إصدارات دار حاملة المسك
   


إعلانات جامعية

العودة   الجامعة العالمية للقرءان والسنة والقراءات العشر > ۩ حلقات حفظ القرآن الكريم ۩ > أقسـام الـدورات > أرشيف الحلقات
التسجيل التعليمات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل جميع المنتديات مقروءة

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 12 - 04 - 2014, 03:24 PM   #1
أم فردوس
إدارية في الجامعة
 
الصورة الرمزية أم فردوس
 
تاريخ التسجيل: 02 2011
المشاركات: 4,437
افتراضي ~ وصايا لأهـل القرآن ~




تفريغ محــاضرة || وصايا لحفظ القرآن الكريم
للأستاذة || سلمى العقاب.



بسم الله الرحمن الرحيم

يقول ربي سبحانه وتعالى

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ(102) ﴾

وقال تعالى

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا ۚ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ)

اللهم اجمعنا في مستقر رحمتك، اللهم إني أسألك أن نكون منابر علم يُهتدى بها.


إن الله تعالى وهبنا نعمة عظيمة جليلة بين أيدينا، هل عرفنا قدرها؟!!!

إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين، ونحن بين أيدينا كتاب الله تعالى، قال صلى الله عليه وسلم : (أربعٌ من عَمَلِ الأحْياءِ يَجري لِلأَمْوَاتِ : رجلٌ تركَ عَقِبًا صالِحًا فِيَدْعُو ، فَيبلغُهُ دُعَاؤُهُمْ . ورجلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ جَارِيَةٍ ، لهُ من بعدِهِ أَجْرُها ما جَرَتْ . ورجلٌ عَلَّمَ عِلْمًا يُعْمَلُ بهِ من بعدِهِ ، فَلهُ مثلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بهِ ؛ من غَيْرِ أنْ يُنْتَقَصَ من [ أجرٍ ] عَمَلِه شيئًا . ورجلٌ مُرَابِطٌ يُنْمَى لهُ عملُهُ إلى يومِ الحِسابِ).

ذُكر لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ رجلان أحدُهما عابدٌ والآخرُ عالمٌ فقال : فضلُ العالمِ على العابدِ كفضلي على أدناكم، ثم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : إنَّ اللهَ وملائكَته وأهلَ السماواتِ والأرض حتى النملةَ في جُحرها، وحتى الحوتَ ليصلُّون على مُعلِّمِ الناسِ الخيرَ.

إن الله أعطانا هذه النعمة ليبتلينا أو يرفعنا بها، اللهم ارزقنا الإخلاص، هل تذكرنا اللحظات بأننا علَّمنا القرآن وتشرفنا بحمل الرسالة العظيمة، أسأله سبحانه أن يرزقني وإياكم الإخلاص.

يا حبيبة !!! جددي النية واعلمي أنك في مكان يحسدك الملايين عليه, واعلمي أن الله سبحانه لم يهبك هذا المكان, ولم يعطيك هذا إياه إلا ليختبرك ويبتليك، هل أعطيت هذا المكان حقه؟ هل أخلصتي لله سبحانه ؟ هل عملتِ بما أمر الله سبحانه به؟

فلذلك نجدد النية في كل لحظة, ونسأل الله تعالى أن يرزقنا القبول، فلذلك أوصيكي حبيبتي بوصايا ||

الوصية الأولى : الإخلاص, ثم الإخلاص, ثم الإخلاص.

عندما أتينا لدور التحفيظ هل كان ربي هو همي الأول ؟ هل مبتغاي ملك السماوات والأرض الذي يُجري أنفاسي, ويُجري الدم في عروقي أم همي دنيا أبتغيها؟ ، كل ٌ هجرته إلى ما هاجر إليه ، هل همي أن أُعلم الناس كتاب الله ؟، هل همي أن أكون خُلقا يمشي على الأرض, وأكون قرآنا يمشي على الأرض, وأكون محمدا بهديه وصفاته وأخلاقه؟!!، فإذا كنت هذه الشخصية فنِعم هذه الشخصية, واعلمي أن الله سبحانه سيدخر لكِ الأجور، هل أنا أبتغي من ذلك أجر من أجور الدنيا أم أني أعتبره مدرسة فقط؟ اعلمي أنك في مركز عظيم، بما أني في دار تحفيظ إذا أراقب الله سبحانه في حركاتي وسكناتي، أنا أقرأ آيات الله في كل لحظة، يقول صلى الله عليه وسلم : (من استمع إلى آيةٍ من كتابِ اللهِ كُتِب له حسنةٌ مضاعفةٌ ومن تلاها كانت له نورًا يومَ القيامةِ)

يقولُ الرَّبُّ تبارك وتعالى : " من شغَله القرآنُ عن مسألتي أعطيْتُه أفضلَ ما أُعطي السَّائلين وفضلُ كلامِ اللهِ على سائرِ الكلامِ كفضلِ اللهِ على خلقِه."

فلذلك أنت يا حاملة القرآن، أنت يا من تتلين كتاب الله آناء الليل وأطراف النهار، أنت غير البشرية ، أنت حباكِ الله بميزات وصفات قد نوَّر الله بها حياتك ، قارئ القرآن في مصاف العظماء ، من أفضل الناس وأعلاهم درجة ، يكتسب القارئ عن كل حرف حسنة والحسنة بعشر أمثالها ، هل استشعرتِ هذا الفضل يا حبيبة ؟، أم أننا نقرأ ونأتي إلى هذه الدور ونقرأ كتاب الله سبحانه وتعالى, ونُسمع, ونحفظ , ونخرج من هذا المكان فقط ؟!!!!!!!

