو على فرسان المشركين –ثلاث مرات ليبلغ إلى ظهور المسلمين ، ولكن رشقه الرماة بسهامهم حتى ردوه .
وركز المسلمون هجومهم على حملة لواء المشركين حتى قتلوهم عن آخرهم وكانوا أحد عشر مقاتلاً ،
وأثناء هذا التقدم والانتصار قتل حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله قتله وحشي بن حرب ، وكان عبداً حبشياً ماهراً في قذف الحربة ، وقد وعده مولاه جبير بن مطعم بالعتق إذا قتل حمزة ، لأن حمزة هو الذي قتل عمه طعيمة بن عدي في بدر ، فاختبأ وحشي وراء صخرة يرصد حمزة ، وبينما حمزة يضرب رأس – رجل من المشركين – صوب وحشي إليه الحربة ، وقذفها ، وهو على غرة ، فوقعت في أحشائه ، وخرجت من بين رجليه فسقط ولم يستطع النهوض حتى قضى مات رضى الله عنه
ووقعت الهزيمة بالمشركين حتى لاذوا بالفرار ، وتبعهم المسلمون يأخذون الغنائم ، وحينئذ أخطأ الرماة ، فنزل منهم أربعون رجلاً ليصيبوا من الغنيمة ، على رغم ما كان لهم من الأمر المؤكد بالبقاء في أماكنهم . وانتهز خالد بن الوليد هذه الفرصة ، فانقض على العشرة الباقية بجبل الرماة حتى قتلهم ، واستدار هذا الجبل حتى وصل إلى ظهور المسلمين وبدأ بتطويقهم ، وصاح فرسانه صيحة عرفها المشركون فانقلبوا فالتفوا حوله وثبتوا ، وبذلك وقع المسلمون فى خطر عظيم .