والله إنها مصيبة عظمى إذا أصبحت دور التحفيظ بهذه الحالة ، والله ووالله أيمانا أُكررها ؛إن كان هدفي فقط حفظ الآيات فإنها مصيبة عظمى !!!!!!

لما نحفظ كتاب الله؟ ربي غني عن حفظنا ولكن نكون قرآناً يمشي على الأرض هدياً ونأتمر بأمره وننته عن نهيه ، فحامل القرآن سواء حملت جزء أو عشرة أجزاء, أو حافظة للقرآن كاملاً ,ومهما كان حفظي للقرآن؛ أنا أُسمى حاملة لكتاب الله، ولا يمكن أن أُسمى حاملة لكتاب الله حتى أتشرف وأحمل أوامره وأنتهي عن نهيه .

قارئ القرآن تظله الرحمة ويُحاط بالملائكة وتنزل عليه السكينة ، هل استشعرت يا حبيبة القلب وأنت في قاعات التحفيظ أن الرحمة تظلك وأن والملائكة تحيط بك, وتتنزل عليك السكينة؟، هل يُعقل أن أتكلم بكلام البشر في هذا المكان؟!، الله سبحانه أنزل علي ملائكة وأظلني برحمة من عنده وتنزلت علي السكينة هل وعى قلبي أم ما زال قلبي مفتون بهذه الفانية ؟!

سترتحلين يا حبيبة آجلا أم عاجل وهو حتمي وحقيقة لا مفرَّ منها؛ ولكن هل تزودتِ؟

أنتِ الله عز وجل وضعك في هذا المكان حتى تتزودي بعمل صالح ينفعك يوم القيامة ، أسأله سبحانه أن يجعل عملك في دور التحفيظ من الأعمال التي تتباهين بها عند الله سبحانه وتعالى يوم العرض الأكبر.
حامل القرآن يُضيء الله سبحانه وتعالى قلبه ويقيه من ظلمات يوم القيامة ، يُبعد عنه سبحانه وتعالى الشدائد وكما رزقه الله العلم في الدنيا يحميه ربي من شدائد يوم القيامة.
قارئ القرآن رائحته زكية ومذاقه حلو كالاترجة فلذللك جليس الصالح يتقرب إليه الجلساء الصالحون ليشموا منه رائحة عطره ، رائحة سلوكه, وأنفاسه تتنفس بآيات الله سبحانه.
فيا حبيبة اعملي وبكل إخلاص فأنفاسك تُردد القرآن, ورائحتك زكية يشمها من اقترب منك، حيث يُلمس الصالحين من سلوكهم تجدين آيات الله تتمثل على الأرض ، هنيئاً لمن حمل القرآن وقلبه مستقيم متجه متعلق بملك الملوك سبحانه وتعالى ، قارئ القرآن لا يحزنه الفزع الأكبر لأنه في حماية الله ولأن القرآن يشفع له، أسألك بالله أَشَرَف أعظم من هذا الشرف؟ أن يكون القرآن شفيع لي يوم العرض الأكبر؟ وهل يُعقل أن يكون هناك أعظم من هذا الشرف ؟ لا يحزنني الفزع الأكبر وأكون في حماية الله سبحانه وتعالى الذي بيده ملكوت السماوات والأرض الذي يقول في يوم الدين

(لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ۖ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ)

في هذه اللحظات يكون القرآن شفيع لي يوم القيامة، لا يحزنني الفزع الأكبر ، هل استشعرت هذه العظمة وهذه النعمة يا حبيبة؟

سبحان الله قارئ القرآن يكون مُغدق عليه ربي بالنعيم في الدنيا والآخرة ، حوله أنوار قرآنية تتلألأ ومبارك أينما حل في البيت والمدرسة والشارع والسوق ؛لأن آيات الله مباركة وعظيمة فتحل البركة على حامل هذاالقرآن فهنيئاٍ لحامل القرآن وقد أخلص نيته لله سبحانه وتعالى .

رددي بينك وبين نفسك :" ربي ارزقني الإخلاص في القول والعمل".

إن الحسرة والندامة العظمى أن أقضي سنوات طُوال في هذا المكان وتكون وبالا ً علي يوم القيامة؛ لأني لا أبتغي من هذا المكان إلا دنيا أصيبها أو حظا من حظوظ الدنيا!!

والله الموفق لمن تُرزق عمل صالح وتحتسب أجره وتتقرب به إلى ملك الملوك سبحانه

قارئ القرآن يرقى إلى قمة المعالي في الجنة ،يُصعد إلى ذروة النعيم وإنَّ صاحبَ القُرآنِ يُقالُ له يومَ القيامةِ اقرَأْ وارْقَ في الدَّرَجاتِ ورتِّلْ كما كُنْتَ تُرتِّلُ في الدُّنيا فإنَّ منزِلَكَ عندَ آخِرِ آيةٍ معكَ.

هنيئاً له هذا الشرف وهذه النعمة يغبطه الصالحون ويمتنوا أن يكونوا مكانه ويتمنوا أن يكونوا في درجة سامية عند الله سبحانه وتعالى ويودون في تلك اللحظات أن كانوا يعملون بمثل عمله ، فربما إلان في دار التحفيظ مثلاً طالبتين، إحداهما ابتغت الله والدار الآخرة فارتقت منازل عليا عند الله سبحانه وتعالى, والأخرى كيف أصبح القرآن وبالاً عليها حيث قال الله تعالى.

(وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إلا خَسَارًا
حيث تقرأ القرآن والقرآن يلعنها فأصبح القرآن حجة عليها, وربما حُرِّقت يوم القيامة, وسُعِّر بها في النار؛ لأنها كانت تُقرئ القرآن, وتحفظه أو تقرأه لأي مكسب دنيوي أو مبتغى دنيوي، وربما كان هناك معلمتان ، معلمة ابتغت في تعليمها الله سبحانه وتعالى والدار الآخرة وابتغت جنة عرضها السماوات والأرض, وابتغت عملاً تُعرض به يوم القيامة يوم لا ينفع مال ولا بنون, ومعلمة أُخرى في نفس المكان وعلى نفس المكتب والله ما تزداد إلا خسراناً بزيادة أيامها في هذا المكان!!

فحاسبي نفسك يا حبيبة ، احمدي الله عز وجل أن جعل لك متسعا في عمرك فكلنا محاسبون إدارة ومعلمات ومشرفات على هذا المكان ، فدور التحفيظ يجب أن تتشرف بحمل هذه الرسالة ، فحاسبي نفسك في كل لحظة وفي كل سكنة, تعلَّمي أن عملك هذا يكون خالصا لله, وإذا شابه أمر من أمور الدنيا أو من عدم الإخلاص فاعلمي أن وبال عدم الإخلاص ورثته هذه الدار جيل بعد جيل فاسألي الله سبحانه السلامة وقولي

يارب اجعل عملي خالصا لوجهك الكريم.

لأن حامل القرآن وقارئ القرآن يكون مستمسك بالعروة الوثقى, ويتمتع بالشفاء الناجع شفاء قلبه ، كتاب الله يحميه من الزيغ, وينجو من الشدائد وينجو من الفتن؛ لأن في قلبه ما يثبته ، قال تعالى : (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً ۚ كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ ۖ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا)

هذا على محمد صلى الله عليه وسلم فكيف بنا فنحن محتاجين إلى كتاب الله ،ليكن هذا القرآن تثبيتا لقلوبنا ؛ ولكي يكون هذا القرآن تثبيتاً لقلبي يجب أن تكون خالصة هذه الآيات, وهذه الأحرف, وهذه الكلمات خالصة لك يارب العالمين, اسأليه أن تكون خالصة وأنا أُكرر الإخلاص؛ لأن الإخلاص عزيز, ومنجاة, وسبب لقبول العمل , ورفعة الدرجات, وعلو المنزلة, وصلاح العمل في الدنيا والآخرة؛ فلذلك حتى أكون من أهل القرآن وأهل الله وخاصته لابد أن أكون عاملاً بهذا القرآن, شغوفا به طائعا لله سبحانه وقانتا آناء الليل وأطراف النهار، لا أكون ممن يقرأ القرآن فقط أحرفًا تمر على لساني, ولا تتجاوز الحناجر نسأل الله السلامة !!، تقرأ القرآن ولكن شكلها لا يمتّ للإسلام بصلة ، أي حال هذا؟!! أي حال وصلت أمة الإسلام أنها لا تعتز بدينها ؟!، حامل القرآن يعتز بدينه يتشرف به ، مصيبة عظمى أن نجد المسلمين الجُدد في الدول الغربية والأمريكية بعدما يُسلم تجدين أنه يقرأ القرآن بنهم وشغف، يقف على آياته, ويقرأ التفسير قبل كل شيء, ويتمثل آيات الله سبحانه, ويكون سلوكا في منهج حياته, مصيبة عظمى أننا أهل القرآن وأهل الرسالة مهبط الوحي، دار الحرمين يكون سمتي, وشكلي لا يمت للقرآن بصلة إنها مصيبة عظمى؟!!!
ونلاحظ في دور التحفيظ نجد أن الطالبات, أو أي من ينتسب إلى هذا الدار يكون مظهره العام لا يليق على أنه حامل لكتاب الله!.

كانوا المسلمين سابقا يُعرف من هيئته, وشكله, ويتميز بين الأمة, والآن لا يُعرف من حمل القرآن ممن لم يحمل القرآن، أصبحت حاملة للقرآن, وحافظة للقرآن, وربما معها إجازة بأي قراءة من القراءات إلا إن شكلها لا يمت للإسلام بصلة؟! والله إن ذلك ليندى له الجبين - نسأل الله السلامة ونسأل الله أن ينجينا ويُخرجنا منها غير مفتونين -، هذه فتنة ، فُتنت قلوبنا بالدنيا وتعلقنا بها، لو علمنا أننا راحلون, وأننا بين فترة وأخرى سنغادر الدنيا وما فيها !!!! عندما قال تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ۖ وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ

هذه الدنيا لا تفتني وأنا أُشدد على حامل القرآن, وقارئ القرآن, ومعلم القرآن, والمشرف على القرآن لأنك تحمل رسالة عظمى يُنظر لها منظار آخر، أنا على ثغر وعندما أتهاون في هذا الأمر فإن الإسلام أُوتي من قِبلي, ويُقال لي انظر إلى صاحبة الدار الفلانية هذه شكلها, وهذه معلمة دار تحفيظ, وهذا الكلام كأنه خنجر في قلبي! ، شيء مؤسف نسمع هذا الكلام ولكن نرد ونقول الكل يُخطئ ولا قدوة, قدوتي محمد صلى الله عليه وسلم وكلٌ يؤخذ منه ويُرد إلا صاحب هذا القبر، فلذلك لا يؤتى الإسلام من قِبلنا.!
فأنت في مكانة عظيمة, وأنت مسئولة أمام الله الملك الجبار سبحانه قال ربي سبحانه: (وَقِفُوَهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ) ,

ويقول ربي سبحانه : (فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 92 ) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( 93 )) .