هجوم المشركين على رسول الله صلى الله عليه وسلم - وإشاعة مقتله :
وكان رسول الله عليه الصلاة والسلام في مؤخرة المسلمين ، ومعه سبعة من الأنصار واثنان من المهاجرين ، فلما رأى فرسان خالد تطلع من وراء الجبل نادى أصحابه بأعلى صوت : إلى عباد الله ! وسمع صوته المشركون – ولعلهم كانوا أقرب إليه من المسلمين – فأسرعت مجموعة منهم نحو الصوت ، وهاجمت رسول الله -r- هجوماً شديداً ، وحاولت القضاء عليه قبل أن يصل إلية المسلمون ، فقال صلى الله عليه وسلم : من يردهم عنا وله الجنة ؟ أو هو رفيقي في الجنة فتقدم رجل من الأنصار فدفعهم ، وقاتلهم حتى قتل ، ثم قتلوه فأعاد النبى قوله ، فتقدم رجل آخر فدفعهم وقاتلهم حتى قتل ، ثم الثالث ، ثم الرابع وهكذا حتى قتل السبعة .
ولما سقط السابع لم يبق حول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا القرشيان طلحة بن عبيد الله وسعد بن أبي وقاص ، فركز المشركون حملتهم على رسول الله حتى أصابته حجارة وقع لأجلها على شقه ، وأصيب رباعيته اليمنى السفلى وجرحت شفته السفلى . فشجت جبهته ورأسه . وضرب بالسيف على وجنته فدخلت فيها حلقتان من حلق المغفر ، وضرب أيضاً بالسيف على عاتقه ضربة عنيفة اشتكى لأجلها أكثر من شهر .
وقع كل هذا على رغم دفاع القرشيين الدفاع المستميت ، فقد رمى سعد بن أبي وقاص حتى قال له رسول الله -r- كنانته وقال : ارم سعد فداك أبي وأمي . وقاتل طلحة بن عبيد الله ، حتى أصابه خمسة وثلاثون أو تسعة وثلاثون جرحاً ،ووقى النبي صلى الله عليه وسلمفأصيبت أصابعه حتى شلت
وخلال هذه الساعة الحرجة نزل جبريل وميكائيل فقاتلا عنه أشد القتال ، وجاء إليه -r- عدد من المسلمين فدافعوا عنه أشد الدفاع ، وكان أولهم أبا بكر الصديق ، ومعه أبو عبيدة بن الجراح – رضي الله عنهما – وتقدم أبو بكر لينزع حلقة المغفر عن وجه رسول الله -r- فألح عليه أبو عبيدة حتى نزعها هو ، فسقطت إحدى ثنيتيه ، ثم نزع الحلقة الأخرى فسقطت الثنية الأخرى
وأثناء ذلك وصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض الصحابة من المسلمين مثل عمرو ابن الخطاب وعلي بن أبي طالب وغيرهم ، وتضاعف عدد المشركين أيضاً ، واشتدت هجماتهم ، وقام المسلمون ببطولات نادرة ، فمنهم من يرمي ، ومنهم من يدافع ، ومنهم من يقاتل ، ومنهم من يقي السهام على جسده .
وظن المشركون إن محمداً صلى الله عليه وسلم قد قتل . وشاع الخبر بسرعة . وبإشاعته تخفف هجوم المشركين ، إذ ظنوا أنهم أصابوا الهدف ، وبلغوا ما أرادوا .
موقف عامة المسلمين بعد التطويق :
ولما رأى المسلمون بداية عملية التطويق تشتتوا وارتبكوا ، ولم يصلوا إلى موقف موحد . فمنهم من فر إلى الجنوب حتى بلغ المدينة المنورة ، ومنهم من فر إلى أحد ولاذ بالمعسكر . ومنهم من قصد رسول الله -r- وأسرع إليه ، فدافع عنه كما تقدم . وبقي معظم المسلمين ، ثابتين في أمكانهم ، يدفعون المشركين ويقاتلونهم ، . فلما سمعوا خبر مقتل النبي صلى الله عليه وسلم طار صواب طائفة منهم ، وخارت عزائمهم ، واستكانوا ، حتى تركوا القتال . وتشجع آخرون وقالوا : موتوا على ما مات عليه رسول الله .
وبينما هم كذلك إذ رأى كعب بن مالك رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يشق الطريق إليهم ، فنادى كعب بصوت عال : يا معشر المسلمين !! أبشروا ، هذا رسول الله -r- فبدأ المسلمون يرجعون إليه ، حتى تجمع حوله ثلاثون رجلاً من أصحابه ، فشق بهم الطريق بين قريش ، ونجح في إنقاذ جيشه وسحبه إلى شعب الجبل . وقد حاول المشركون عرقلة هذا الانسحاب ، ولكنهم فشلوا تماماً ، وقتل منهم اثنان أثناء هذه المحاولة .
وبهذه الخطة الحكيمة نجا المسلمون ، ولكن بعد دفعوا الثمن غالياً لما ارتكبه الرماة من الخطأ ومخالفة أمر رسول الله
، وبقرت هند بنت عتبه عن بطن حمزة حتى أخرجت كبده ، ولاكتها ، فلم تستطع أن تسيغها فلفظتها ، واتخذت من الآذان والأنوف قلائد وخلاخيل .
وبعد المحاولة الأخيرة الفاشلة من أبي سفيان وخالد بن الوليد أخذ المشركون يستعدون للعودة إلى مكة .
أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه لما تمكن من الشعب واطمأن فيه ، جاءه علي بماء ، فوجد له ريحاً فلم يشرب منه ، بل غسل به الوجه ، وصبه على الرأس ، فأخذ الدم ينزف من الجرح ، ولا ينقطع ، فأحرقت فاطمة –رضي الله عنها – قطعة من حصير ، وألصقته ، فاستمسك الدم ، وجاءت نسوة من المهاجرين والأنصار ، فيهن عائشة ، وأم أيمن ، وأم سليم ، وأم سليط ، فكن يملأن القرب بالماء ، ويسقين الجرحى ،- رضي الله عنهن أجمعين
حوار وقرار :
ولما استعد المشركون للرجوع تماماً اشرف أبو سفيان على الجبل ، ونادى : أفيكم محمد؟ فلم يجيبوه ، فقال : أفيكم ابن أبي قحافة ؟ فلم يجيبوه ، فقال : أفيكم عمر بن الخطاب ؟ فلم يجيبوه ، وكان النبي هو الذي نهاهم عن الإجابة ، فقال أبو سفيان : أما هؤلاء فقد كفيتموهم ، فلم يملك عمر نفسه أن قال : يا عدو الله ! إن الذين ذكرتهم أحياء ، وقد أبقى الله ما يسوءك .
فقال ؟أبو سفيان : قد كان فيكم مثله ولم تسؤني ، ثم قال : اعل هبل ، فعلمهم النبي -r- الجواب ، فأجابوه : الله أعلى وأجل .
ثم قال أبو سفيان : لنا العزى ولا عزى لكم .
فعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم الجواب فأجابوه : الله مولانا ولا مولى لكم .
ثم قال أبو سفيان : يوم بيوم بدر ، والحرب سجال .
فقال عمر : لا سواء . قتلانا في الجنة ، وقتلاكم في النار .
قال أبو سفيان : إنكم لتزعمون ذلك ، لقد خبنا إذن وخسرنا .
ثم دعاه أبو سفيان وقال : أنشدك الله يا عمر ! أقتلنا محمداً ؟
قال عمر : لا . وإنه ليستمع كلامك الآن .
ثم نادى أبو سفيان : إن موعدكم بدر العام القابل فأمر رسوا الله -r- أحد أصحابة أن يقول : نعم هو بيننا
غادة محمد1 est déconnecté   رد مع اقتباس
رد

أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع إلى


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 09:52 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4,
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لـ الجامعة العالمية للقرءان والسنة والقراءات