فيا حبيبة الفؤاد وريحانة الدنيا كوني عبيرا يمشي على الأرض, وريحانة تسير على الأرض ، كوني غيثا أينما وقع نفع ، لذلك قارئ القرآن يكتبه الله سبحانه من الذاكرين, والقانتين, ويشفع له هذا الكتاب العظيم يوم القيامة, وخاصة إذا كان ماهرا بقراءته يُبعث يوم القيامة مع السفرة الكرام البررة، أي شرف, وأي علم من علوم الدنيا يعطيني هذا الشرف؟!، قارئ القرآن يستنير عقله, ويمتلئ قلبه بالحكمة, وتتفجر منه ينابيع العلم ، وحامل القرآن بحق رأيناه بأعيننا إن الله يُجري الحكمة على ألسنتهم, وعلى قلوبهم, وأننا نحسبهم والله حسيبهم أنهم يعملون بكتاب الله, وأن من لا يعمل بكتاب الله تجدين أن الحكمة لا تجري على لسانه ، الذين يعملون بالقرآن يتمثلون كما في سورة الفرقان: ( وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأرض هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا ، وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا).
هؤلاء عباد الرحمن, وحملة القرآن، أبالله علينا هل تمثلنا هذه الآيات ، هل تمثلنا أول آيات في سورة المؤمنون (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ، الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ، وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ).
هل أنتِ يا حبيبة يا من تستمعين إلى هذه الكلمات ممن يُلغون بالدنيا, ويتكلمون بالدنيا, ويخوضون كما يخوض البشرية ؟؟

لا ... انتبهي !!!!

أنتِ يا حبيبة الله سبحانه وتعالى شرفك, وأعطاك, وأنعم عليك ، أيُعقل أن تكوني من الذين يُلغون, ويخوضون في الدنيا ، لساني لا يتكلم إلا بحق؛ لأن هذا اللسان قد حفظ القرآن وردد آيات الله كثيرا، فوالله لا ينطق إلا بحق ، أيُعقل أن يغتاب حامل القرآن مصيبة عظمى!!!!، إذا كان حامل القرآن يغتاب, ومُصرّ على معصية, وما زال قلبه فاسد, وفي قلبه حقد, وغل, والله إنها مصيبة عظمى!!!

فجلستنا اليوم ووقفتنا اليوم يا حبيبة وقفة من القلب إلى القلب ، أسأله سبحانه وتعالى أن يُنير قلبي وقلبك بكتاب الله ، وأن يُنير بصري وبصرك بكتاب الله ، وأن يُنير بصيرتي وبصيرتك بكتاب الله, وأن يُجري الحق على ألسنتنا, وقلوبنا يارب العالمين ، فلذلك حامل القرآن لا يمكن أن يكون في قلبه مثقال ذرة من حقد أو غل على أمة الحبيب ، حامل القرآن يوجد في قلبه خشوع وخشية ، إذا وقف بين يدي الملك الجبار سبحانه يقف قلبه قبل أن تقف جوارحه .

ما أخبار عبوديتي, وعبادتي مع الله سبحانه وتعالى وتعلقي به؟ هل ما زال قلبي متعلق بالفانية أم التفت إلى الباقية؟

-أسأله سبحانه وتعالى أن يجعل قلبي وقلوبكم من طلاب الآخرة-
أهل القرآن نفوسهم صافية تحوم حول العرش, وعالية طموحهم, وتسعى دائما إلى رفعة راية الأمة، ونفوسهم دائما معلقة أن تُعلم آيات الله سبحانه كمنهج حياة وتدبر وعلم وفائدة!
أهل القرآن يذكرهم الله فيمن عنده ، والله كفاك هذا فضلاً وشرفا إذا كنت تقرأين القرآن في نفسك يذكرنك الله في نفسه ، ولو تقربنا إلى الله بما تقربنا إليه لن يكون تقربنا إليه بأعظم من كلامه.
أهل القرآن تسعد قلوبهم أكثر من سعادة أصحاب الأموال بأموالهم وفيها غنى ما الله به عليم .
قارئ القرآن هو من أهل الله وخاصته, ومن المتقربين إلى الله سبحانه وتعالى.

قارئ القرآن صاحب فضل عظيم في الأرض, يرفعه الله منزلة في الأرض, ويُكرمه الله بالشرف العظيم في الأرض وفي السماء .

وبما أن الله شرفكم بحمل هذه الرسالة في دور التحفيظ كمديرة أو معلمة أو مشرفة إذا الله سبحانه وتعالى أعطاك نعمة عظيمة.



الوصية الثانية : احمدي الله على النعمة التي حباك الله بها, ربي أنعم عليك بنعمة يتمناها الملايين من البشرية, ويتمنون أنهم في مقعدك ومكانك الآن, فاحمدي الله سبحانه أن اصطفاك في السماء قبل أن يصطفيك في الأرض ، فوالله لو علم الله أننا نعمل لغيره لاستعمل غيرنا واستبدلنا ، فإذا علم الله سبحانه منا عدم الإخلاص, وعدم الإنابة, وعدم العمل بجد, ومثابرة استبدلنا الله سبحانه وتعالى.

إذا أعطى الله سبحانه وتعالى العبد نعمة ولم يشكر الله بها ، وشكر الله بهذه النعمة أن أعمل ويكون عملي خالصا لوجهه، أعمل بكامل استطاعتي آناء الليل وأطراف النهار ، اُذكِّر, وأُحرِّص, وأُنبه، كل ذلك في ميزان حسناتي, وأرتجي من ذلك جنة عرضها السماوات والأرض, ولا أرتجي شيئا من الدنيا، عندما يعلم الله مني ذلك لا أريد جزاءا ولا شكورا.

وإذا لم أشكرها بالعمل الصالح, ولم يكن العمل خالصا لله, دائما أبتغي شكرا من أحد, أو من جهة معينة, أو أن تشكرني معلمتي , أو مديرتي أو تشيد بي ، فاعلمي أن الملك الجبار سبحانه سيستبدلني عاجلاً غير آجل, ويسلب هذه النعمة من بين يدي ويرزقها شخصًا آخر قد علم الله في نفسه شيئا ، فلذلك اسألي الله سبحانه وقولي :"

يارب استعملني ولا تستبدلني".

فمصيبة عظمى أن يستبدلني الله سبحانه؛ فعباد الله في الأرض كثير ولكن ليس لنا ربٌّ سواه فندعوه.

فلذلك يا حبيبة دائما اجعلي عملك خالصا لله, واحمدي الله سبحانه على هذه النعمة التي حباك الله بها.

هل استشعرت فعلاً عظيم النعمة التي أنت ترفلين بها، يكفي يوما أو أربع أيام في الأسبوع وأنا أدخل تحت لوحة مكتوب عليها دار لتحفيظ القرآن الكريم، إنه لشرف عظيم هذا الأمر؛ ولذلك الوصية الثالثة حتى أعمل بجد ويكون عملي خالصا لله, وتكون سريرتي صافية لخلق الله, ونفسي طيبة, ولا تحمل إلا حبا, وتفاني وإخلاصا, ودعوة صادقة لأمة محمد صلى الله عليه وسلم.



الوصية الثالثة : تذكر الموت والبلاء.

تذكري في كل لحظة وأنت واقفة في هذا المكان، وأنت جالسة تدرسين, أو تُدرسين, أو تحفظين, أو تدبرين, أو تديرين, أو تشرفين, أو تقضين أي أمر من أمور هذه الدار؛ فقبض الله أنفاسك ، فهنيئا لك هذا الرحيل نزف لك البشرى من الآن ، أسأله سبحانه وتعالى ألا يقبضنا إلا على طاعة, وأسأله سبحانه وتعالى أن يقبض أنفاسنا وهي تُردد آياته سبحانه وتعالى، ويُشرفك ربي سبحانه بهذه النعمة الجليلة ؟! والله إن البشرى سوف تُزف في أصقاع الأرض.

*** ماتت وهي في دار التحفيظ ***

*** ماتت وهي تقرأ آيات الله سبحانه ***

مجرد أن أتذكر أني سأرحل عن هذه الفانية ، قال تعالى (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأموال وَالأوْلَادِ ۖ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا ۖ وَفِي الآخرة عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ ۚ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إلا مَتَاعُ الْغُرُورِ).

قالَ جبريلُ للنَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ:" يا محمَّدُ عِشْ ما شئتَ فإنَّكَ ميِّتٌ وأحبِبْ من شئتَ فإنَّكَ مفارقُهُ ، واعملْ ما شئتَ فإنَّكِ مُلاقيهِ ، واعلمْ يا محمَّدُ أنَّ شرفَ المؤمنِ قيامُهُ باللَّيلِ وعزَّهُ استغناؤُهُ عنِ النَّاسِ".

فالدنيا دار سواء لا دار استواء, ومنزل ترح لا منزل فرح, والدنيا وشيكة الذهاب سريعة الانقلاب, والدنيا دار أولها بكاء وأوسطها عناء وآخرها فناء.

يقول حبيبي محمد صلى الله عليه وسلم : (ما لي و للدنيا ، و ما للدنيا و ما لي ! و الذي نفسي بيدِه ، ما مَثَلي و مَثَلُ الدُّنيا ، إلا كراكبٍ سارَ في يومٍ صائفٍ ، فاستظلَّ تحت شجرةٍ ساعةً من النهارِ ، ثم راح و تركها)، فداه أبي وأمي وروحي ، علَّم فأحسن التعليم ، أرشد فأحسن الإرشاد ، أخلص فأحسن الإخلاص ، عبد فأخلص العبودية؛ لأنه يقول

(إلا كراكبٍ سارَ في يومٍ صائفٍ ، فاستظلَّ تحت شجرةٍ ساعةً من النهارِ ، ثم راح و تركها).

لا يغرَّنا الشباب وكلام الأصحاب، الدنيا عزيزها يذل وكثيرها يقل ، سبحان الله الدنيا فترة وهي راحلة ، وتلاحظين أن النفوس عليها عاكفة ، لكن هناك فئة اصطفاهم الملك الجبار وهم بيننا الآن لعبادته ، اصطفاهم لنفسه ، تجدين أن أيامهم كلها عبودية وإخلاص لله سبحانه ؛ ولذلك الناس نيام غافلون فإذا ماتوا انتبهوا, وندموا في لحظات لا ينفع فيها الندم ، والله إنها لساعة هذه الدنيا ، كلٌ ينظر إلى عمره كم مضى من عمره؟!! كم قدمتِ لأمة الحبيب ؟

تيبست شفاهنا ركضا خلف الدنيا ,ركضنا, ركضنا, ثم بعد ذلك هل قدمنا لأمة الحبيب جيلاً صاعدا في حفظ القرآن ؟ هل ألفنا كتب تعكف عليها الأمة علما وتعلما ؟ هل أسلم على يدي أمة من البشر تكون حجة لي يوم القيامة ؟

فلذلك تذكري بين لحظة وأخرى أنك سترتحلين ، ينبعث الإخلاص من قلبي عند هذا الذكر, أحمد الله على هذه النعمة أن أعطاني سيلا من الحسنات قبل أن أرتحل ولذلك قال ربي سبحانه : ( قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ۖ ثُمَّ تُرَدُّونَ إلىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )

نعم يقول ربي : ( فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ).

والله أن هذه وقفة عظيمة مع هذه الآية، سينبئنا ربي بما كنا نعمل ؟

نعم ، إن خيرا فخير وإن شراً فشر، قال تعالى : ( إنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ۖ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا ).

ولذلك نكره الموت, ولا نتمناه ؛لأنه لم نُعمِّر آخرتنا ، خوفنا من الموت عظيم؛ لأننا لم نُعمِّر الباقية.

سبحان الله ، كان التابعين رضوان الله عليهم يبكون بكاءا مريرا إذا نزل بهم الموت فقدانا, للطاعة وخوفا من المنتظر ، فلذلك يا حبيبة ربي يقول : ( فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ، وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ ، وَنَحْنُ أَقْرَبُ إليه مِنْكُمْ وَلَٰكِنْ لَا تُبْصِرُونَ

ربي قريب منا يعلم أعمالنا, وحركاتنا, وسكناتنا ، كل ذلك يعلمها ملك الملوك سبحانه.

ما مدى تعلقي بملك الملوك, وأنني راحلة, ويعلم إن كان القرآن حجة لي أو علي؟ وأن عملي هذا سأؤجر عليه أو سأحمل وزراً إلى يوم القيامة, وربما أُعذَّب به يوم القيامة ؟ هل عملي هذا ابتغيت به وجه الله سبحانه ؟ هل هذا العمل أعددته لما بعد خروج أنفاسي, عندما يُنادي المنادي من السماء ويقول يا ابن الأربعين قدم الرحيل ماذا أعددت؟!

يتخطف الموت صغارا و كبارا, أصحاء ومرضى ، لا ينظر الموت إلى عُمر أو فئة كله راحل ، ولذلك :
إننا نفرح بالأيام نقطعها
وكل يوم مضى يُدني من الأجلِ
فاعمل لنفسك قبل الموت مجتهدا

فإنما الربح والخسران في العملِ


قال تعالى : ( كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ، وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ والإكرام )
، سبحان الله ويقول ربي سبحانه : ( أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ ، ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ ، مَا أَغْنَىٰ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ

ما أغنى عنهم مال, ولا أصحاب, ولا ملبس, ولا أغنى عنهم شيء.

يا حبيبة القلب وريحانة الدنيا ، والذي نفسي بيده أننا سنقف بين يدي ملك الملوك فُرادى, وسيحاسبنا ربي على كل شيء ، قفي مع نفسك وقفة محاسبة حازمة ، نفسي أمارة بالسوء فقولي لها ليس لك يا نفس شيئا, أنت من التراب وإلى التراب ، من أنتِ يا نفس حتى تتحكمي في أمور هي لله ، أنا وأنتِ وما أملك في يد ملك الملوك سبحانه؛ ولذلك أنفاسي كلها تجري بيد ملك الملوك سبحانه ، يستطيع الملك في لحظة من اللحظات أن يوقف نفسي فيبيدني من على الأرض.
في أحد الدول الأوروبية أصابها 6 ثواني زلزال ، أباد الملك سبحانه نصف مليون نفس في 6 ثواني ، فلا أغتر بهذه الدنيا وأحذر مداخل الشيطان ، وأحب لغيري ما أحب لنفسي, وأبتغي الفردوس الأعلى لغيري كما ابتغيها لنفسي, وأسألها لغيري كما أسألها لنفسي ، هنيئا لمن كانت قلوبهم في مثل هذه الروعة وهذا السمو ، رب شرفهم بأنفس سامية ؛ فلذلك من ثبت في هذه الدنيا, وروَّض نفسه هو من ثبته الله سبحانه وتعالى : ( يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخرة ۖ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ ۚ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ ).

وجرت العادة في الدنيا أن من عاش على شيء مات عليه, ومن مات على شيء بُعث عليه ؛ ولذلك من عاش على حب نفسه والضغينة مات عليها - نسأل الله السلامة- ، ومن عاش مُحباً للآخرين باذلاً معطاءً فوالله أن الله سيمتعه متاعا حسنا, ويجعله مستقيما في الدنيا, وعندما يرتحل يجد البشرى روح وريحان وجنة نعيم ، قلوب العباد بين أصبعيه سبحانه وتعالى يُقلبه حيث يشاء, فالعياذا بالله من الضلالة بعد الهداية, ومن المعصية بعد التقوى؛ ولذلك قطَّع قلوب الخائفين من سوء الخاتمة كأنهم مذنبين وهم يعملون لله سبحانه ليلاً ونهارا، فأبشري يا حبيبة من أخلص, وتاب في هذه اللحظات وقال :" يارب إني وهبت نفسي لك مُحررا فتقبل مني إنك أنت السميع العليم".

ومن كانت أمامي الآن, وعزمت على التوبة, والرجوع إلى الملك, وجددت النية, وسعت إلى الإخلاص, وسألت الله التثبيت ، أسأله سبحانه وتعالى أن يُثبت قدميها على الصراط ، قال تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ إلا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ).

هذه هي العظمة ، يقول ربي سبحانه : ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ) .

أتقي الله بأني أجعل بيني وبين معاصيه حاجبا عظيما من الخشية والخوف؛ ولذلك يا حبيبة دائما أُجدد النية, والإخلاص, وشكر النعمة التي بين أيدينا ، طهري سريرتك, وقلبك, واسعي جاهدة, ورددي في سجودك: ( رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بالإيمان وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ).

نحن شركاء في هذا الأمر ، افرحي عندما تكون إحدى أخواتك برزت في عمل ما ، مثلاً: معلمة متميزة افرحي لها أنها معلمة متميزة ، أو هذه طالبة متميزة ، هذه عاملة متميزة ، هذه قائمة على ثغر, افرحي لها فرحا كأنك أنتِ التي قمتِ بالعمل ، هنيئا لك إن رُزقت هذا القلب, ولكي تُرزقي هذا القلب قولي في سجودك وبين الأذان والإقامة ورددي هذا الدعاء: ( رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بالإيمان وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ).
وستجدي أثره عظيما على نفسك وحياتك وطهارة قلبك.




ولذلك أسأل الله العظيم سبحانه بعزته وقدرته أسأل الذي أجرى أنفاسنا, وجمعنا في هذا المكان المبارك بغير سابق ميعاد ، أسأله سبحانه وتعالى أن يجعل خطواتكم حسنات , وأسأله سبحانه لمن جددت النية, وجددت في قلبها الهمة, والطموح العالي لهداية البشرية, ولمن حملت على عاتقها آيات الله سبحانه وتعالى العمل ممنهجا ، أسأله سبحانه لمن عملت مديرة أو معلمة أو مشرفة أو طالبة أو قائمة بأي أمر من أمور أمة محمد صلى الله عليه وسلم, أسأله سبحانه وتعالى لمن سعت, وبذلت, وقامت, وأرشدت أن يُبدلها بقلب خاشع منيب , وأسأله بعزته وقدرته وجلاله, أسأل ممن أجرى الأنهار وشق البحار وقلّب الليل على النهار أن يجعلكم هداة مهتدين ، مصابيح دُجى.

اللهم اسلل سخيمة قلوبنا وصدورنا ،

اللهم يا ذا الجلال والإكرام يا من لا يُقلقه النداء, ولا ينقص من خزائنه العطاء ،

اللهم يا رب السماوات والأرض أسألك ياذا الجلال والإكرام لكل فرد يقرأ الآن أن تبشره بروح وريحان وجنة نعيم, وأن تحلل عليهم رضاك رضا لا تسخط بعده أبدا ،

أسالك ياذا الجلال والإكرام باسمك الأعظم الذي إذا دعيت به أجبت, وإذا سؤلت به أعطيت أن تجعلهم مباركين أينما حلُّو, وأن تطرح البركة في أعمارهم وأعمالهم, وأن ترزقهم حفظ كتابك وتدبر معانيه, والعمل به يارب العالمين.

اللهم أسألك يارب من أعان على حفظ كتابك, ومن قام على دور التحفيظ ,ومن أعان بأي أمر من الأمور اللهم سدد سهامه, وأجري الحق على لسانه, وارفع ذكره في الدارين, واحشره مع محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه ،اللهم لا تحرمهم الفردوس الأعلى من الجنان ،

اللهم يا ذا الجلال والإكرام كما جمعتنا في هذا اليوم المبارك اللهم لا تحرمنا الجمع الأكبر في الفردوس الأعلى يا عظيم يا الله ،
اللهم سألناك فأعطنا, وأتيناك طائعين فلا تردنا خائبين ،
من كان منا بعيدا عنك فرده إليك ردا جميلاً ، ومن كان منا من يشكو عدم الإخلاص فارزقه يارب الإخلاص في القول والعمل ، ومن كان منا يرجو أي أمر من أمور الدنيا فرِّج عنه, وفرِّج كربته, ومن كان مريضاً فاشفه ، اللهم يا حي يا قيوم نحن ضعفاء بين يديك قلوبنا تصرفها كيف تشاء ، اللهم ثبتنا على طاعتك حتى نلقاك ، اللهم ارزقنا حسن الخاتمة ،
اللهم اجعل آخر كلامنا من الدنيا ( لا إله إلا الله) ندخل بها قبورنا ونلاقي بها ربنا ، اللهم اجعل قبورنا روضة من رياض الجنة ،

اللهم لا تشغلنا بالدنيا عن الدين ، اجعلنا من طلاب الآخرة لا من طلاب الدنيا فنهلك ،

اللهم يا حي يا قيوم يا عظيم يا جواد التجأنا بك ، أسألك ياذا الجلال والإكرام أن لا تقيم أي واحدة منا إلا وقلت لها انصرفي مغفورا لك بُدلت سيئاتك حسنات, وتبوأتي من الجنة منزلاً.

هذا وأُصلي وأسلم على محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا اله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.


المصدر منبر التدبـــــر

أم فردوس est déconnecté   رد مع اقتباس
قديم 12 - 04 - 2014, 03:48 PM   #2
أمةُ الله
مشرفة رصد واجبات
 
الصورة الرمزية أمةُ الله
 
تاريخ التسجيل: 07 2012
الدولة: في ارض الله الواسعة
المشاركات: 1,749
افتراضي رد: ~ وصايا لأهـل القرآن ~

جزاك الله خيرا
لم اتم القراءة للموضوع
سأتممها ان شاء الله لاحقا
أمةُ الله est déconnecté   رد مع اقتباس
قديم 12 - 04 - 2014, 05:24 PM   #3
سَارّه مُحَمّد
مشرفة في القاعات الدراسية
 
الصورة الرمزية سَارّه مُحَمّد
 
تاريخ التسجيل: 09 2011
الدولة: مصر
المشاركات: 4,383
افتراضي رد: ~ وصايا لأهـل القرآن ~

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله خيرا
سَارّه مُحَمّد est déconnecté   رد مع اقتباس
قديم 12 - 04 - 2014, 08:54 PM   #4
صاحبة القرءان
طالبة علم بهمــة
 
الصورة الرمزية صاحبة القرءان
 
تاريخ التسجيل: 03 2014
الدولة: *حَتَّىٰ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ*, أنتِ في الدنيا الْآن!
المشاركات: 284
افتراضي رد: ~ وصايا لأهـل القرآن ~

جزاك الله خيرا أختي أم فردوس
ان شاء الله لي عودة
صاحبة القرءان est déconnecté   رد مع اقتباس
قديم 12 - 04 - 2014, 11:09 PM   #5
أم سارة و أنس
مشـرفـة تسميــع
 
الصورة الرمزية أم سارة و أنس
 
تاريخ التسجيل: 12 2010
المشاركات: 907
افتراضي رد: ~ وصايا لأهـل القرآن ~

اللهم أرزقنا النية و الاخلاص
جزاكم الله خيرا
أم سارة و أنس est déconnecté   رد مع اقتباس
قديم 13 - 04 - 2014, 01:05 AM   #6
المحبة للسنة
مشرفة في القاعات الدراسية
 
تاريخ التسجيل: 08 2013
المشاركات: 369
افتراضي رد: ~ وصايا لأهـل القرآن ~

جزاكى الله خيرا فعلا موضوع اكثر من رائع ارجوكى لا تنسينى من دعائك
المحبة للسنة est déconnecté   رد مع اقتباس
قديم 13 - 04 - 2014, 11:53 AM   #7
أم فردوس
إدارية في الجامعة
 
الصورة الرمزية أم فردوس
 
تاريخ التسجيل: 02 2011
المشاركات: 4,437
افتراضي رد: ~ وصايا لأهـل القرآن ~

وفيكن بـارك الله وجزاكنّ بالمثل وزيادة أخواتي
أم فردوس est déconnecté   رد مع اقتباس
قديم 13 - 04 - 2014, 12:05 PM   #8
طالبة الحب فى الله
جهـدٌ .. بارك الله فيه
 
الصورة الرمزية طالبة الحب فى الله
 
تاريخ التسجيل: 08 2010
الدولة: فى قلب من يحُبنى
المشاركات: 3,702
افتراضي رد: ~ وصايا لأهـل القرآن ~

وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته
جزاكِ الله خيراً
طالبة الحب فى الله est déconnecté   رد مع اقتباس
قديم 13 - 04 - 2014, 06:14 PM   #9
أم أواب
مشرفة في القاعات الدراسية
 
الصورة الرمزية أم أواب
 
تاريخ التسجيل: 12 2009
الدولة: بين : ألست بربكم ؟ (وَ) من ربك ؟
المشاركات: 3,185
افتراضي رد: ~ وصايا لأهـل القرآن ~

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
جزاكم الله خيرًا ومن أرسلت إلي.
وصية هامة، لا يجب التغافل عنها.
أم أواب est déconnecté   رد مع اقتباس
قديم 14 - 04 - 2014, 01:17 AM   #10
أم عبد الله و هاجر
همم تنـاطح السحاب
 
الصورة الرمزية أم عبد الله و هاجر
 
تاريخ التسجيل: 03 2011
الدولة: ضيفة في الدنيا و بغيتي دار القرار في جنة الرحمن ,اللهم امين
المشاركات: 661
افتراضي رد: ~ وصايا لأهـل القرآن ~

جزاك الله الجنة غاليتي أم فردوس
رب يتقبل هذه الدعوات ، و لك و للمعلمة ،صاحبة المحاضرة ، بالمثل و أكثر ،،، اللهم امين
ان شاء الله عملت حفظ للموضوع ، حتى أعود له كل مرة $
رب يجازي كل محفظة قرءان و عاملة بحدود القرءان و متدبرة للقرءان و حاملة للقرءان خير الجزاء ، وخير الجزاء هو الجنة ،،، فلله درها !
غفر الله لنا و لكم و هدانا الصراط المستقيم
أم عبد الله و هاجر est déconnecté   رد مع اقتباس
رد

أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع إلى


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 10:08 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4,
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لـ الجامعة العالمية للقرءان والسنة والقراءات